الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 111، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع سند حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في وصف ما أعده الله لعباده الصالحين، موضحاً أسماء الرواة كالبخاري وإسحاق بن نصر وأبي صالح السمان. كما يبين اختلاف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ ويفسر معنى قرة الأعين بالراحة والطمأنينة والسعادة.
يفسر المقطع قوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ مستنداً إلى الحديث القدسي الذي يذكر أن الله أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. ويؤكد أن هذا النعيم مدخر لهم وأعظم مما يطلع عليه الإنسان في الدنيا، وأن كنه نعيم الجنة لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
يشير المقطع إلى أن الله وحده يعلم حقيقة نعيم الجنة كما ورد في الحديث القدسي: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». ويوضح أن الآيات المتشابهة في القرآن تدل على أن تأويلها مقصور على الله والراسخين في العلم، وأن جزاء المؤمنين معد بسبب أعمالهم الصالحة.
يختتم المتحدث حديثه مؤكداً اكتفاءه بما ذُكر في هذا المقام. ويشير إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقل لعباد الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والى بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: الثاني، إسحاق بن نصر، هو البخاري. وقلنا: إن مشايخ البخاري ممن يسمى إسحاق، المشهور منهم ثلاثة: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وإسحاق بن نصر الكوسج، وإسحاق بن نصر البخاري. قال: حدثنا أبو أسامة، وحماد بن أسامة - كان سفيان الثوري يقول له: فتى الكوفة، أي: كان حافظًا كبيرًا - قال رحمه الله: عن الأعمش، سليمان بن مهران. قال: حدثنا أبو صالح، أبو صالح هو ذكوان السمان، ويقال: الزيات، أبو صالح الزيات أو أبو صالح السمان، على نسبة للزيت أو السمن، وهو ذكوان السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله تعالى: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». ذخرا من بله. ما أطلعكم، قال: ذخرا من بله ما أطلعكم عليه. ثم قرأ: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾. فلا تعلم نفس ما أخفي لهم، أنا على البناء للمفعول، وهذا قراءة الجمهور. وقرأ بعض الكوفيين كحمزة بالإسكان على أنه فعل مضارع: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾. وهكذا قرأها ابن مسعود: ﴿فلا تعلم نفس ما تخفي﴾ أو ﴿ما نخفي﴾ بالنون، وكلاهما معنى واحد. وكما ذكرنا: قرة أعين، المراد بها الراحة التي يجدها الإنسان. قرة أعين، قرة الأعين، معنى كما قلنا: الراحة والطمأنينة والسعادة التي يجدها الإنسان. ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾، أي: من راحة ونعيم في جنة الله جل وعلا. فقال الله عز وجل: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». قال: «ذخرا من بله». المراد: ذخرا، أي: جعلت ذلك لهم مدخورا، إني ادخرت لهم هذا الشيء. وهنا قولهم: «من بله»، معنى البله هو معنى كما يقال: «دع»، كأنه يقول: دع ما اطلعتم عليه من النعيم فإنه سهل، لكن ما ادخر لكم أعظم. أنا هكذا فسرها الإمام الخطابي رحمه الله. أو يقال: كيف إن ما اطلعتم عليه، فإن ما لم تطلع عليه فهو أعظم. إما أنه هنا المراد: ما اطلعتم عليه، أي: ما يكون لكم من الراحة في الحياة الدنيا، أو المراد: ما اطلعتم عليه مما أكلتم في هذه الحياة من الفواكه ومن غيرها، فإنما دخرا لكم، وما أخفي عنكم أعظم من ذلك، أي: في جنة الله سبحانه وتعالى. فهذا يدل على أن ما أعده الله عز وجل للمتقين في جناته شيء عظيم جدا، لا يوصف بحال، ولا يوصف أيضا بكلام، ولا يشبه شيء. ولهذا قال العلماء: إن من الأشياء المتشابهة، أو التي لا يعلمها إلا الله، مثل نعيم الجنة. نعيم الجنة لا يعلمه إلا الله. أنا لا يدري الإنسان ما هو النعيم في الجملة، يعلم أنه راحة وسعادة، لكن كيف هذه السعادة التي يجدها في تلك الجنات، وكيف هذه الراحة التي يجدها في تلك الجنات؟ وصف الله عز وجل بعض الأشياء، ووصف نبيه عليه الصلاة والسلام بعض الأشياء، لكن حقيقة نعيم الجنة لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال في هذا الحديث: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». وهذا أيضا مما يفسر به قول الله عز وجل: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾، أو قول الله عز وجل: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾. قد ذكرنا أن الواو هنا في قوله: ﴿والراسخون﴾، اختلف العلماء فيها: هل هي استئنافية أو عاطفة؟ فالذين قالوا أنها عاطفة، أي: أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، لا يعلمون تأويل المتشابه. وهنا عندنا من تأويل المتشابه: هو حقيقة الجنة، وكذلك حقيقة النار، فإنها لا يعلمها إلا الله، لم يطلع عليها أحد، وإنما هي في علم الله جل وعلا. فقال الله عز وجل: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، وهي بمعنى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون﴾. أنا من الراحة والنعيم العظيم الذي عده الله عز وجل لعباده في جناته سبحانه وتعالى، ﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾، أي: بسبب أعمالهم الصالحة التي قدموها. فهذا ما يذكر في هذا المقام، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقل لعباده سبحانه وتعالى. ترجمة نانسي قنقل. ترجمة نانسي قنقر.