كتاب التفسير من صحيح البخاري 286

كتاب التفسير من صحيح البخاري 286

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 286، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معنى البروج وحكم التنجيم

يفسر المقطع لفظ «البروج» بأنها النجوم الكبار في السماء، ويحذر من الخلط بينها وبين علم الأبراج المعاصر. يبين أن الاعتقاد بتأثير الأبراج أو علمها بالغيب يُعد من علم السحر وسؤال الكهان، ويكون شركاً أصغر أو كفراً أكبر حسب حال الاعتقاد.

تفسير سورة البروج وأصحاب الأخدود

يتناول المقطع تفسير سورة البروج المكية وآياتها الـ22، موضحاً أقسام الله بالسماء واليوم الموعود. يستعرض قصة أصحاب الأخدود الذين عذبوا المؤمنين بالنار لإكراههم على الكفر، مبيناً سبب الانتقام الإلهي منهم.

حكمة القسم والأسماء الحسنى في سورة البروج

يبيّن المقطع حكمة القسم القرآني في تهيئة السامع وتعظيم المقسم به، ثم يفسر قصة أصحاب الأخدود ومعنى الفتنة. يوضح معاني اسمي الله «الودود» و«المجيد»، ويختم بمصير الفريقين: عذاب النار للفتّانين وجنات النعيم للمؤمنين.

خاتمة الدرس والدعاء بالختم

يُنهِي المتحدث الجلسة مشيراً إلى اليوم العظيم، ويعلن الاكتفاء بهذا القدر من التفسير. يدعو الله أن يكون العليم بما قُدِّم في الدرس وأن يختم بالحسنى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «سورة البروج والبروج». قال أيضًا: «السماء ذات البروج»؛ تسمى هكذا. تسمى هكذا، ما جاء في حديث أبي هريرة: كان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ في صلاة العشاء: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، فتسمى «البروج»، وتسمى أيضًا «السماء ذات البروج». ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - جاء عن أبي هريرة عند أحمد -: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في صلاة العشاء بقراءة السماوات: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، ونحوها من السور. فالبروج هي النجوم، لكن اختلفوا: ما المقصود؟ هل هي كل النجوم؟ أم أنها النجوم الكبار؟ أم أنها النجوم المجتمعة؟ فكلها تسمى بروجًا، لكن الله عز وجل ذكر البروج وأراد بها النجوم التي في السماء: ﴿وَجَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾، أي: نجومًا تضيء. واصطلح أهل الفلك وغيرهم أن يسموا البروج: هي التي هي النجوم المجتمعة والمتقاربة، سُميت بروجًا. ومن ثم في العصر الحديث هنا سُميت الحوادث التي يستدل بها «بروج»، «أبراج»، مثل ما يفعلون في الجرائد وغيره؛ يقولون: «أبراج، برج فلان، أبراج، برج فلان» عن الحادث الذي سيحصل له، أو يتنبؤون بأشياء. ولهذا صار هذا من علم النجوم الذي هو قد حذر منه النبي عليه الصلاة والسلام، كما بحديث عبد الله بن عباس: «من اقتبس علمًا من علم النجوم فقد اقتبس علمًا من علم السحر». وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من اقتبس علمًا من النجوم فقد اقتبس علمًا من السحر، زاد ما زاد». معنى: كل ما زاد في هذا الباب زاد في السحر. فعلم النجوم الذي يسميه الآن الناس «الأبراج»، هذا من علم السحر الذي لا يجوز أن يستخدمه الإنسان، وكل من دخل فيه فهو - كما قال بعض العلماء المعاصرين - من دخل ويريد برجه فهو كمن سأل كاهنًا، كمن سأل كاهنًا. وإن كان يصدق بمثل هذه الأشياء فهو مثل الذي يصدق بالكاهن، يصدق بالسحرة، فهذا كفر؛ لأنه إيمان بغير الله عز وجل أنه يدبر الأمور، وأن الأمور... أو أن له شيئًا في تدبير الأمور، أو أنه سبب. فإن كان جعلوه سببًا وهم يعتقدون أن الله عز وجل هو الذي يدبر الأمر وهذا سبب، فهو شرك أصغر. وإن كانوا جعلوه له التأثير، أي: هذه الأبراج لها التأثير، وأنها تعلم الغيب، أو أنها علم علم الغيب، فهو كفر أكبر؛ لأنه تكذيب بالقرآن، وكذلك أيضًا اعتقاد في غير الله عز وجل. فلهذا الحظ، أو كما يسمونه «الأبراج»، «حظ الأبراج» هو من جملة... أو يدخل في سؤال الكهان. فلهذا من دخل في صفحة الأبراج في بعض الجرائد التي تنشرها فهو داخل فيمن سأل الكاهن. فإن كان دخل مصدقًا لهم فهو مصدق مثل مصدق الكاهن، يكفر بذلك. قال: «سورة الأبراج». وقال مجاهد: «الأخدود: شق في الأرض». سورة البروج هي مكية باتفاق العلماء، هي مكية باتفاق أهل العلم، وأيضًا آياتها 22 آية باتفاق العلماء كذلك أو القراء. وفيها أيضًا قسم الله عز وجل، يقسم الله سبحانه وتعالى بالسماء ذات البروج، واليوم الموعود، وشاهد ومشهود. فاليوم الموعود هو يوم القيامة، والشاهد ومشهود: قيل إنه الجمعة، الشاهد ومشهود: يوم العيد، يوم الأضحى، يوم النحر، وقيل غير ذلك. وجاء في ذلك حديث صححه الألباني وغيره على أن «شاهد ومشهود»: الشاهد الجمعة، والمشهود هو الأضحى أو النحر. فأقسم الله عز وجل بهذه الأشياء، ثم قال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾، وذكر قصة هولاء الذين أججوا النار. وصحيح أنهم قالوا: إنها لرجل من التبابعة، لرجل من التبابعة كان على دين المجوس، وقيل: على دين اليهود. فلما جاءه الغلام وأسلم الناس بعد ذلك مع الغلام على دين النصارى، حفر هذا الأخدود، ووضع كل من لم يرجع عن دينه... ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾. معنى: ما كان انتقامهم إلا لأنهم آمنوا بالله جل وعلا، الذي له ملك السماوات والأرض، والله على كل شيء شهيد. ثم قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، فتنوهم برجوعهم، أي: بهذا العذاب: إما أن تكفروا، وإما أن تقعوا في النار. ففتنوا أهل الإيمان بذلك. قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. هذا رجل من التبابعة كان على دين المجوس، فلما أسلم الناس مع الغلام... وقيل أنه أيضًا كان بلا دين، أنا كان من أهل الإلحاد. ثم لما آمن الناس بالغلام - لأنه جاء في القصة قصة الغلام، لما قال ذاك الجليس... الجليس الملك قال له: «ربي وربك الله» - فيظهر أنه كان من الملحدين. فلهذا لما آمن الناس على دين النصارى الذي هو الدين الحق في ذلك الوقت، حفر لهم الخدود، حفر لهم الخدود، وألقاهم في النار. فلهذا فالإيمان... أو فالقسم بهذه الأشياء يفيد أمرين: القسم بهذه المخلوقات يستفاد منه أمران: الأمر الأول: تهيئة لما سيذكره الله عز وجل، فيبدأ بالقسم، والقسم غالبًا ما يكون إلا على شيء مؤكد، شيء عظيم. فلهذا يقسم الله عز وجل بمخلوقاته، وله أن يقسم بما شاء سبحانه وتعالى. فلهذا يقسم حتى يتهيأ القارئ، والذي يقرأ القرآن يتهيأ لأنه سيأتي شيء عظيم، شيء لا بد ينتبه له. فلهذا يقسم الله عز وجل. والأمر الثاني: هو تعظيم ذلك المقسم به، أو تعظيم الذي أقسم به، وكذلك تعظيم المقسم به، الذي أقسم من أجله أيضًا هو أمر عظيم، ولا بد أن ينتبه له. ففي هذه السورة ذكر قصة الأخدود بعد القسم، ليبين أن هذه الأخدود... أو قصتهم قصة لها شأن: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾. فذكرها الله عز وجل لأجل ما فيها من العبر. فقال: وقال مجاهد: «الأخدود: شق في الأرض». أنا: شق... شق في الأرض، ثم أضرم فيه نارًا، وأشعل فيه نارًا. قال: «فُتِنُوا» أو «فَتَنُوا»... حذبوا... أن الفتنة تأتي بمعنى التعذيب، وتأتي بمعنى البلاء. فإن الذين فتنوا المؤمنين: أي عذبوهم، عذبوهم حتى يكفروا. وهذه الفتنة: وهو أنهم يرجعون إلى الكفر. وقال: وقال ابن عباس: «الودود: الحبيب، والمجيد: الكريم». فهذا أيضًا تفسير لأسماء الله عز وجل التي جاءت في هذه السورة، ومنها «الودود». الودود: قال ابن عباس: الحبيب، الذي تودد إلى خلقه جل وعلا. فمن أسمائه «الودود»، ومن صفاته «الود»، وهي المحبة. فلهذا فهو يتحبب جل وعلا إلى خلقه سبحانه وتعالى، ويحب خلقه ويحبونه، أي: أهل الإيمان يحبهم ويحبونه. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ألا أعطي الراية... أو سأعطي الراية رجلًا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله»... ويحب الله ورسوله، أنه هو يحب الله والله يحبه ورسوله. فقال مجاهد: «فَتَنَهُ» أي: عذب. وقال ابن عباس: «الودود: الحبيب». معنى في آخر السورة: فالمراد به «الودود» أي: الحبيب. وأيضًا في هذه السورة بيّن الله عز وجل أمرًا من الأمور العظيمة، وهي التي أيضًا تبين موعود الله عز وجل للخلْق، وأنه لأهل الإيمان ولغيرهم، وأنهم موعودون يوم القيامة. لهذا قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾. ثم ذكر أهل الإيمان، وهذا كما تقدم أن الله عز وجل دائمًا يذكر الفريقين معًا في غالب السور وغالب المواضع. فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾... فأقصد معنى ذكر أهل الإيمان: لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ذلك الفوز الكبير. ثم ذكر جل وعلا بطشه وعذابه لمن لم يؤمن به: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾. فهذه... فالسورة كما قلنا تتكلم على يوم القيامة، وكذلك التحذير من ذلك اليوم العظيم، وأن العبد ينبغي عليه أن يحرص على الخير، ويحرص على ما ينجيه من... أو في تلك... أو في ذلك اليوم العظيم. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.