الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 158، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع سبب النهي عن قول "السلام على الله" لأن الله يدعى ولا يدعى له، وهذا اللفظ يوهم النقص في حقه سبحانه. ثم يبين أن قول "السلام عليكم" يتضمن معنيين: نزول السلام على المخاطب، ونزول اسم الله "السلام" عليه.
يستعرض المقطع معنيين لـ"السلام" في تحية الإسلام: الأول اسم من أسماء الله تعالى يفيد نزول البركة، والثاني مصدر بمعنى السلامة والدعاء بالسلامة من كل شر. ويوضح ابن القيم وابن عثيمين أن اسم "السلام" ثبوتي سلبي: ثبوتي بإثبات الكمال لله، وسلبي بنفي كل نقص وعيب عنه.
يشرح المقطع معاني اسم الله "السلام" المتضمنة للتحية، والسلامة من النقص والآفات، وكونه اسماً مباركاً تنزل بركته على من سُلِّم عليه. ويبين تحريم قول "السلام على الله" لإيهامه النقص، وأن التحية الواجبة لله هي "التحيات لله" في التشهد، بينما تُحيَّى المخلوقات بـ "السلام عليكم".
يوضح المقطع أن تحيات المخلوق تختلف عن تحيات الخالق، حيث تُنسب التحيات لله وحده بقول: التحيات لله. ويختتم الدرس بدعوة للاشتراك في القناة.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: يقول الإمام العلامة المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى من كتاب التوحيد، باب: لا يقال السلام على الله. هذه الأقوى كما تقدم فيها ذكر بعض المجدد، ناهي اللطية التي فيها تنقص للرب سبحانه وتعالى، ومن ذلك قول العبد: السلام على الله. لماذا ينهى عن هذا اللفظ؟ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: لأنه مخالف للحقيقة، فالله عز وجل يدعى ولا يدعى له. فقولك: السلام على الله، هذا دعاء، فأنت تدعو من تدعو لله، فتدعو من... فلا شك أن هذا مخالف للحقيقة، لأن الله عز وجل غني عنا، غني عنا، فلا يدعى له، بل هو الذي يدعى سبحانه وتعالى. ولذلك يقول ابن عثيمين: فالله يدعى ولا يدعى له، فهو غني عنا، لكن يثنى عليه بصفات الكمال، لا يدعى له بها، فيقال: الله السلام، الله العظيم، الله الرحيم، ولا يقال: السلام على الله. هذا أولاً. ثانياً: لأن مثل هذا الدعاء يوهم النقص في حقه سبحانه وتعالى، إذ لا يدعى لشيء بالسلام إلا إذا كان قابلاً أن يتصف به، والله منزه عن النقص. لأن معنى "السلام على الله" سيأتي معنى أن من معاني "السلام على فلان" بمعنى السلام له، أو الدعاء له بالسلام، والدعاء بالسلام دليل على نقص المدعو... على نقص المدعو. فإذا قلت: السلام على النبي، النبي عليه الصلاة والسلام ليس إلهاً وليس رباً، وإنما هو عبد، ومن طبيعة العبد النقص، فأنت لما تقول: السلام على فلان، بمعنى الدعاء له بالسلامة من كل شر وآفة وعيب، وهذا لا يمكن في حق الله عز وجل، لأن الله سبحانه وتعالى كامل في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته سبحانه وتعالى. فمن دعا لله بهذا الدعاء، فإن هذا الدعاء يوهم النقص في حقه سبحانه وتعالى. ووجه الشاهد من إرادة هذا الباب في هذا الكتاب في هذا الموضع هو لأن فيه تنقص لله عز وجل، كما سمعت في توجيه العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله. وقولك: السلام على فلان، هذا فيه معنيان، هذا متضمن لمعنيين. المعنى الأول: اسم الله السلام ينزل عليكم. ثم تقول: الإنسان "السلام عليكم"، ما معناه؟ تمعن في هذه اللغة، تمعن في هذه اللغة. فقولك: السلام عليكم، هذا يتضمن معنيين، وكلاهما يدل عليه من له. المعنى الأول: السلام ينزل عليكم. "السلام عليكم" يعني: السلام ينزل عليكم، ومعنى الكلام: أي نزلت بركة اسمه عليكم، فأسماء الله عز وجل كلها مباركة، كلها مباركة، فأنت تطمئنه وتدعو له بهذا الدعاء، الدعاء بأن البركة نزلت عليه، بأن بركة هذا الاسم نزلت عليه. هذا المعنى الأول من معاني هذه الكلمة "السلام عليكم". المعنى الثاني: أن السلام مصدر. السلام هنا مصدر بمعنى السلامة. المعنى الأول: السلام بمعنى الاسم، أي اسم الله عز وجل السلام. وأما المعنى الثاني: باعتبار أن السلام هنا مصدر من السلامة، أي دعاء بالسلامة عليك من كل شر وآفة وعيب. أما تقول لواحد: السلام عليكم؟ هذا كذلك فيه معنى المصدر، وهو الدعاء للمسلم عليه بالسلامة من كل شر وآفة وعيب. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: والصواب في مجموعهما فقد تضمن اسماً من أسماء الله، وطلب السلام منهم، وطلب السلامة منهم. ثم ذكر الحديث الوارد في النهي عن قول "السلام على الله". قال: في الصحيح، والمراد بالصحيح هنا الصحيحان: البخاري ومسلم. قال: في الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، فإن الله هو السلام». ووجه الشاهد من الحديث ظاهرة في النهي عن قول "السلام على الله، السلام على الله". يقول الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله عند شرحه لهذا الحديث: قال: السلام اسم ثبوتي سلبي. كيف هذا؟ كيف تفسيره "السلام"؟ قال: اسم ثبوتي وسلبي، يعني يدل على الإثبات ويدل على النفي. ثبوتي: يعني فيه معنى الإثبات. وسلبي: أي فيه معنى النفي. كيف تفسير ذلك؟ قال: فسلبي بمعنى أنه يراد به نفي كل نقص أو عيب يتصوره الذهن أو يتخيله العقل، وهذا لا شك أن فيه معنى النفي. سلبي بمعنى النفي. قال: فلا يلحقه نقص سبحانه وتعالى في ذاته أو صفاته أو أفعاله أو أحكامه. فهذا معنى قولي: «فإن الله هو السلام»، بمعنى: هو الكامل، فلا يلحقه نقص. فلما تقول: السلام على الله، هذا كما تقدم معنى يوهم النقص بحقه سبحانه وتعالى، وأنه يحتاج إلى كمال، وهذا منفي عن الله عز وجل. هذا معنى سلبي. وثبوتي: أي بمعنى أنه يراد به ثبوت هذا الاسم له، أي أن من أسماء الله عز وجل السلام، فيجب إثبات هذا الاسم لله عز وجل اسماً، والصفة التي تضمنها وهي السلامة. لأنه قد تقدم معنى كثيراً من قواعد الأسماء: أن ما من اسم إلا وهو متضمن لصفة، ما من اسم إلا وهو متضمن لصفة. فالرحمن متضمن للرحمة، والعظيم متضمن للعظمة، وهكذا. نقول: السلام متضمن لمعنى الصفة وهي السلامة. قال: والسلام له عدة معان. إيش معنى السلام؟ قال: له عدة معان. الأولى: التحية. السلام بمعنى التحية، كما يقال: سلم على فلان، وكما في التحيات: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته»، ففيه معنى التحية، وفيه المعاني الأخرى التي سيأتي بيانها. قال: المعنى الثاني: السلام من النقص والآفات. فقولنا: السلام عليك أيها النبي، بمعنى الدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم بالسلام من النقص والآفات. هذا المعنى الثاني. قال: المعنى الثالث: السلام اسم من أسماء الله. قد تقدم معنى أن قولك: السلام عليكم، يشمل المعنيين، يشمل معنى الاسم، فيكون أن هذا الاسم ينزل عليكم، بمعنى: تنزل بركته عليكم، بركة هذا الاسم عليكم، وأسماء الله عز وجل كلها مباركة، كلها مباركة. والمعنى الثاني: كما تقدم معناه، هو السلام من النقص والآفات، بمعنى المصدر، أي الدعاء للمسلم عليه بالسلامة من كل شر وآفة وعيب. المسائل: الأولى: تفسير "السلام" اسماً لله عز وجل، أي السالم من كل نقص وعيب، ففيه هذا المعنى. الثاني: أنه تحية، أن هذا قولك "السلام عليك" هذا بمعنى التحية. الثالثة: أنها لا تصلح لله، لأن فيها معنى الدعاء، فيها معنى الدعاء، ولا يدعى لله، وإنما يدعى سبحانه وتعالى، ولا يدعى له، كماله سبحانه وتعالى واستغنائه عن خلقه، عن خلقه سبحانه وتعالى. فإذاً: قول "السلام على الله"، ما حكم ذلك؟ ذكر الشيخ العثيمين أن حكم ذلك التحريم، فلا يجوز أن يقال هذا اللفظ، لا يجوز أن يقال هذا اللفظ، لما تقدم من إيهامه النقص في حق الله سبحانه وتعالى. قال: الرابعة: العلة في ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن الله هو السلام»، أي: هو أن الله عز وجل هو السلام. فكيف يقال: السلام على الله، وهو السلام سبحانه وتعالى؟ وهو السلام: أي المنزه عن كل نقص وعيب، فكيف يقال له ذلك القول؟ قال: الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله، وهي في التشهد، فلا نقول للمخلوق: تحياتي، وإنما نقول: التحيات لله. ولذلك أخطأ العلماء لمن يقول للمخلوق: تحياتي لك، تحياتي لك، قالوا: هذا خطأ، لأن التحيات تكون لله سبحانه وتعالى وحده. ولذلك في التشهد نقول: التحيات لله، التحيات لله، لا لغيره. فالتحية التي تصلح لله عز وجل أن نقول ماذا؟ التحيات لله، ولا نقول: السلام على الله. وأما تحيات المخلوق فإن نحييه بقولنا ماذا؟ السلام عليكم، أو السلام عليك. هذه هي تحيات المخلوق، هذه هي تحيات المخلوق. أما تحيات الخالق فيقال: التحيات لله، أي لله عز وجل وحده. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.