شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 5

شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 5

الدرس في شرح كتاب صفات النبي صلى الله عليه وسلم للعثيمين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم وخضابه واكتحاله

يفسر الدرس مفردات حديث أم معبد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم كقوله ظاهر الوضاءة وأبلج الوجه، مبيناً معاني الألفاظ الدقيقة كالدعج والوطف وال�הל. ثم ينتقل إلى بيان خضاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحناء والكتم والصفرة، وسنة الاكتحال بالإثمد مع النهي عن الصبغ بالسواد والكحل الصناعي الضار.

لباس النبي صلى الله عليه وسلم: القميص والحِبَارَة والجمع بينهما

يستعرض المقطع أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهما القميص والحِبَارَة، موضحاً الفرق بينهما من حيث الخياطة وغير المخيط. ويجمع العلماء بين الحديثين بأن القميص أحب المخيط والحِبَارَة أحب غير المخيط، مع تقرير أصل الإباحة في اللباس إلا ما نُهي عنه.

أحكام لباس طالب العلم والتميز بالبياض وطول الثوب

يناقش المقطع استحباب تميز أهل العلم وطلابه بلباس القميص والرداء اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويبين فضل اللون الأبيض لحث الشرع عليه. كما يستعرض خلاف العلماء في تحديد طول الإزار والقميص، مؤكدين أن الواجب ستر ما فوق الكعبين وأن الزيادة دائرة بين الاستحباب والأفضلية.

الخف في الشمائل النبوية وحكم لبسه والمسح عليه

بيّن المحاضر معنى الخف وأنه ما يُصنع من الجلد الرقيق، مستدلاً بأحاديث صحيحة على لبس النبي صلى الله عليه وسلم له قبل الهدايا كخفّي النجاشي. وفسر وصف ساذجين بأنه خالص اللون، وذكر الحكمة من لبسه من التخفيف في الوضوء بالمسح عليه ودفع البرد وحفظ الجروح.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي حديث أم معبد في وصفها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فنسأل عن بعض ألفاظ هذا الحديث في وصفها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قالت في هذا الحديث: «رأيت رجلاً ظاهر الوضاءة». إيش معنى «ظاهر الوضاءة»؟ آه، نعم، ظاهر الجمال عليه الصلاة والسلام. وما معنى «أبلج الوجه»؟ «أبلج الوجه»... آه، نعم، يعني مشرق الوجه، مضيئه. وما معنى «لم تعبه نحلة»؟ «لم تعبه نحلة»... إيش معنى؟ ها، نعم، «لم تعبه» دقة، نحول الجسم، يعني ليس نحيفًا، فهذا مما يعاب عند الخلق. وما معنى «ولم تزري به صقلة»؟ نعم، عند من... «ولم تزري به صقلة»، ما معنى هذا؟ آه، عند من عنده... نعم، ليس بالنحيف، ولا كذلك بالمنتفخ، منتفخ الخاصرة أو كذلك البطن أو نحو ذلك. «وسيم قسيم»، ما معنى «وسيم قسيم»؟ الوسيم هو الحسن، نعم، هو القسيم، الوضي. «في عينه دعج»، هذا كثير مرة بنا، «دعج»... إيش معنى «دعج»؟ «في عينه دعج»... أحسنت، سواد العين، وهذا من الجمال، خلافًا لمن انتكست فطرهم اليوم، يرون أن الجمال أن تكون العين زرقاء، هذا من التشبه بالكافرات، ها، من التشبه بالكافرات. الآن نساؤنا للأسف يعملن تلك العدسات التي تغير لون العين، تغير لون العين، الله أكرمها بعين حوراء فيها سواد مع بياض، تحوله إلى أزرق أو أحمر أو أصفر. نعم، هذا من انتكاس الفطرة، والله المستعان، ومن تغيير خلق الله. قال: «وفي أشفاره وطف». ما معنى «وفي أشفاره وطف»؟ إيش «الوطف»؟ الطول، نعم، وهذا أيضًا من الجمال. قال: «وفي صوته صهل» أو «صهل»، ما معنى «الصهل»؟ هذا مرة معنى... نعم، حدة وصلابة في الصوت، ليس كصوت النساء أو صوت رقيق ضعيف، لا. قال: «وفي عنقه صطع». إيش معنى «صطع»؟ ها، من... «صطع» طول، نعم، يعني رقبته ليست مقاربة لصدره، وإنما فيها شيء من الطول، وهذا أيضًا من الجمال. «وفي لحيته كثاثة»، هذا واضح، يعني كثافة. «أزج أقرن»، ما معنى «أزج»؟ «أزج»... ما معنى «أزج»؟ هذا وصف نبينا عليه الصلاة والسلام... ها، نعم، أحسنت، تقوس في الحواجب. أحسنت. «إن تكلم...» آه، طيب، قالت: «إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء». إيش معنى «سما وعلاه البهاء»؟ ها، نعم، نعم، لا يتكلم وهو مطأطئ الرأس، وإنما يتكلم ورأسه في علو السماء، يعني السماء كله معلاء، أنه يرفع رأسه ويعلوه البهاء، والبهاء بمعنى الجمال. طيب، قالت: «حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هذر». ما معنى «لا نزر ولا هذر»؟ أو «لا نزر ولا هذر»... إيش معنى؟ ها، عند من... ها، نعم، تريد وسط، ليس بقليل ولا بكثير، يعني ليس كلامه قليلًا ولا كلامه كثيرًا، وسط. «كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن». إيش هذا الوصف؟ ها، إيش هذا الوصف؟ نعم، بتؤدة، ويعني كلمة كلمة، كأنها يعني خرزات انقطع عقدها فهي تتساقط، الواحدة تلو الأخرى، الواحدة تلو الأخرى، الأخرى... ما معنى «وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ»؟ ﴿وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ﴾... إيش معنى هذا؟ أيوه، نعم، إيش معنى «لا تقتحمه»؟ يعني لا تحتقره وتزدريه العين التي تراه من قصر، يعني ليس بقصير ملفت لمن يراه، فهو ربعة، أو ربعة كما مر معنا. ما معنى «محفود محشود»؟ «محفود محشود»... فلان محفود... نعم، نعم، أصحابه مجتمعون به، قريبون منه، قريبون منه، مجتمعون به. ما معنى «لا عبس ولا مفند»؟ يعني «لا عبس» يعني عابس، إيش الوجه؟ و«مفند»... آه، «لا مفند» إيش معنى؟ يعني المفند الذي... بدي يقبط، يخرف، يعني كلامه فيه فائدة، ليس لا فائدة في كلامه، لخرف أو شيء من خفة العقل، لا، كلامه موزون، كلامه فيه فائدة، هذا معنى قولها. طيب، بالنسبة لذكر شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وصفاته، يذكر أهل العلم عند ذكرهم لصفاته الخلقية ما كان يتزين به النبي صلى الله عليه وسلم، كلباسه وصبغة رأسه ولحيته وكحل عينيه، وكذلك تختمه وغير ذلك مما كان يتزين به عليه الصلاة والسلام. فناسب في هذا المقام، ونحن معنا هذه الرسالة المختصرة، والوقت إن شاء الله يكفي في الانتهاء منها، فأحببنا أن نزيد هذه الأمور لتتم الفائدة. فدرس اليوم لن تجدوه في الكتاب، لكن بإمكانكم أن تسجلوا هذه الصفات في مذكراتكم وفي أوراقكم. فمما يذكره أهل العلم كذلك في الشمائل والصفات: باب ما جاء في خضاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخضب شعره ويغير الشيب الذي ظهر في شعره؟ هذا جاءت فيه أحاديث عدة تثبت ذلك، من قوله ومن فعله. أما من فعله فقد جاء عند الترمذي وابن ماجه، ويصححه العلامة الألباني، من حديث عثمان بن موهب قال: دخلت على أم سلمة فأخرجت إلي شعرًا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبًا بالحناء والكتم، مخضوبًا بالحناء والكتم. فهذا دليل على أن صلى الله عليه وسلم كان يخضب بالحناء ويخلط معها الكتم. الكتم تجده موجودًا الآن عند العطارين، وهو شبيه الحناء لكن يكون أسود، تمام، عندما تخلطه بالماء يكون أسود، فإذا خلط مع الحناء لا يعطيك اللون الناصع للحناء، يعني الآن لو مثلًا صبغت الشعر الأبيض بالحناء يعطيك لون أحمر صافي، صح؟ لكن لو خلطه بالكتم يعطيك لون بني، يعطيك لون ماذا؟ بني، يعني يضعف الاحمرار، يضعف الاحمرار. طيب، وربما أحيانًا يكون بني غامق، خصوصًا إذا تتابع الخض على الشعر، إذا تتابع فلربما يميل إلى أن يكون بني غامق جدًا. فهذا معنى قولها: «مخضوبًا بالحناء والكتم». نعم، وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كما نهى عن الصبغ بالسواد فلم يفعله عليه الصلاة والسلام، لم يصبغ بالسواد، وإنما كان بالحناء والكتم، لأنه جاء النهي عن الصبغ بالسواد. وأيضًا مما جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة، بالصفرة، يعني بالحناء الصفراء. طيب، ويقول أيضًا ابن عمر: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن أحب إليه منها». وابن عمر ممن اشتهر عنه شدة متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى في الأمور الجبلية، الأمور الجبلية يعني الأمور التي يفعلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طبيعية من حياة الناس، من حياته، كماذا؟ كالمشي في الطرقات، كان ابن عمر يتتبع الطرق التي مشى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أولئك أيضًا الذين اشتهروا بشدة متابعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم: أنس، أنس، أنس مالك، أنس مالك. لما يأتي يأكل يتتبع الدباء، فلما قيل له قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبعها»، يعني رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء ففعل مثل فعله. وسيأتي معنا أيضًا من فعل ابن عمر في غير هذه الأفعال، وغيرهم من الصحابة، وماذا؟ كإلا من شدة اتباعهم ومحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. فهذان الحديثان يبينان لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ رأسه، كان يصبغ رأسه عليه الصلاة والسلام، فهي سنة فعلية، وكذلك قولية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن اليهود لا يصبغون فاصبغوا، خالفوا اليهود». أمر بمخالفة اليهود، بمعنى تغيير الشيب، هذا لمن مثلنا هكذا طلع على... يعني شعر أبيض. أما أنتم لا، اللي شعره أسود خلاص، هذا ليس في حق... هذه السنة، هذه السنة في حق من يعني طلعت له شعرات سود بيض، فيغيرها بغير السواد، بغير السواد. والآن الناس تفننوا في هذا، وظهرت الصبغات المتنوعة، يعني إن تبغى البنية، وإن تبغى الحمراء، وإن تبغى حتى السوداء، للأسف الشديد، كثير من يعني الناس يفعلون ذلك، وهذا أمر منهي عنه كما جاء في يوم الفتح، لما أتي بأبي قحافة، أبي... أبي بكر الصديق، ورأسه كالثغامة، يعني نوع من الشجر يأتي أبيض هكذا، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «غيروا شعر هذا، أو شيب هذا، وجنبوه السواد، وجنبوه السواد». فهذا حديث صريح، وشيخنا الوادعي رحمه الله له رسالة مستقلة في هذا الأمر، سماها «أدلة تحريم الخضاب بالسواد»، تحريم الخضاب بالسواد. فمن كان مغيرًا شعر شيبه فليغيره كما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالحناء والكتم. وهذه أشياء طبيعية، الآن هذه الصبغات، كثير من من يشتكي منها، عنده قليل من الشعيرات البيض، فيستخدم هذه الصبغات فينقلب جميع شعره إلى أبيض، تؤثر عليه لأن فيها مواد كيماوية، هذه الصبغات فيها مواد كيماوية، يعني غير طبيعية. فما أجمل وما كذلك أحلى أن يصبر الواحد منا بتلك الصبغات الطبيعية، الحناء موجودة والكتم موجود، اذهب عند أي عطار، عند بخر، ما شاء الله موجود كل شيء. فهذا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. جاء حديث عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال، وحديثه صحيح: «لم يخضب النبي صلى الله عليه وسلم». فجمع العلماء بين قول أنس وبينما تقدم معنا من إثبات فعل النبي صلى الله عليه وسلم للخضاب، كيف الجمع؟ جمع بين الحديثين الإمام النووي رحمه الله تعالى، قال الإمام النووي: «والمختار أنه صلى الله عليه وسلم خضب في وقت، دل عليه حديث ابن عمر الذي ذكرناه في الصحيحين، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق». والقاعدة عند أهل العلم: «من علم حجة على من لم يعلم، والمثبت مقدم على النافي». فكون ابن عمر وأم سلمة يثبتان خضاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا ما رأوه وما شهدوا به، وكون أنس بن مالك يعني يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب، فهذا على حسب علمه. ولذلك الإمام النووي ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نعم كان يخضب أحيانًا، ولربما غالب أوقاته لا يخضب، فيكون هذا الجمع بين الحديثين. هذا الجمع بين الحديثين، والخلاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خضب، وأن هذا من السنة، بل وكذلك من قوله كما مر معنا، كما مر معنا، فهي سنة، من فعلها فهو قد عمل بهذه السنة، والله تعالى أعلم. طيب، ننتقل إلى أمر آخر من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الكحل. هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل؟ نعم، ورد حديث، وإن كان مختلفًا فيه، لكن بعض أهل العلم يحسنه، من فعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه اكتحل. وهذا الحديث هو حديث... هو حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثلاثًا». رواه البغوي في السنة، وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، الحديث رقم ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين. فبناء على تصحيح الشيخ الألباني لهذا الحديث، فيستدل به على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، هذا من فعل. أما من قوله فكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام الحث على الاكتحال، الحث على الاكتحال. من ذلك ما جاء في حديث ابن عباس، وفي حديث غيره، أن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم قال: «اكتحلوا بالإثمد، فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر». هذا رواه الترمذي، وصححه العلامة الألباني. وفي لفظ جاء كذلك: «عليكم بالإثمد»، «بالإثمد اكتحلوا، عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر». إيش معنى «يجلو البصر»؟ قال العلماء: أي يذهب بما قد يكون في العين من الأتربة أو من الأوساخ أو نحو ذلك، فيكون هذا الكحل سببًا لقوة البصر. «يجلو البصر» يعني يقوي البصر، يقوي البصر. وما هو الإثمد؟ الإثمد هو نوع من الكحل معروف، والغالب أنه يأتي باللون البني، لا باللون الأسود، لا باللون الأسود، وهذا هو الكحل الصحي الذي ثبت الطب الحديث أنه مفيد للعينين. وأما هذه الأمور التي جاءت الآن من الكحل الأسود، أو من الكحل الاصطناعي، أو نحو ذلك، فهذا فقط يعمل للزينة، كما تفعل ذلك النساء، يعمل للزينة. أما لما ورد في الحديث فهذا خاص بالإثمد: «اكتحلوا بالإثمد»، خصه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يجعل الاكتحال بأي شيء. وبهذا يرد على بعض الأطباء الذين يقولون أن الكحل يضر، نقول: نعم، الكحل يضر إذا كان بغير الإثمد، لربما يضر الكحل مثلًا بأشياء صناعية، أو بأشياء يعني لا يدرى ما نوعها وما قيمتها الصحية ونحو ذلك، فنعم. أما من تحرى الإثمد الأصلي واكتحل به، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بذلك، وهو الصادق المصدوق: «يجلو البصر، وينبت الشعر». المراد «ينبت الشعر» أن عند الاكتحال يصيب هذا الكحل شيء من شعر الأجفان، المراد به هذا شعر ماذا؟ الأجفان، فهو كذلك يكون سببًا في إنبات هذا الشعر وتقوية هذا الشعر، فهو كالغذاء، هكذا ذكر شراح هذا الحديث. وليس معنا أنك تجعل الكحل على رأسك، بعض الناس يفهم أنك تجعل الكحل على رأسك، وعندنا أحيانًا الصبي الصغير إذا ولد، أو البنت إذا أرادوا أن يطول شعرها، يأتوا بالإثمد ويعني يجعلوه على رأسها، هذا خطأ. نعم، المراد بذلك أن عند الكحل يصيب هذا الكحل شعيرات الأجفان، فيكون سببًا في تقويتها وفي نموها، هكذا ذكر بعض شراح هذا الحديث. فالخلاصة أن كذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن شمائله أنه اكتحل بفعله، وأمر بالاكتحال كما سمعنا حديث الفعل. والله، إذا كان يعني هم صادقون، فإن شاء الله... الله هو علم، هذا يحتاج أصحاب خبرة، يعني الله هو علم، أيه... أيه معناه هذا حديد، هذا... هذا يضر بالعين، عاد الله وقفوه، صح، هو هذا الآن الأطباء يقولون أن الإثمد يضر، ليش؟ لأن فيه هذه الأخلاط، ليس بأصلي، ليس يعني هو الإثمد الذي أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا قد يضر إذا فيه يعني أتربة، وفيه مثل هذا يعني بعض الأشياء من الحديد وكذا، أكيد هذا سيضر. لكن المراد الإثمد الأصلي، يعني الناس يعرفون هذا، هل خبرة، هل هذا أصلي أو ليس بأصلي؟ نعم، الله أعلم، أنت توكل على الله، توكل على الله، نعم. فإذا قلنا ورد معنى حديث من قوله وفعله، حديث الفعل قلنا حديث أنس بن مالك، وحديث القول جاء من حديث ابن عباس، ومن حديث غيره أيضًا. طيب، بقي كذلك من شمائله عليه الصلاة والسلام في لباسه صلى الله عليه وسلم، ماذا كان يلبس النبي صلى الله عليه وسلم، وما صفة لباسه عليه الصلاة والسلام؟ جاءت أحاديث تبين ما هي اللباس التي كان يحبها النبي صلى الله عليه وسلم. فعن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: «كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص». رواه... رواه أبو داود والنسائي، وصححه العلامة الألباني، وصححه العلامة الألباني. والقميص معروف، الذي يخيط ويحدد على الجسم، مثل ما أنا لابسه الآن، هذا يسمى قميص. وجاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحِبَارَة»، على وزن «عِنَبَة»، حِبَارَة على وزن عِنَبَة. وما هي الحِبَارَة؟ هذا الحديث رواه البخاري، حديث أنس، رواه البخاري. فما هي الحِبَارَة؟ الحِبَارَة هي ثياب من نوع برود اليمن، تتخذ من الكتان أو القطن، وسميت حِبَارَة لأنها محبرة، أي مزينة، والتحبير هو التزيين، التحبير هو التزيين والتحسن، كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو رأيتني وأنا أسمع لقراءتك البارحة»، فقال أبو موسى الأشعري: «لو كنت أعلم يا رسول الله لحبرته لك تحبيرًا»، أي لحسنته لك تحسينًا، وزينته لك تزيينًا. فالحِبَارَة سميت بذلك لأنها عبارة عن يعني برود، البرود يعني مثل هذه التي تلبس، أو مثل السباعية هذه، لكن هذا الثوب يكون فيه زينة، الزينة هذه خطوط، إما أن تكون سوداء وفيها خطوط حمراء، أو تكون بيضاء وفيها خطوط سوداء، أو نحو ذلك، هذه تسمى حِبَارَة، وهي من الرداء، الرداء أو الإزار، يرتدى بها لأنها تأتي قطعتان، الحِبَارَة تأتي قطعتان، قطعة من الأسفل وما يسمى الإزار، وقطعة من الأعلى وهي ما تسمى الرداء، يعني مثل ما يلبسه المحرم، ما يلبسه المحرم، هذا تسمى حِبَارَة إذا كانت مزينة، إذا كانت مزينة. وبهذا التفسير يفسر حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه، حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه، كأني أنظر إلى بريق ساقيه». قال سفيان: «أراها، أراها حِبَارَة»، يعني هذه الحلة فسرها سفيان بأنها أيش؟ حِبَارَة. وقوله هنا: «حلة حمراء»، ذكر ابن القيم، وابن عثيمين، وغيرهم من فسر هذه الأحاديث، أن هذه الحلة ليست يعني حمراء صافية، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس اللباس الأحمر الخالص، اللباس الأحمر الخالص للرجال، حرم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقول الراوي في هذا الحديث: «عليه حلة حمراء»، أي حِبَارَة، وهذه الحِبَارَة فيها خطوط حمراء، فيها خطوط، مثل الآن مثلًا واحد يلبس عمامة مثل هذه العمامة، يقول: «اشتري لي عمامة حمراء»، هل هي حمراء خالصة؟ ليست حمراء خالصة، هذه العمامة ليست حمراء خالصة، حمراء وفيها شيء من البياض. طيب، وهذه الحِبَارَة كذلك يعني عبارة عن رداء على لون معين كالأبيض أو الأسود، ثم فيه علامات أو خطوط حمراء، يتزين بها، أي يجعل هذا الرداء أو هذا الإزار مزخرفًا مزينًا، هذا هو المراد بهذا الحديث. طيب، قد يرد هنا إشكال، ما هو هذا الإشكال؟ في حديث أم سلمة: «أن أحب الثياب لرسول الله يلبسه القميص»، صح. وفي حديث أنس: «كان أحب الثياب يلبسه الحِبَارَة»، والحِبَارَة غير القميص، الحِبَارَة عبارة عن ثوبين ليس بمخيطين، مثل الإحرام. طيب، والقميص المخيط المفصل على الجسم، فيه أكمام، فيه كذلك رقب، فيه يعني خصر، فيه كذا، مثل هذا. فإذن الآن أم سلمة تبين لنا أن أحب الثياب إلى رسول الله سلم القميص، القميص، وأنس يقول: أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحِبَارَة. فكيف الجمع؟ جمع العلماء بين هذين الحديثين بأن أخبار أم سلمة بالقميص بالنسبة لما خيط، يعني أحب الثياب صلى الله عليه وسلم مما يخيط القميص، وحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يرتد بدون خياطة هو ماذا؟ الحِبَارَة. لأن يوجد من المخيط ما يوجد من المخيط غير القميص، يوجد من المخيط غير القميص، كمثلًا الفلينة، أو يعني كذلك غير ذلك، لما كان يلبسه الناس ويلبسه العرب. نعم، وكذلك من الرداء ما هو غير الحِبَارَة، كاللباس الصافي الذي ما فيه ماذا؟ ما فيه خطوط ولا زينة. فيكون حديث أم سلمة تتحدث عن المخيط، أن حب الثياب من المخيط إلى رسول الله سلم هو ماذا؟ القميص. طيب، وحب الثياب غير المخيط هي الحِبَارَة. هذا جمع، والجمع الآخر كذلك ذكره بعض الشراح، أن محبته للقميص كانت حين يكون عند نسائه، والحِبَارَة، والحِبَارَة إنما تكون أحب إليه حين يكون بين أصحابه. ما الذي حملهم على هذا الجمع؟ قالوا: لأن حديث «أحب ما يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم القميص» من حديث زوجه أم سلمة، فهو يكون عندها وعند نسائه، فكنا يرين أن النبي صلى الله عليه وسلم عندهن يحب لباس القميص عند نسائه، والذي روى حديث الحِبَارَة هو رجل، ليس ماذا؟ ليس يعني امرأة، وهو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فأخبر بما كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم من اللباس عند أصحابه. هذا جمع آخر، والخلاصة من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يلبس القميص والرداء، هذا هو لباس النبي صلى الله عليه وسلم. لكن قال أهل العلم أن أمر اللباس الأصل فيه الحل، وهذه قاعدة: الأصل في اللباس الحل، إلا ما جاء الشرع بتحريمه، كلباس الشهرة، أو لباس الحرير، أو الإسبال، أو لباس الذهب والفضة، أو لباس الذهب للرجال، أو كذلك غير ذلك مما جاء النهي عنه. فأمر اللباس أمره واسع، يلبس الإنسان ما اعتاده الناس، وما هو من لباس مجتمعه. لكن بعض أهل العلم يرى أن القميص في هذا الزمان هو من لباس أهل العلم، ومن لباس العلماء، فلذلك كان شيخنا الوادعي رحمه الله أحيانًا ينكر على بعض طلاب العلم ممن يلبس اللباس الشعبي كالشميز، أو هذه الفوطة، أو نحو ذلك، ويقول: «أكرم العلم بلباس أهله»، هكذا كان يقول رحمه الله تعالى. فالمهم أن أهل العلم لو تميزوا بذلك، هذا لا شك أنه أفضل، لأنه من أحب اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال القائل: «تشبهوا بهم إن لم تكونوا مثلهم، إن التشبه بالكرام فلاح». فأحب اللباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو القميص والرداء. وهل الرداء الآن يشمل ما يلبسه الآن من الشميزة هذا والسباعية؟ لا، الرداء وما يكون مخيط أصلًا، الرداء ما يكون مخيط، نعم، أما الإزار، نعم، هذه السباعية هي تقوم مقام الإزار، لكن بقي الرداء. فالمهم الأمر في ذلك ماذا؟ واسع، الأمر في ذلك واسع، والأفضل والأكمل لأهل العلم وطلاب العلم والدعاة لله عز وجل أن يتميزوا بلباس أهل العلم من لباس القميص، فلن تجد عالمًا ولا شيخًا من مشايخ العلم إلا وهو يلبس هذا اللباس، وهو القميص، وهو القميص، والله تعالى أعلم. طيب، بقي لون هذا اللباس، لون هذا اللباس، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب اللباس الأبيض، كان يحب اللباس الأبيض، ويحث عليه. ومما ورد في ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «عليكم بالبياض من الثياب، ألبسوها أحياءكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم، فإنها من خير ثيابكم». هذا الحديث رواه أبو داود، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. فلا شك أن الأفضل أن يكون اللباس أبيض، إن تيسر للمتبع له عليه الصلاة والسلام ذلك. وجاء أيضًا في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا البياض، البسوا البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم». رواه الترمذي والنسائي، وصححه العلامة الألباني. فقوله هنا في هذا الحديث، قوله: «نعم، فإنها أطهر»، كيف فسرت لفظة «أطهر»؟ فسرت لفظة «أطهر» يعني أنه لا دنس ولا وسخ فيها، تبقى صافية لامعة، وقيل إنه يظهر فيها الوسخ سريعًا فيحرص اللابس على إزالته مباشرة، بخلاف إذا كان اللون يعني غير أبيض، فلربما إذا اتسخ يقول الناس ما يرون هذا، يترك هذا البقعة أو هذا الوسخ، ما يباشر ويبادر إلى إزالته، بخلاف الأبيض، شرعان ما يظهر فيه الوسخ، إذا رأيت نقطة أو شيء مباشرة تذهب وتزيل هذا البقعة أو هذا الوسخ. نعم، فهو أطهر، يكون دائمًا وهو حريص على أن يبقى ثوبه أبيض وصافيًا ونقيًا، فهذا معنى «أطهر»، فسره بعض الشراح بذلك. وأما قوله «أطيب» يعني أنه أحسن طبعًا وشرعًا، أحسن طبعًا وشرعًا، فإن كما يقال: «سيد الألوان البيض»، سيد الألوان، الإنسان يخطب امرأة يقول: «بغيتها بيضة»، صح؟ إنسان يشتري سيارة يقول: «بغيتها بيضة»، سيد الألوان البيض. طيب، فمن هذا قالوا أنه «أطيب»، أطيب يعني فيما يحبه ماذا؟ الناس من طبيعتهم، وشرعًا، لأن الشرع حث عليه، حث على البيض. وقيل «أطيب» لدلالته غالبًا على التواضع، فالبيض دليل التواضع، وعدم الكبر والخيلاء، وعدم الكبر والخيلاء، هذا أيضًا مما فسر به قوله «أطيب». فإذا حرص اللابس على الأبيض، فلا شك أنه أفضل لحث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. والأوامر الواردة في الأحاديث حملها العلماء على الاستحباب، لا على الوجوب، والصارف لها إنما هو من باب الأفضلية والأدب، لا من باب الوجوب، لا من باب الوجوب. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس غير الأبيض، وهذا صارف، قد لبس غير الأبيض، فلو كان هذا للأمر لما خالف بفعله. فمن الصوارف التي يذكرها أهل الأصول، أصول الفقه، أن يأمر بأمر ثم يعمل بخلافه، فيدل ذلك على أن الأمر يدل على الاستحباب، لا على الوجوب، لا على الوجوب. وفي حديث عون بن أبي جحيفة المتقدم أنه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه». هذا الحديث استدل به العلماء على استحباب تقصير الثياب إلى نصف الساق، وقد ورد بهذا كذلك الحديث الصريح في ذلك، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إزرة المؤمن إلى نصف الساق، إزرة المؤمن إلى نصف الساق». واختلف العلماء، هل هذا الحكم عام في الإزار وفي القميص، أو أنه خاص بالإزار؟ لأن الأحاديث التي جاءت في ذكر نصف الساق كلها في الإزار: «إزرة المؤمن»، لم يذكر القميص. طيب، وأيضًا في هذا الحديث أنه عليه الصلاة والسلام رأى على النبي صلى الله عليه وسلم حلة حمراء، وعرفنا ما هي الحلة الحمراء، هي الحِبَارَة، هي ماذا؟ الحِبَارَة، يعني الرداء والإزار، ليس القميص. طيب، فبعض أهل العلم ذهب إلى أن هذا خاص بالرداء، ولا يشمله القميص، وذكروا تعليلًا آخر، وهذا التعليل أن الإزار لا ينشمر، ما معنى «لا ينشمر»؟ يعني إذا ركع أو إذا تمايل اللابس لا يرتفع من الخلف، لأنه ثابت من الوسط، لا معلق بالكتفين كالقميص، فلا يعني... يعني ينشمر من الخلف. طيب، بخلاف القميص، القميص إذا إلى نصف الساق وركعت ربما يرتفع ويبلغ قرب الركبتين، صح؟ ربما يبلغ إلى قرب الركبتين لأنه ينسحب وينكمش. طيب، فبعض العلم اجتهد وقال ذلك، وإذا رأيت عالمًا يعني إزاره ليس إلى نصف الساق نتأول له، لعله مع هذا القول، لعله مع من يقول أنه نصف الساق في الإزار دون القميص. وكثير من أهل العلم قالوا: لا دليل على هذا التفصيل وهذا التعليل، فلا حديث عامة، لا حديث عامة، لا يعني، وإن ذكر فيها الإزار فإنما ذكره لا لهذا المقصد، وإنما لمشاهدة الصحابة لكون النبي صلى الله عليه وسلم لابس هذا الإزار، وما رأوا ما وصفوا لبسه للقميص، ما قال أحد: النبي صلى الله عليه وسلم قميصه إلى أسفل الساق مثلًا، أو إلى فوق الكعب فقط، أو نحو ذلك، لا، لم يأتي هذا، فدل ذلك على العموم، وهو أقرب. والمسألة في ذلك واسعة إن شاء الله تعالى، من رأى أن الحديث عام وجعل إزاره إلى نصف الساقين لا ينكر عليه، فله سلف من العلماء، ومن أنزل قليلاً كذلك لا ينكر عليه، لأن من أهل العلم من قال بذلك، والمسألة دائرة بين الأفضلية، لا بين الوجوب. أهم شيء أن يكون القميص والإزار فوق الكعبين، أهم شيء هذا، هذا هو الواجب. ولذلك العلماء قسموا لبس الإزارة والقميص إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول موضع تحريم، وهو أن يلبس الإزار إلى أسفل الكعبين، هذا لا يجوز، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار». فقوله هنا «من الإزار»، هل خاص بالإزار؟ لا، وإنما ذكر الإزار لأنه من اللباس، فهو عام أيضًا، ومثله ما جاء في نصف الساقين. هذا الموضع الأول. الموضع الثاني موضع إباحة، وهو ماذا؟ أن يكون فوق... أن يكون فوق الكعب، فوق الكعب، هذا موضع إباحة وجواز. طيب، الموضع الثالث موضع استحباب، وهو إلى نصف الساق، لأنه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومما بين أن المؤمن إزرته إلى... أن المؤمن إزرته إلى نصف الساق. هكذا فصل أهل العلم هذا التفصيل، ومن فصل بهذا التفصيل الشيخ ابن باز عليه رحمة الله. طيب، بقي كذلك من شمائل النبوة: باب ما جاء في خف النبي صلى الله عليه وسلم، والخف كما يفسره أهل العلم عادة ما يصنع من الجلد الرقيق، طيب، من الجلد الرقيق، فهذا يسمى خف، والآن مثله ما يلبس من القماش نحن نسميه خفوف، طيب، أو بعضهم يسميه خف، وإلا فالخف الغالب يكون من ماذا؟ يكون من الجلد، الخفيف، هذا كان عليه العرب أنا ذاك، وفي عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهل كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلبس الخف؟ الجواب: نعم، كان يلبس الخف. ودليل ذلك عن عبد الله بن بريد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن النجاشي ملك الحبشة أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين، فلبسهما، ثم توضأ ومسح عليهما». رواه الترمذي، وصححه العلامة الألباني عليه رحمة الله. وقوله في هذا الحديث: «خفين أسودين»، يعني لونهما أسود خالص. «ساذجين»، فسر «ساذجين»: قيل لونهما واحد، لم يخالطه لون آخر، يعني أسود خالص، ما فيه هناك لون آخر. وقيل: غير منقوشين. وقيل: مجردين من الشعر، لأنه قلنا الخف يكون من ماذا؟ من الجلد، طيب، فالجلد إذا دبغ تناثر شعره وأصبح من غير شعر، فقيل أنها مجرد من الشعر، ما فيها شيء من الشعر. وكل المعاني هذه متقاربة. قوله «منقوشين» يعني غير منقوشين، يعني خالصة، ما فيها لون آخر، ما فيها لون آخر. ولذلك قال القصطلاني عند شرحه لكلمة «الساذج»: قال: «معرب سادة»، الساذجين قال: «معرب من لفظة سادة»، وهذه اللهجة الآن عند العامة يقولون مثلًا: «أريد شميز سادة»، إيش معنى «سادة»؟ معنى لون واحد صافي، صح؟ ما فيه يعني شيء رسماء، ولا نقشة، ولا شيء. طيب، فساذج بمعنى سادة، يعني خالص صافي، ما فيه شيء لون آخر، ولا نقش، ولا شيء، هذا معنى قوله «ساذجين». فالشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، فقبل هذه الهدية، ولبس الخفين عليه الصلاة والسلام. وورد أيضًا حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: «أهدى دحية الكلبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم خفين، فلابسهما». رواه الترمذي، وصححه الألباني. ودحية بن خليفة الكلبي صحابي جليل، كان ينزل جبريل أحيانًا بصورته، بصورة هذا الصحابي الجليل، دحية بن خليفة الكلبي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فهذا الحديث أيضًا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخفين. ووردت أحاديث كثيرة في المسح على الخفين، وفي شروط ذلك ونحو ذلك، مما جاء في كتب الفقه. فكذلك من شمائل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يلبس الخفين، أنه كان يلبس الخفين. وهذا لمن احتاج لذلك، كأن يكون مثلًا الجو باردًا، أو عنده علة ومرض، أو جرح، أو نحو ذلك، فقد يحتاج المسلم للبس الخفين، للبس الخفين، وهذا من التخفيف، فإنه يمسح عليهما، الخفان يمسح عليهما، فعند البرد هذا مفيد لمن يتأثر بمس الماء، خصوصًا في قدميه، ومفيد أيضًا لمن يمشي في مكان فيه برودة، فهذه الخفوف تحميه من ألم هذه البرودة. كذلك إنسان عنده جرح في رجله، بدل ما يغسل الرجل ويمسها الماء، ربما يضرها الماء، يلبس الخفين ويمسح عليهما، ماء، هذا أيضًا من التخفيف، هذا أيضًا من التخفيف الذي جاء في السنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كذلك ماذا؟ كذلك لبس الخفين. بقي معنا كذلك بعض المسائل المتعلقة بشمائله، لعلنا نأخذها إن شاء الله في الدرس القادم، كلبسه للعمامة، وكذلك للخاتم، ونحو ذلك مما جاء في شمائله صلى الله عليه وسلم. اليوم نكتفي بهذا، انتهى الوقت، إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر