كتاب النكاح من صحيح البخاري 1

كتاب النكاح من صحيح البخاري 1

الدرس في كتاب النكاح من صحيح البخاري 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف النكاح لغةً وشرعاً وبداية باب الترغيب

يشرح المقطع معاني كلمة النكاح في اللغة والاصطلاح الشرعي مبيناً أنها تطلق على العقد والوطأ والحلم. ثم يستعرض بداية كتاب النكاح في صحيح البخاري بباب الترغيب فيه مستشهداً بآيات قرآنية وحديث الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم.

إنكار الرهبانية والحث على اتباع هدي النبي في النكاح

بين المقطع أن بعض الصحابة أرادوا التشدد بترك النوم والصوم الدائم وعدم الزواج فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأكد أن هديه الاعتدال. وروى قصة عثمان بن مظعون الذي استأذن في التبتل فلم يأذن له مبيناً أن الإسلام حث على النكاح وجعله من الدين لا رهبانية فيه.

مشروعية النكاح سنة الأنبياء ورد بدعة ترك الزواج

يؤكد المقطع أن النكاح سنة مؤكدة للأنبياء والمرسلين ومن كمال العبد الإقبال عليه. وينتقد بشدة مذهب بعض المتصوفة الذين يعدون ترك الزواج تقرباً إلى الله مستشهداً بقصة امرأة صوفية رفضت الزواج مبيناً أن هذا المنحى من وساوس الشيطان ومخالف لهدي الأنبياء والصالحين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا مبعد قال الإمام البخاري رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح والنكاح تعريفه في اللغة الضم والتداخل وبعضهم قال إنه ضم فقط ويطلق النكاح على العقد والوطأ لكن كثر استعماله في الوطأ ويقال أنه سمي العقد لكونه سببا لكن جاء في الشرع تسمية العقد نكاح حتى تنكح زوجا غيره وأيضاً وأنكحوا الأيام منكم والصالحين من عباده وقوله ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء هذا المراد هذا المراد به العقد هنا فيه وجاءت أيضاً بمعنى الوطأ الوطأ مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام افعلوا كل شيء إلا النكاح افعلوا كل شيء إلا النكاح وجاء النكاح أيضاً بمعنى الحلم وابتلوا اليتام حتى إذا بلغوا النكاح لكن أكثر ما تستعمل في التزويج وهو العقد أو تستعمل كذلك ويراد بها الجماع وقد يراد بها المعنيين معا قال باب الترغيب في النكاح لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى الثلاثة واربع وانا بدأ بهذا الباب باب الترغيب في النكاح أي فضله قالوا حدثنا سعيد بن أبي مريم وهو سعيد بن عفير وسعيد مصري قال أخبرنا محمد بن جعفر والظهر أنه بن أبي كثير قال أخبرنا حميد بن أبي حميد الطويل حميد بصري ثقة سمع من عنس إلا أنه سمع أشياء يسيرة وأكثرها أخذها من صهره ثابت كان ثابتا زوجة زوجة أخته وحميد هذا قال محمد بن سلم قال أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألون عن عبادة النبي عليه الصلاة والسلام فلما أخبروا كأنهم تقالوها كأنهم تقالوها أي قالوا هذا شيء قليل وقالوا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد غفر الله له ما تقدم ذنبه ما تأخر أي كأنه قد قلل في العمل لأن الله عز وجل قد غفر له هكذا كان ظنه فقالوا أين نحن من النبي عليه الصلاة والسلام قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم أما أنا فأنا أصلي الليل أبدا وقال آخر أنا أصوم الدهر أدهر ولا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاتم لله وأتخاتم له أنا ما كنت أترك عمل يقرب إلى الله عز وجل إلا وأنا أريد شرع الله عز وجل هذه الأشياء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مشرع فلهذا من شرع الله عز وجل أن العبد يصوم ويفطر ويقوم ينام وأيضا كذلك يتزوج النساء وغيرها من هذه الأعمال التي يكون فيها العبد عاملا لله عز وجل طايعا لله ولكن ليس على طريقة الرهبانية التي أنكرها الله عز وجل على النصارى فلهذا أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على هولا وقال أما والله إني لأخشاكم لله وأتخاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني فالذي يرغب عن النكاح هو يرغب عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام ولو كان غرضه صحيحا مثلا لو كان غرضه حتى العبادة ترك الزواج لأجل العبادة ترك الزواج لأجل طلب العلم ترك الزواج لأجل هذه العبادات هذا أيضا ملوم ولا يجوز له أن يفعل هذا ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لا رهبانية في الإسلام وقال سعد بن نبي وقاص أن عثمان بن مضعون استعدن النبي عليه الصلاة والسلام في أن يختص ومعنى أنه لا يتزوج فلم يأذن له فقال سعد ولو أذن له لاختصينا فقال لو أذن له لاختصينا هذا كان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم لكن لما علموا أن هذا ليس من الدين بل الدين حبب في النكاح حبب وحث في النكاح حتى حث في التعدد أيضا لأجل أن يصون الإنسان نفسه ويكون أيضا أو أنه يسد هذا الباب على نفسه باب الشهوة فيضعها في حلال فلهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول من رغب عن سنتي فليس مني فخلاصة ما يذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام رغب في النكاح وجعله من سنته صلى الله عليه وعلا وقد قال ربنا جل وعلا وما أرسلنا من رسول قال سبحانه وتعالى إلا جعلنا له أزواجا وذرية إلا جعلنا له أزواجا وذرية فما من نبي وما من رسول إلا وله زوجات وله ذرية وهذا لأن من كمال العبد أنه يتزوج ولا يترك الزواج لأجل شيء أو لأجل عباده كما يدعي بعضهم أو لأجل غيره ولا ينبغي أيضا أن يقتدي بأحد مهما كان شأنه ومهما كانت مكانته في ترك هذه العبادات أو هذا النكاح فإن أهل التصوف قد اتفقوا على ترك النكاح مثل النصارى بل جعلوه كأنه تقرب إلى الله حتى أنه إذا ذكر الإنسان الزواج بينهم عدوه أنه رجل شهواني وهذا من باب الشيطان مما أوحى الشيطان به إلى هؤلاء ومن قرأ في قصص هؤلاء أهل التصوف في حلية الأولياء أو في صفة الصفوة يجد أنهم ينكرون النكاح وينكرون أن يتزوج الرجل أو المرأة حتى أن مرأة من هذه النساء المتصوفات الزاهدات جاء وخطبها عبد الواحد بن زين عبد الواحد بن زين معروف من صوفية العراق فخطبها فعبت وكانت مرأة شابة لكنها كانت متصوفة فتوسط لها أو وسط لها من يكلمها فعبت ثم جاء بنفسه وكلمها معنى كانت في مكان تعبد الله فيه فجاء بنفسه وكلمها فقالت له اذهب إلى شهوانية مثلك اذهب إلى شهوانية مثلك أما أنا فما أريد زواج وهذا كله لما يظنونه أن هذا كمال للمرأة وللرجل وهذا ليس كمالا فالكمال هو الزواج والسنة سنة الإسلام هي الزواج وسنة الأنبياء وأهل الصلاح فما دام الأنبياء الذين هم خيرة الناس يتزوجون فمن باب أولى غيرهم فليس في الزواج نقص أبدا بل هذا من كمال الرجل أنه يتزوج هذا والله أعلم شكرا