آداب الأضحية والذبح 4

الدرس في آداب الأضحية والذبح 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في آداب الأضاحي

يتناول المقطع آداب الأضاحي لمن أراد أن يضحي، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أخذ شيء من الشعر والأظافر أثناء العشر الأوائل من ذي الحجة. هذا الحكم خاص بالمضحي ولا يشمل أفراد أسرته أو الوكيل الذي يشتري الأضحية نيابة عنه.

تحريم أخذ شيء من الشعر والأظافر للمضحي

يحرم على المضحي أخذ شيء من شعره أو أظفاره أثناء العشر الأوائل من ذي الحجة، وهذا الحكم يشمل الرجال والنساء على حد سواء. يجب على المضحي الحفاظ على شعره وأظفاره وبشرته، وعدم أخذ أي شيء منها.

تفصيل أحكام أخذ الشعر والأظفار للمضحي

يشرح المقطع حكم أخذ المضحي من شعره وأظفاره أثناء العشر من ذي الحجة، ويبين أن هناك ثلاثة أحوال للمضحي: ذوو الأعذار، والمتعمد، وأصحاب الحاجات. يُنهى المضحي عن أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي، تشبّهاً بالمحرم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، فلازمنا يا إخواني في الله في ذكر آداب الأضاحي. الأضحية قال: أشرنا إلى عدة مباحث، وفي هذه الليلة نبقى مع آداب الأضاحي فيما يتعلق بمن أراد أن يضحي، وهو أن يتأدب بهذا الأدب النبوي، وهو عدم الأخذ من شعره وعدم الأخذ من أضفاره، كما جاءت بذلك السنة النبوية. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دخلت العشر من ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أضفاره شيئا حتى يضحي» رواه مسلم. وهذا المبحث تحته مسائل، حفظكم الله. من أولى هذه المسائل: أولا، أن هذا الحكم عام لمن أراد أن يضحي. فالخطاب يتعلق به، ومن خرج بهذا الخطاب خرج من هذا الخطاب، بقية أفراد الأسرة لا يخاطبون بهذا الأمر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أراد أحدكم أن يضحي»، فالخطاب للمضحي فقط، فبقيت أفراد الأسرة لا يدخلون في الحكم، فلهم أن يقصوا من أشعارهم وأن يقلموا من أضفارهم. والدليل على ذلكم كما قال العلماء: ما كان من فعله عليه الصلاة والسلام، إذ أنه كان يضحي، فما كان يلزم أحدا من أهله بأن يمسكوا عن شعورهم ولا عن أضفارهم. هذا الحكم الأول. الحكم الثاني: أن هذا الحكم كذلكم خاص بالمضحي، فلا يدخل فيه الوكيل. ومن وكل على الأضاحي لا يدخل فيه هذا الحكم. مثاله: أنا ذهبت إلى منطقة ما فكلمت أحد الناس: يا فلان أخي، أريدك أن تشتري لأهل البيت كذا كذا من الأغنام أو كبشا، وأريده للعيد لأهلي. هذا قام اشترى، هذا اشترى بصفته ماذا؟ مضحيا أم وكيلا عني؟ هذا وكيل. من الذي يمسك؟ أنا، أنا المضحي، والوكيل ليس عليه شيء. ولهذا من الخطأ ما يقوم به بعض الناس من الفقه الغريب: أنه إذا أراد أن لا يدخل في الحديث يوكل، أنا لا أحب أن أقصر وأحل، تعال يا فلان، اسمع، أنا أعطيك فلوس، أنت تشتري الغنم، خلاص، أنت تتحمل موضوع الأظافر، ما الأظافر؟ لا، ما يتحمله الوكيل، ما يتحمل. ولهذا من وكّل على الأضاحي لا يدخل في هذا الحكم، إنما هذا الحكم يدخل في ماذا؟ في حق المضحي، أي صاحب الأضحية، هذا الذي عليه أن يلتزم بالإمساك. طيب، كذلك ما يتعلق بهذا الحكم من المسائل: ما حكم الأخذ من الشعر والأضفار؟ أي المخالفة. جمهور العلماء على الكراهة، أن هذا مكروه، ما ينبغي. وذهب جماعة من أهل العلم إلى التحريم، وأن هذا لا يجوز بحال. تضحي ودخلت عليك العشر من ذي الحجة وأنت تقص من أظافرك وتحلق من رأسك، هذا لا يجوز. وهذا الذي ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق، وهكذا جماعة من المعاصرين، واستمسكوا بروايات الحديث. فإن هذا الحديث جاء على صيغتين: إما على صيغة الأمر: «فليمسك عن شعره وأضفاره»، والأمر يدل على الوجوب. وجاء على صيغة ثانية: على النهي: «فلا يأخذ من شعره ولا من أضفاره»، والنهي يدل على التحريم. فعلى كلتا الروايتين يدل على الإلزام، يدل على الإلزام. لهذا جنح جماعة من أهل العلم إلى المنع، وأن هذا لا يجوز ماذا؟ أنك تأخذ منه شيئا. كذلك من مسائل هذا الباب: أن الإنسان إذا أراد أن يضحي فدخلت عليه العشر من ذي الحجة، ما المطالب به؟ أنك تمسك عن الشعر، فلا تأخذ منه شيئا. ما المقصود بالشعر؟ كل شعر، فلا تأخذ من شعر رأسك ولا تأخذ من شعر شاربك ولا تخرج تأخذ من شعر لحيتك، لا من قبل ولا من بعد، وبماذا؟ بأي طريقة كانت، لا تأخذ من الشعر، لا بحلق ولا بقص ولا بتقصير ولا بنتف، بأي صورة كانت. وهكذا الأمر الثاني: في خلال العشر يا أيها المضحي لا تأخذ من الأظافر، ما الذي يدخل في الحكم؟ يدخل في الحكم العموم، أظافر اليدين وأظافر الرجلين، وبأي طريقة كانت، لا تأخذها بقص ولا تأخذها كذلك بقلم، سواء كان قلم بمادة بآلة أو قلم بالإضافة بالأسنان، كل ذلك لا يجوز، بل تبقي هذه الأشياء عليك ولا تأخذ منها شيئا. وأيضا جاءت مسألة ثالثة مما لا تأخذ وهي البشرة، لقول نبينا: «فلا يأخذ من شعره ولا من أضفاره ولا من بشرته شيئا». وكيف يكون الأخذ من البشرة؟ أدخل العلماء الأخذ من البشرة مسألة الختان، وهذا في حق الإنسان. لربما كبير أراد أن يختتن في العشر من ذي الحجة، يقال: لا، لا تختتن؛ لأنك ستأخذ من بشرتك ولا ينبغي لك. ويدخل في ذلكم كما قال بعض العلماء: الجلد الميت. والجلد الميت هذا يتصور في الأقدام، في مؤخرة القدم، تجد بعض الناس عنده مثل السالف، العادة لو ربما بيده يجعل على قدمه على الكعب ويحفر ويأخذ جلد ميت، هذا أخذ من البشرة، لا، انتبه. أو شيء من الجلد تحب أنك تعض فتنتف شيء من الجلد في أصابعك في الأنامل، لا يجوز. ما كان من جلد لا يجوز أن يأخذ. طيب، إذن هذه المسألة وهي أنك لا يجوز أن تأخذ لا من شعرك ولا من أظفارك ولا من بشرتك شيئا، وهذا الحكم عام للرجال والنساء. الرجال عرفنا ماذا؟ الرجل هو المضحي، وهكذا المرأة. هل المرأة تضحي؟ نعم، المرأة تضحي إذا أرادت امرأة عندها من تريد أن تضحي بما لها أو أن زوجها ميت أو أنها مطلقة وعندها مال تريد أن تضحي، هل تمنع؟ لا، ما تمنع، ما هناك مانع، لها أن تضحي. فإذا ضحت تلزم كما يؤمر به الرجل: لا تأخذي أمت الله لا من شعرك ولا من أظفارك ولا من بشرتك شيئا، الحكم عام. ومما نبّه عليه جماعة من أهل العلم كما نبّه على ذلك الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى: أن المرأة المضحية أنها كذلك تهتم بأمر الشعر؛ لأن المرأة خاصة إذا اغتسلت فإنها في غسلها دائما تحتاج إلى تمشيط الشعر وربما إلى دربكته أي بشدة، فيخرج الشعر في المشط. فنبّه شيخ العثيمين أن المرأة تتنبه في هذا المقام وأنها تتأنى وتخفف من أمر المشط، من أمر التمشيط حتى لا يزل الشعر؛ لأنها ملزمة بالحفاظ على شعر رأسها، فلا تأخذ من شعر رأسها شيئا. قال: وهكذا الرجل. وأنبهنا حتى أن الرجل يا أيها المضحي إذا علمت من أمرك أنك إذا جلست مثلاً وتلعب بلحيتك وتخرج شعر ثم تطرحها، وشعر ثانية ثم تطرحها، انتبه، أنت مضحي، لا تفعل هذا، هذا محسوب عليك، محسوب عليك. فأي وسيلة ترى أنها تزيل فيها شيء من شعرك أو من أظفارك أو من جلدك، قف، رجلا كان أو امرأة. ولهذا نبّه العلماء للمرأة إذا اغتسلت وهي تريد أن تضحي فلتحافظ على شعر رأسها، فلا تربكه أي الدربكة الكبيرة التي يتصاقط معها الشعر، بحيث يلاحظ أن هذا في المشط هذا إسقاط لشعرها، بل ينبغي أن تحافظ عليه. كذلك من المسائل المتعلقة بالأخذ من الشعر والأظفار: أحوال الآخذين، الناس الذين يأخذون من أشعارهم ومن أظفارهم يتفاوتون، يتفاوتون في هذا المضمار. وقد قسمهم العلماء إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: من يأخذ من شعره وأظفاره وله عذر، مثل ماذا؟ مثل جاهل، مثل ناسي، مثل مخطئ. يمكن هذا أحيانا يكون ناسي، هذا أكثر الناس في العشر من ذي الحجة دخلت عليه وهو الناسي، فكان من أمره أنه يوم الخميس كل خميس يحب أن يقلم أظافر، فقال: هات وين المقص؟ أخوانا الضفر فقلم، ذكر أخوان الله مستعمل الله، نسيت مضحي كيف؟ نسيت. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. أو كان جاهل، وأكثر الناس يجهلون الحكم فيحتاجون إلى بيان، يحتاجون إلى بيان. فبعض الناس ربما في أيام الحجة وهو مضحي يخفف من شاربه ومن شنبه، فقال: يخير إيش فعل؟ يقول: إيش في؟ عادي، لا، ما يجوز، أنت مضحي. وقد جاء في السنة: والله ما دير، لا يؤاخذك الله، قف ولا تستمر. إذن هذا الأمر الأول: من كان من ذوي الأعذار. الوصف الثاني: من كان متعمدا يعلم أن هذا لا يجوز ويفعل، حكمه كما مضى. فمن أهل العلم من يرى أن وقع في كراهة، ومن أهل العلم من يرى أن وقع في محرم، فعليه التوبة. وعلى القول بالتحريم هل هذا مؤثر في أضحيته؟ الجواب: لا، الجواب: لا. لربما يعاند ويعاند ثم يقول: أخي تبع شيطاني وأنا عارف أن هذا لا يجوز لكني عاندت، الآن كيف؟ استغفر ربك واستمر على أضحيتك، استمر، لا يقال له: لا، ما لك أضحية، لا، استمر على أضحيتك. الصورة الثالثة من صور الآخذين: من كان لحاجة، من كان لحاجة، مثل احتاج، مثل المداوي. رجل ضرب ضرب في رأسه فاحتاج إلى أن يحلق جزء من شعره، فما الذي يحلق؟ ما في شيء؛ لأنه المحتاج حاجة، والحاجة ضرورة. أو رجل انكسر ظفره، ظفره انكسر، فلا زال معلق يؤذيه يؤذيه إلى متى وأنت على هذا الألم؟ قصه وتخلص منه، مع أن هذا قص لكن قص للحاجة. فعندنا الآن ثلاثة أحوال: إما ذوو الأعذار: المخطئ والناسي والجاهل، لا شيء في ذلك. وإما متعمد، فهذا لا يجوز. وإما من أصحاب الحاجات، فهذا يجوز لعذره. والكل عذر بهذا بأمره. مسألة كذلكم وهي: من لم تكن له أضحية، رجل ما عنده أضحية، فماذا عليه؟ ما عليه شيء، يقص، يحلق في اليوم أول ذي الحجة، ثاني ذي الحجة، ثالث ذي الحجة، رابع ذي الحجة، خامس ذي الحجة. تيسرت له أضحية وبدأ له أن يضحي فكيف يعمل؟ قال العلماء: لا إشكال، الآن ينوي على الأضحية ويقف، ويقف عن الأخذ من شعره ومن أضفاره، فلا يأخذ منه شيئا. وأما ما مضى على الأصل على أصل الحل وعلى أصل الجواز مسألة أخرى كذلكم: لو أن إنسانا في العشر من ذي الحجة ويريد أن يضحي، فإذا بخصال الفطرة الآن أوانها، خصال الفطرة إلى أربعين، الآن أحد الشعور من شعور البدن من شعر العانة أو شعر الإبط، وكل يدخل في الحكم ممنوع. لكن الآن بلغت الأربعين وهو في العشر ذي الحجة وهو من المضحين، ماذا يفعل؟ يأخذ؟ الجواب: لا، لا يأخذ، يقف؛ لأنه أهمل، كان ينبغي عليه قبل ذي الحجة أن يصفي نفسه، لكن ما صفاها، فلا يدخل في الحظ، إنما يصبر عدة أيام إلى أن يخرج فيضحي حينها فليصفي نفسه. لكن هناك حال استثناها العلماء: يجوز أنك تأخذ من شعرك متى؟ يا أيها المضحي. قال العلماء: إذا تصورنا أنه في عمره مثل الآن، رجل ذهب عمره في أيام العشر من ذي الحجة ووكل أولاده على ماذا؟ على أنهم يضحون، على أنهم يضحون، فهم إلى الآن ما ضحوا؛ لأن الذبح يكون في يوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ما ضحوا إلى الآن، فالأصل يبقى، يبقى. لكنه لما أدى العمرة أراد أن يحلق، هل يحلق هنا؟ قال الشيخ العثيمين: نعم يحلقها هنا؛ لأن الحلق ها هنا نسك، لأن الحلق ها هنا نسك. ولو فعل هذا في أيام ذي الحجة، وإن كان الأصل أنه يمسك إلا في هذه الحالة لا يمسك. وأخيرا إخواني في الله، قال العلماء في هذه المسألة: وهي أن المضحي يمسك عن شعره وأظفاره لما في ذلك من التشبه بحجيج بيت الله. لما كان الحجاج في بيت الله ماذا ينهرون؟ لحم الهدي وأمسك وألزموا أنهم من إحرامهم أن يمسكوا عن أشعارهم وأظفارهم فلا يأخذوا منها شيئا، فكذلكم المضحي يتشبه بأمثاله، أولا فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.