أحاديث قيام الليل 6

أحاديث قيام الليل 6

الدرس في أحاديث قيام الليل 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أصل صلاة التراويح في الجماعة ومشروعيتها

يروي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمسلمين ليالي في رمضان فكثر المصلون، ثم امتنع عن الخروج ليلة رابعة مخافة أن تفرض عليهم، وهذا يدل على أن صلاة التراويح في الجماعة سنة مؤكدة وليست فريضة، وأن ترك النبي للجماعة كان سدًا للذريعة لئلا يظن الناس وجوبها.

جمع عمر للناس على إمام واحد وتفسير قوله نعمت البدعة

يشرح المقطع كيف جمع عمر بن الخطاب الناس على إمام واحد في صلاة التراويح بعد أن كانوا يصلون متفرقين، ويبين أن قوله "نعمت البدعة" يحمل على المعنى اللغوي أو العرفي لا الشرعي، لأن الصلاة سنة نبوية وليست بدعة في الدين، ويرد على من يستدل بهذا القول لإثبات البدعة الحسنة.

أولوية قول النبي على قول الصحابة في مشروعية التراويح

يؤكد المقطع أن قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على قول أي صحابي حتى لو كان أبا بكر أو عمر، مستدلاً بالآية الكريمة وموقف ابن عباس، ويبين أن صلاة التراويح سنة نبوية وليست بدعة، فقد صلاها النبي مع الصحابة في المدينة وكان يطيل القراءة في قيام الليل برمضان.

خاتمة شرح الحديث وتفويض العلم لله

يختم المتحدث شرحه مؤكداً أن ما ذُكر هو خلاصة ما ورد في الحديث، ويكتفي بذلك مع تفويض العلم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن يوسف، وهو التنيسي الدمشقي، قال: أخبرنا مالك، وهو أبو عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة، قال: عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن عروة بن الزبير الصابر المحتسب، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أم المؤمنين وحبيبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المبرأة من فوق سبع سماوات. قد قال العلماء كشيخ الإسلام: من رماها بما برأها الله عز وجل به فهو كافر، بل لا شك في كفره لأنه مكذب بالقرآن. قال: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصل بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم»، وذلك في رمضان. فهذا الحديث خرجه البخاري هنا، وخرجه مسلم كذلك. وفيه أن عائشة رضي الله عنها تذكر: قال النبي عليه الصلاة والسلام: صلى في رمضان بالناس، صلى بهم ليلة ولم يخبر أحدًا بالصلاة، فلما كانت الليلة القابلة كثر الناس، ازدادوا، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة، أنا أكثر، ثم في الرابعة لم يخرج إليهم عليه الصلاة والسلام، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم». خشيت أن تفرض عليكم، والمراد: تفرض عليكم، أي تكون عليكم فرضًا. وذكر أيضًا ابن الجوزي وجهًا آخر في قوله: «أن تفرض عليكم»، أي: أنكم تعملوا بها اعتقادًا أنها مفروضة، لما يرون مغاضبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فهم سيفعلونها كأنها واجبة ومن الفرائض، فلذلك لم يخرج النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله هنا: «إني خشيت أن تفرض عليكم»، هذا يدل على أنها سنة. وهل المقصود صلاة الليل، أو المقصود صلاة التراويح في جماعة؟ فظهر أن المقصود هو صلاة التراويح في الجماعة، صلاة الليل في جماعة، أو أن المقصود يحتمل أيضًا أنه صلاة الليل كلها. ففرق بين أن يصلى فيها جماعة فيعتقد أنها مفروضة، أو يفرضها الله عز وجل عليهم، فلذلك تركها النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على أن هذه الصلاة تصلى جماعة، تصلى جماعة. وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه جمع الناس، لما ترك النبي عليه الصلاة والسلام تجميع الناس في صلاة الليل في رمضان خشية أن تفرض عليهم. بقي هذا الأمر حتى مات النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء أبو بكر فترك الأمر مثل ما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فكان يصل الرجل بصلاة الرجل، ويصل الرجل بالرجلين أو أكثر، أنهم يتوزعون في المسجد. فلما جاء وقت عمر، فإنه جمعهم على إمام واحد، جمع هذه التفرقات في المسجد على إمام واحد، فجعل هناك أئمة: أبي بن كعب، وتميم الداري، وأبو زيد الأنصاري، وجماعة من الأئمة ومن حفاظ القرآن، جعلهم يصلون بالناس في هذه الليالي ليالي رمضان. فلذلك فهي سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما قول عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على إمام واحد، فلما رأى هذا المشهد قال: «إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة هي». قال: الناس لم يعتادوا هذا، وكأن أحدًا تكلم على هذا الأمر، أو أن عمر رضي الله عنه وضعه في نفسه، فقال: «إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة هي». وهذا كلام عمر، المراد: أن هذه أصلًا ليست بدعة، ليست بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلىها. ولو كانت بدعة من باب الجدل، فنعمت هذه البدعة أنها تجمع المسلمين على إمام واحد بدل أن يكونوا متفرقين. والمراد أيضًا: قال بعض العلماء كشيخ الإسلام، والحافظ بن رجب، وكذلك ابن القيم وغيرهم: على أن هذه البدعة هي اللغوية من باب اللغة، لأن الناس لم يكونوا يعلمون، أو لم يعتادوا أن يصلوا صلاة الليل في رمضان جماعة، فجاءهم شيء جديد، وظن بعضهم أنها بدعة، فيحمل على أنها بدعة لغوية من باب اللغة، أو من باب العادة: أن الناس لم يعتادوا هذه الصلاة، فلذلك بعضهم أنكر، أو بعضهم توجس، أو أن عمر أحس بهذا. لم يأتِ أن أحدًا تكلم، لكن إما أن أحدًا... معنى كلام عمر هنا يدل على: إما أنه أحد تكلم بهذا، أو أن عمر استشعر هذا المعنى فذكره، استشعر هذا المعنى فذكره، ولعل هذا الأخير هو أسلم. فلذلك: صلاة التراويح هي سنة، كما يزعمه بعض أهل التصوف، والذين اختلت أفهامهم في مسألة البدعة، يريدون أن يلزموا أهل السنة بأن هناك بدعة حسنة بقول عمر: «نعمت البدعة»، فهذا ليس صحيحًا. وإنما عمر جاء به من باب: سلمنا لكم جدلًا أنها بدعة، أو أن الناس لم يعتادوا ذلك، ولم يقصد البدعة الشرعية، لم يقصد البدعة الشرعية، لأن هذه سنة، فكيف يقول لسنة بدعة؟ وأيضًا لو أن عمر مثلًا قصد أنها بدعة حسنة، فلا يقارب، أو لا يعارض قول عمر قول النبي عليه الصلاة والسلام. لا يعارض بقول عمر قول النبي عليه الصلاة والسلام، لأننا مأمورون باتباع النبي عليه الصلاة والسلام واتباع أقواله، فمن خالف النبي عليه الصلاة والسلام مهما كانت منزلته فقوله غير صحيح، فقوله غير صحيح. ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾. فمهما كان ثقل هذا كأبي بكر وعمر، إذا خالف النبي عليه الصلاة والسلام فالقول قول النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال ابن عباس لعروة لما تناظر في مسألة المتعة وغيرها، فقال: ما أرى الله إلا سيعذبكم، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ وليس هذا من باب التنقيص في مكانة أبي بكر وعمر، وإنما أن الحق هو عن النبي عليه الصلاة والسلام، فمن خالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو غير مقبول، فهو غير مقبول. ولهذا تجد الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام، يرجعون إلى قول النبي عليه الصلاة والسلام. لذا تأكدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: طيب، فلذلك فهذه سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما من اختلال بعض أفهام أهل البدع: يقولون أن هذه الصلاة لم تكن يصليها المسلمون، ثم صلوها جماعة ولم ينكر أحد، ولم ينكر أحد، فأخذوا من هذا مبعثًا أن الإنسان يأتي بشيء من الطاعات التي أصلها مشروعة فيجوز أن يأتي بها ويصلي بها جماعة، وهذا أيضًا خطأ. لأن هذه لم يبتكرها عمر، ولم يأتِ بها عمر، وإنما قد صلى النبي عليه الصلاة والسلام بالصحابة في المدينة عدة مرات كما في حديث عائشة، وجاء أيضًا في حديث أبي الدرداء، وأبي الدرداء، فتبين أن هذه سنة وليست بدعة، تبين أنها سنة وليست بدعة. طيب، وأيضًا كذلك في هذا الحديث يؤخذ: أن الناس كانوا، أو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم في الليل ويجتمع الناس معه، وفيه ما تقدم من الحث والحض على صلاة الليل، وأن الناس كانوا، صحابة رضي الله عنهم، حريصين على قيام الليل، وخاصة في رمضان. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يطول في القراءة في صلاة الليل، يطول في القراءة في صلاة الليل، حتى أنه في حديث أبي الدرداء: أنهم خشيوا الفلاح أن يفوتهم، في سبع وعشرين، في ليلة سبع وعشرين، قام به النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشيوا أن يفوتهم الفلاح، أن يأتي الفجر عليهم وهم يصلون. طيب، فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.