شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 6

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 6

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تقسيم خبر الآحاد إلى صحيح وحسن وتعريف العدالة والضبط

يشرح المقطع تقسيم الحديث المقبول إلى أربعة أنواع: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن لذاته، والحسن لغيره، مع بيان شروط كل نوع. ثم يحدد مفهوم الراوي العدل بأنه من يتصف بملكة التقوى والمروءة، ويوضح معنيي الضبط: ضبط الصدر (الحفظ) وضبط الكتاب.

حفظ الصدر وضبط الكتاب في مصطلح الحديث

يشرح المقطع معنى الحفظ القوي عند السلف وكيف كان اعتمادهم على الذاكرة، مع ضرب المثل بالحسن البصري الذي استدرك على أنس بن مالك بعد ثلاثين سنة. ثم ينتقل لتعريف ضبط الكتاب بأنه صيانته وتصحيحه بالسماع من الشيخ أو بمقابلة النسخ، ويذكر خطر الوراقين المبدلين، ويختم بتعريف المتصل والرتبة العليا في الضبط.

شروط الحديث الصحيح: الاتصال والسند والعلة والشاذ ونقل العدل

يشرح المقطع شرط اتصال الإسناد ظاهراً وباطناً مبيناً الفرق بين انقطاع الظاهر والإرسال الخفي كالتدليس، ويعرف السند بأنه سلسلة الرجال الموصلة للنص. ثم يفصل في المعلل لغة واصطلاحاً موضحاً أن العلة القادحة هي التي تخدش في الحديث كإبدال ثقة بضعيف أو بالعكس، ويذكر تعريف الشاذ واشتراط نقل العدل احترازاً عن رواية غير العدل والمجهول.

مصطلح الفصل ووظيفته في تصنيف الأحاديث

يوضح النص أن مصطلح الفصل في علم الحديث يعمل كوسيط بين المردود والخبر، حيث يدل على أن ما يأتي بعده يُعتبر خبراً مقبولاً. بينما ما يسبقه لا يُعد حديثاً معتبراً في سياق التصنيف والقبول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فقد انتهينا مما ذكرنا من تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، وذكر أقسام الآحاد: المشهور، والعزيز، والغريب. قال رحمه الله: «خبر الآحاد: نقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته». قال: «وهذا أول تقسيم مقبول إلى أربعة أنواع». على تقسيم الحديث المقبول، الحديث المقبول ينقسم إلى أربعة أقسام: الأول: الصحيح لذاته، الثاني: الصحيح لغيره، الثالث: الحسن لذاته، والرابع: الحسن لغيره. قال: «لأنه إما أن يجتمع فيه من صفات القبول أعلى صفات القبول، أو لا». الأول: الصحيح لذاته، هذا الذي يكون أعلى صفات المقبول، تام الضبط، يتصل السند، غير معلل ولا شاذ، فهو الصحيح لذاته. قال: «الثاني: إن وجد ما يجبر ذلك القصور، ككثرة الطرق، فهو الصحيح أيضاً، لكن لا لذاته، وإنما لغيره». الثاني: الصحيح لغيره، وهذا يكون فيه نقص، لكن يجبر بكثرة الطرق. فإن لم يوجد جبران، فهو الحسن لذاته. لأن إذا وجد فيه القصور، فهو الحسن لذاته. وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه، فهو الحسن لغيره. والمراد أنه إن جاء هناك ما يعيد ما كان ضعيفاً، فيكون هذا الحسن لغيره. فهي الآن أربعة أقسام المقبول. قال: «وقدم الكلام على الصحيح لذاته لعلو رتبته». والمراد بالعدل الآن سيتكلم على هذه التي ذكرها. وخبر الآحاد: نقل عدل، فمن هو العدل؟ قال: «والمراد بالعدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة». تحمله هذه الملكة على ملازمة التقوى، أي في الأمر والنهي، والمروءة. والمروءة كما قلنا: هي الأمور التي يستحى من فعلها، ولا يستحى من تركها، بالنسبة لمن كان له علم. بعضهم يجعل مثلاً الأكل في الأسواق، وبعضهم يجعل البول قائماً أمام الناس، وغيرها من هذه الأشياء التي تنكر أو تستنكر إذا فعلها من كان له علم. قالوا: «المراد بالتقوى: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة». والسيئة إن شاء الله تعالى، والتفصيل في البدعة. قالوا: «الضبط». هذا المراد بالتقوى. المراد هنا بالعدل: ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة. والتقوى هي: اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة. والضبط: ضبطان، ضبط صدر، وضبط كتاب. قال: «ضبط صدر: هو يثبت». والمراد بالضبط: الحفظ. أن يثبت ما سمعه، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. وهو يثبت ما سمعه، أن يحفظ، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، من غير أن يتردد. هذا هو الحفظ. حفظ الصدر: ما تطلب منه، يستحضر هذا من غير أن يتلكأ، استحضاره من غير أن يتردد. هذا هو الحفظ. قيل له مثلاً: حديث فلان عن فلان، تحفظه؟ قل: نعم، حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال كذا وكذا، فيأتي الحديث على وجهه. هذا هو الحفظ. قال: «وضبط كتاب». ولهذا بعض العلماء عندهم هذا الحفظ العجيب. بل كانت في بداية الأمر، في زمن الصحابة والتابعين، ما فيه أحد يكتب إلا قليل، وإنما كان أكثر اعتمادهم على الحفظ. لهذا أعطاهم الله عز وجل حافظاً قوية. حتى لما حدث أنس، جاء ناس إلى أنس، فسألوه أن يحدثهم حديث الشفاعة. فلما ذهبوا، قالوا: ندخل على أبي سعيد، أي الحسن بن أبي الحسن البصري. قالوا: ندخل عليه ونسلم عليه. فدخلوا فسلموا، فقال: من أين جئتم؟ قالوا: جئنا من عند أنس رضي الله عنه. قال: ما حدثكم؟ قالوا: حدثنا حديث الشفاعة. فقال لهم: اقرؤوا لي حديثها. فقرؤوا له حديث الشفاعة كله، حديث طويل. ثم قال رحمه الله تعالى: في مكان كذا ذكر كذا، وقال: نسيه أنس رحمه الله، فإنه قد حدثني به قبل ثلاثين سنة، أنا حدثه قبل ثلاثين سنة، وهو يحفظ هذا الحديث، حتى أنه استدرك على أنس نفسه. هذا حفظ عجيب. قالوا: «ضبط كتاب». وهذه الأمور تحتاج إلى بسط أكثر، لكن بحسب ما يراد أن يفهم هذا، وهذا هو الأصل في هذا، أي هذا يكتفى به في ذكر هذا الضبط. قالوا: «ضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه، إلى أن يؤدي منه». طيب، الآن ضبط الكتاب: قال: «هو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه، إلى أن يؤدي منه». فالآن حفظ الكتاب: أولاً صيانته من الخطأ في الكتاب، والأمر الثاني: أن يتأكد أن سماعه صحيح، يصحح سماعه. وهذا التصحيح كيف يصححه؟ إما أن يأخذ كتاب الشيخ فيصححه به، وإما أن يأخذ مثلاً كتاب بعض إخوانه فيصححه به، وهكذا. فالمهم أنه يصحح كتابه. فإذا صحح كتابه، صانه حتى يؤديه، أي يؤدي هذا الكتاب والحديث، ويحفظ هذا الكتاب من المبدلين. والوراق السوء، فوراق السوء ينتبه له لهذا. حتى أن بعض العلماء ضعف بسبب وراقه، مثل سفيان بن وكيع، من الحفاظ. سفيان بن وكيع حافظ كبير، لكن نصح بأن يغير وراقه، فلم ينتصح، وكان هذا الوراق يغير في بعض الأحاديث، فلذلك ترك حديثه. قال: «وقيد بالتام إشارة إلى الرتبة العليا في ذلك». هناك الضبط خفيف، والضبط تام. وإن كان الضبط تاماً، كان في الرتبة العليا، وهي صحيح بذاته. قال: «والمتصل: ما سلم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل من رجال سمع ذلك المروي من شيخه». فهذا أيضاً شرط الاتصال. ما سلم إسناده من سقوط فيه، هذا المراد به بالظاهر. قد يكون السقوط في الباطن، وهذا يسميه العلماء الإرسال الخفي، مثل التدليس. لكن نعلم أن هناك سقوطاً، هذا يكون حديث منقطع. فالمتصل هذا الذي ذكره المؤلف. وبعض يقول: الاتصال هو أن يسمع كل راوٍ عمن فوقه بصيغة التصريح ك «حدثنا» أو «سمعت»، أو بصيغة الاحتمال ك «عن» و «أن». واشترط في من يروي بصيغة الاحتمال أن يكون بريئاً من تهمة التدليس. فهذا زيادة احتياط، وإلا فالمتصل هو أن يروي كل راوٍ عمن فوقه. قال: «والسند». وعن أن هذا التلميذ قد رأى الشيخ، هو يروي عنه. قال: «والسند: تقدم تعريفه». السند تقدم تعريفه، وهو سلسلة الرجال الموصلة إلى النص. قال: «والمعلل: لغة ما فيه علة، والاصطلاح: ما فيه علة خفية قائدة». ومع أن الحافظ يوجد أنه في النكت يقول: أن الحديث لا يقصد به العلة القادحة، لا يقصد من الحديث العلة القادحة، وإنما يقصدون المطلق العلة. لهذا أنكر بعضهم على ابن الصلاح إطلاقه العلة، قالوا: لأنه قال: «ولا يكون شاذاً ولا معللاً». وبعض قيده بعلة قائدة. فما قال الإمام ابن الصلاح. وقال: «وهذه طريقة الأصوليين أو الفقهاء». وذكر هذا مذكور أن طريقة الفقهاء ليست طريقة المحدثين. فالمحدثون يعللونه، ولو لم تكن علته قائدة، لكن يعللون الحديث، تسمى عندهم علة. ليس مثل الفقهاء، فإن العلة القادحة ما يسمونها علة، لكن أهل الحديث يسمونها علة. لكن العلة القادحة هي التي تخدش في الحديث، تخدش في الحديث. لهذا قال هنا: «علة خفية قائدة». قال: «إبدال ثقة بضعيف، إبدال ضعيف بثقة، أو إبدال ثقة بضعيف». أن الرجل ضعيف، يؤتى برجل بدله ثقة. مثلاً هذا اسمه سالم بن محمد، تأتي بمحمد بن سالم وهو ثقة، هو الضعيف. فهذه علة قائدة تقدح في الحديث. وغير ذلك من هذه العلل التي تقدح وهي كثيرة جداً، منها الانقطاع، والإرسال الخفي. ماذا قال؟ «إبدال ثقة مثلاً: إبدال عمر بن دينار بعبد الله بن دينار، إلا أنهما ثقتان، لا يضبط، لكن هي... لا تضبط». قال: «والشاذ: لغة المفرد، والاصطلاح: ما يخالف الراوي من هو أرجح منه». وله تفسير آخر سيأتي. وهذا الشاذ هو: مخالفة المقبول بمن هو أولى منه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، كما سيأتي في هذا الكتاب. تنبيه: قوله: «وخبر الآحاد» كالجنس، وباقي قيوده كالفصل. أن جنس يدخل تحته هذه الأشياء. طيب. قال: «وقوله: بنقل عدل، احتراز عما ينقله غير العدل». وإذا كان غير عدل، فهو إما ممن سب بجرح، وأيضاً يدخل في ذلك المجهول، الذي لا تعلم عدالته. قال: «وقوله: هو يسمى فصلاً، توسط بين المردود والخبر». يفيد بأن ما بعده خبر، أما قبله فليس بحديث له.