آداب الأضحية والذبح 5

الدرس في آداب الأضحية والذبح 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

كيفية ذبح الأضحية وفق السنة النبوية

يشرح كيفية ذبح الأضحية كما ورد في السنة النبوية مستندًا إلى حديث متفق عليه عن النبي صلى الله عليه وسلم. يُستفاد من الحديث عدة أحكام تتعلق بصفة الأضحية وطريقة ذبحها.

آداب الأضحية وذبحها

يتناول آداب التعامل مع الأضحية وذبحها، حيث يستحب للمضحي أن يحضر الذبح بنفسه ويقول التسمية والتكبير، ويجوز له أن يوكل غيره في ذلك. كما يستحب توجيه الأضحية إلى القبلة عند الذبح.

آداب التعامل مع الأضحية بعد الذبح

يتناول آداب التعامل مع الأضحية بعد ذبحها، حيث يستحب تقسيمها وإعطاء جزء منها للفقراء والمحتاجين مع جواز أكل جزء منها. يختلف العلماء في تحديد مقدار التصدق منها.

ختام الحلقة والدعاء

يختتم المتحدث الحلقة ويعد بمزيد من التفاصيل في الغد إن شاء الله، ويختم بالصلاة على النبي ودعاء للمشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. الآن زلنا، أخواني في الله، في ذكر آداب الأضاحي حتى ننتقل بعد ذلكم إلى آداب الذبح. فمن آداب الأضاحي، إخواني في الله، ما يتعلق بالمسائل التي تذكر حول كيفية التعامل مع الأضحية. أشرنا بالأمس إلى مسألة الأخذ من الشعر والأظافر وما تفرع عن هذه المسألة من مسائل تتعلق بكيفية التعامل مع الأضحية. مسألة هل يشترط في الأضحية أن تقسم أم لا؟ ذكر العلماء أنه يستحب للمضحي إذا ضحى بأضحيته أن يقسمها وأن يعطي شيئًا منها للفقراء والمحتاجين، وذلك لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير﴾، فكلوا منها أي من الأضحية، وأطعموا البائس الفقير. مع هذا الدلال والإرشاد، لكن لا ينبغي للمضحي أن ينسى نفسه، فإن من المستحب أن المضحي يأكل من أضحيته إن استطاع لذلك سبيلًا. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا ضحى أحدكم فليأكل من أضحيته»، رواه أحمد من حديث أبي هريرة. بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما نحر هديه أمر بأن يؤخذ من هديه بضعة من كل بدنة، ثم تطبخ، ثم حسى من مرقها. فأحب أن يتناول من هديه. هذا مما ينبغي أن يراعيه المضحي إذا استطاع قبل التوزيع أن يأكل منها. بقي مسألة كذلكم في مسألة التعامل مع الأضحية، وهي كم المقدار الذي يتصدق منه المضحي من أضحيته؟ ذهب جماعة من العلماء إلى التنصيص وإلى التنصيف، وأنه يستحب في المضحي أن يجعل الشطر له وأن الشطر يتصدق به، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾، فأخبر ربنا أن التعامل على النصف: كلوا هذا لك، وأطعموا القانع والمعتر. والمعتر والقانع، كما قال العلماء، هو الفقير الذي لا يسأل والمعتر هو الفقير الذي يسأل. وأكثر العلماء على المذهب الثاني، ألا وهو التثليث: أن تجعل ثلثًا لك، وثلثًا للصدقة، وثلثًا للإدخار، لما ثبت في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: «كلوا وتصدقوا وادخروا»، كلوا هذا لك، وتصدقوا الثلث الثاني، وادخروا أي تبقي لنفسك ولأهلك وعيالك. فذهب أكثر العلماء إلى قضية التثليث. وقول الثاني في هذا الباب: أنه ما عندي مقدار معين، وإنما هذا يعود إلى نفسك، فأنت تختار ما تطيب له نفسك. قال إمام مالك: «ليس عندنا في الضحايا قسم معلوم»، أي نلتزم به، ولكن كل يفعل ما يشاء. تأتي مسألة هنا: لو أن قائلًا قال: لو أني ألغيت هذا الباب جملة وتفصيلًا فما تصدقت لأحد وإنما أكلته لنفسي، كما فعل عامة الناس، يقول: أنا أنتظر العام القادم حتى أتفرغ للحم ثم أعطيه لغيري، أنا سآكله، هل علي شيء؟ قال العلماء: ليس في ذلكم شيء، فلو أنك أكلت الأضحية كاملة لنفسك وأبقيت لعيالك، فلا يضرك. بل استدل جماعة من أهل العلم بما جاء عند أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبح أضحيته، فقال لمن معه: «أصلح لي لحم هذه الأضحية». قال الراوي: فأصلحته، فلم يزل يأكل منها حتى رجع للمدينة. فاستأنس جماعة من أهل العلم إلى أن الإنسان يمكن أن يبقى يأكل منها. طيب هل يمكن أن يتوسع؟ ومن أوجه التوسع أنه ما يبقيها لأجل الصدقة، بل يجعلها هدية يهديها لأقربائه، يهديها لجيرانه، يهديها لأحبابه، هل له ذلك؟ الجواب: نعم له ذلك، لا بأس بهذا. بل إن من العلماء من قال بالتثليث، ومنهم من قال: له أن يتصدق، وله أن يأكل، وله أن يهدي منها. يعطي هدية لأرحامه، لجيرانه، لأصحابه، ولو كان غنيًا، ما في شيء. يحب أن يهدي من لحمها، فلا شيء في ذلك. وإن كان الأفضل أن يعتني بباب الصدقة، من باب الصدقة يعطي المحتاجين، فهم أولى وأحق. لكن إن فعل لقرابة وأرحامه، فالأصل الجواز. نأتي الآن، إخواني في الله، إلى مسألة أخيرة من مسائل الأضاحي، وهي تصحيح الأضواء على أضحيته وكيفية فعله عليه الصلاة والسلام. فقد ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، سمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما». هذا الحديث سنقف عنده ختامًا لمسألة الأضاحي. فيه نظر عام في كيفية فعله عليه الصلاة والسلام. «ضحى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، سمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما». هذا الحديث متفق عليه، جاء من حديث أبي هريرة ومن حديث أنس. هذا الحديث فيه بيان إلى مشروعية عدة أمور. الأمر الأول فيه: أن الأفضلية في الأضاحي أن تكون من الأغنام. قد مر هذا معنا، الخلاف حاصل بين العلماء في الأولوية، لكن الذي تميل له النفس لصراحة الأدلة: أن النبي كان يراعي الأغنام، يراعي الأغنام، فهي مقدمة على غيرها من بهائم الأنعام. الثاني: أنه مما يستحب أن يكون ذلك من جنس الضأن، لأن عندنا الأغنام: عندنا معز، وهو الذي ينم عليه الشعر، وعند الضأن الذي ينم عليه الصوف. إذا خيرت بين الأغنام بين المعز وبين الضأن، اختار جنس الضأن، لماذا؟ لأن هذا اختيار النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك الثالث مما يفضل: أن يكون هذا من فصيل الذكور. إذا جئنا عند جنس الضأن: الضأن عندنا إناث وعندنا ذكور، فما الذي تختار؟ الحديث دل على جنس الذكور، لأن النبي ضحى بالكباش، والكبش هو ذكر الضأن. الصفة الرابعة مما يستفاد من هذا الحديث: اختيار العدد، أنك تختار هذا العدد بكبشين. وقد ذكرنا الخلاف الحاصل بين أهل العلم، وجمهور العلماء يرون أن الاستحباب في الأضاحي يبدأ باثنين، هذه السنة. ومن أهل العلم من خالف، يرى السنة واحدة وليس اثنين. وكذلك مما يستفاد من هذا الحديث: مشروعية الأقرن، والأقرن أن يكون هذا الكبش فيه قرون. لأن الراوي قال: «ضحى بكبشين أقرنين»، أي له قرون. طيب إذا كان إذا ضحيت ببهيمة ليس فيها قرون، وهي الأجم، قد قام الإجماع على جوازه. وكذلك مما يستفاد سابعًا من فوائد هذا الحديث: أنه في قول الراوي قال «ووضع رجله عليه» استحباب أن عند الذبح أن تضع رجلك على حافة الرقبة، أن تستعين برجلك عند الذبح، تجعل رجلك على حافة الرقبة وتذبح. قال العلماء: وإنما هذه الطريقة فيها التمكن من الذبح، وفيه الإعجال أنك تستعجل في الذبح مباشرة. وكذلك مما يستفاد ثامنًا: أنه يستحب في الأغنام أن تضجع، لأن وضع الرجل على الرقبة كيف يكون ما يكون إلا على الضجاع. ففي قول الراوي «ووضع رجله على صفاحهما» دل على أن الأغنام تضجع على الأرض لتكون قائمة، هذا بخلاف الإبل، فإنها تنحر والنحر يكون وهي قائمة. والإضجاع يكون على أحد الجوانب، على أحد جوانبها. وأيضًا فيه الفائدة التاسعة: وهو مما استفاد منه العلماء، وهو يتفرع مما مضى: أن الإضجاع يكون على جنبها الأيسر، وأن الذابح يأخذ السكين بيده اليمنى. وكذلك مما يستفاد وهي الفائدة العاشرة من هذا الحديث: حين وصف في ذبح أنه قال «ذبحهما بيده» استفاد العلماء على أن يستحب للذابح أن يذبح بنفسه، أن يذبح بنفسه، وهذا مقيد بقيد وهو الاستطاعة والمعرفة والقدرة. فلابد أن يكون عنده القدرة. طيب إذا أراد أن يوكل غيره، هو يستطيع عنده قدرة، لكن ما يريد، أراد أن يوكل، أرسلها إلى المسلخ وإلى ذباح إلى جاره فيعطي الثمن، هل هذا يجوز؟ الجواب: نعم يجوز بالاتفاق. وله أن يوكل غيره بالاتفاق. ومن أهل العلم من استحب أمرًا آخر: وهو أنك تحضر الذبح، تحضر أنت الذبح، أي توكل يعني قد يكون هذا يتصور إذا كان في بيتك في حوش فوق في مكان معد، فيأتي الذبح، أنت تحضر. وكذلك مما يستفاد الحادي عشر من فوائد هذا الأثر الثابت عن رسول الله: أنه سمى وكبر، قال «سمى وكبر» في أنك تجمع بين التسمية وبين التكبير، تقول: «بسم الله والله أكبر»، بسم الله والله أكبر. وأيضًا مما يأتي الفائدة هنا: وهل لك أن تكتفي بهذا؟ وهل لك أن تزيد؟ يمكن أن تزيد، يمكن أن تزيد، فإن هذا مما أثر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. لك أن تقول: «اللهم هذا منك وإليك» بعدما تسمي وتكبر: بسم الله الله أكبر، اللهم هذا منك وإليك. يمكن ثبت هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. أو تقول: «اللهم هذا عني وعن أهل بيتي»، ثبت هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وما عدا ذلك فلا يجوز، من ذلكم أن تهل بغير اسم الله، كمن يهل باسم المقبور أو باسم الأموات، يعني باسم الأموات من الصالحين باسم الولي الفلاني، هذا لا يجوز، وهذا من الإهلال بغير اسم الله. وهل يجوز أن تصلي على رسول الله؟ تأتي بالذبيحة تقول: «بسم الله والله أكبر اللهم صل على محمد»، هل يجوز؟ الجواب: لا، لا يجوز. نعم لا ننكر أن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام من أجل الذكر ومن أعظم الورد، لكن ليس في هذا المقام، بل كرهه العلماء، لماذا؟ لأن هذا المقام مقام الوحدانية، فصل لربك وانحر له فقط، قل: إن صلاتي ونسكي أي ذبحي لله، فما أحد يزاحم الرب جل وعلا عند عملية الذبح. فمما اعتاد عليه الناس من مسألة الصلاة على النبي ينبغي أن يلقى هذا، فلا يبقى إلا ذكر الله: بسم الله والله أكبر. جل في علاه. وكذلك مما يستحب مما يكون في عملية الأضحية: أن توجه إلى القبلة، أن توجه إلى القبلة، وهذا جاء في رواية خارج الصحيح. فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود: «أن النبي ضحى بكبشين أقرنين أملحين، فلما وجههما هنا التوجيه ما معنى؟» قال علماء: أي وجهما تجاه القبلة. فاستفاد العلماء على استحباب توجيه الأضحية إلى القبلة. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى إلى أنه يستحب التوجيه إلى القبلة عند الذبح في كل ذبيحة، إلا أنه في الأضحية وفي الهدي أشد استحبابًا. الأصل أن هذا التوجه يستحب في كل أضحية في أي ذبيحة، لكنها في باب الأضاحي وفي باب الهدي أشد استحبابًا. وهنا تأتي فائدة: ما الحكم؟ الاستحباب، فلو أن ذبح إنسان ما غفل، نسي، جهل أو فرط، فذبح إلى غير القبلة، فما حكم الأضحية؟ جائز، جائز، لأن العلماء ما جعلوا التوجه شرطًا ولا جعلوه واجبًا، إنما جعلوه أمرًا مستحبًا. هذا الذي عليه العلماء، بخلاف ما عليه العامة، يطأطئون بأربع رؤوسهم ويولولون على أن من ذبح لغير القبلة انتقضت أضحيته، وأنها كما يقال جيفة. من يقول بهذا؟ مستحبة، كما قال: أنه في الأضاحي أشد استحبابًا فقط، ما استطاع أن يزيد عن الاستحباب. فهذا إخواني في الله خلاصة ما يذكر من مسألة أضحيته عليه الصلاة والسلام. وهذا انتهينا من باب آداب الأضاحي. وفي الغد إن شاء الله ننتقل إلى آداب الذبح. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. شكرًا للمشاهدة.