شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 7

شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 7

الدرس في شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الشمائل الخلقية: وصف نعل النبي وخاتمه وعمامته وطيبه

يستعرض الدرس أوصاف نعل النبي صلى الله عليه وسلم من حيث القبال والشراك والجلد المدبوغ، وخاتمه الفضي المنقوش، وعمامته السوداء وطريقة لبسها، وطيبه بالسُّكَّة. ثم ينتقل إلى الصفات الخُلقية مفتتحاً بكرم النبي وعطائه الواسع مستدلاً بحديث الغنم بين الجبلين.

كرم النبي صلى الله عليه وسلم وتأليف القلوب بالعطاء

يسرد المقطع مواقف من كرم النبي الواسع كإعطائه صفوان بن أمية ثلاثمئة بعير وعدم رده سائلاً، وصبره على جفاء الأعراب حتى خطفوا رداءه. ويبين أن هذا العطاء كان تأليفا للقلوب وسبباً في حسن إسلام الكثيرين، وأن الجود والشجاعة والصدق من صفات القادة الصالحين.

إيثار النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه وقصة الشملة

يصف المقطع إيثار النبي على نفسه رغم حاجته الشديدة حيث كان يمر الشهران لا توقد نار في بيوته، ويعطي ما يملك لمن يسأله. ويسرد قصة المرأة التي أهدته شملة فلبسها لحاجته ثم أعطاها لصحابي طلبها تبركاً وتكفناً، مؤكداً أن كرمه كان في محله ومنفقاً لله وبالله.

شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات والوقائع

يعرف المقطع الشجاعة بالإقدام في موضعها ويضرب أمثلة من ثبات النبي في غزوة حنين حين ولى المسلمون، وشهادة علي وأنس بأنه كان أقرب الناس للعدو. ويذكر واقعة فزع أهل المدينة فانطلق النبي وحده على فرس عارٍ طمأنة لهم قائلاً: "لم تراعوا، وجدناه بحراً".

ختام الجلسة وانتهاء الوقت المحدد

يعلن المتحدث انتهاء الوقت المحدد للجلسة ويكتفي بما تم طرحه مختتماً بالتوكل على الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي من الشمائل المحمدية باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء في حديث أنس: قال كان نعلان رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما قبالا. ما معنى "قبالا"؟ هذا من الوصف له: قبالا، سيران. نعم، السِّير هو القبال، نعم، الذي يكون بينهما الأصبع. وجاء أيضًا من وصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم: قبالا، مثنى شراكهما. ما معنى "مثنى شراكهما"؟ يعني عليه مثنى من التثنية، وهو جعل الشيء اثنين، والشراكان: هو أحد سيور النعل، أحد السيور هذه يقال له شراك. نعم، "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله"، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، والنار مثل ذلك. وجاء أيضًا في وصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم أن له نعلين جرداوين. ما معنى "جرداوين"؟ نعم، من الأرض الجرداء التي لا نبات فيها، فهنا المراد: لا شعر فيها لأنها مدبوغة، فجردت من الشعر. هذا أيضًا من وصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضًا جاء في وصف نعل النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيتك تلبس النعال السبتية"، فقال له: رأيته صلى الله عليه وسلم يلبس ذلك أو يلبس تلك النعال؟ فما هي النعال السبتية؟ بمعنى أيش؟ نعم، هي مثل ما تقدم بقوله "جرداوين"، نعم، فهي بدون شعر أيضًا، نفس المعنى، نفس المعنى. نعم، وجاء أيضًا بعض السنن في النعال، لبس النعال، فمنها ماذا في النعال جاءت بعض السنن؟ نعم، تبدأ اللبس باليمين وتخلع بالشمال. هذا أيضًا مما جاءت به الأحاديث، قال عليه الصلاة والسلام: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى". السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أيضًا أخذنا باب ما جاء في خاتم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أيضًا من الشمائل المحمدية. فجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الخاتم، فكان خاتمه من وَرِق. ما معنى "ورق"؟ ذهب؟ لا، فضة. الفضة، الورق هو الفضة. وجاء: كان فصه حبشيًا. ما هو الفص؟ لا، الفص ما ينقش عليه، يعني أعلى الخاتم. الخاتم الفضة هذا الشيء المستدير، الشيء المستدير الذي يوضع في الإصبع، وفوقه يأتي فص عليه نقش، وربما يكون عليه العقيق أو الحجر أو الأحجار الكريمة أو نحو ذلك. هذا أيضًا مما كان عليه خاتم النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء أيضًا في وصف خاتم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه منقوش عليه ماذا؟ منقوش عليه أيش؟ منقوش يعني مكتوب أيش مكتوب عليه؟ ها، لا، مكتوب عليه: "محمد رسول الله". تمام، محمد رسول الله، "محمد" في سطر، و"رسول" في سطر، ولفظ الجلالة في سطر. هذا أيضًا مما جاء في وصف خاتم النبي صلى الله عليه وسلم. وأين كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم؟ في اليمين أو في الشمال؟ في اليمين، كان يلبسه في اليمين. ثم أخذنا كذلك ما جاء في عمامة النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء في وصفها أنه كان يلبس العمامة في يوم الفتح، وفي خطبة الجمعة. كذلك ما لونها؟ سوداء، نعم، عمامة سوداء. وكيف كان يصنعها؟ كيف يفعلها؟ ويربط على رأسه ويسدل طرفها على كتفه. تمام، ويسدل طرفها على كتفه. تستطيعوا تطبق هذا؟ يا بشيما، سهل. اتنا رأيت الشيخ مقبل، أصحاب التبليغ يفعلون مثل هذا؟ صح، اه، نعم، هذا اللباس يلبسونه إذا كان يعني مدورة مع قلنسوة ويجعلونها على الكتف. نعم، مثل هذا، الصوفية بعضهم أيضًا يفعلون هذا. وقلنا هذا على العادة، عادة أهل البلد. طيب، على عادة أهل البلد، لا يكون لباس شهرة. وأيضًا مما جاء عليه عمامة دُسْمَاء. دُسْمَاء، أيش معنى دُسْمَاء؟ عمامة دُسْمَاء، اه، نعم، فيها شيء من الدهن الذي كان يدهن به عليه الصلاة والسلام في شعره، في شعره. طيب. ثم أخذنا عطر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعطر، فكانت له سُكَّة يتطيب بها. أيش السُّكَّة؟ نعم، إناء أو وعاء يضع فيه الدهن أو يضع فيه العطر، ثم يدهن به، ثم يدهن به. وجاء أيضًا أنه عليه الصلاة والسلام حُبِّب إليه هذا العطر، في حديث أنس: "حُبِّب إلي من دنياكم الطيب". نعم، وغير ذلك مما ذكرنا. أخذ إن شاء الله درسًا جديدًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "أما صفته الخلقية". انتهينا الآن من صفاته الخَلْقية، صفاته الخُلُقية. كيف؟ في نسخة موجودة في ثنتين، هاد حد ما معاشي، هاد واحد ما معاشي، عاد بقية نسختين أو ثلاث. تريدون نسخ؟ تريدون نسخ؟ طيب، صفحة تسعة وثلاثين. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "أما صفته الخُلُقية فكان صلى الله عليه وسلم أكمل الناس خلقًا في جميع محاسن الأخلاق، ويكفيك دليلًا على هذا شهادة الله له بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. هذه شهادة من رب العالمين أن النبي صلى الله عليه وسلم على خلق عظيم، يعني غاية في الخلق. وشهد له كذلك أصحابه رضي الله تعالى عنهم، وقد مر معنا حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، رواه مسلم. وجاء كذلك عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. وهذا فيه بعض الأوصاف التي سيأتي تفصيلها من كلام المؤلف رحمه الله تعالى. قال: ففي الكرم، الآن بدأ يفصل، سيأخذ المؤلف بعض الصفات الخُلُقية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وسيذكر نماذج من ذلك، سيذكر نماذج من كرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ففي الكرم كان صلى الله عليه وسلم أكرم الناس، يعطي عطاءً لا تبلغه الملوك. الملوك يملكون الدنيا، ولا شك أن عطاءهم لكثرة أموالهم يكون كثيرًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعطي أكثر مما يعطي الملوك، أكثر مما يعطي الملوك. ثم ذكر هذا الحديث، وهو حديث أنس بن مالك في صحيح مسلم: قال جاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، يعني غنمًا كثيرًا بين جبلين، الله أعلم كم المسافة والمساحة بين هذين الجبلين، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطى هذا الرجل غنمًا بين جبلين. فرجع إلى قومه، رجع هذا الرجل إلى قومه، فقال: يا قوم، أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة، يعني لا يخشى الفقر، الفاقة يعني الفقر. فانظروا إلى عظيم كرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولذلك كثير من الناس لربما يسلموا في أول الأمر لما يرى من كثرة عطاء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يحسن إسلامه، ثم يحسن إسلامه، يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها. ومما يدل على ذلك ما جاء في غزوة حنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية مئة من النعم، يعني مئة من الإبل، مئة ثم مئة ثم مئة، كم مئات؟ ثلاثمئة. كم هذا النعم؟ كانت من أثمن وأنفس أموالهم، التِّقَال في من يدعو إلى الله ويهدي الله عز وجل على يديه من شاء من خلقه، "لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"، خير لك من حمر النعم، كانت من أنفس أموالهم. فهذا الرجل في حنين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمئة، يعني من النعم ثلاثمئة بعير، نعم. قال ابن شهاب: حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبغض الناس إلي، فما برح، يعني ما مضى إلا وقت يسير، يعطيني أو ما زال يعطيني، استمر في عطاي حتى إنه لأحب الناس إلي، حتى أنه لأحب الناس إلي. فهو كان يتألفهم عليه الصلاة والسلام، ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر. وجاء أيضًا في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: إن كان الرجل لا يسلم ما يريد إلا الدنيا، لأنه يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي العطاء الكثير الجزيل، فكان الرجل يسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، أحب إليه من الدنيا وما عليها. لأن بعض النفوس ضعيفة تحب المال في أول الأمر، تعطى من المال، ثم تعرف الإسلام وتعاليم الإسلام، فيؤثر ذلك في قلوبهم، فيحسن إسلامهم، ويقبل على دين الله سبحانه وتعالى. ثم قال المؤلف رحمه الله: وقال جابر، وهو يبين لنا عظيم كرم النبي صلى الله عليه وسلم: وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط فقال: لا. يأتي إليه الآتي: أعطني يا رسول الله، إن كان معه أعطاه، وإن لم يكن معه وعده خيرًا. ما يقول له: لا، ما سأعطيك شيء، ما عندي شيء، لا، لا، ما يقول كذلك. نعم، حتى عبر عن ذلك الشاعر فقال: ما قال لا قط إلا في تشهده، لو لا التشهد كانت لاه. نعم، يعني التشهد فيه "لا"، لو لا التشهد لما سمعت "لا" من النبي صلى الله عليه وسلم لكرمه وعظيم جوده عليه الصلاة والسلام. وقد قال ابن عباس كما في البخاري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. الريح المرسلة التي ترسل السحب، السحب ونزول القطر النافع الذي ينتفع به الناس في الأرض، فالرسول صلى الله عليه وسلم من شدة وكثرة جوده ونفعه يكون هذا الإنفاق أعظم من خير تلك الريح المرسلة، تلك الريح المرسلة. قال المؤلف: ولما قفل، يعني رجع، رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين، تبعه الأعراب يسألونه، يعني يريدون مالًا، يريدون عطاءً، الأعراب، فألجأوه إلى شجرة، يعني اضطروه إلى أن يأتي بالقرب من شجرة، قال: فخطفت رداءه، يعني علق هذا الرداء بغصن من الشجرة، فانتزع رداءه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، انتزع رداءه صلى الله عليه وسلم، قال وهو على راحلته، يعني على دابته أو بعيره، فقال عليه الصلاة والسلام: "ردوا علي ردائي، أتخشون علي البخل؟" يعني إذا عندي مال هل ترون أنني سأبخل به عليكم؟ فليس البخل من صفاتي، هكذا يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: "فوالله لو كان لي عدد هذه العضاه نَعَمًا"، والعضاه يعني الغليظ الذي يبقى في الأرض من الشجر، يقال له عضاه، بمعنى بعدما تطلع الشجرة وتقوى في الأرض وتسمك في الأرض ثم تيبس، فيبقى جذرها وعروقها وما ارتفع منها من الأرض، هذا يسمى عضاه، هذا يسمى عضاه. فقال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "فوالله لو كان لي عدد هذه العضاه نَعَمًا"، انظروا أرضًا كبيرة فيها كم من العضاه، كم فيها من العضاه؟ فيها يعني أشجار كثيرة، فيقول له: معي عدد هذه العضاه نَعَمًا، "لقسمته بينكم، ما أمسكته بخلا ولا شحا ولا حرصا على جمع المال، وإنما أنفقته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا". هنا المؤلف في التخريج قال: رواه البغوي، وقال: هذا حديث الصحيح، والنسائي بنعوه في سننه، لكن الحديث في البخاري، هذا الحديث في صحيح البخاري، فارجع إليه تجده. وكان الأنسب وهذا معروف عند أهل التخريج: إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فالعزو يكون أولًا إليهما لأنهما أصح الكتب. طيب، فهنا الأجدر بالمعلق أن يذكر أولًا ما ذكره الإمام البخاري في كتابه، فيقول: رواه البخاري، ثم لَبَسًا يقول: رواه النسائي والبغوي ونحو ذلك. قال وكان يقول الإمام ابن حجر تعليقًا في فتح الباري تعليقًا على هذا الحديث: "ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا"، قال: في هذه الأحاديث وما في معناها ذم الخصال السيئة وهي البخل والكذب والجبن، البخل والكذب والجبن، الجبن عكس الشجاعة، وأن إمام المسلمين لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها، يعني الإمام العام ما ينبغي أن يكون بخيلًا أو جبانًا أو كذابًا. ولذلك جاء أن الملك الكذاب من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر منهم ملك كذاب، لأن الملك عنده من الأموال والملك ما لا حاجة معه إلى الكذب، إلى الكذب، وكذلك البخل، يكون كريمًا حتى يتألف قلوب الرعية، وكذلك لا يكون جبانًا حتى يكون في المقدمة في الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى. قال الحافظ ابن حجر أيضًا عند ذكره لفوائد هذا الحديث: طيب، قال: ما كان، وفي الحديث ما كان في النبي صلى الله عليه وسلم من الحلم، انظر يتبعوا هؤلاء الأعراب فلم ينههم ولم يزجرهم، وهذا من حلمه عليه الصلاة والسلام، وحسن الخلق، وسعة الجود، والصبر على جفاء الأعراب، صبر عليهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما أحوجنا إلى أن نتمثل بمثل هذه الأخلاق الكريمة التي كان عليها نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يؤثر على نفسه، فيعطي العطاء ويمضي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار، بمعنى أنه لربما يحتاج إلى هذا الكساء أو إلى هذا الطعام، ومع هذا يؤثر به على غيره، يعطيه غيره من أصحابه وهو في أمس الحاجة إليه، وهذا هو الإيثار، أن يعطي الشخص ما يحتاجه إلى غيره، ما يحتاجه إلى غيره، هذا يسمى إيثارًا، كما قال الله عز وجل في وصف الأنصار: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾، يعني لو كان بهم حاجة إلى هذا الشيء الذي يعطونه والذي ينفقونه، ومع ذلك آثروا غيرهم عليهم. وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام، فمع أنه عليه الصلاة والسلام تؤتى إليه الصدقات والغنائم والخمس منها ونحو ذلك، إلا أنه ينفقه، ولا لربما يبقى في بيته شيء، كما ذكر هنا المؤلف، وكما علق المعلق فيما جاء في حديث عائشة: عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول: والله يا ابن أخي، لأنه قلنا عروة ابن أسماء أختها، ابن أسماء أختها، فقالت له: والله يا ابن أخي، إنا كنا أو إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاث أهل في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نعر. لماذا قالت ثلاث أهل؟ لأن إذا رأت الهلال هذا شهر، وإذا رأت الهلال هذا شهر، لأنه من أول إلى آخرة، لكن إذا رأت الهلال عدل بداية الهلال ما أكمل الشهر، فهي ثلاث أهل في شهرين، ثلاث أهل في شهرين، نعم. وما أوقد في أبيات رسول الله وسلم نار، يعني شهرين ما أوقد نار، ما في خبز، ما في إدام، ما في لحم، ما في شيء من هذا الأكل، ما أوقد في أبيات النبي صلى الله عليه وسلم نار. فتعجب عروة بن الزبير: إيش يأكلون؟ قال: يا خالة، فما كان يعيشكم إذن؟ إيش تأكلون؟ شهرين وما في نار توقد في أبيات النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: الأسودان، التمر والماء. التمر ما يحتاج إلى نار، ما ما يحتاج إلى نار، يأتيك جاهز، والماء ما يحتاج إلى نار، موجود، فكان هذا طعامهم، رضي الله تعالى عنهن، وكنا صابرات على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار، وكانت لهم مَنَائح، مَنَائح يعني من الشياة التي يعني يُحلبن فيهن من اللبن، نعم، فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا، يعني الأسودان مع شيء من الحليب الذي يأتي من الجيران، الذي يأتي من الجيران، هذا هو طعامهم وهذا هو أكلهم، والحديث في مسلم. قال المؤلف رحمه الله: أهدت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم شملة منسوجة، هنا خطى قوله "منسوجة"، الصواب بالنصب: أهدت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم شملة، هذا مفعول به، ومنسوجة صفة، صفة لهذه الشملة، فالصفة تتبع الموصوف، فهذا خطأ يعني مضموم، ويقوم منصوبة "منسوجة". وفي رواية أن هذه المرأة قالت: إني نسجت هذه بيدي، أي أن هي التي صنعت هذه الشملة. والشملة هو ما يُجْتَمَل به من الثياب، يُجْتَمَل به من الثياب، يعني يُدَار الثوب على الجسد كله، مثل واحد مع شال فيتغطى به كامل، من الثياب، الثياب يعني يُدَار الثوب على الجسد كله، مثل واحد مع شال فيتغطى به كامل، من ركبته إلى أعلى، يُجْتَمَل به من الاجتبال أن يشمله الثوب جميعًا، يشمله هذا الثوب جميعا. فهذه المرأة من محبتها لنبي الأمة صلى الله عليه وسلم أهدت له هذه الشملة، وقولها "منسوجة" يعني مخيطة بيدها، نسجتها بيدها. قالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، يعني هذه هدية مني، أكسوك إياها. قال: فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجًا لها، يريد، يريد هذه الشملة، فهو محتاج إليها. وفي لفظ أنه دخل إلى بيته فلبسها وخرج على أصحابه عليه الصلاة والسلام. قال: فرآها عليه رجل من الصحابة، رجل من الصحابة رأى عليه هذه الشملة، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه، يعني كأنه يقول: أعجبتني هذه الشملة، طيب، فكسنيها، يعني أعطني هذه الشملة. فقال: نعم. يعني دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته كما جاء في بعض الروايات، وأخرج هذه الشملة وطواها، ثم أتى بها إلى هذا الرجل، قال: نعم. ما قال لا، لم يقل في شيء إلا كما مر معنا في حديث أنس رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا لهذا الرجل: أحرجت النبي صلى الله عليه وسلم، الرسول محتاج إلى هذه الشملة وقد لبسها، ثم أنت تسأله؟ فقالوا له: ما أحسنت، حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجًا إليها ثم سألته إياها، أنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إليها، كيف تطلبها منه؟ أنت تعلم أنه يعني، ولذلك قال: وقد عرفت أنه لا يسأل شيئًا فيمنعه، ما يعني يسأل شيء إلا ويعطيه عليه صلى الله عليه وسلم، ما يمنع شيئًا مما طلب منه، وهذا من أخلاقه الكريمة ومن جوده عليه الصلاة والسلام. فاعتذر هذا الرجل للصحابة بقوله: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم، لعلي أكفن فيها، يعني أراد هذا الصحابي أن يتبرك بهذه الشملة، وأن يمس أثر النبي عليه الصلاة والسلام جسده، وأن يكفن بها، هذا يعني من محبة هذا الرجل لنبي عليه الصلاة والسلام. وفي رواية أخرجها أيضًا، لأن الحديث هذا أخرجه البخاري، في رواية أخرى أيضًا أنه قال: والله إني ما سألته لألبسها، وإن ما سألته لتكون كفني. قال سهل، أي الراوي لهذا الحديث: فكانت كفنه، أي أنه كفن فيها هذا الرجل، كفن فيها هذا الرجل. تقدم معنا أن هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام، وهو التبرك بما فضل منه عليه الصلاة والسلام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وكان كرمه صلى الله عليه وسلم كرمًا في محله، يعني ما فيه تبذير، وما فيه كذلك يعني إنفاق بإسراف، وإنما كان يعطي العطاء في محله، فيما يرى من حاجة المعطاء إليه، من حاجة المعطاء إلى هذا الشيء، فهذا معنى قوله: وكان كرمه صلى الله عليه وسلم كرمًا في محله. ينفق المال لله وبالله، يعني ينفق المال خالصًا به وجه الله سبحانه وتعالى، ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شَكُورًا﴾، فهو ينفق المال من أجل الله سبحانه وتعالى، وبالله، يعني المال الذي جاء من حلال لا من حرام، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكسب المال الحرام، فهو لله وبالله، أي بأمر الله من إدخاله ومن كذلك إخراجه، فهو يعطي لله ويمنع لله سبحانه، صلى الله عليه وسلم. قال: إما لفقير أو محتاج، أو في سبيل الله، أو تأليفا على الإسلام، أو تشريعا للأمة. تشريعا للأمة يعني كإخراج الزكوات، وكذلك فيما أمره الله عز وجل من الخمس وما يكون فيه من إنفاق ونحو ذلك. ثم قال: وفي الشجاعة، انتهى من الكرم، فانتقل المؤلف إلى صفة أخرى من صفات الأخلاق التي كان عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو الشجاعة. والشجاعة كما مر معنا هو الإقدام في موضع الإقدام والإحجام في موضع الإحجام. قال: وفي الشجاعة كان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، قال: وأمضاهم عزما وإقداما. قال: كان الناس يفرون وهو ثابت، وهذا من شجاعته، إذا حمي الوطيس لكثير من الغزوات، إذا حمي الوطيس فإنه صلى الله عليه وسلم يكون من أول الثابتين لا الفارين، وهذا يدل على عظيم شجاعته عليه الصلاة والسلام. قال: قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: لما التقى المسلمون والكفار، يعني في حنين، وولى المسلمون مدبرين، وهذا في أول الأمر، غزوة حنين، في أول الأمر صارت شدة على المسلمين وتغلب الكفار عليهم، ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت ونادى أهل السمرة، أي الذين بايعوه، وهكذا احتفت الصحابة رضي الله تعالى عنهم بنبيهم عليه الصلاة والسلام، فكانت الغالبة للمسلمين كما ذكر ذلك ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾، هذا في أول الأمر، فلم تغن عنكم من الله شيئًا، ثم بعد ذلك قال: ﴿فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَيَّدَهُم بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾، وإلى آخر الآية. قال: قال، قال، قال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: لما التقى المسلمون والكفار، يعني في حنين، وولى المسلمون مدبرين، قلنا هذا في أول الأمر، طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته نحو، يركض بغلته، وما معنى يركض؟ يركض، وإذا قلنا يركض بغلته هكذا، طيب، إن شاء الله تراجع، تراجع أصل الحديث، الحديث في مسلم، طيب، الحديث في مسلم، طيب، قال: إن شاء الله يراجع في صحيح مسلم. قال: يركض بغلته نحو الكفار، وأنا آخذ بلجامها، ما هو اللجام؟ اللجام الذي يكون في فم الدابة ويتحكم فيها الراكب في اتجاه هذه الدابة أو في سرعتها أو في كذلك عدم سرعتها أو نحو ذلك، فكان العباس آخذ بلجامها، أكفها إرادة ألا تسرع، يعني يمنعها من الإسراع. وكان يقول، أي النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". نعم. وذكر هنا أيضًا المؤلف زيادة بيان لما ورد في هذا الحديث، قال: وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي عباس، نادي أصحاب السمرة"، يعني الذين بايعوه تحت الشجرة. قال: ولم يرد فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". قال: وقد ورد في رواية البراء، وفيها: فأقبلوا هناك إلى رسول الله، يعني اجتمع الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وعليه وسلم على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل فاستنصر وقال: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". فأشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت في هذه المعركة، ونادى أصحابه فاجتمعوا حوله، ثم أعادوا الكرة على المشركين فهزموهم وغلبوهم، وغنموا غنائم كثيرة. وقد مر معنا في كرم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه في هذه الغزوة، غزوة حنين، لما تبعه الأعراب، فأراد أن يعطيهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكنه قد أعطى أصحابه من تلك الغنائم. قال: وقال علي رضي الله عنه: كنا إذا حَمِيَ البأس، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. يعني يكون عليه الصلاة والسلام كما يقال في الصفوف الأولى، كما يقال خطوط النار، ما يكون في خيمته أو في مؤخر الصفوف، بل يكون عليه الصلاة والسلام في مقدم الجيش، وهذا يدل كذلك على شجاعته عليه الصلاة والسلام. قال: وقال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس. ثم ذكر لنا نموذجًا من نماذج شجاعته عليه الصلاة والسلام، فقال: ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فزع، يعني سمعوا صوتًا مزعجًا، صوتًا قويًا، فخاف الناس من شدة هذا الصوت، من شدة هذا الصوت، ففزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، يعني ذهب أناس تجاه الصوت، قبل الصوت يعني تجاه الصوت. قال: فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا، يعني عادهم اللي ذاهبون، والرسول صلى الله عليه وسلم قد ذهب قبلهم وقد رجع، وهم لا يزالون يريدون التأكد من مصدر هذا الصوت، ولا شك أن هذا يدل على شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، فبمجرد أن سمع هذا الصوت انطلق عليه الصلاة والسلام نحو هذا الصوت، وهذا يدل على شجاعته، ذهب وحده دون أن يأخذ معه أحدًا من أصحابه عليه الصلاة والسلام. قال: فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عَرِيّ، ومعنى عَرِيّ يعني ليس مسرجًا، يعني ما عليه سرج، والسرج هو الغطاء الذي يوضع على ظهر المركوب من أجل أن يجلس عليه الراكب، بمعنى أنه متجرد من ذلك الغطاء الذي يكون على ظهر الدابة، نعم. قال: في عنقه السيف، أي في عنق النبي عليه الصلاة والسلام السيف، وهو يقول: "لم تراعوا، لم تراعوا". وفسر "لم تراعوا" بتفسيرين، تفسير ذكره هاهنا الشارح، قال: معنى "لم تراعوا": أي روعًا مستقرًا، أو روعًا يضركم، يعني لن تخافوا خوفًا مستمرًا مستقرًا، ولا روعًا يضركم، إنما هو شيء عابر، هذا تفسير. وتفسير آخر أنه خبر بمعنى نهي، أي لا تفزعوا، "لم تراعوا" يعني لا تفزعوا، لا تفزعوا، ينهاهم عن الفزع، أي أنه صوت لا خوف فيه، أو لا خوف منه، صوت لا خوف منه، واضح. هكذا فسر قوله "لم تراعوا، لم تراعوا". وأكد ذلك بالجملة الثانية، قال: "وجدناه بحرًا"، هذا وصف للفرس، وصف للفرس، ومعنى "وجدناه بحرًا": أي واسع الجري وسريع في الجري، نعم، سريع في الجري، هذا الفرس، أي أنه يسرع في المشي، يسرع في المشي. قال: أو إنه لبحر، وكان فرس يبطأ، يعني كان قبل ذلك فرس بطيء، لكن لما أخذه النبي صلى الله عليه وسلم أصبح سريعًا، وهذا من بركة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعلى آله وسلم. وأيضًا مما جاء في شجاعته عليه الصلاة والسلام أحاديث أخرى، اختصر المؤلف هنا واقتصر على بعض تلك النماذج، ولعلنا إن شاء الله تعالى في الدرس القادم نستعرض بعض النماذج الأخرى التي تدل على شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانتهاء الوقت، إن شاء الله نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.