حلية طالب العلم 74

الدرس في حلية طالب العلم 74، ألقاها

التمييز بين المداراة والمداهنة

يشرح الشيخ الفرق بين المداراة والمداهنة، ويبين أن المداهنة مذمومة بينما المداراة قد تكون محمودة إذا كانت لمصلحة دينية. يجب على الإنسان التمييز بينهما.

أهمية اقتناء الكتب لطالب العلم

يؤكد الشيخ على أهمية حب الكتب لطالب العلم، وينصح باقتناء الكتب النافعة وتجنب الكتب غير النافعة أو كتب المبتدعة. العلم شريف لعموم نفعه وتعديه.

بناء مكتبة للطالب وفضل الكتب

ينصح الشيخ الطلاب ببناء مكتبة تبدأ بالكتب الأساسية في مختلف العلوم، ويعتبر إقراء الكتب وإعارته من الأعمال الصالحة التي يؤجر عليها الإنسان. كلما استفاد شخص من الكتاب، كان لمن أهداه أو أقرضه أجرًا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الشيخ رحمه الله تعالى: المداراة خلق منحط، أما المداراة فلا، لكن لا تخلط بينهما، فتحملك المداهنة على حض النفاق مجاهرة. قال: والمداهنة هي التي تمس دينك. الشيخ رحمه الله تعالى، بعد أن تكلم على ما ينبغي أن يتحلى به الطالب من صيانة العلم، وأن لا يقدم المناصب التي نصب إليها على العلم، نبه هنا على مسألة وهي مسألة الفرق بين المداراة والمداهنة. فالمداهنة خلق مذموم، ومعنى المداهنة التنازل عن شيء من الحق أو عمل شيء من الباطل إرضاءً للغير، هذا لا يجوز، وهذه المداهنة مذمومة. أما المداراة، فهو أن يفعل ما يكون فيه مصلحة من المباحات، قد يترك الأفضل ويفعل الفاضل، وما شابه ذلك مدارات للناس، ونظرًا إلى أعلى المصلحتين أو درءًا لأشد المفسدتين، وما شابه ذلك. فما كان القصد فيه وجه الله جل وعلا ودين الله جل وعلا فهذا محمود، وأما ما كان القصد فيه الشرف والمنزلة والمكانة أو عرض الدنيا أو ما شابه ذلك فهو مذموم. فالشيخ رحمه الله تعالى نبه على هذا الأمر، فقال: المداهنة خلق منحط، أي لا يتخلق بهذا الخلق إلا منحط، لا يتخلق بهذا الخلق إلا من كان منحطًا عن معالي الأمور وعن كرائم الأخلاق، فيستخدم هذا. أما المداراة فلا، لكن ينبغي للإنسان أن يميز بين هذا وهذا، يميز بين المداراة التي لا تخرج عن الحق ولا تدخل الإنسان في الباطل، وبين المداهنة التي تخرجه من الحق وتولجه في الباطل، فالمداهنة مذمومة وأما المداراة فلا. قال رحمه الله تعالى: الغرام بالكتب شرف، العلم معلوم لعموم نفعه، لعموم نفعه وشدة الحاجة إليه، كحاجة البدن إلى الأنفاس، وظهور النقص بقدر نقصه، وحصول اللذة والسرور بقدر تحصيله. ولهذا اشتد غرام الطلاب بالطلب، والغرام بجمع الكتب مع الانتقاء. ولهم أخبار في هذا تطول. وفيه مقيدات في خبر الكتاب، يسر الله إتمامه وطبعه. قال: وعليه فأحرز الأصول من الكتب، واعلم أنه لا يغني منها كتاب عن كتاب، ولا تحشر مكتبتك وتشوش على فكرك بالكتب الغثائية، لا سيما كتب المبتدعة، فإنها سم ناقع. يقول الشيخ رحمه الله تعالى: مما ينبغي كذلك أن يتحلى به الطالب، وهذا أمر لازم، هو أن يكون مغرمًا بالكتب. وهذا حاصل، فإن كل إنسان يميل إلى ما يحب بطبعه، وطالب العلم أعظم ما يحبه هو العلم، فإذا كان كذلك فهو ساع في تحصيل هذا الأمر بجمع النافع من الكتب. لذا تجد طالب العلم قد يكون فقيرًا أو محتاجًا، وإذا زاد الشيء اليسير أو ربما نقص الشيء من أجل أن يأخذ كتابًا، أن يقتني كتابًا، فيحوزه ويطلع عليه ويقرأ فيه وينتفع به. فهذا من حب الطالب للعلم، تجده حريصًا على الكتب محبة للعلم. لذا قال الشيخ: شرف العلم معلوم لعموم نفعه، فمن شرفه أنه نافع متعدٍ إلى الغير، هذا شرف، أو هذا أحد المنافع التي لأجلها شرف العلم على غيره. لأن الأمر كلما كان نافعًا وكان ذلك النفع متعديًا إلى الغير كان ذلك دليلًا على شرف ذلك الأمر. قال: وظهور النقص بقدر نقصه، وحصول لذة والسرور بقدر تحصيله. قال: ولهذا اشتد غرام الطلاب بالطلب والغرام بجمع الكتب مع الانتقاء. يقول الشيخ: ينبغي لطالب العلم أن يقتني الكتب، لكن ينبغي له كذلك أن ينتقي، أن يجمع مع انتقاء، لا يأخذ كما يقال كما يفعل حاطب الليل، يجمع الحطب ومعه الحيات. لكن الطالب ينبغي له أن يكون حريصًا، يأخذ الكتب الأولى فالأولى، ويأخذ منها الأمات والمهمات والكتب التي يحتاجها. فيقتني من الكتب ما كان بالأهمية بمكان، الأولى فالأولى. وقد يستعين بذلك على يستعين بمن تقدمه من إخوانه أو من مشائخه في استشارتهم بما أو ما يقتنيه من الكتب، فيقول: ماذا أخذ؟ بماذا أبتدأ؟ وما شابه ذلك. فالحاصل أنه يبتدئ بالكتب ما كان نافعًا، فيبتدئ مثلًا بجمع الكتب التي يحتاج إلى دراستها، هذه تعد من الأولويات. كتب يحتاج إلى أن يدرسها يبدأ بها. رأى أنه يحتاج إلى كتب أخرى من الكتب المهمة، يبدأ باقتناء الكتب شيئًا فشيئًا، الأول فالأول. مثلا في التفسير يأخذ مثلًا تفسير ابن كثير، في كتب الحديث يبتدئ بمثلًا بصحيح البخاري وصحيح مسلم، وإن أضاف إليها شرح البخاري الفتح الباري مع شرح مسلم، هذه بداية لبنة لبنة للمكتبة. في أبواب التوحيد يبدأ بكتاب التوحيد وشروحه، لبنة في كتاب التوحيد. في كتب العقيدة يبدأ مثلًا بالواسطية وشروحها، لبنة في كتب النحو الأجرومية والقطر وابن عقيل شرح ابن عقيل على الألفية، وما شابه هذا تكون لبنة. كل مرة يأخذ كتاب، كل ما تيسر له مبلغ من المال أخذ مجموعة من الكتب التي هي أساسيات يحتاجها في دراسته، يتطور بعد ذلك يأخذ كتبًا أخرى، ويوم بعد يوم وشهر بعد شهر وسنة بعد سنة، ما يدري إلا وقد يسر الله له بمكتبة تكون بإذن الله جل وعلا معينة له على طلب العلم. وليعلم الطالب أن شراءه لهذا الكتاب يعد في سبيل الله، وقراءته لهذا الكتاب يعد في سبيل الله، وأخذه لهذا الكتاب من البيت إلى المكتبة ومن المكتبة إلى الدرس وما شابه ذلك كذلك هذا في سبيل الله. والاستفادة من الكتاب أو إعارة الكتاب هذا كذلك يعد من سبيل الله جل وعلا، فيكون مأجورًا على ذلك كلما قرأ الكتاب وكلما انتفع بالكتاب وكلما بذل ما بذل من المال في سبيل اقتناء الكتاب، فإن هذا يعد بابًا من أبواب الخير ومن أبواب البر ومن أبواب العمل في سبيل الله تعالى. والله تعالى أعلى وأعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكرًا.

شاركنا على