التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 157

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 157

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 157، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته (القسم الأول)

يبيّن المقطع معنى الإلحاد لغةً وشرعاً بأنه الميل عن الحق في أسماء الله وصفاته، ثم يستعرض خمسة أنواع له: إنكار الأسماء أو الصفات كلها أو بعضها، إثبات الاسم مع نفي صفته، تشبيه صفات الخالق بالمخلوق، اشتقاق أسماء للأصنام من أسماء الله، وتسمية الله بما لم يسمِّ به نفسه.

أنواع الإلحاد في الأسماء والصفات وبداية الإلحاد في الآيات

يستعرض المقطع خمسة أنواع من الإلحاد هي: الإنكار (التعطيل)، التحريف، التمثيل، التكييف، وإثبات أسماء أو صفات بلا دليل شرعي، ويقرر اعتقاد أهل السنة في الإثبات بلا تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف، ثم ينتقل للنوع الثاني وهو الإلحاد في الآيات مقسماً إياها إلى شرعية وكونية.

المسائل الست المتعلقة بأسماء الله الحسنى والإلحاد فيها

يطرح المقطع ست مسائل في باب أسماء الله الحسنى: إثبات الأسماء لله رداً على الجهمية والمعتزلة، وكونها حسنى لبلوغها كمال الحسن، والأمر بالدعاء بها، وترك سبيل الملحدين لا ترك دعوتهم، وتفسير أنواع الإلحاد الخمسة، ووعيد الله للملحدين في أسمائه وصفاته بالجزاء والعذاب.

  • 15 جمادى الآخرة 1446هـ - 16/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد ووقفنا عند قول المؤلف رحمه الله ما معنى الإلحاد في قوله وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال الإلحاد الميل بها عما يجب اعتقاده فيها لأن الإلحاد الإلحاد مأخوذ من اللحد وهو الميل ومنه سمي الحفر بالقبر لحداً لأنه مائل إلى جهة القبلة فما حفر في جانب القبر هذا يسمى لحداً لأنه مائل وما حفر في وسط القبر يقال له شقاً يقال له شق فهذا هو معنى الإلحاد الإلحاد معناه الميل بها عما يجب اعتقاده فيها أي في الأسماء والصفات قال وينقسم الإلحاد إلى إلحاد في الأسماء والصفات وهو أنواع الأول ينكر الأسماء كلها أو بعضها كالجهمية بمعنى أنه لا يثبت الصفات والأسماء كذلك لا يثبتها أو يثبت بعضها أو يثبت بعضها هذا من الإلحاد في الأسماء والصفات نوع من أنواع الإلحاد نوع آخر أن يثبت الإسم وينكر الصفة هذا مثل المعتزلة وهم يقولون الله سميع بلا سمع بصير بلا بصر تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً فهذا أيضاً نوع من أنواع الإلحاد في أسماء الله فإن من معتقد أهل السنة والجماعة في الأسماء أن كل اسم متضمن لصفة كل اسم متضمن لصفة قال ثالثاً من أنواع الإلحاد في الأسماء والصفات يجعلها دالة على التشبيه كالممثلة يعني يشبهها بصفات أو أسماء المخلوق يشبه أسماء أو صفات الخالق بصفات المخلوق فهذا أيضاً فهذا أيضاً من الإلحاد في الأسماء والصفات قال رابعاً يشتق من أسماء الله أسماء للأصنام كالعزة من العزيز وهذا ما ذكره المؤلف في هذا الباب عن ابن عباس ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله يلحدون في أسماءه يعني يشركون وعنه سمّوا اللات من الإله والعزة من العزيز وهو بمعنى يشركون وهو بمعنى أن يشتق من أسماء الله أسماء للأصنام فجعلوا اسم اللات من الإله وجعلوا اسم العزة من العزيز فهذا أيضاً من الإلحاد في أسماء الله وصفاته قال خامساً يسمي الله بما لم يسمي به نفسه وهذا معنى قول الأعبش كما ذكره المصنف أيضاً في هذا الباب قال يدخلون فيها ما ليس منها يدخلون فيها ما ليس منها فإن من معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته أنهم لا يثبتون اسماً ولا صفة لله عز وجل إلا بدليل من كتاب أو سنة فما لم يرذ ذكره لا في الكتاب ولا في السنة فإن أهل السنة لا يثبتونه لله عز وجل فمن أثبت اسماً أو صفةً لله عز وجل وليس عليها دليل فهذا من الإلحاد يسمي الله بما لم يسمي به نفسه كمن قال إن الله ثالث ثلاثة أو أنه القادر على الإختراع أو كذلك تسمية النصارى لله عز وجل بالأب تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً وكذلك تسمية الفلاسفة لله عز وجل بالعلة الفاعلة هذا أيضاً مما لم يرد لا في كتاب ولا في سنة فإذن هذه الخمسة الأنواع كلها تعد إلحاداً في أسماء الله وصفاته فمن أنكر إسماً أو صفة ثابتة لله عز وجل فقد ألحد في أسماء الله وهكذا من شبه أو من حرف التحريف أيضاً في أسماء الله أو في صفاته هذا أيضاً من الإلحاد كمن يقول الاستوى بمعنى الاستيلاء أو اليدان بمعنى النعمة أو نحو ذلك فهو في الحقيقة إنكار لهذه الصفة التحريف هو إنكار لهذه الصفة وتعطيل لها فهو نوع من أنواع الإلحاد والإيمان الحق في أسماء الله وصفاته أن يثبت العبد لله عز وجل ما أثبته لنفسه أو ما أثبته له رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأسماء أو الصفات من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكيف هذا هو الاعتقاد الحق في أسماء الله وصفاته فمن خرج عن هذا الاعتقاد فقد وقع في الإلحاد فقد وقع في الإلحاد في أسماء الله وصفاته هذا النوع الأول من أنواع الإلحاد وهو الإلحاد في الأسماء وصفات نوع ثاني ذكره هنا المؤلف من باب الفائدة وهو إلحاد في الآيات والآيات تنقسم إلى قسمين آيات شرعية وآيات كونية الآيات الشرعية مثل القرآن فمن قال بأن القرآن مخلوق فقد ألحد في آية من الآيات الشرعية لأن الله عز وجل أثبت في كتابه أن القرآن كلامه وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله يريدون أن يبدلوا كلام الله فأثبت الله عز وجل القرآن كلاما له سبحانه وتعالى وأيضا الآيات الكونية مثال الإلحاد فيها كمن قال بأن الطبيعة تخلق الأشياء فهذا إلحاد في آيات الله الكونية لأن الكون مخلوق لله عز وجل فكيف المخلوق يصير خالقا كيف المخلوق يصير خالقا فهذا إلحاد في آيات الله عز وجل الكونية ثم ذكر المسائل المتعلقة بهذا الباب قال الأولى إثبات الأسماء أي لله عز وجل خلافا للجهمية وغلات المعتزلة فإن الجهمية تنكر الأسماء جملة وتفصيلا وأغلات المعتزلة كذلك ينكرونها وبعضهم يثبت بعض الأسماء وينكروا بعضها وهذا كله ضلال قال المسألة الثانية كونها حسن لأن الله عز وجل وصفها بذلك ومعنى حسن أي بلغت في الحسن أكمله كما مر معنا في شرحها قال الثالث الأمر بدعائه بها فقال فادعوه بها وقد تقدم معنا أن الآية اجتملت على إثبات وأمر ونهي وتقدم معنا أن الإثبات أن لله الأسماء الحسن والأمر أي بدعائه بها والنهي أي بي أو عن الإلحاد فيها فالأمر بدعائه بها تقدم معنا قد يكون دعاء عباده وقد يكون دعاء مسأله وقد تقدم معنا شرح ذلك بما يغني عن إعادته قال الرابع ترك من عارض من الجاهلين الملحدين وهذا مأخوذ من قول الله عز وجل وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ وَذَرُوا يعني دعوا وَتْرُكُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ لَعَلَّقَ الْعَلَّامَةُ على هذه المسألة وقال أي ترك سبيلهم يعني طريقهم واعتقادهم قال وليس المعنى أن لا ندعوهم ولا نبين لهم والآية تتضمن أيضا التهديد لأن في قوله وَذَرُوا بمعنى أنهم على ضلال وعلى انحراف وعلى انحراف فقوله وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ ليس معناه يعني لا تدعونهم إلى الله ولا تبينوا لهم الحق وإنما المراد لا تتبعوا سبيلهم فاتركوا ما هم عليه من الانحراف ومن الضلال قال الخامس تفسير الإلحاد فيها وعرفنا الأنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته بما ذكرنا من تلك الخمسة الأنواع قال السادس وَعِيدُ مَنْ أَلْحَدُ وهذا في آخر الآية فَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءَهِ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وهذا فيه تهديد لهم وأن الله عز وجل سيجازيهم الجزاء الذي يستحقونه والعذاب الذي يستحقونه ففيه وعيد لمن ألحد في أسماء الله وصفاته هذا هو خلاصة هذا الباب وبه نكتفي وندخل إن شاء الله في الدرس القادم إلى الباب الذي بعد أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين