كتاب التفسير من صحيح البخاري 107

كتاب التفسير من صحيح البخاري 107

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 107، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

باب لا تشرك بالله: ترجمة الباب وسند الرواة

يستهل الدرس بذكر ترجمة باب «لا تشرك بالله» من صحيح البخاري في سورة لقمان، ثم يسرد سلسلة الرواة المتصلين: قتيبة بن سعيد، جرير بن عبد الحميد، الأعمش، وإبراهيم النخعي، مع نبذة مختصرة عن مكانة كل راوٍ العلمي.

سبب النزول وحديث ابن مسعود: الظلم هو الشرك

يُذكر سند الرواية عن علقمة بن يزيد النخعي عن عبد الله بن مسعود، ويُوضح سبب نزول آية الأنعام: 82 وكيف شقّت على الصحابة، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الظلم الوارد فيها هو الشرك، مستدلاً بقول لقمان لابنه: «إن الشرك لظلم عظيم».

أنواع الظلم الثلاثة وتفصيل المراد بالآية

يُفصل الدرس في أن الظلم المذكور في الآية هو الشرك الأكبر تحديداً، لا ظلم المعاصي أو حقوق العباد، ويذكر أن الظلم ثلاثة أنواع: ظلم العبد لنفسه، وظلمه لغيره، وظلمه لربه بالشرك وهو أعظمها وأخطرها.

ثمرة إخلاص الإيمان: الأمن والاهتداء

يختم الدرس ببيان أن المؤمنين الذين يخلّصون إيمانهم من الشرك ينالون الأمن والاهتداء في الدنيا والآخرة، مؤكداً أن السلامة تكمن في توحيد الله وإفراده بالعبادة، والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «سورة لقمان، قال: باب: لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم». قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البغلاني، اجتمع في آبائه السعادة كما قال العلماء: سعيد بن طريف بن جميل، سعادة وطرافة وجمال، وكان حافظًا من حفاظ مصر، وقد أخذ عن أكثر الحفاظ في ذلك الزمان، أخذ عن مالك، وعن سفيان بن عيينة، وعن الليث بن سعد، وغيرهم من أئمة الإسلام في ذلك الزمان. قال: حدثنا جرير، جرير هو ابن عبد الحميد الضبي، أبو عبد الله الكوفي، وهو حافظ كبير، جرير مشهور، جرير بن عبد الحميد الضبي مشهور من أهل الكوفة، وهناك جرير من أهل البصرة وهو جرير بن حازم البصري. قال: عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، أبو محمد الكاهلي الكوفي. قال: عن إبراهيم، وهو ابن يزيد النخعي، إمام أهل الكوفة، وهو من النخع، أصلهم من اليمن. قال: عن علقمة، وهو ابن يزيد النخعي كذلك، خال إبراهيم، الأسود، أخ الأسود، العلقمة والأسود إخوة، وهما خال إبراهيم، وهناك عبد الرحمن بن الأسود أيضًا من تلاميذ عبد الله بن مسعود. قال: عن علقمة، وعلقمة هو أفضل أصحاب عبد الله، وكان حافظًا للقرآن، وكذلك كان عالمًا. قال: عن علقمة، عن عبد الله رضي الله عنه، وقلنا أن عبد الله في الإسناد الكوفي هو عبد الله بن مسعود، وفي الإسناد المدني هو عبد الله بن عمر، وفي الإسناد البصري أو المكي هو عبد الله بن عباس، وفي الإسناد المصري هو عبد الله بن عمرو بن العاص، فهذا الذي يعرف لهؤلاء، وأيضًا أحيانًا الإسناد المكي يكون عبد الله بن الزبير. قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82]، شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنه ليس بذاك، ألا تسمعون إلى قول لقمان لابنه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]». فهذا الحديث فيه تفسير هذه الآية، أو فيه تفسير فعلى قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾، توضحها آية لقمان: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، فذكر هنا ربنا جل وعلا الظلم وأراد به الشرك، فلم يلبسوا إيمانهم بظلم، أي: بشرك. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾، أنا لو أخذ على ظاهرها كما قال الصحابة رضي الله عنهم: من الذي لا يلبس إيمانه بظلم؟ أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ ما من أحد إلا وله أخطاء، إما يظلم، المراد به ظلم الذنوب، يظلم نفسه، أو يظلم أخاه فيأخذ من حقه، فالإنسان واقع في الظلم، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]، هذا طبع الإنسان. لكن بيّن لهم النبي عليه الصلاة والسلام أن الظلم هنا بمعنى الشرك، أن الظلم هنا بمعنى الشرك، ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، فالشرك أعظم الظلم، فالظلم ظلمات يوم القيامة، ومن أعظمها الشرك، والظلم ثلاثة أنواع: ظلم العبد لنفسه، وظلمه لأخيه، وظلمه كذلك بينه وبين الله وهو الشرك العظيم. لهذا فهنا المراد به الظلم العظيم الذي هو الشرك، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]، أولئك لهم الأمن، أي: في الدنيا والآخرة، والاهتداء في الدنيا والآخرة، وقيل: الأمن في الآخرة والاهتداء في الدنيا. وهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.