الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح هذا المحور تفوق البخاري في قوة الصحة وتميز مسلم بالترتيب والدقة اللفظية، ثم يعرض تعريف الحديث الحسن لذاته بأنه مسند متصل بعدل خفي الضبط. ويبين أن الحسن يشارك الصحيح في الاحتجاج وينقسم لمراتب، وأن تعدد طرق الحسن يرفعه إلى مرتبة الصحيح لغيره.
يشرح هذا المحور أن قول الترمذي «حسن صحيح» يدل على تردد المجتهد في بلوغ الحديث درجة الصحة الكاملة أو الاقتصار على الحسن، فيكون مرتبته بين الصحيح والحسن. ويبين أن هذا الوصف يُحمل على التفرد بالرواية، أما إذا تعددت الأسانيد فيُراد به أن بعضها صحيح وبعضها حسن.
يخصص هذا المحور تعريف الترمذي لـ «الحسن» المطلق في جامعه بأنه ما رواه غير متهم بالكذب من غير وجه ولا شاذ، مبيناً أنه لم يعرف ألفاظه المركبة لاشتهارها. ويوضح أن قوله «حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» يقصد به الانفراد في الرواية لا الصحة المطلقة.
يتناول هذا المحور تقريراً كشف عن إيرادات كثيرة لم يُعرف وجه توجيهها مع الحمد لله على التوفيق، ويذكر أن هذا الجهد جمع فيه الشيخ الألباني وغيره من العلماء. ويختتم بالدعاء للاشتراك في القناة والدعاء للعلماء.
بسم الله الرحمن الرحيم مسلم، وترجيح البخاري على مسلم. من عدّ توجه وذكرها الحافظ، وذكر بعضها. وخلاصة الأمر في هذه المسألة: أنه وإن كانت ليست تلك المسألة ذات الأهمية الكبيرة، لكن من باب الأنصاف كما يقولون: أن الإمام البخاري في قوة حديثه، أو قوة الصحة التي في حديثه، أكثر من صحة الإمام مسلم، للأسباب التي ذكرت. وأما من ناحية سياقة الأحاديث وترتيب الكتاب، فكتاب مسلم أكثر ترتيباً من ترتيب البخاري. وكذلك من ناحية التدقيق في الألفاظ وضبط التحديد، فمسلم أدق في ذلك. طيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: «فإن خفى الضبط». أي: يُقال: خفى الضبط. المراد: مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح، قال: «فهو الحسن لذاته». معناه: هو الحديث المسند، أو الذي اتصل سنده في نقل عدل خفى ضبطه عن مثل إلى منتهاه. وهذا التعريف الذي حده الحافظ من أفضل التعاريف في هذا الباب، يعني: تعريف الحسن. أما ما ذكر عن الخطابي وعن غيره، ففيه كلام. أيش التعريف؟ هم التعريف ذكره. منه: بدل «عدل ضابط» تقول: «خفى ضبطه»، عدل خفى ضبطه. قال: «فهو الحسن لذاته»، لا لشيء خارج. وهو الذي يكون حسنه بسبب الاعتضاد، نحو حديث المستور إذا تعددت طرقه، هذا يسمى: حسن لغيره. لكن هذا: حسن لذاته، ليس لشيء خارج عنه. قال: «وخرج باشتراط باقي الأوصاف الضعيف». قال: وهذا القسم: الحسن، مشارك للصحيح في الاحتجاج به، وإن كان دونه. ومشابه له في انقسامه لمراتب، بعضها فوق بعض. أيضاً كذلك الحسن ليس كله سواء، فهناك من الحسن ما هو أقوى من غيره، فهو مراتب كذلك كالصحيح. قالوا: بكثرة طرقه يصح أن يكون صحيحاً لغيره. قال: وإنما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق، لأن لصورة المجموعة قوة، قوة تجبر القدر الذي قصر به ضبط الراوي الحسن، الراوي الصحيح. ومن ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسناً لذاته لو تفرد. فإذا تعدد، فهذا أصلاً صاحب الحسن لذاته، هذا هو أصلاً ثقة، إلا أنهحياناً يكون حفظه، وليس حفظه مثل حفظ صاحب الصحيح الذي حديثه الصحيح. لكنحياناً تجده يحفظ، فإذا وجد من يعدده سُمّي الحديث صحيحاً. ما هي الحديث صحيحاً؟ أين الأقوى: بين حسن لذاته أو صحيح لغيره؟ صحيح لغيره، صحيح لغيره، صحيح لغيره، صحيح لغيره. فقالوا: من ثم تطلق الصحة على الإسناد الذي يكون حسناً لذاته لو تفرد، فإذا تعدد فيقال: صحيح لغيره. قالوا: هذا حيث ينفرد الوصف. هذا حيث ينفرد الوصف، أي: وصفه بالحسن أو بالصحة. قال: «فإن جمع» أي: الصحيح والحسن في وصف حديث واحد، كقول الترمذي وغيره: «حديث حسن صحيح»، فللتردد الحاصل من المجتهد في الناقل: هل اجتمعت فيه شروط الصحة وقصر عنها؟ وهذا فيه: أن الحافظ يرجح أن الترمذي عندما يقول: «حسن صحيح»، إنما للتردد في حال الحديث: هل اجتمعت فيه شروط الصحة وقصر عنها؟ فيقول: «حسن صحيح». قالوا: هذا حيث يحصل منه التفرد بتلك الرواية. وهذا جمع لبيان به، وبعضهم فجمع غير هذا الجمع كما قد ذكرناه في الكتاب. وصحيح أنه يوجد أنه لم يسلم تعريف، أو لم يسلم تفسير لقول الترمذي: «حسن صحيح». عن انتقاض، بل كل هذه التعاريف منتقدة، لكن هناك ما هو أفضل من غيره، ومنها هذا الذي ذكره هنا المؤلف. فالآن سيكون رتبة «حسن صحيح» بين رتبة الحسن والصحيح، معناه: بين الحسن والصحيح. أي سيكون: صحيح لذاته، صحيح لغيره، حسن صحيح، حسن لذاته، حسن لغيره. هكذا يكون الترتيب على كلام المؤلف. قال: وعرف بهذا جواب من استشكل الجمع بين الوصفين، فقال: الحسن قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بين الوصفين إثبات لذلك القصور ونفيه. وهذا الذي ذكرناه. قال: وحصل الجواب: أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين، فيقال فيه: حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم. قال: وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد، لأنه حق هو أن يقول: «حسن أو صحيح»، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده، يعني: «حسن وصحيح». قالوا: على هذا، فما قيل فيه: «حسن وصحيح» دون ما قيل فيه: «صحيح»، لأن الجزم أقوى من التردد. وهذا حيث التفرد. قال: وإلا، أي: إذا لم يحصل التفرد، فإطلاق الوصفين معاً: أن الحديث يكون باعتبار أن هذا إذا كان في حالة التفرد. أما إذا كان هناك إسنادان أو أكثر، قال: فأحدهما صحيح والآخر حسن. أن الآن جعل الحافظ احتمالين: إن كان في التفرد، فالمراد بقول الترمذي: «حسن صحيح»، أي: من ناحية التردد، حسن عند قوم وصحيح عند قوم. وإذا كان أكثر من إسناد، فالمراد: أن بعض الأسانيد حسنة وبعضها صحيحة. قال: وعلى هذا، فما قيل فيه: «حسن وصحيح» فوق ما قيل فيه: «صحيح»، فهو يكون فوق الحسن، الصحيح فوق الصحيح. وعلى هذا، فما قيل فيه: «حسن وصحيح» فوق ما قيل فيه: «صحيح» فقط، إذا كان فرداً. لأن كثرة الطرق تقوي، كثرة الطرق تقوي. فإن قيل: قد صرح الترمذي بأن شرط الحسن أن يروى من غير وجه، فكيف يقول في بعض الحديث: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه»؟ قيل: الجواب: أن الترمذي لم يعرف الحسن المطلق، وإنما عرف نوعاً خاصاً منه وقع في كتابه، وهو يقول فيه: «حسن» من غير صفة. أقرأ ذلك: أنه يقول في بعض الحديث: «حسن»، وفي بعضها: «صحيح»، وفي بعضها: «غريب»، وفي بعضها: «حسن صحيح»، وفي بعضها: «حسن غريب»، وفي بعضها: «صحيح غريب»، وفي بعضها: «حسن صحيح غريب». قال: تعرفه إنما وقع الأول فقط، وهو: «حسن». إذا كان المراد: «حسن» فقط، فالمراد بالحسن هنا هو ما ذكره هو: أن يروى من غير وجه، ما ذكره في آخر الكتاب. قال: قال: «فإنما أردنا به حسن إسنادي». قال: وتعريفه إنما وقع الأول فقط، وعبارته ترشد، ترشد إلى ذلك، حيث قال في آخر كتابه، أي: كتاب الترمذي، كتاب الجامع. فبعده رسالة سماها: «العلل»، شرحها الإمام الحافظ بن رجب شرحاً عظيماً، سماه: «شرح علل الترمذي». وقال في آخر الكتاب: «ما قلنا في كتابنا: حديث حسن، فإنما أردنا به: حسن إسنادي عندنا. فكل حديث يروى، لا يكون راويه متهماً بالكذب، متهماً بالكذب، ويروى من غير وجه نحو ذلك، ولا يكون شاذاً، فهو عندنا حديث حسن». قال: فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه: «حسن» فقط. أما ما يقول فيه: «حسن صحيح»، أو «حسن غريب»، أو «حسن صحيح غريب»، فلم يعرج على تعريفه، كما لم يعرج على تعريف ما يقول فيه: «الصحيح» فقط، أو «الغريب» فقط. وكأنه ترك ذلك استغناءً بشهرته عند أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتاب: «حسن» فقط، إما لغموضه، وإما لأنه اصطلاح جديد. ولذلك قيده بقول: «عندنا»، ولم ينسبوه إلى هذا الحديث كما فعل الخطابي. الخطابي عزا التعريف الذي يعزوه إلى هذا الحديث. طيب، فهذا تحقيق طيب، لا بأس به. فأراد رحمه الله تعالى أن يبين أنه لم يتعرض للحسن إذا كان مع الصحيح، أو الحسن إذا كان مع الغريب، أو الغريب فقط. والغالب من فعل الترمذي أنه إذا ذكر الغريب، فيريد الضعف، أو يريد الانفراد، يريد الانفراد. لهذا يقول: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». فالغرابة: أنه انفراد، أو أنه جاء على غير المعتاد. مثلاً: كما قلنا، رجل من الأئمة له طلب معروفون، فيأتي رجل غريب لا يروي عنه إلا أشياء يسيرة، فيروي عنه حديثاً لم يرويه غيره، فهذا يكون غريباً. قالوا: بهذا التقرير يندفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها ولم يظفر وجه توجيهها. فلله الحمد على ما ألهم وعلم. فهذا جمع رحمه الله تعالى منه، وجمع لا بأس به. وأيضاً ذكره بعض العلماء، وأشهد به مثل الشيخ الألباني وغيره. اشتركوا في القناة