الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 11، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح المؤلف حقيقة الإسلام وأنه يتطلب الاستسلام لله والاتباع والتصديق والتسليم لشرع الله. يُبين أن إسلام المرء يتم بكونه متبعا مصدقا مسلما لله تعالى.
يؤكد على أن الإسلام دين كامل لا يحتاج إلى أي إضافة أو تعديل، ويحذر من الذين يزعمون نقصه أو يحاولون تغييره بإدخال البدع. يشدد على أهمية التمسك بمنهج السلف الصالح.
يُنبه إلى خطورة الخروج عن منهج الصحابة، ويبين أن من يخرج عن هذا المنهج يكون قد ضل وخرج عن الدين، ويستشهد بأقوال العلماء في التحذير من الابتداع.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وما بعد، قال مولانا البربهاري رحمه الله تعالى: قال واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما، فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفناه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد كذبهم، وكفى به فرقة وطعنا عليهم، وهو مبتدع ضال مضل محدث في الإسلام ما ليس فيه. هذه الفقرة، إخواني في الله، من كلام المؤلف رحمه الله تعالى اجتمعت على أمور، ففي قوله رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد إلى آخره، فيه بيان لمسألة مهمة غفل عنها الكثير من الناس، وهو أن الانتماء، إخواني في الله، للإسلام والانتماء لدين الله جل وعلى، وأن تكون مسلما لا يعد ذلك مجرد كلمات تقال على الألسن. فبعض الناس يقول: أنا مسلم، وإن أردت الإثبات على أنه مسلم يقول: يكفيك هذه العبارة مني أنا مسلم، فيظن أن مجرد القرار والتلفظ بكلمة الإسلام وانتمائه للإسلام أن هذا يكفيه. وبعضهم يزيد دلالة على الكلام أن يأتي بالبطاقة والهوية والجواز، وانظر للديانة: مسلم، فيقتصر على هذا ويظن أن بهذه الأحرف المكتوبة في الأوراق الرسمية أنه ينسى في الإسلام أن هذا يكفي للانتماء. وهذا، إخواني في الله، غلط وخطأ، ليس الإسلام عبارة عن دعوة، الإسلام ليس عبارة عن دعوة. ومن ذهب إلى بلاد الذين انحرفوا وخرجوا عن الجادة، ترى العجب العجاب، بعض الناس من المسلمين لا تفرق بينهم وبين الكفار، سواء كان في أشكالهم أو كان كذلك في أفعالهم وفي أخلاقهم، لا تفرق أبدا بينهم وبين الكفار. ربما لو أدخلت على قوم ورأيت ما هم فيه من الرذائل والفواحش والمجون والخبث والدياثة، لقد ظننت أن هؤلاء كفار لا محالة، كفار أفعال، كفار من الحياء والخروج والمروق عن الدين، ثم إذا بهم إذا نظرت إلى أوراقهم الرسمية: الديانة مسلم، وهذا مسلم، وتلك مسلمة، سبحان الله، من أي ديانة نقول نحن مسلمون والدليل ألا أوراق؟ فإخواننا في الله ينبغي أن نعلم أن الإسلام ليس الدعوة، الإسلام ليس الدعوة. فثم تأتي المسألة الثانية، وهي أن نعلم أن الإسلام حقيقة، أن الإسلام حقيقة إذا كان إسلام ليس دعوة، ما هو الدلالة وما هو البرهان وما هي الأمارة التي تدل على أنك مسلم؟ هنا يأتي الكلام المؤلف رحمه الله تعالى حيث قال: اعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما، إذا هذه الأمور التي ينبغي أن تتوفر في الرجل حتى يكون مسلما ليست أقوال، ليست إدعاء، ليست نسبة أو الانتماء، ليست أوراق أو حبر على ورق أو أوراق رسمية، لا، إنما تكون مسلم عبد الله يتم إسلامك ويكمل إيمانك بهذه الأمور. قال: أن يكون متبعا مصدقا مسلما، فحقيقة الإسلام، إخواني في الله، هو الاستسلام لله، الاستسلام لله، أن تستسلم لدين الله، أن تستسلم لشرع الله، أن تستسلم لرب العالمين، تستسلم لرب العالمين كما قال ربنا جل وعلا على لسان العبد الصالح: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾، هكذا تكون مسلم. كما أخبر ربنا جل وعلا بقوله: ﴿وله أسلم﴾، عليك أن تسلم لله سبحانه وتعالى ظاهرا وباطنا، ظاهرا وباطنا. ومن صفات المسلم الذي استسلم لله أنه لا يجادل، أنه لا يعرض، أنه لا يشكك، أنه لا يناقش، هذا حال المستسلم. انظر في الحروب يقول: فلان أول داك الجيش استسلم، فكيف ترى صفات المستسلمين؟ الذل والخنوع والخضوع، عدم المكابرة، عدم الإعراض، هذا المستسلم. وأنت كذلك يا عبد الله، كلما دعاك دين الله مستسلم، لا تعرض، لا تولي، لا تشكك، لا تناقش، وإنما تقول: أسلمت لرب العالمين. يقول إمام الزهري رحمه الله تعالى كما في البخاري قال: من الله الرسالة، ومن الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، هذا الاستسلام حقيقته أن توقن بهذه الأمور الثلاثة: من الله الرسالة، ومن الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. إذا أردت أن تكون مسلما حقا فعليك بهذه المرتبة، أنك تسلم أمرك لدين الله ولشرع الله. ويقول الطحاوي رحمه الله تعالى: أتى بعبارة نفيسة: ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام. قال: ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، إذا أردت أن الإسلام يثبت فعليك بهذه الصفة، صفة التسليم والاستسلام. وبيّن العلماء رحمه الله تعالى أن الرجل على قدر استسلامه لربه يظهر مدى إسلامه. فإن كنت يا عبد الله مستسلما في كل أمورك لله عز وجل فأنت المسلم الكامل، وإن كنت ها وها في استسلامك، تستسلم لدين الله في بعض الأمور وبعض الأمور تتبع الآراء والشهوات والملذات والمصالح، فإن إسلامك ها وها. وإن كنت عديم الاستسلام، فإنك عديم الإسلام. وعلى قدر تسليمك واستسلامك لربك جل وعلا يظهر مدى إسلامك، ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام. هذه مسألة الثالثة المستفادة من كلام المؤلف رحمه الله تعالى بقوله: اعلم أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعا مصدقا مسلما. ثم تأتي الفائدة الثالثة المستنبطة من هذه الفقرة، ومنها أن نعلم أن من لوازم الإيمان الاعتقاد بأن الدين كامل، وبأن الإسلام كامل، وليس فيه نقص، كما قال مؤلفنا رحمه الله تعالى: فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام إلى آخره. أي: فيه أنك عليك أن تذهب هذه المزاعم، فمن زعم أو من ظن أو من اعتقد بأن الإسلام ليس بكامل، الإسلام ليس بشافي ووافي، فيه قصور، فيه نقص، والناس في هذا الباب بين إفراط وتفريط، وبين مستقل ومستكثر. منهم من يصرح بملء الفم على أن الإسلام ليس كافي ووافي، مثل بعض العلمانيين واللادينيين والماديين، من هذه الأحزاب اللادينية ممن يصرح بأن الإسلام لا ينفع في القرن العشرين، وخاصة في باب الحدود، يقول: الإسلام ما ينفع، الإسلام في باب الحدود عنده قصور، عنده نقص، جاء بأحكام تليق بالماضي، تليق في أيام الهجرة، أيام البعثة، هذه أحكام الشريعة، أما في القرن العشرين الإسلام ما يستطيع يستوعب مسائل العصر وحاجة الناس في هذا الأزمان. من قال هذا فقد كفر وكذب الله جل وعلا في قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾، فالإسلام كامل من أيام البعثة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كامل، وافي، شافي، يفي. يقول ربنا جل وعلا: ﴿لأنذركم به ومن بلغ﴾، هذا القرآن بما فيه من مواعظ، بما فيه من أحكام، بما فيه من شريعة، لماذا الإنذار؟ لمن الإنذار؟ لمن كان في هذا الزمن؟ لأنذركم به، وأيضا لمن بلغ، ولمن سيأتي، هذا البلاغ القرآن كافي وافي، وشريعة الإسلام السمحة كذا قد وفت وكفت، ما ترك الصغيرة ولا كبيرة إلا وقد دل الشرع على أحكامها، وعلى دقائقها، وعلى تفاصيلها. فمن ظن أن الإسلام فيه قصور أو ظن أن فيه نقص، كما يفعل بعض المبتدعة، وإن لم يصرح بلسان المقال، لكن لسان الحال حيث يستدرك على الإسلام بإحداث بعض البدع والحوادث، هذا استدراك بعض المبتدعة، كأنهم باللسان الحال يقولون: هذا الدين طيب، طيب جدا، هذا الإسلام هو دين الله، لولا هذه البدعة، هذه البدعة ما هي متواجدة في الدين، أصبح دين ناقص، لابد أن نسد هذا الخلل بإظهار هذه البدعة، فأحدث البدعة في دين الله، واجعل الآن الدين أصبح كامل، ووجود هذه البدعة أصبح الدين كامل وافي، فهم لم يصرحوا بمقالهم، لكن حالهم يدل على هذا. فعندهم أن الدين كناقص حتى تأتي البدع والحوادث الذي استحدثوها، بها تم أمر الدين. وهذا، إخواني، من الضلال المبين. فالدين كامل كما جاء به نبينا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليه، لا يحتاج لا لابتداع ولا إلى إحداث بدع. ومن أضاف بدعا، ومن أضاف أحكام سواء كانت سياسية أو عصرية في مسائل الخاصة ومسائل العامة، فهذا مستدرك. فإن لم يصرح بأن دين ناقص، لكن حاله يقول بأن دين ناقص. وهذا، إخواني في الله، هو الضلال المبين. ثم الأمر الرابع مما استفاد من كلام المؤلف رحمه الله تعالى أنه لا يجوز الخروج عن منهج السلف، لا يجوز الخروج عن منهج الصحابة. وهذا ما أخذ من قول المؤلف رحمه الله تعالى: فمن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفناه أصحاب محمد فقد كذبهم، إذن مفهوم هذه الفقرة أن نعلم أن أصحاب الرسول قد بيّنوا الدين، وقد أخذوا الدين كاملا وأتوا ونقلوه كاملا، لم يجحفوا ولم ينقصوا منه شيئا، ولم يزدروا منه شيئا، ما سمعوه من النبي بلغوه بأكمل حال وأحسن مقال. فأراد المؤلف رحمه الله تعالى بهذا المقام أنه لا يسع لأحد الخروج عن منهج الصحابة وعن منهج السلف. وقد تكلمنا في دروس ماضية ما يتعلق بهذه الفقرة مما يغني عن إعادة الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة تدل على وجوب الأخذ بمنهج السلف، وأنه لم يأخذ بمنهج السلف فقد ضل سواء السبيل. بذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه ماذا افتتح باب ضلالة، وأنا ملحد في آيات الله، وأنا محرف الكلم، وكذلك أنه ملحد في شرع الله عز وجل، هذا في حق من لم يأخذ بأقوال الصحابة. والبلية في هذا الأزمان قد عمت وطمت في كثير من الفرق الضالة ممن صرحت أنه بإمكاني أن تخرج عن منهج الصحابة. كاتب غمر لا يعرف له شأن في العلم يؤلف كتاب اسمه الكتاب والقرآن، دس فيه الدسائس الخبيثة، ثم يأتي إلى فقرة ويقول: فإن سألني سائل هل يسعك أن تخرج عن منهج الصحابة في فهم القرآن والكتاب؟ قال: أقول وبكل جُرأة: نعم يسعني أن أخرج عن فهمهم، يقول: أقول بكل جُرأة يسعني أن أخرج عن منهجهم. هذا وقاحة، وقاحة، مات ربه فيه زندقة، إن أخذ بكلامه على حذافيره لضل عن سواء السبيل، لكان من المارقين عن الدين، لكان من المارقين عن الدين. والله لا يمكن لأحد أن يفهم الكتاب والسنة عن غير فهم السلف الصالح، وإن دعى هذا الخبيث من أمثاله القدرة على الخروج، هذا دعوة وإلا في حقيقة أمره لا يمكنه، لا أحد أبد يستغني عن الأخذ بفهم الصحابة، فهم النصوص، فهم الكتاب، فهم السنة، فهم الحوادث، الأحكام الشرعية، لو يكن فهمها على فهم النبي وصحبه الصالح. وقد رأينا، إخواني، في قصصنا عليكم حال كثير من الناس ممن قد خرجوا عن منهج الصحابة جهارا نهارا، فكان أمرهم أنهم في النار، رأينا عاقبة أمرهم خسروا، ضلوا عن سواء السبيل، كالمعتزلة، وكالخوارج، وكالشيعة، تعمدوا الخروج عن منهج الصحابة، فكانوا ممن مرق عن دين الله، وكل على حسب خروجه. فمن ترك مذهب السلف بالكلية خرج عن الدين من كلية، ومن خرج عن غالبة منهج السلف خرج عن غالب الدين، ومن تأمل في حال الناس مع منهج الصحابة علم ذلك علم اليقين. ومن تشبث ومن أخذ بمنهج الصحابة بحذافيره كان على الجادة، كان على الجادة. فهذا كلامه رحمه الله تعالى بقوله: ومن زعم أنه قد بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفناه أصحاب محمد فقد كذبهم، وكفى به فرقة وطعنا عليهم. وكذلك في قول المؤلف رحمه الله تعالى: وهو مبتدع ضال مضل، فيه الحكم على من خرج عن منهجهم. الخروج عن منهج الصحابة يا عبد الله ليس بالخيار، ليس بالخيار، إياك أن تندن بعبارة التي يتلوها بعضهم في هذا الأزمان: يقول: هم رجال ونحن رجال، هم رجال ونحن رجال. إن أردت رجال من باب الذكورة فنعم، هم رجل من باب الذكورة، وأنت رجل من باب الذكورة. وأما أنت أن أردت من رجال الدين إن صح التعبير، فهم لهم شأن، وأنت لك شأن، فأين أنت؟ أين هم؟ أنت لا شيء، أنت لا شيء يا عبد الله، بفضل الصحابة رفع ربنا قدرهم، وعلى شأنهم في كتابه، وهكذا النبي صلوات ربي والسلام عليه، لا تسب أصحابي، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه. أين أنت؟ انظر هذا في حالة السابقين، فكيف حال الصحابة؟ كأجلس الصحابة، فهؤلاء لا أحد ماذا يدانيهم؟ ولا يوازيهم؟ ولا يساويهم؟ فضلا أنك تقف بموقفهم، تجعل فهمك كفهمهم، لا، الخروج عن فهم السلف التي تعرف المعارك من أحدهم، من أحدهم، نعرف. وأن نكرر دائما نكرر: علينا أن نعرف منهج الصحابة، نأخذه منهج كامل، منهج السلف، منهج كامل، نأخذه في باب، نأخذ في باب العبادة، في باب المعاملة، في باب المنهاج، في باب الدعوة، في باب السلوك، في باب الأخلاق، لا نفصل كحال بعض الجماعات من من تنتسب لوجه للسلف، ومن وجه آخر لغير منهج السلف. كما يقول قائلهم: دعوتنا دعوة سلفية، ومواجهتنا عصرية، ففي الشق الأول هم على منهج السلف: دعوتنا دعوة سلفية، أو عقيدتنا سلفية، في باب العقيدة نحن على منهج السلف، في الأسماء والصفات لا تحريف، لا تكييف، لا تعطيل، لا تشبيه، في باب القدر لا قدرية ولا جبرية، في باب الإيمان لا خوارج ولا مرجئة، نحن في العقيدة على منهج السلف، كما قال إمام أحمد، كما قال الشافعي، كما قال فلان. لكن في المواجهة العصرية، لا، إخواني، السلف عندهم توحيد، نقف عندهم تربية وتصفية، نقف عندهم تزكية النفوس، نقف، إذا ما عندكم عندهم مواجهة عصرية، نناطح العلمانيين بما نراه: انتخابات، برلمانات، ديمقراطيات، سرايا، خلوات، بيعة، إمارة، هذا ليس سلفية، هذا ليس يتبع منهج السلف. أدخل في السلم كافة، من أراد أن يأخذ الدين يأخذ دين بكامله، الطريق المؤدي للدين هو طريق السلف، تدخل الطريق السلف تجمع الدين من أول إلى آخر كاملا مكملا جملة وتفصيلا، أمنك تفرق هذا مع السلف وذاك لا، فلا يعبد الله، فمن خرج عن منهج السلف هو الضال المضل. ثم قال رحمه الله تعالى: محدث في الإسلام ما ليس فيه، الذي يفعل هذه الفعلة، والذي يخرج عن منهج السلف، يعني غالب من يفعل ذلك ليس قصده حسنات، وإنما القصد الطعن في الدين، وهذا هو القصد الأول في كثير من مبتدعة الزمان، أنهم يخرجون عن منهج السلف، وذلك قصدهم أنهم يطعنون في دين الله. المبتدعة والزنادقة خاصة إذا قام قائمهم الآن وقال: يا أيها الناس، هذا الدين ليس بالدين الذي ارتضيه لكم، لا ضج الناس والعالم، ما يمكن للزنديق أنه يطعن في الدين صراحة، إذا ما الذي يفعل؟ ما الحيلة؟ يأتي للنقلة، يأتي لمن حمل الدين، يطعن في الصحابة، هؤلاء فيهم هؤلاء فعلوا وتركوا، وهؤلاء ليس أهلا لدين الله، هؤلاء وهؤلاء، يطعن في النقلة. فإذا سلمنا لهؤلاء المبتدعة أن هؤلاء النقلة ليس أمنا على دين الله، سقط دين الله، سقط دين الله. وهكذا كان مبتدعا رأسا، والروافض الخبثاء الأنجاس الأرجاس يدندنون على الطعن في الصحابة جملة وتفصيلا، بسبهم ولعنهم وطعنهم والقدح فيهم وفي أعراضهم. وما ذاك ليس للصحابة، فليس فقط همهم الطعن في الصحابة، وإنما القصد الطعن في الدين. وانظر الآن لمن تشبث ومن انخدع بأفكارهم ماذا كان مآله؟ من انخدع بأقوال الشيعة الرافضة، فأسقط الصحابة، تبع ذلك إسقاط الدين. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في منهاج السنة قال: أما الرافضة فيطعنون في الصحابة، وباطن أمرهم الطعن في الرسالة، قاله: أما الرافضة فيطعنون في الصحابة، وباطن أمرهم الطعن في الرسالة، فهذا الذي يريده الروافض الخبثاء أنهم يطعنون ماذا في دين الله جل وعلا؟ وهذا طبعا هذه رزية من رزاياهم، وإلا فإن رزايا الروافض أشد وأخبث من ذلك، نسأل الله العفو والعافية. فهذا، إخواني في الله، ما يتعلق بهذا الفقر من مسائل، فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.