كتاب التفسير من صحيح البخاري 198

كتاب التفسير من صحيح البخاري 198

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 198، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحليل إسناد حديث السجود ومناقشة أحوال الرواة

يستعرض المقطع سلسلة رواة حديث "فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا" من صحيح البخاري مبيناً أحوال عبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني وعكرمة. يناقش الاتهامات الموجهة لعكرمة بالقدر ومجالسة الخوارج ويردها برواية أيوب المتحري له، مصححاً خبر تكذيب ابن عمر لعكرمة بأنه من قول سعيد بن جبير.

صحة حديث سجود النبي والناس بسورة النجم

يؤكد المقطع ثقة عكرمة وصحة حديث سجود النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين والمشركين والجن والإنس عند قراءة سورة النجم برواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس. يذكر متابعة ابن طهمان وتعدد الطرق الدالة على الصحة، وأن ذلك وقع في مكة.

بطلان قصة الغرانيق وسبب سجود المشركين

يبين المقطع بطلان قصة الغرانيق التي تزعم ثناء النبي على آلهة المشركين، مشيراً إلى تفنيد الشيخ الألباني لها في رسالة مستقلة. يوضح أن سجود المشركين كان لذهولهم من عظمة القرآن وإعجازه لا لرضاهم عن آلهتهم، وسيفصل ذلك في حديث ابن مسعود.

ختام الدرس والإعلان عن مجلس أحكام الأضحية

يختتم المتحدث الدرس الحالي معلناً عن عقد مجلس قادم لشرح أحكام الأضحية من كتاب زاد المستقنع بعد صلاة الظهر. يشير إلى إمكانية الاستمرار بعد صلاة العصر في حال عدم الانتهاء من الشرح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا. قال: حدثنا أبو معمر، وهو أحافظ حفاظ الكوفة. قال: حدثنا عبد الوارث، وهو ابن سعيد التنوري، من حفاظ أهل الكوفة أو أهل البصرة، أكيس من حفاظ أهل البصرة، واتهم بالقدر، رماه بعض العلماء بالقدر، وكان ابنه عبد الصمد ينفي ذلك، يقول: ما قال أبي بالقدر أبدا، لكن نزلت كلمات منه تدل على أنه يقول بالقدر. وأيضا روايته عن عمر بن عبيد. قال: حدثنا أيوب، وهو ابن أبي تميم السختياني، أبو بكر، حافظ كبير وإمام من أئمة البصرة بعد الحسن بن سيرين. قال: عن عكرمة، وهو عكرمة مولى عبد الله بن عباس، أبو عبد الله البربري، وكان موسوعة في التفسير، وما ذكر عنه من رأي الخوارج الصفرية فالظاهر أنه ليس صحيحا، وإنما نزل عندهم في الكوفة لما ذهب إلى الكوفة نزل عند الصفرية، لكنه لم يذكر عنه أنه يقول بقولهم، وإنما تُعُوِّمَ بعض العلماء بذلك لأنه نزل عندهم، وكما كان السلف يقولون كالأوزاعي وغيره: من خفيت علينا بدعته لم تخف علينا ألفته. لكن مثل عكرمة إمام، توسع، قد يكون أخطأ في نزوله عندهم أو لم يعرف قولهم، وإلا فأيوب لو كان عكرمة من الصفرية ما كان يروي عنه. أيوب بن أبي تميمة كان متحريا جدا في الرواية، لكن قد يكون عكرمة نزل عندهم وهو لا يعلم أنهم على بدعة. قال: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. أما ما ذكر مما ذكره بعضهم كالإمام البغدادي أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب، وغيره، ذكروا في ترجمة عكرمة، وكذلك أيضا ذكره الإمام ابن عساكر في تاريخ دمشق: أن عكرمة، أن عبد الله بن عمر قال لنافع: يا نافع، لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. لكن هذا الخبر لا يصح، لا يصح عن عبد الله بن عمر، وأخطأ من ذكره عن ابن عمر، وإنما الذي قاله سعيد بن جبير، كان يقول لبعض مواليه: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس. وسعيد قد تكلم في عكرمة، لكن أكثر العلماء لم يقبلوا كلامه، وعكرمة ثقة، وقد أخرج له البخاري كثيرا في روايته عن ابن عباس، وفي روايته أيضا عن غيره، وأما مسلم فلم يخرج له. قال: عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو الحبر البحر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: سجد النبي عليه الصلاة والسلام بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. قال: تابعه ابن طهمان عن أيوب. ابن طهمان هو إبراهيم ابن طهمان، وهو ثقة عابد، وأما كلام مالك فيه فلم يؤثر عليه، لم يؤثر على ابن طهمان فيه شيء من الإرجاء، لكن العلماء قبلوا حديثه، وكذلك أيضا كانت له مهابة لزهده وعبادته، حتى أنه لما ذُكر عند الإمام أحمد كان الإمام أحمد متكئا فجلس، فقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون والرجل متكئ. أنه جعل له مهابة، وليس المراد أن هذا حكم التلاقي، فربنا جل وعلا العظيم سبحانه وتعالى يذكر قياما وقعودا وعلى جنبه، أيضا يذكره الإنسان على جنبه، وإنما أراد أن يبين فضل هذا الرجل وهيبة هذا الرجل، وأيضا كذلك إجلاله لهذا الرجل، وأراد الظاهر أن يبين أن كلام مالك فيه لا يؤثر عليه، كلام مالك فيه لا يؤثر عليه، وليس كل كلام يعتبر ولو كان من إمام من الأئمة، فلهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: لا ينبغي للرجل أن يذكر أهل الصلاح ويتكئ. قال: تابعه ابن طهمان عن أيوب، ولم يذكر ابن علي ابن عباس، عن ابن علي رواه مرسلا، لكن رواية ابن علي بعض العلماء يقول أنه لم يقصد الإرسال وإنما قصد أنه رواها عن أيوب فأرسله، والمهم أن الحديث صحيح برواية هؤلاء عن أيوب، وقد رواه أيضا عن عكرمة غير أيوب، وأثناء، وذكر ابن عباس، وأيضا كذلك جاء هذا الحديث عن ابن مسعود كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فدل على أن الحديث صحيح. قال ابن عباس: سجد النبي عليه الصلاة والسلام بالنجم، وهذا كان في مكة، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس. وقوله: والجن والإنس، ظاهر أن هذا أخذه من الوحي، وإلا لا يعلم سجود الجن، لعله أخذه من النبي عليه الصلاة والسلام. وسيأتي في حديث ابن مسعود أن الكفار سجدوا كذلك إلا رجلا من المشركين أخذ كفا من تراب فسجد عليه، فقال: اكفيني هذا، وهو أمية بن خلف، وفي رواية أنه أبي بن خلف، لكن الصحيح أنه أمية. وأيضا جاءت بعض الروايات أن أولئك سجدوا لأجل أن النبي عليه الصلاة والسلام أثنى على آلهتهم، وهي القصة التي تسمى قصة الغرانيق، الغرانيق آلهة المشركين. وجاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ النجم فقال: أفرأيتم اللات والعزة ومناة الثالثة الأخرى، أولئك الغرانيق العلى، إن شفاعتهن لترتجى. أنا قال: أن هذا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم، أدخله الشيطان. وهذه القصة باطلة ولا تصح، بل النبي عليه الصلاة والسلام قرأ السورة مثل ما أنزلت، وأما أن الشيطان أدخل عليه هذا فلم يثبت صحيح. ربنا جل وعلا يقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ﴾. أنا هذه الآية تدل على أن الشيطان قد يلبس في بعض القراءة، يلبس على الناس، لكن الله عز وجل ينسخ ذلك التلبيس. أما في قراءة النجم فلم يثبت ذلك، فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أولئك الغرانيق العلى، إن شفاعتهن لترتجى، فهذا باطل. وقد ألف الشيخ الألباني رحمة الله عليه رسالة سماها بطلان حديث الغرانيق العلى، ألف رسالة وبينا بطلان هذه القصة، وأن هؤلاء المشركين إنما سجدوا لأجل أنهم سمعوا هذا الكلام العظيم، ولما سجد النبي عليه الصلاة والسلام وسجد المسلمون، سجد من كان من المشركين قد حضر ذلك الموقف، كأنهم بهتوا وأصابهم ذهول، فلهذا سجدوا مع المسلمين، سجدوا مع المسلمين. وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام أيضا زيادة على هذه الرواية في حديث عبد الله بن مسعود الذي سيأتي إن شاء الله تعالى. ونكتفي بهذا، ونكمل في درس قادم، أحبكم الله، خير إن شاء الله غدا يكون عندنا مجلس في الأضحية، في أحكام الأضحية في زاد المستقنع، أنا من زاد المستقنع في أحكام الأضحية، سأكمل بعد الظهر، ومكان لم ننتهي إن شاء الله بعد العصر أيضا.