أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 18

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 18

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

دليل ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله

يستعرض المقطع الأدلة القرآنية المثبتة لرسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يوضح معنى الشهادة له بالرسالة متضمنة التصديق الجازم والطاعة والانقياد لأمره واجتناب نهيه. كما يؤكد أن طاعته طاعة لله ومعصيته معصية له، وأن رسالته عامة للإنس والجن.

الإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومقتضياتها العقدية

يبين المقطع أن الإيمان برسالة النبي يقتضي التصديق الجازم بعموم رسالته للإنس والجن وكونه خاتم الأنبياء بلا نبي بعده، مع وجوب اليقين القلبي واللفظي. ويحذر من أن إنكار خاتم النبوة أو الشك في رسالته يعد كفراً مخرجاً من الملة.

مقتضيات الإيمان العملية: الطاعة والاتباع والرضا بالقضاء

يشرح المقطع أن الإيمان بالرسالة يستلزم تصديق النبي في أخباره وطاعته في أوامره واجتناب نواهيه وعبادة الله بما شرع فقط مع الرضا بقضائه. ويؤكد أن الدين أكمل على يديه وأن أقل درجات الإيمان الالتزام بأصل الطاعة وعدم الإعراض الكلي.

الفرق بين طاعة النبي في أوامره وتصديقه في أخباره

يفصل المقطع الفرق بين طاعة أوامر النبي وتصديق أخباره، مبيناً أن طاعة الجملة تكفي في جانب الأوامر ولا يخرج المخالف في بعضها عن الإيمان. بينما يجب تصديق كل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام حتى في الأمور اليسيرة دون تفريط.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ حَدْر حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثامن والعشرون: ما دليل شهادة أن محمداً رسول الله؟ فشهادة أن محمداً رسول الله هي القرينة للشهادة الأولى، فلما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من ذكر دليل الشهادة الأولى وهي "لا إله إلا الله" بذكر دليلها وتعريفها وشروطها، انتقل إلى قرينتها وهي الشهادة الثانية: شهادة أن محمداً رسول الله، فهو في سياق ذكر أركان الإسلام، فأركان الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا هو الركن الأول. قال: الجواب: قول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ [آل عمران: 164]، وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾ [المنافقون: 1]، وغير ذلك من الآيات. ووجه الشاهد من هذه الآيات ومن غيرها وهي كثيرة وكثيرة جداً: ذكر الرسالة وإثباتها لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقوله: ﴿ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا ﴾ وهو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فأثبت الله عز وجل لنبيه الرسالة، وهكذا في الآية الأخرى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ﴾ وهو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ففيه إثبات الرسالة له، وهكذا في الآية الأخرى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ﴾، وغيرها من الآيات كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾ [الأعراف: 158]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ﴾ [الصف: 6]، أي النبي عليه الصلاة والسلام، والآيات في إثبات الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم كثيرة وكثيرة جداً. وكذلك في سنته عليه الصلاة والسلام، كم من حديث ذكر فيه لفظ الرسالة وإثباتها للنبي عليه الصلاة والسلام. ثم قال: السؤال التاسع والعشرون: ما معنى شهادتي أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لما ذكر الدليل، وهذا من حسن ترتيبه ومن حسن تصنيفه أن يذكر الدليل ثم يذكر التعريف والشروط وما يتعلق بهذا الأمر، فلما ذكر دليل الشهادة ثنى بذكر معنى الشهادة: كيف يكون العبد يشهد أن محمداً رسول الله؟ كيف يكون كذلك؟ قال: الجواب: هو التصديق الجازم من صميم القلب المواطئ لقول اللسان بأن محمداً عبده ورسوله إلى كافة الناس: إنسهم وجنهم، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45-46]. فيجب تصديقه في جميع ما أخبر به من أنباء ما قد سبق وأخبار ما سيأتي، وفيما أحل من حلال وحرم من حرام، والامتثال والانقياد لما أمر به، والكف والانتهاء عما نهى عنه وزجر، واتباع شريعته والتزام سنته في السر والجهر، مع الرضا بما قضاه والتسليم له، وأن طاعته هي طاعة الله، ومعصيته معصية الله، لأنه مبلغ عن الله، ولم يتوفه الله حتى أكمل به الدين وبلغ البلاغ المبين، وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك. وفي هذا الباب مسائل ستأتي إن شاء الله. هذا هو خلاصة معنى شهادة أن محمداً رسول الله، وخلاصتها: أن شهادة أن محمداً رسول الله تعني الإيمان بأنه صلى الله عليه وسلم نبي ورسول، وهذا كما قلنا معنى القبول: الالتزام بما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، أن تلزم نفسك بأنه نبي ورسول، بل وأن رسالته عامة إلى الناس جميعاً، بل إلى الإنس والجن، وهذا من الإيمان بشهادة أن محمداً رسول الله، كما ذكر الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾، وجه الشاهد من هذه الآية العموم فيها: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ﴾، فالفعل هذا عام، وأيضاً هناك آيات أدل في الاستدلال كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﴾، أي إلى جميع الناس، وهكذا إلى جميع الجن، ويستدل لذلك ما جاء في قوله سبحانه وتعالى على لسان الجن: ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ﴾ [الأحقاف: 31]، فعلموا أنهم مخاطبون بما جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا أيضاً من الإيمان بأن محمداً رسول الله. وأيضاً أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعد، فمن ادعى أو من أجاز أن نبياً يأتي بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالنبي عليه الصلاة والسلام، وبذلك كفر بدين الإسلام، والأدلة على ذلك كثيرة: ﴿ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب: 40]، وأكد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا نبي بعدي»، فهذا أيضاً من الإيمان بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: "التصديق الجازم" هو بمعنى اليقين، أن يكون عندك يقين من صميم القلب، يعني من سويداء وأعماق القلب، ويكون هذا التصديق باللسان وبالجنان، فما يكفي أن يقول القائل: أشهد أن محمداً رسول الله، وقلبه غير موقن بذلك، أو عنده ريب وشك في ذلك، وكما سيأتي في السؤال الذي بعده أن شروط شهادة أن محمداً رسول الله هي نفس شروط "لا إله إلا الله"، كما سيأتي في السؤال الذي بعد هذا، فإذا لا بد من التصديق الجازم في هذا، أي أن يوافق قولك ما في قلبك، أن يوافق قولك ما في قلبك، فهذا هو الإيمان بأن محمداً رسول الله. أما ما ذكره في قوله: "فيجب تصديقه..."، فهذا بعض أهل العلم يسميه مقتضى أو يسميه نعم: مقتضى هذه الشهادة أو لازم هذه الشهادة، فمن شهد أن محمداً رسول الله وأنه رسول إلى الناس أجمعين من الإنس والجن وأنه خاتم النبيين، فيستلزم ذلك الانقياد، وهو طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع، هذا بعض العلم يسميه مقتضى هذه الشهادة، ومنهم من يجعله تعريفاً لهذه الشهادة، فيجعل تعريف الشهادة بلازمها، والأمر في ذلك واسع، فلذلك هنا المؤلف ذكر ما يتم به الإيمان بشهادة أن محمداً رسول الله، وذكر لازم ذلك. فقال: "فيجب تصديقه في جميع ما أخبر به من أنباء ما قد سبق" كقصة الأنبياء وقصص بني إسرائيل، أصحاب الكهف ونحوهم، هذا قد سبق، "وأخبار ما سيأتي"، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن أمور مستقبلية ستحدث ولم تحدث بعد، فيجب على المؤمن أن يصدق بذلك وأن يوقن أنها واقعة لا محالة، لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى، ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم: 4]، فما أخبر به فإنما هو من عند الله، أخبره الله سبحانه وتعالى به، كما قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾ [الجن: 26-27]، أي أن الله عز وجل يطلع رسله على بعض الغيب كي يخبر الناس بها، فهذا معنى قوله: "وأخبار ما سيأتي". مثال ذلك: ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من علامات الساعة، فيجب التصديق بذلك، لا تقوم الساعة حتى مثلاً يظهر الجهل ويكثر الزنا، فنحن نؤمن بهذه العلامات وغيرها مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الملاحم والفتوحات ونحو ذلك، فهذا أيضاً من مقتضى الإيمان برسالة النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك: "اجتناب ما نهى عنه وزجر"، الابتعاد عن كل ما حرم ونهى عنه، وإن لم يأتِ النهي في القرآن، فما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما نهى الله عز وجل عنه، لأن ربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]. وقوله: "أن لا يعبد الله إلا بما شرع"، أي أن المتقرب إلى الله عز وجل لا يتقرب بأي عبادة إلا إذا جاءت عن طريق ذلك من رسول، من قوله أو من فعله أو من تقريره عليه الصلاة والسلام، فهذا هو معنى قوله: "فيجب تصديقه في جميع ما أخبر به من أنباء ما قد سبق وأخبار ما سيأتي، وفيما أحل من حلال"، وهو معنى "واجتناب" أو "طاعته فيما أمر"، و"حرم من حرام" وهذا معنى "اجتناب ما نهى عنه وزجر"، و"الامتثال والانقياد لما أمر به" وهذا بمعنى طاعته فيما أمر، و"الكف والانتهاء عما نهى عنه" وهذا معنى "واجتناب ما نهى عنه وزجر"، و"التزام سنته في السر واتباع شريعته" وهذا معنى "أن لا يعبد الله إلا بما شرع"، و"التزام سنته في السر والجهر مع الرضا بما قضاه"، يعني من الأحكام الشرعية، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]، وكذلك التسليم، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء: 65]. وقال: "وأن طاعته هي طاعة الله"، كما قال الله عز وجل: ﴿ مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80]، وكما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [النساء: 64]، "ومعصيته معصية الله"، لأن المراد بالطاعة فعل المأمور وترك المحظور، لماذا؟ لأنه مبلغ عن الله، ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾ [المائدة: 67]، "ولم يتوفه الله حتى أكمل به الدين وبلغ البلاغ المبين"، وهذا ما شهد به الصحابة رضي الله تعالى عنهم في حجة الوداع، لما يشهدهم النبي عليه الصلاة والسلام: "هل بلغت؟" قالوا: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء ويقول: «اللهم فاشهد»، فشهد له خير الخلق على أنه عليه الصلاة والسلام بلغ البلاغ التام، "وترك أمته على المحجة البيضاء"، أي على الطريقة الصافية النقية التي لا عوج فيها ولا غبش، "ليلها كنهارها لا يزيغ عنها وينحرف عنها إلا هالك"، إلا هالك، فهذا كله من مقتضى الإيمان بشهادة أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. بقي أيضاً ما هو القدر الذي لا بد منه في تحقيق أصل الإيمان، يعني لا يكون العبد مؤمناً بنبينا عليه الصلاة والسلام حتى يحقق هذه الأمور، هما أمران: الأمر الأول: أن يلتزم طاعته، أن يكون الأصل عنده طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، والأمر الثاني: أن يطيعه في الجملة، بمعنى لا يعرض إعراضاً كلياً عن طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، فليس معنى طاعته فيما أمر أن لا يقع من العبد شيء من المخالفة، فإذا وقع منه شيء من المخالفة فيكون عنده أصل الطاعة لأنه يعمل ببعض طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، نعم، فبهذين الأمرين يتحقق الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام وأنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: "تصديقه فيما أخبر"، قالوا: "ما" هنا استغراقية فتدل على العموم، تصديقه في الذي أخبر به، و"التي" هنا من أسماء الموصولة، والأصل في الأسماء الموصولة أنها تفيد الاستغراق والعموم، فإذا نستفيد من هذا أنه يجب تصديقه صلى الله عليه وسلم في كل ما أخبر به عن ربه سبحانه وتعالى جملة وتفصيلاً، فمن لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم في حديث واحد فلم يؤمن بشهادة أن محمداً رسول الله، بل قال أهل العلم: من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أو من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم في كلمة واحدة فلم يؤمن بشهادة أن محمداً رسول الله، لأن التصديق هنا عام لا يستثنى منه شيء، لا يستثنى منه شيء، فهذه أيضاً من الأمور التي ينبغي أن تعلم. نفرق بين الإيمان أو بين طاعته فيما أمر وبين تصديقه فيما أخبر: طاعته فيما أمر المطلوب حتى يحقق الإنسان أصل الإيمان أن يطيعه في الجملة، فإذا خالف في بعض الطاعة في بعض الأمور فلا يخرج عن الإيمان، بخلاف تصديقه فيما أخبر، فهنا التصديق في كل ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام ولو شيئاً يسيراً. هذا خلاصة ما ذكره أهل العلم في شرح مثل هذا الكلام الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، وبهذا نكتفي، وإلى هنا والله تعالى أعلم.