شرح السنة للإمام البربهاري 78

شرح السنة للإمام البربهاري 78

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 78، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التحذير من علم الكلام وأثره السلبي

يناقش التحذير من علم الكلام وأهله باعتباره من البدع المحرمة، ويُعرّف علم الكلام بأنه الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية. يُظهر إجماع العلماء على تحريمه.

أهمية التحذير من البدع وأهلها

يتناول التحذير من البدع وأهلها، ويستشهد بتجارب علماء مثل الأشعري والغزالي الذين تراجعوا عن علم الكلام. يُبرز أن البدع شر من المعاصي وفقًا للكتاب والسنة والإجماع.

ضوابط التعامل مع أهل البدع

يجب على أهل السنة التحذير من البدع مع التمييز بين التحذير العام والتعيين الشخصي، ويُشترط في التعيين أن يكون هناك منفعة أو ضرورة لتحذير الناس من رؤوس المبتدعة.

ختام الدرس والدعاء

يتضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل، والصلاة على النبي وآله وصحبه، ويُظهر تواضع المتحدث واعترافه بعلم الله تعالى.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وإياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام. في هذه الفقرة حذر المؤلف رحمه الله تعالى من الكلام وعن أهله، وهذه الفقرة -إخواني في الله- لو تستذكرون قد مرت معنا في فقرات سابقة، وهذا مما أخذ على المؤلف رحمه الله تعالى أنه لو ربما يعيد ويكرر في مسائل قد ذكرت، فأخذوا عليه عدم التنسيق لمثل هذه المسائل، وأن جعلها في موضع واحد فتراها متناثرة، تارة يذكرها في أول رسالة وتارة في أثناء الرسالة وهكذا أحيانا في آخر رسالة. ولكن يعتذر المؤلف رحمه الله تعالى هذا التكرار لأهمية الموضوع، لأهمية هذه المسألة أعاد المؤلف لها وكررها في عدة مسائل، ولأن الرسالة خاصة قائمة على هذا الباب على التحذير من هذه المسائل والشبهة القوية المبثوثة في زمنه، فيعتذر له بهذا الاعتذار. وقوله رحمه الله تعالى: وإياك والنظر في الكلام، الكلام هنا ليس المراد به الكلام العادي، وإنما أراد الكلام الذي يسمى في زمنه ويسمى في هذا الأزمان بعلم الكلام، هذا الذي حذر منه المؤلف رحمه الله تعالى. فالمؤلف لا يقصد به ماذا قال: وإياك والنظر في الكلام أي في علم الكلام. وعلم الكلام عُرِّف بتعاريف، من ذلكم قول بعضهم: هو الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية. أي أنك تحاج وتناظر من أجل العقائد الإيمانية ولكن بأدلة عقلية، فهؤلاء هم أصحاب علم الكلام. وسموا هؤلاء بأهل الكلام بأصحاب الكلام، قيل لأمور منها العلم. فقيل سموا هؤلاء بأهل الكلام لأن مناظرتهم ومجادلتهم تقوم أساساً على الكلام، فعبارة عن جدل، عبارة عن حوار، عبارة عن مناظرات، عن حجاجات كلها أدلة عقلية، فهي صرف كلام، صرف ليس فيه أدلة شرعية ولا أدلة نقلية وإنما أدلة عقلية يبثها عن طريق الكلام. فقوله رحمه الله تعالى: إياك والنظر في الكلام، أي فيه التحذير من النظر في علم الكلام. وقد أجمع العلماء على أن الكلام من البدع، وصرّح أكثر من واحد من أهل السنة على أن أهل الكلام هم مبتدعة، أن أهل الكلام هم مبتدعة. من أراد أن ينصر هذا الدين بعلم الكلام فقد ضل عن سواء السبيل، كونك تأتي بأدلة عقلية محضة ما يسمى بمقدمات وما يسمى بنتائج، ثم بهذه القواعد التي تأتي بها تريد أن تنصر الدين، لا هذا لا يجوز، هذا إدخال لفكر غير معروف الفكر الشرعي. ولهذا أطنب وكثر عند أهل السنة والجماعة التحذير من الكلام ومن علم الكلام، وهذا بالإجماع أن علم الكلام محرم. ويقول إمام الشافعي رحمه الله تعالى في عبارة طيبة عجيبة عظيمة: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال وأن يطاف بهم بين العشائر والقبائل ويقال: هذا حكم من ترك الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام. أي أن الشافعي يرى أن أمثال هؤلاء يعزرون، يضربوا بالجريد والنعال، لماذا؟ لأنه أقحم في الدين ما ليس منه، بل ليس فقط هذا إقحم فقط، بل هو تعقيد للدين، تعقيد للدين. من درس علم الكلام لربما لا يبقى له عقل، يذهب عقله لتعقيد المسائل وتطويلها وذكر أشياء لا داعي لها. ولهذا ما استطاع الكثير من العامة أن يفهموا مثل هذه المسائل التي يضعها المتكلمون، ما يفهمونها أبدا. بل الطالب طالب العلم لربما لو أراد أن يفهم علم الكلام لا استشكل ذلك عليه، إذا كان هذا العلم بهذه المثابة من الصعوبة، وما يعرفه إلا الخلص من الأذكياء على حد زعمهم، إذن كيف سينصر هذا الدين؟ هذا تعقيد للدين، بخلاف الكتاب والسنة، فهي أفكار واضحة نيرة يفهمها الصغير والكبير. حتى في أعظم مسائل الدين حديث الجارية، قالها نبينا عليه الصلاة والسلام: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: اعتقها فإنها مؤمنة. انتهى الإشكال، هذا مسألة الاستواء في الكتاب والسنة أمرها هيّن جدا. لكن اذهب إلى المعتزلة والجهمية وهكذا الأشاعر والماتوردية من أصحاب علم الكلام، انظر كيف تقريرهم لمسألة الاستواء معقد جدا، معقد جدا، ما يتعلق بالماهيات، ما يتعلق بالجوهر، ما يتعلق بالذات، يدخلونك في مسألة تعقد منها. فكذلك يقول إمام أحمد رحمه الله تعالى مما أثر عنه: قال لا يفلح صاحب الكلام أبداً. بل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: قال لعن الله عمر بن عبيد فإنه فتح للناس طريق الكلام. وهكذا يقول إمام مالك رحمه الله تعالى: قال من طلب الدين بالكلام تزندق. وعبارات كثيرة جدا في هذه المؤدة تدل على أن الأئمة الأربعة بل إن علماء السنة قد أجمعوا على تحريم النظر في علم الكلام، هو أنه لا يتعاطى وأنه من العلوم المحرمة. ولا ينبغي لأحد أن يضيع أوقاته فيها. فكيف يا عبد الله إذا علمت بعد هذا وذاك أن أصحابه ممن خاض في علم الكلام في آخر أمر تراجع بعضهم، قد مضت السنوات الطوال في علم الكلام في تقريره وفي المناظرة عنه وفي المجادلة فيه وفي تقرير قواعد الدين عن طريق علم الكلام عن طريق قواعد مبتكرة مفتعلة على حد زعمهم، أرادوا من هذه القواعد الوصول إلى إثبات وجود الله جل وعلا. إذ أن أصحاب هذه الفكرة هم بأنفسهم تراجعوا، يأسوا، تعبوا من ضياع الأوقات ومن كثرة الجدل. فكحال أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى أنه أنضى أربعين سنة في هذا السلك في سلك علم الكلام، ثم في آخر أمره على ما صحت العبارة أنه ارتقى إلى منبره ثم قال: إني انخلعت من هذا العلم كما ينخلع الثوب مني، فترك علم الكلام وتراجع بعد هذه السنوات الطوال. وهكذا يقول مثل الشهرستاني وهكذا الرازي وهكذا أبو المعالي الجويني الذي كان يقول: يا أصحابنا لا تشتغلوا بعلم الكلام، بعدما أنضى هذه السنوات الطوال، فمع ذلك يعترف ويقر بآخر حياته وينبه قلبه بتحريم هذا العلم. وهكذا الغزالي رحمه الله تعالى والذي كان يعظم وكان من المعظمين لعلم الكلام ودافع ونافع عنه حتى بلغ في آخر عمره أن تبرأ من هذا العلم وألف الرسالة الكثيرة في تحريم علم المنطق وعلم الكلام وعلم الفلسفة. كرسالته إلجام العوام عن علم الكلام، وله مقتطفات في إحياء علوم الدين محذرا من علم الكلام. وهكذا غير واحد ممن تأثر، بل حتى الشوكاني رحمه الله تعالى في تراجمه صرح بأنه في بداية طلبه كان شغوفا بعلم الكلام، إلا أنه لما دخل به وبلعه فما استطاع يستسيغه فرماه وتخلى عن علم الكلام. يستفاد -إخواني في الله- من هذه الفقرة مسائل عامة، يستفاد منها ما كان عليه أهل السنة والجماعة من التحذير من البدع. يستفاد ما كان عليه سلفنا الصالح من التحذير من أهل البدع، من سلفنا الأول ومن كان في الصدر الأول من البعثة إلى لدن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى التابعين إلى القرن الرابع ثم السابع إلى هذا القرن. ونحن الآن في قرن العشرين، ولا زال أهل السنة والجماعة يحذرون من البدع، فهذا من أصول دعوة أهل السنة والجماعة دائما وأبدا عدم الإغفال عن التحذير من البدع. ولا نستمع -إخواني في الله- إلى بعض المقالات بعض الناس ممن لم يهتم بهذا الباب أو لم يستشعر بفداحة البدع، إذ أنه قد يستهزئ بأهل السنة والجماعة إذا رآهم مثلا يدرسون مثل هذه الرسائل أو أنهم يحذرون من البدع في مجالسهم. فيقول: ما بال أهل السنة ينشغلون بأمور قد عفى عنها الزمن؟ قد عفى عنها الزمن يتكلمون عن البدع عن بدعة الرافضة عن بدعة المرجئة عن بدعة الخوارج عن بدعة القدرية عن بدعة الإرجاء عن بدعة الماتوريدي ونحو ذلك. فيظنون أن أهل السنة والجماعة بل حتى أن بعضهم شبههم استهزاء بهم أي بأهل السنة يقول: إن هؤلاء سلوا سيوفهم في ساحة ليس لهم معهم خصم، ليس هناك خصم، أي يقاتلون أنفسهم بأنفسهم. هكذا أهل السنة من باب الاستهزاء. لكن -إخواني في الله- من أنصف نفسه ومن نظر وتأمل في الواقع المعاصر حق النظر والتربص يعلم أن هذه البدع لا زالت موجودة. ففكرة الإرجاء لا زالت موجودة، فكرة الخوارج لا زالت مبثوثة، فكرة الرفض لا زالت منتشرة بكل قوة، وهكذا قس. فأهل السنة والجماعة يعتقدون اعتقادا يقينيا على أن التحذير من البدع أعظم وأولى من التحذير من المعاصي. نجد من بعض الجماعات لربما لا يألو جهدا في التحذير من المعاصي من الموبقات، وهذا يشكرون عليه، لكن بالمقابل مما يذمون عليه أنهم مع إنكارهم للمعاصي يهملون بل يتعمدون إهمال ذكر البدع، وهذا خطأ. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على أن البدع شر من المعاصي، قال: وذلك بالكتاب والسنة والإجماع، البدع شر من المعاصي وذلك بالكتاب والسنة والإجماع. فإذا كانت البدع هذا محلها فكيف تهمل؟ فلابد -إخواني في الله- أن نتأسى بمنهج سلفنا الصالح، من كان صادقا ومعتصما بمنهج سلفه فليتأسى بهم، ولا يجعل من أول اهتماماته التحذير من الشر والتحذير كذلك من البدع. وهذه من أولويات الدعاة إلى الله جل وعلا في دعوتهم وفي مضمارهم في سبيل الله جل وعلا. وأيضا في كلام المؤلف رحمه الله تعالى في قوله: إياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام، في فائدة في ثانية وهي الملازمة والتلازم بين البدع وبين أهلها، بين البدع وبين أهلها، فالتحذير من البدع يجتلزم التحذير من أهلها. وهذا كذلك فيه رد على فكرة موجودة في هذه الأزمان، أن بعض الناس يقول: يا أهل السنة تكلموا في البدع، لكن لماذا تحشرون أنوفكم في ذكر أسماء وبذكر أشخاص؟ ما في داعي لذلك، حذروا من البدع يكفيكم هذا. وهذا طائفة قد وجدت مثل هذه الأزمان، وهي أرادت بهذا التهون من منهج الجرح والتعديل في هذه الأزمان، وكذلك التهوين وعدم التشييع كما بحد زعمها لرؤوسها مثل أمثالها. فإن من مسالك أهل السنة والجماعة أنهم يحذرون من البدع ويحذرون من أهلها. وانظر للبربهاري رحمه الله تعالى، درس ماذا قال؟ قال: إياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام، تحذير من البدع وتحذير من أصحابها ومن أهلها، هذا لابد منه. أما أنك تكتفي -يا عبد الله- بالتحذير العام، تحذر من المرجئة، تحذر من الخوارج، تحذر من البدع الموجودة هكذا بدعا دون تعيين أشخاص، لا -يا عبد الله- هذا لا ينفع. بل عليك أن تحدد إذا احتاج الأمر لذلك كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، قال: وإن وجب التعيين عينت، تعين فلان بن فلان، هذا رأس من المبتدعة. ومعنا عبارة أبي حنيفة رحمه الله تعالى حيث قال: لعن الله عمر بن عبيد، لماذا؟ لأنه أدخل للناس علم الكلام. ومن الطريف أن للإمام مالك رحمه الله تعالى عبارة نفس هذه العبارة، حيث قال: لعن الله عمر بن عبيد. فأنظروا لأهل السنة والجماعة، وأنظروا إلى فهمهم، كما أنهم يحذرون من البدع، حذروا من الكلام، كذلك يحذرون من أصحاب الكلام. وهكذا قس -عبد الله- في سائر البدع، كما أنك تحذر من البدع كذلك حذر من أهلها، وذلك إذا تطرق الأمر وإذا طلب الأمر ذلك عينت وشخصت فلان بن فلان. طبعا -إخواني في الله- وهذا التشخيص والتعيين يحتاج إلى ضوابط، يحتاج إلى ضوابط التعيين والتشخيص كما قال شيخ الإسلام: إذا احتجت لذلك أو كان فيه منفعة أو كان السكوت عن أمثال أولئك من الرؤوس سيكون فيه مضرّة على المجتمع واحتجت إلى تعيين عينت. أما أنك تعين كل من هب ودب -يا عبد الله-، بعض الجماعات لربما سلكوا هذا المسلك وأرادوا على حد زعمهم الغيرة على السنة والتحذير من البدع وأهلها، فأصبحوا يذكرون كل من تأثر بالبدع الصغير والكبير والذكر والأنثى والعالم والجاهل، الرأس والذنب فلان بن فلان، فلان بن فلان، فلان. ليس هذا من منهج أهل السنة -يا عبد الله- أنك تذكر كل صغير وكبير بحجة أن التحذير من البدع. لا ليس هكذا. ولهذا من نظر إلى أقوال أهل السنة والجماعة في هذا الباب في باب التشخيص والتعيين ما يذكرون إلا الرؤوس، مثل عمر بن عبيد، مثل بشر المريسي، مثل ابن كلاب وغير هؤلاء من من تورط في البدع وكانوا رأسا. فالعلماء يستلمونهم بالتشخيص والتعيين، ما يذكرون إلى شخص صاحب بقالة أو صاحب دكان أو حمال أو رجل في بيته أو في قرية يذكرونه. كما نسمع في بعض المجالس ممن يتزعم على حد زعمه التحذير من البدع والمبتدعة فيذكر كل صغير وكبير فلان فلان فلان ضال فلان بيد فلان حزبي. لا ما هكذا أهل السنة -يا عبد الله-، وإنما حذر الرؤوس، وعلى هذا كان منهج أهل السنة والجماعة. فالأمر في ذلك -يا عبد الله- بين إفراط وتفريط، لا نقول بالسكوت، تسكت عن الجميع ترى المبتدعة يسيرون هنا وهنا وتسكت بحجة أني تكلمت عن البدعة فما داعي أن أشخص لا -يا عبد الله-. إذا رأيت الرؤوس تتناثر هنا وهناك والناس يتجمعون حولهم حذر حذر من الرأس وعين كما كان أهل السنة يحذرون من الرؤوس ويعينون بأسماء وأشخاصهم فلان بن فلان مبتدع فلان بن فلان لعنه الله فلان بن فلان لا بارك الله فيه، يعين الرؤوس إذا احتجت لذلك وإذا كان أمر قد اضطرب على الناس. ومقابل لا تفتح باب التشخيص بأن تذكر كل صغير وكبير كل من هب ودب من كان رأسا من كان ذنبا لا ليس هذا الباب يفتح على هذا الباب، وإنما تذكر من يحتاج إلى تذكير. وخلاصة الأمر -أخواني في الله- في هذا الباب أن التحريم النظر في علم الكلام ونظر في علمهم، النظر في كتبهم لا يجوز بل تحرق كما كان أهل السنة والجماعة يحرقون كتب أهل الكلام. يجعلون في التنانير فتحترق لأن هذا أمرهم آله. وهكذا أهل الكلام فإنهم لا يجالسون، حتى مما يذكر من أقوال السلف الصالح، حتى أن هذا المتكلم الذي ينشغل بعلم الكلام سواء كان معتزلي سواء كان أشعري أو كان ماتريدي أو كان جهمي أو كان كلابي وممن دخل في الحجاج بالأمور العقلية وإن نصب محاضرة وقام مناظرة في تثبيت السنة. فلا تجالس -أبدا- رحمة الله مع الإمام أحمد قال: لا تجالس أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة، لا تجالس أهل الكلام وإن ذبوا عن السنة. لماذا؟ قال: لأن أمره لا يؤول إلى خير، أمره لا يؤول إلى خير. فلا تقتر -يا عبد الله- بكلام مبتدعة سواء كان من عم الكلام أو من المتصوفة أو من غيرهم، بما أنه قد بدأ منهجه عن طريقة مبتدعة، فهذا لا يؤمن جانبه. وليس على هذا مضى سلفنا الصالح، وليس على هذا مضى أهل السنة والجماعة، بل أجمع العلماء كما ذكر ذلك البغوي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على عدم مجالسة مبتدعة وعلى مباغضتهم وعلى معاداتهم. وهذا -أخواني- كما قلنا في حق المبتدع، في حق المبتدع. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.