كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 30

كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 30

الدرس في كتاب فضائل القرآن من صحيح البخاري 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المعوذات وفضلها ومشروعيتها في الرقية والوقاية

يُعرّف المقطع المعوذات بأنها السور الثلاث (الإخلاص، الفلق، الناس) ويستعرض فضلهما العظيم الوارد في حديث عقبة بن عامر، ويبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم في قراءتهما والنفث عند المرض كما في حديث عائشة، موضحاً أنهما رقية عند المرض ووقاية قبله، وأن النبي ترك التعاويذ الجاهلية عند نزولهما.

آداب التعوذ والرقية النبوية والفرق بين النفث في النوم والمرض

يوضح المقطع فضل سور الإخلاص والمعوذتين في التعوذ للنبي صلى الله عليه وسلم وللحسن والحسين، كونها وقاية قبل البلاء وعلاجاً بعده، ويفرق بين النفث بعد القراءة في المرض وقبلها في النوم، ويذكر صيغ الرقية النبوية كفاتحة الكتاب وآية الكرسي ودعاء جبريل.

الرقية بسورة الفاتحة والمعوذات وبركة النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته

يروي المقطع قصة أبي سعيد الخدري الذي رقى مصاباً بلسعة عقرب أو حية بسورة الفاتحة فبرأ بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر فعل عائشة رضي الله عنها في قراءة المعوذات على النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته ومسحها بيده الشريفة طلباً للبركة لعجزه عن القراءة.

طريقة الرقية الشرعية بالنفث في اليدين والمسح على موضع الألم

يصف المقطع كيفية الرقية الشرعية بقراءة آيات الرقية ثم النفث في اليدين والمسح على مكان الوجع، سواء كان ألماً جسدياً في الرأس أو الجسد، أو مرضاً روحياً فيُمسح على الصدر، مستمداً ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الرقية الشرعية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب فضل المعوذات». والمعوذات أكثرها العلم على أنها الإخلاص، وسورة الإخلاص، وقل هو الله أحد، والفلق، والناس. وبعضهم يقول: إنها الفلق والناس. لكن الغالب أن المعوذات يراد بها هذه السور الثلاث، وسورة الإخلاص ذكرت معهما تغليبًا لها؛ لأنها اشتملت على صفة الرب جل وعلا، وإن لم يكن فيها تعوذ. ولهذا جاء في حديث عقبة بن عامر في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: «قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس؛ فإنه لم يتعوذ متعوذ بمثلهن». قال رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، وهو التنيسي الدمشقي، وهو من أحفظ الناس للموطأ، وكما ذكرنا قبل أن البخاري اعتمده في رواية الموطأ. قال: أخبرنا مالك، وابن أنس، إمام دار الهجرة، عن ابن شهاب، وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، عن عروة، وهو ابن الزبير، الصابر المحتسب، كان يقول ابن شهاب: كان عروة بحرًا لا ساحل له، أي في العلم. قال: عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وهي خالة أمه، وأخذ منها علمًا كثيرًا. قالت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. فهذا الحديث ذكره هنا في فضل المعوذات، وإنما ذكره هنا لأنه يتعوذ بهما، يتعوذ بهما في المرض والوجع وغيرهما. معناه: تكون رقية، والتعوذ يكون عند المرض رقية، وقبل المرض يكون وقاية. فالتعوذ يكون قبل المرض وبعده. وقد جاء في صحيح مسلم في حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ بتعاويد، فلما نزلت المعوذات ترك تلك التعاويد وأخذ بها. وهذا يدل على فضل هذه السور العظيمة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحرص عليها في التعوذ، وينبغي للمسلم أن يعوذ أو يتعوذ لنفسه دائمًا، ويعوذ أولاده أيضًا كذلك. وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يعوذ الحسن والحسين، فيقول عليه الصلاة والسلام: «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة». فلا بأس أن الإنسان يعوذ أولاده بهذا الدعاء، يعني يقصد يكرره، أو إذا خاف عليهم من العين أو من شيء فإنه يعوذهم بهذا التعوذ. وأيضًا له أن يعوذهم بالمعوذات، يقرأ عليهم: قل هو الله أحد، قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس، فهي أيضًا تعوذات. بل النبي صلى الله عليه وسلم كان ترك تلك التعوذات كلها وأخذ بهذه. فقلنا: إن المعوذات تكون قبل المرض أو قبل البلاء وقاية من البلاء، وبعد البلاء تكون علاجًا، تكون علاجًا ورقية. فهذا الحديث هنا فيه تذكر عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا اشتكى، إذا اشتكى، إذا مرض، يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. وأن النفث يكون بعد القراءة، معناه: في المرض يكون النفث بعد القراءة، وفي النوم يكون قبل القراءة، كما سيأتي. معناه: إذا كان في المرض أولاً يقرأ ثم ينفث، ويمسح على جسده، أو يمسح المكان الذي فيه الوجع. وأما إذا كان لأجل النوم فالنفث يكون قبل القراءة. وأما الرقية فتكون بعد القراءة. إذا إنسان مثلًا يريد أن يرقي نفسه، يريد أن يرقي أحدًا من أهله، يقرأ عليه، يقرأ الفاتحة، يقرأ آية الكرسي، يقرأ المعوذات أيضًا، يأتي بالأدعية التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي». وأيضًا الحديث الذي في مسلم: رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من كل عين حاسد، الله يشفيك». فهذه كلها يقرأها، فهي تعوذات، وكذلك أيضًا رقية. وأبو سعيد كما تقدم معنا قرأ على الرجل سورة الفاتحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أدراك أنها رقية؟» رقاه بسورة الفاتحة، وكان قد لدغه، لدغته عقرب أو حية، فقرأ، فقرأ عليه أبو سعيد سورة الفاتحة، فلما انتهى منها فكأنما نشط من عقال، معنى: قام وكأنه ليس به شيء، فأعطاهم القطيع من الغنم. طيب، في هذا الحديث أيضًا يقرأ المعوذات. قالت عائشة رضي الله عنها: كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه قالت: كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. أنا تقرأ هي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثقل لسانه عند مرض موته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى ما استطاع أن يتكلم، وحتى القراءة لم يستطع. حتى لما جاء وخيره جبريل كان يشير إلى السماء ويرفع يده. وقالت عائشة رضي الله عنها: فسمعته وقد بح صوته. قالت عائشة: فسمعته وقد بح صوته، معنى: صار صوته ضعيفًا، معنى فيه شيء من البحة في حلقه عليه الصلاة والسلام، وهو يقول: «مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا». فلما اشتد عليه الوجع لم يستطع بعد ذلك أن يجهر. فقالت عائشة: فكنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركته، لأن النبي عليه الصلاة والسلام البركة في ذاته، صلوات الله والسلام عليه، وليس في أحد من هذه الأمة أبدًا، وإنما في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن الله عز وجل يبارك في أناس، يجعل بركة في علمه، يجعل بركة في عطائه، يجعل بركة أيضًا في أولاده، وهذا كله بإذن الله جل وعلا. فقالت: وأمسح بيده رجاء بركتها. فإذا كان مثلًا إنسان يريد أن يقرأ على آخر رقية، يقرأ عليه ثم ينفث ويمسح مكان الوجع، إن كان هناك وجع يمسح مكان الوجع، وإن كان هناك مثلًا مرض روحي يمسح على صدره، يمسح على صدره، أو إذا كان عنده ألم في الرأس يمسح على رأسه، وهكذا. فهذا ما يأخذ من هذا الحديث. الله تعالى أمو ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر