الدرس في كتاب الأطعمة 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
استعرض الدرس أقوال العلماء في أكل لحم الخيل فذهب الجمهور إلى الجواز مستدلين بأحاديث صحيحة، وقال بعضهم بالكراهة وآخرون بالتحريم، ورد العلماء على أدلة المانعين. وبين الحديث النبوي جواز أكل الخيل وحمر الوحش لكونها صيداً مباحاً.
استعرض المقطع حديث عبد الله بن أبي أوفى في نهي النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وأجمع الجمهور على التحريم للأحاديث الصحيحة مع خلاف ابن عباس وبعض التابعين. ثم انتقل إلى حكم البغل فألحقه بالحمار (الأب) في التحريم لأن المتولد من نجس وطاهر يلحق بالنجس.
شرح المقطع حديث ابن عباس وخالد بن الوليد مع النبي ﷺ في أكل الضب المحنوذ، مبيناً جواز أكله وحسن خلق النبي ﷺ في عدم عيب الطعام، وجواز السؤال عما يشك فيه. ثم بين الخلاف في الضب والجمع بين أحاديث النهي والإباحة بالنسخ، وأكد إباحة الجراد حياً وميتاً، وجواز أكل الدجاج لقصة أبي موسى الأشعري.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي ضمن كتاب الأطعمة من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وقد سبق الكلام حول جملة من الأحاديث التي استفتح بها المصنف رحمه الله تعالى كتاب الأطعمة، بدءًا بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات» الحديث. ثم ذكر حديث أنس بن مالك في إباحة صيد الأرنب وجواز أكلها. قال أنس: «أنفجنا أرنبًا بمر الظهران». ومر الظهران يقع بين مكة والمدينة، وهو إلى مكة أقرب، بينه وبين مكة نحو من ثلاثين كيلو، وهو في طريق الراكب إلى المدينة، الطريق القديم، طريق الركاب ونحوها. قال: «فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا» يعني تعبوا وأُرهقوا. قال: «وَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِنَحْوِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَرِكِهَا أَوْ فَخِذِهَا فَقَبِلَهَا، وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا: وَأَكَلَ مِنْهَا وَأَكَلَ مِنْهَا». إذن أكل النبي صلى الله عليه وسلم الأرنب. وكذلك ذكر حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت: «نحرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فرسًا فأكلناه». والفرس كما سبق معنا يطلق على الذكر والأنثى من الخيل، يقال له فرس. وقولها رضي الله تعالى عنها: «نحرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم»، وكونه على عهده عليه الصلاة والسلام أدى فيه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، فهو سنة تقريرية، ولو كان ذلك لا يجوز لنهاهم عنه. وقولها في رواية: «و نحن بالمدينة، و نحن بالمدينة، و نحن بالمدينة»، أدى فيه فائدة، ألا وهو أن ذكر «و نحن بالمدينة» ليعلم ويعرف أن هذا كان في آخر الأمر، أي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لا في أول أمره، ولئلا يتوهم أن نُسِخَ، أي أنه منسوخ. ولهذا هذا الحديث يرد به على من قال: إن حل أكل الخيل كان في أول الأمر، فلما شرع الجهاد احتاج الناس إلى الخيول، نُهي عن ذلك بسبب الاحتياج إليها. هذا يعتبر مردودًا، هذا يعتبر مردودًا. وسبق معنا الإشارة إلى مسألة أكل لحم الخيل، وأن لأهل العلم في هذا ثلاثة مذاهب مشهورة. ما هي مذاهب العلماء في أكل الخيل؟ في أكل الخيل: نعم، جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وهكذا الفقهاء والمحدثون، على الجواز، على الحل، واستدلوا على ذلك بأحاديث الباب وما كان في معناها من الأحاديث. القول الثاني: التحريم، ذهب بعضهم إلى تحريم أكل الخيل، وهذا ينسب إلى جماعة من المحققين من المالكية، قالوا: يحرم. القول الثالث: الكراهة، يعني التنزيهية، وهذا قال به بعض الحنفية، قال به بعض الحنفية. والمانعون من أكل الخيل استدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾ [النحل: 8]، لتركبوها وزينة. قالوا: قرن الخيل بالبغال والحمير التي لا يجوز أكل لحمها، التي لا يجوز أكل لحمها. وهكذا قوله: ﴿ لِتَرْكَبُوهَا ﴾، قالوا: اللام لام ماذا؟ لام التعليل، ولام التعليل هنا قالوا تفيد الحصر، لام التعليل المنصوص عليها قالوا تفيد الحصر، فالقول بحل أكلها يقتضي خلاف الظاهر من الآية، خلاف الظاهر من الآية. وهكذا أيضًا ذكروا أن الآية في سياق الامتنان، أي الله عز وجل يمتن على خلقه بهذه المنافع التي جعلها في الخيل والبغال والحمير. فماذا قالوا؟ لو كان ينتفع بها في الأكل لكان الامتنان بنعمة الأكل أولى من الركوب والزينة. وأجاب العلماء عن هذه الحجج التي احتج بها من منع، قالوا: أولاً، دلالة الاقتران والعطف هنا ضعيفة، لا يحتج بها، ضعيفة لا يحتج بها، ولا سيما مع مقابلة الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تدل على جواز أكل لحم الخيل. وبالنسبة للام، ذكروا أنه لو سلم لهم أن اللام للتعليل، قالوا: فإنها لا تفيد الحصر، فإنها لا تفيد الحصر، فالخيل ينتفع بها في غير الركوب والزينة، هناك منافع أخرى، وإنما ذكر في الآية ما يتعلق بالركوب والزينة لأنه كان غالبًا، لأنه هو الغالب، وذكر الله عز وجل في الآية ما هو معروف وغالب عند العرب، أنهم كانوا يحبون الخيل ليس لأجل أكلها، فالإبل والغنم عندهم أفضل وأحب في الأكل، لكن الخيل يحبونها من أجل ماذا؟ ركوبها. وهكذا أيضًا يعني هذا الركوب يكون للصيد، وهكذا أيضًا يكون في الحرب لشن الغارات على الأعداء، الكر والفر، وغيرها من المنافع، وغيرها من المنافع. وأما قياس الخيل على الحمير، وهكذا أيضًا على البغال، فهذا مما لا يلتفت إليه مع وجود الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تدل على جواز أكلها. ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في أنه نهى عن أكل الخيل. جاء حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه عند ابن ماجه وغيره: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير»، لكنه لا يصح، ولهذا أورده العلامة الألباني رحمه الله تعالى في سلسلته الضعيفة، في سلسلته الضعيفة. فنخلص بأن الخيل مما يجوز أكلها، مما يجوز أكلها، ولم يثبت شيء في النهي عن أكلها. قال رحمه الله تعالى: قال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل». رواه مسلم وحده، أي وليس عند البخاري. قال: «أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمار الأهلي، عن الحمار الأهلي». وهذا الحديث فيه جواز أكل لحم الخيل، وجواز أكل لحم الحمار الوحش، ونهي عن أكل الحمار الأهلي، ويقال له كذلك الإنسي، ويقال له كذلك الإنسي. وقوله رحمه الله تعالى في الحديث: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية»، والحمر الأهلية نُصِبَت إلى الأهل، قيل لها: الحمر، جمع حمار، الأهلية نُصِبَت إلى الأهل، قالوا: لكونها مستأنسة مع الناس، يعني تعيش مع الناس، تسرح وتمرح وتأكل وتشرب وتنام في أوساط المجتمعات الأهلة بالناس، ولا تنفر من وجود الناس حولها، بخلاف الحمار الوحشي، حمار الوحش، وسميت وحشًا قالوا: لأنها متوحشة، مبتعدة عن الناس، مبتعدة عن الناس، فهي تعتبر صيدًا، كما قال الله عز وجل عن الكافرين وإدبارهم وإعراضهم عن سماع الخير: ﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾ [المدثر: 50-51]. وقسورة قيل: الصياد الذي يريد أن يصيدها، أول ما تشعر بالخطر تجد أذنابها تتحرك بشدة وآذانها تتحسس اقتراب العدو، فسرعان ما تنفر. وقيل: فرت من قسورة، قالوا: قسورة اسم من أسماء... يا أبا ناظم، قسورة اسم من أسماء الأسد، والأسد من أشد الأعداء الذين يحدقون بحمار الوحش. فرت من قسورة، قيل: من أسد، قيل: من أسد. فالحديث يدل على جواز أكل حمر الوحش، ونهي عن أكل الحمار الأهلي، وعامة أهل العلم على تحريم الحمر الأهلية، على تحريم أكل الحمر الأهلية. ولهذا يقول الإمام أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح الإمام مسلم: «اختلف العلماء في المسألة، فقال الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها، أي لحوم الحمر الأهلية، قال: لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة. وقال ابن عباس: ليست بحرام. وقال ابن عباس: ليست بحرام. وعن مالك ثلاث روايات، أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة. عن الإمام مالك ثلاث روايات، قال: أشهرها أنها مكروهة كراهة تنزيه شديدة. قال: والثانية أي عن مالك أنها حرام، والثالثة أي عن مالك أنها مباحة. قال النووي رحمه الله تعالى: قال: والصواب التحريم كما قاله الجمهور للأحاديث الصحيحة، للأحاديث الصحيحة». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقد وافق ابن عباس في جواز لحم الحمر الأهلية بعض التابعين كعكرمة وأبي وائل، وهكذا جابر بن يزيد. لكن ماذا؟ الأحاديث صريحة في ماذا؟ في النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية، فقول الجمهور من الصحابة والتابعين هو المقدم، هو المقدم. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: «أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، وليالي خيبر»، أي في تلكم الليالي التي حاصر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون خيبرًا، فأصابتهم مجاعة، والمجاعة المقصود بها الجوع الشديد، مجاعة من شدة الجوع، الجوع الشديد، وذلك بسبب قلة الطعام، بسبب قلة الطعام. ولكنهم في هذه المجاعة لم يبلغوا فيها إلى حالة الاضطرار، يعني أن يخاف الواحد منهم على نفسه الهلاك والموت، وإنما الطعام كان قليلاً، الطعام كان قليلاً. قال: «ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها»، أي أنهم قاموا بذبحها ونحرها. ولماذا؟ ولماذا نحرت وذبحت؟ ما سبب ذلك؟ ماذا يريدون منها؟ ماذا يا أبا الفضل يريدون منها؟ لما يذبح الشيء وينحر والجوع شديد، ماذا يريدون منها؟ الأكل. إذن نحرت وذبحت. ولهذا قال: «فلما غلت بها القدور»، القدور يا أبا صالح جمع ماذا؟ جمع قدر. القدور: جمع، اكسر الأولى وسكن الثانية، كيف سيكون؟ اكسر الأولى، حرف الأول، وسكن الثاني، كيف سيكون؟ اكسر الأول، سكن الثاني، قدر. فما هو القدر؟ لاحظ: نحروا أو ذبحوا حمار، الحمار الأهلي الإنسي، هذا الذي يمشي هنا عندنا. طيب، ثم غلت بها القدور، فما هو القدر؟ شيء يوضع على النار لكي يطبخ بداخله اللحم وغيره. فما هو القدر؟ أه، أه، نعم، ليس الفرن، وإنما الطست الذي يوضع بداخله الطعام لكي يوضع على النار فيغلي ويطبخ الطعام الذي بداخله. أحسنت، الذي بداخله. قال: «فلما غلت بها القدور»، لاحظوا: مجاعة، يعني جوع شديد، والجماعة قد ذبحوا ونحروا، يعني الحيوان قد مات، وماذا؟ هي تغلي في القدور. قال: «نادى منادي رسول الله: أن أكفئوا القدور، أن أكفئوا القدور، وربما قال: ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا». وقوله: «أكفئوا»، ما معنى «أكفئوا»؟ أين أبو هارون؟ ها الشهر، أين علي بن عبد الرحيم؟ نعم، عندك علي: «أكفئوا»، اللحم يغلي في القدر، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي: «أن أكفئوا». أحسن، أي أقلبوا، اقلبوا ما في هذه القدور من لحم الحمار الأهلي الإنسي. قال: «وربما قال: ولا تأكلوا من لحوم الحمر شيئًا». وهذا كما هو ظاهر يتعلق بتحريم لحم، لحم الحمار الأهلي، الحمار الإنسي، وأن لحمه لا يجوز، وأن لحمه لا يجوز. والحديث من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وأبو أوفى اسمه علقمة بن خالد بن الحارث بن أسيد الأسلمي، الأسلمي، وماذا؟ كلاهما صحابي، كلاهما صحابي. والحديث فيه ما سبق من تحريم، من تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، لحوم الحمر الأهلية. وهكذا فيه وجوب إكفاء القدور التي يغلى فيها مثل هذه الأطعمة المحرمة، مثل هذه الأطعمة المحرمة. وذكر بعض العلماء العلة في أنه نهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية: أنها رجس، وأنها نجسة، إلى غير ذلك مما ذكر، فلا يجوز أكلها، لا يجوز أكلها. أيضًا الحديث يا إخوان فيه الشدة التي كان يلقاها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع نبيهم عليه الصلاة والسلام، وكيف أنهم كانوا يصبرون على ذلك. وهكذا فيه سرعة استجابة الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيما يأمرهم به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: «الفرس على هذا الأمر كيف، وقد ذبح على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأكله الصحابة، والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم بذلك، فنهى عن أكلها، فنهى عن أكلها، وكونهم نحروها في خيبر فيه إشارة إلى أنها كانت جائزة، كانت جائزة، فماذا؟ فجاء النهي في خيبر عن الحمر الأهلية، وهكذا أيضًا عن متعة النساء، وهكذا أيضًا عن متعة النساء، زواج المتعة، كما مر معنا في كتاب النكاح. وعندنا هنا الحمر، وعندنا كذلك أيضًا البغل». والبغل يا إخوان، ما هو البغل؟ نعم، تفضل يا محمد. طيب، أحسنت، أحسنت. نعم، يعني ماذا؟ عندنا حمار، وعندنا خيل، فيتزوج الحمار أنثى الفرس، الحمار يأتي على أنثى الفرس، فماذا ينتج؟ ينتج البغل. ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾، ويخلق ما لا تعلمون. الآن، الآن البغل، البغل، البغل، أبوه ماذا؟ أبوه حمار، وأمه، وأمه، وأمه فرس، خيل. طيب، يلحق بمن؟ يلحق بالأب أو بالأم يا أبا نصر؟ يلحق بمن؟ بالأب أو بالأم؟ يعني أعمامه حمير، وأخواله خيول، يلحق بالاثنين؟ لا، عندنا إما يلحق بالأب حمار فيكون نجسًا لا يجوز أكله، أو يلحق بالأم ويكون حكمه حكم الخيل يجوز أكله. نعم هو بغل، لكن أين يذهب؟ إلى الأم لا الأب؟ حمار للأم فرس، فيأكل لحمه. عندك، تفضل. من ناحية جنسية يعني في الجواز يكون حمار، وبالناحية من ناحية الجنسية يكون حمار. طيب، طيب، وفي ناحية أخرى طيب، ومن ناحية جواز الأكل يلحق بمن؟ إذن الجنسية والأكل. طيب، أحسنت يا عبد الله. عندنا بغل متولد من ذكر الحمار يأتي على أنثى الفرس، سوي بغل. فمن حيث الأكل هل يلحق بالحمار فيحرم أكله، أو يلحق بالأم وهي الفرس فيجوز أكله؟ يلحق بالأب. أحسنت، آبا وساما، مشتبه، والورع تركه. طيب، يعني لو أكله شخص لا لوم عليه، يترك. طيب، أحسنت يا أبا طاهر، أحسنت وأحسنتم جميعًا. هنا البغل يلحق بالحمار، فلا يجوز أكله، فلا يجوز أكله. ولهذا يا إخوان نص العلماء على أن ما كان متولدًا من نجس وطاهر، فماذا؟ فإنه يلحق بالنجاسات، أي التي لا يجوز أكلها، أي التي لا يجوز أكلها. ومثل بالبغل، ونص ابن قدامة وغيره من أهل العلم على إلحاقه بالحمار، فلا يجوز أكله، لا يجوز أكله. وهكذا أيضًا، وهكذا أيضًا ذكروا من التوالد ما يكون بين الذئب وأنثى الضبع، الذئب الذكر يأتي إلى أنثى الضبع فيتولد منهما ولد، يسميه بعضهم الشيب أو السعلو، وهو حيوان في شكله، في شكله بين الضبع وبين الذئب، له قوائم مرتفعة، وله جسم يعني القوائم قوائم الذئب، وجسم ضخم كضخامة الضبع، ووجهه أقرب إلى الذئب، وجهه أقرب إلى الذئب. فالضبع كما سيأتي معنا حلال، والذئب ذنب حرام لا يجوز أكله، فهنا يلحق بماذا؟ يلحق بالذئب، فلا يجوز أكله، فلا يجوز أكله. وهل ممكن العكس؟ أنثى الذئب تأتي إلى ذكر الضبع؟ نص بعض العلماء أن هذا لا يقع، لا يقع، أنثى الذئب لا تأتي إلى ذكر الضبع. نعم. فهذا الحديث الذي بين أيدينا حديث أبي ثعلبة، نعم، حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق بنهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي ثعلبة رضي الله عنه قال: «قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية، لحوم الحمر الأهلية». وصحابي هذا الحديث هو أبو ثعلبة، وهو الخشني رضي الله تعالى عنه، اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، وأشهر الأقوال أنه جرثوم بن ناشر، جرثوم بن ناشر، وهو ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة. وهكذا ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له سهمًا في خيبر، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه، وأخوه عمر، فماذا؟ فأرسله إلى قومه، ماذا؟ معلماً وداعيًا. والحديث كما سبق فيه تحريم لحوم الحمر الأهلية. قال رحمه الله تعالى: قال عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، ميمونة بنت الحارث، زوج النبي صلى الله عليه وسلم». وكيف دخل ابن عباس وخالد بن الوليد مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت ميمونة، وميمونة موجودة؟ فما سبب ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ ما سبب ذلك؟ وما هي... ابن عباس ستكون خالته، وخالد بن الوليد إذا عرفت القرابة بين خالد وابن عباس بطل العجب يا أبا جعفر، ماذا تكون ميمونة لخالد وابن عباس حتى يدخل عليها مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو عبد الرحمن: هي خالة ابن عباس. ولهذا مر معنا أنه بات في بيتها ليلة لكي يرى صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قام ابن عباس معه يصلي. طيب، هذا ابن عباس، فما بال خالد؟ ما أدخله؟ عندك شيء يا أبا خالد؟ نعم، نعم، يا أبا صالح، عندك شيء؟ نعم، أنت يا أبا محمد، صح، فضل يا أبا محمد، من جهة الأب، يعني حكم الربيب، والربيب هو ولد الزوجة، يعني أمه ميمونة، أبوه تزوج ميمونة بنت الحارث. قد فضل، أبا محمد، نعم، خالته ميمونة خالة ابن عباس، وخالة خالد بن الوليد، فخالد وابن عباس أبناء خالة، أبناء خالة. قال ابن عباس: «دخلت أنا وخالد بن الوليد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، قال: فأتي بضب محنوذ». فأتي، أي النبي صلى الله عليه وسلم، بضب، والضب يا إخوان حيوان بري، أي يعيش في البر، وهو معروف، وهو معروف. وقال: «بضب محنوذ»، أي أنه قد شُوِيَ وطُبِخ. قال: «قال: فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم». أهوى، أهوى بماذا يا أبا طاهر؟ أهوى، رفضه؟ قال: «فأهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم»، أهوى إليه، مش عنه، إليه، أي إلى جهة الضب، ينظر، نعم، يبتعد، قال: «إليه»، أن يقترب، وليس يرتعد، نعم، يسأل ما هو، لا. قال: «فأهوى إليه»، أن تتخيل قدم إليك طعام، ما هو أول عضو منك سيقرب منه؟ أقرب عضو يا أبا الفضل؟ الأصبع، قل اليد، باليد. فأهوى إليه يعني بيده كأنه يريد أن يتناوله فيأكله. قال: «فقال بعض النسوة التي في بيت ميمونة: أخبروا رسول الله بما يريد أن يأكل». إذن أهوى بيده يريد ماذا؟ أن يأكل، بما يريد أن يأكل. قال: «فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقلت: أي ابن عباس، قال: فقلت: أحرام، أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه»، يعني ما أشتهيه، أكره أكله، أكره أكله. قال خالد: «فاجتررته فأكلته، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر». اجترره خالد وأكله، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر. قال: «المحنوذ: المشوي بالرضف، وهي الحجارة المحماة، تشعل النار في وسط حجار ملساء، وإذا حميت يوضع اللحم على هذه الحجارة ويقلب حتى يظهر به أثر النضج، أثر النضج». وهذا الحديث يتعلق بأكل لحم الضب، أكل لحم الضب، وأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، آه، ماذا؟ لم يأكل الضب، لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم الضب، لكن لم يحرمه، لكن لم يحرمه. وأكل خالد بن الوليد للضب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز أكله، يدل على جواز أكله. وأيضًا قوله حين أن سئل: «أحرام هو؟» قال: «إنه ليس بحرام، إنه ليس بحرام». والحديث، والحديث كذلك أيضًا، الحديث كذلك أيضًا فيه جواز الإعلام بما يشك في أمره ليتضح الحال، ليتضح الحال، يعني يعني شيء يشك هل هو حلال أم حرام، فماذا؟ لا بأس بالسؤال عنه، لا بأس بالسؤال عنه. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا. طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه. وفيه يا إخوان حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أنه لم يعب الطعام، «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه». النبي صلى الله عليه وسلم كره أكل الضب، فلما اجترره خالد وأكله لم يعب الطعام، ما قال: «يا خالد، أ تأكل ما هذا؟ لا». فإن كرهته فلا تحرمه على غيرك. وهذا يا إخوان من حسن الأدب، بعض الناس إذا كره شيئًا فإنه ينفر الناس عن أكله، يقول: «إيش هذا؟ إيش تأكلون؟» فما دام أن الله أحله، فماذا؟ فمن اشتهاه أكله، ومن كرهه تركه، وهذا هو خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا هو خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعلل النبي صلى الله عليه وسلم عدم أكله للضب بتعليل جميل جدًا، قال: «إنه لم يكن بأرض قومي، ما نعرفه في بلدنا، قال: فأجدني أعافه». جاء في بعضها أن أمة من الأمم مُسِخَت، وقال: «وأراه أنه الضب»، يعني مُسِخَت على هذا الحيوان، ومسخ الشيء إلى شيء آخر يدل على قبح ذلك الشيء الذي مُسِخ على صورته، يُمسَخ على صورته. فعلى كل، الضب يجوز أكله، الضب يجوز أكله، أكل بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أكل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في حديث عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحم الضب»، والحديث في سنن الإمام أبي داود رحمه الله تعالى بإسناد صححه جماعة من أهل العلم. فهذا الحديث يعارض حديث، أو ظاهره يعارض حديث الباب، حديث ابن عباس. فجمع، أو ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري، بعد أن حسن الحديث السابق في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب، ورد على من ضعفه، قال: «والأحاديث الماضية وإن دلت على الحل تصريحًا وتلويحًا، نصًا وتقريرًا، قال: فالجمع بينها وبين هذا أن حملة النهي فيه على أول الحال، النهي عن أكل الضب كان في أول الأمر، أول الحال، عند تجويز أن يكون مما نُسِخَ، وحينئذ أمر بإلقاء القدور، ثم توقف في أمره به ولم ينه عنه، وحمل الإذن فيه على ثاني الحال، لما علم أن الممسوخ لا نسل له، الله عز وجل إذا مسخ خلقًا فلا يجعل له نسلًا، لا يتكاثر هذا النوع الممسوخ، وإنما يموت بدون توالد بينهم، فلا يجعل الله للممسوخ نسلًا. قال: ثم بعد ذلك، ثم بعد ذلك كان يستقذره، فلا يأكله ولا يحرمه، وأكل على مائدته، فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يستقذره، وتحمل أحاديث الإباحة على من لا يستقذره، ولا يلزم من ذلك أن يكره مطلقًا». أكذا ذكر الحافظ رحمه الله تعالى في فتح الباري. قال المصنف رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، نأكل الجراد، نأكل الجراد». والحديث حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه يتعلق به إباحة وجواز أكل الجراد، أكل الجراد. والجراد ماذا يعتبر؟ اسم جنس، مفرده جرادة، ويطلق على الذكر والأنثى. وذكر العلماء أنه سُمِّيَ جرادًا، قالوا: لأنه يجرد الأرض فيأكل ما عليها، يجرد الأرض فيأكل ما عليها. والجراد أكله الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزواتهم معه عليه الصلاة والسلام، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ»، أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، كما جاء في حديثي عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ»، ما هما؟ ما هما؟ نعم، عندك: السمك والجراد، ودمان، أي نوعين من الدماء، ما هما؟ يا أبا الفاروق: الكبد والطحال، الكبد والطحال. والحديث أورده العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في سلسلته الصحيحة، كما في سلسلته الصحيحة. فالحديث يدل على جواز وإباحة أكل الجراد، ولو وجده الشخص ميتًا فيجوز أن يأخذه ويأكله، سواء نيئًا أو ماذا؟ مطبوخًا أو مشويًا، فيجوز أكله. ويأتي الجراد في بعض الأوقات بكميات كبيرة جدًا، بكميات كبيرة جدًا، وبأحجام كبيرة، ويجمع، ولا سيما في الليل، يوضع سراج فيأتي بالألوف على السراج، فيغرف غرفًا، وتعبأ كياس كبيرة من هذا الجراد، ويباع في الأسواق، ويباع في الأسواق. والجراد إذا أتى على الزرع لربما أتلفه وأفسده، لأنه يأكل ويفسد، يأكل ويفسد. قال رحمه الله تعالى: قال عن زهدم بن مضرب الجرمي قال: «كنا عند أبي موسى الأشعري، قال: فدعا بمائدة». ما هي المائدة؟ ما هي المائدة؟ الذي يوضع عليه الطعام، مثل السفرة، وممكن شيء مما يصنع على أو من الخوص وغير ذلك. قال: «فدعا بمائدة، وعليها لحم دجاج، وعليها لحم دجاج». قال: «فدخل رجل من بني تيم الله، من بني تيم الله، وهم بني تيم الله، بطن من إحدى القبائل العربية، قال: أحمر، أحمر، شبيه بالموالي، شبيه بالموالي، يعني شبيه بالأعجم، شبيه بالأعجم، لحمرة لونه». قال: «فقال: هلم». ما معنى «هلم»؟ فقال أي أبو موسى للرجل: «هلم»، ما معنى «هلم» يا محمد؟ «هلم» يعني تعال. أحسنت، جزاك الله خيرًا، يعني تعال. «هلم». قال: «فتلكأ». فتلكأ، ما معنى «تلكأ» يا عبد الرحمن؟ ما معنى «تلكأ» يا عبد الرحمن؟ صح، مهدي، وين عبد الرحمن؟ مهدي، جزاك الله خيرًا، أحسنت، أحسنت، جزاك الله خيرًا، جزاك الله خيرًا يا عبد الرحمن. قال له: «هلم» يعني تعال، قال: «فتلكأ»، ما معنى «تلكأ» يا عبد الرحمن؟ تلكأ، تلكأ، أه، إيش؟ واحد يقول لك تفضل، فتقدم رجل وتؤخر أخرى، ماذا يسمى هذا؟ وجعله وراء، طيب، أحسنت، نعم، تردد. فتلكأ، أي تردد الرجل. فقال: أي أبو موسى: «هلم، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه»، أي من ماذا يا سعيد؟ من الدجاج، يأكل منه. وهذا الحديث فيه جواز وإباحة أكل الدجاج، جواز وإباحة أكل الدجاج. ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول تتمة هذا الباب مع الكلام حول بعض القواعد المتعلقة بالأطعمة، إن شاء الله عز وجل. وغفر الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. حسب لك من لقد نعرف وغًا حسب نبينات شكرا