أسئلة في الطهارة 2

أسئلة في الطهارة 2

الدرس في أسئلة في الطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

استهلال الشرح وحكم الماء المتغير بالنجاسة والطاهرات

يستهل الشرح بكتاب «إرشاد أولي البصائر والألباب» للإمام السعدي موضحاً منهجه في عرض الفقه بأسئلة وأجوبة، ثم يتناول السؤال الأول عن حكم الماء المتغير مقسماً أسبابه إلى خمسة أقسام. ويقرر أن الماء المتغير بالنجاسة نجس قليله وكثيره إجماعاً، بينما الماء المتغير بالمكث أو الطاهرات أو ما يشق صونه أو بما هو من الأرض يبقى طهوراً بلا كراهة باتفاق العلماء.

تفصيل أحكام الماء المتغير بالمكث والدهن والطاهرات يسيراً وكثيراً

يبين المقطع أن الماء المتغير بطول المكث أو بما لا يشق صونه كتراب وطحلب يبقى طهوراً بلا كراهة، وأن الماء الذي خالطه دهن لا يمازجه لا يكره الوضوء به على القول الراجح عند ابن تيمية وابن القيم. كما يفصل في الماء المتغير بالطاهرات: إن كان يسيراً فهو طهور إجماعاً، وإن كان كثيراً فهو طهور على الصحيح ولا ينتقل عن الطهورية إلا إذا سلب اسم الماء.

الخلاف في النوع الثالث من الماء وتصنيف الماء إلى قسمين فقط

اتفق العلماء على أن الماء نوعان: طهور باقٍ على أصله، ونجس متغير بالنجاسة، واختلفوا في النوع الثالث وهو الماء المتغير بمادة طاهرة أو المستعمل في رفع الحدث، فذهب الشافعية ورواية عن أحمد إلى أنه طاهر غير مطهر، بينما رجح المحققون أنه يبقى طهوراً مطهراً. ويخلص المقطع إلى أن الماء إما نجس أو طهور ولا يوجد نوع ثالث مستنداً إلى قول ابن تيمية ومذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، مشيراً إلى أن تفصيل الماء المستعمل سيأتي لاحقاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فـإن شاء الله تعالى نبدأ في كتاب الإمام السعدي رحمه الله. قرأنا المقدمة، مقدمة العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه «إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب». وقد ذكرنا مقدمة المؤلف رحمه الله تعالى، واليوم إن شاء الله نبدأ في الأسئلة؛ لأن هذا الكتاب جعله المؤلف على أسئلة وأجوبة، يعني يضع أسئلة ثم يجيب عليها بما فتح الله عز وجل عليه، وبتفاصيل عجيبة وغريبة، وأيضًا صحيحة، وغالب ترجحاته؛ كأن هذا الكتاب جعله السعدي رحمه الله كاختيارات، مثل اختيارات بعض الأئمة كشيخ الإسلام وغيره. وهكذا هذا الكتاب جعله الإمام السعدي رحمه الله كاختياراته في الفقه، وإنما ذكر تعليلاته له كتاب «منهج السالكين». هذا مثل «منهج السالكين» لكن بدون تعليلات، لكن هذا الكتاب فيه تعليلات، وفيه استدلالات على ما ذهب إليه رحمه الله، وإن كان يختصر فيه الاستدلال والتعليل، لكن يذكر المقصود. طيب، قال: «ما حكم الماء المتغير؟» هذا السؤال الأول. ما حكم الماء المتغير؟ قال: «الجواب: بالله التوفيق، ومنه نستعيد الهداية» أو «نستمد الهداية والإصابة». قال: «يدخل تحت السؤال أنواع كثيرة وأفراد متعددة، لكنها تنضبط بأمور». معناه: ما حكم الماء المتغير؟ المتغير الماء بأشياء كثيرة: إما بنجاسة، وإما بشيء من الطاهرات، وإما بشيء من نفسه، وإما بطول المكث، وإما بالمجاورة. فهذه كلها أشياء متغيرات تغير الماء. يتغير الماء بعدة أشياء كما ذكرنا، هذه خمس أشياء، وغيرها قد يكون هناك أيضًا أشياء يتغير بها الماء. فلهذا قال المؤلف رحمه الله: «هذا السؤال أنواعه كثيرة وأفراده متعددة، لكنها تنضبط بأمور». أنا سيضبط هذه المتغيرات التي تغير الماء بأمور. الأول: أما الماء الذي تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة فهو نجس بالإجماع، قليلا كان أو كثيرا. هذا أول نوع، وهو إذا تغير بالنجاسة. إذا تغير بالنجاسة تغيرت أحد صفاته الثلاثة: طعمه، ولونه، وريحه. قد ذكرنا قبل أن الماء له طعم، وله ريح، وله لون. لكن إيش لونه؟ إيش لون الماء؟ إيش لون الماء؟ ليس له لون، لكن الفقهاء يذكرون لونًا. لون الماء: الماء لون الماء، لونه لون الماء؛ لأنه ليس أبيض. بعض الناس يقولون أبيض، لا، الماء ليس أبيض اللون. هذا المتعارف عليه والمعروف: الأبيض الماء ليس لونه. الماء شفاف، فالماء لونه لون الماء. وأيضًا حتى ريحه: ريح الماء، وطعمه طعم الماء، ليس له طعم مثل هذه الأطعمة المعروفة، يعني ليس هو حلوًا دائمًا، قد يكون فيه شيء من الحلو، وأحيانًا في بعض الآبار، وليس هو مرًا، وليس هو مالحًا إلا في بعض الآبار. لكن الماء الذي غالبًا ما يكون إلا بالمجاورة: أحيانًا يكون مالحًا بمجاورة البحر، وأحيانًا يكون مرًا مثلًا بمجاورة بعض الأشجار المر، وكذا. وهكذا. لكن الأصل أن الماء ليس طعمه إلا طعم الماء، أنا معروف طعمه: إذا شرب الإنسان ماء عرف أن هذا ماء، ليس عصيرًا ولا شايًا ولا غيره. فيقول: الماء الذي تغير لونه صار لونًا آخر، أو طعمه: لما يطعمه يطعم شيئًا آخر، أو ريحه: يجد له ريحًا غير الريح التي تكون في الماء. إذا كان هذا التغير بالنجاسة، قال: فهو نجس بالإجماع، قليلا كان أو كثيرا. هذا لا خلاف فيه، هذا لا خلاف فيه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». لكن قال: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، لا ينجسه شيء. واتفق العلماء على الزيادة: إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه. إذا تغيرت هذه الثلاثة الأشياء أو واحدًا منها، فإنه يكون نجسًا. وهذه المسألة لا خلاف فيها كما قال المؤلف رحمه الله: لا خلاف أن الماء إذا غيرته النجاسة، سواء كان الماء قليلا أو كثيرًا، فإنه ينجس. قال: «وعما الماء الذي تغير بمكثه وطول إقامته في مقره، أو تغير بمروره على الطاهرات، أو بما يشق صونه عنه، بما يشق دفعه عنه، مثل الغبار، غبار الطريق، لا بد سيأتي فيه، تأتي أيضًا ورق الأشجار إذا كانت الماء تحت ورق الشجر، قال: وبما هو من الأرض كطينها وترابها». قال: «فهذا طهور لا كراهية فيه قولا واحدا». أن هذه الأشياء: مرور الطاهرات، أو بما يشق صونه عنه، أو بما هو من الأرض كترابها، فهذا إن غير الماء، أو من أصله، فكان من أصل مثل الطحلب وغيره، فهذا طهور لا يكون فيه شيء، لا كراهة ولا غيره. وهذا قال: قولا واحدا. طيب، قال المؤلف: «الماء الذي تغير بمكثه وطول إقامته في مقره، أو تغير بمروره على الطاهرات، أو بما يشق صونه عنه، أو بما هو من الأرض كطينها وترابها، فهذا طهور لا كراهة فيه قولا واحدا». قولا واحدا: أي في مذهب الإمام أحمد، وإلا في بعض هذه المسائل فيها كراهة عند بعض الأئمة، لكن غالبًا أن هذه الأشياء كلها جائز أن يتوضأ بمائها، بهذا الماء، وإن تغير. مثلًا طول المكث: طول المكث غالبًا يغير الماء، ونجده يصفر، خاصة إذا كان تحت أشجار، تجد أن الماء يصفر، أو لأجل الشمس. فهذا التغير لا يضره. أيضًا كذلك إذا كان بما لا يشق صونه عنه، كما قلنا: مثل التراب، مثل الطحلب الذي يكون فيه، ذلك العشب الأخضر الذي يكون في الماء، أو غير ذلك من الأمور التي قد لا يستطاع دفعها عن الماء، أو بما مثلًا يعرض، معناها كالطين والتراب وغيرها. هذا أيضًا غالبًا لا يندفع عنه، فهذا طهور لا كراهة فيه قولا واحدا. الأمر الثالث: قال: «وأما الماء الذي تغير بما لا يمازجه كدهن ونحوه». معناه: الدهن لا يمازج الماء، إذا وضعت الدهن في الماء تجد أن حبات الزيت أو الدهن تنفرد، معناها تتجزأ عن الماء، تظهر، ما تكون مثلًا مثل الماء، ما تندمج مع الماء. فهذا غالبًا فالزيت لا يندمج مع الماء. فإذا وضعت مثلًا زيتًا في الماء، فهل هذا الزيت يؤثر على هذا الماء؟ ما يؤثر. لكن بعض الفقهاء رأى كراهته، يكره أن يتوضأ بما فيه زيت. وهذا قال: «فهو مكروه على المذهب». معنى المذهب: الراجح أنه مكروه. غير مكروه على القول الصحيح، أنا أقول: للقول الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيره، أنه لا يكره. قال: «لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل، ولا دليل على الكراهة، والأصل في المياه الطهورية وعدم المنع». وأنا هذا قاعدة، فإن المؤلف رحمه الله قد وعد أنه في هذا الكتاب سيدخل القواعد الأصولية والفقهية في المسائل. فالأصل في الماء الطهورية، هذه قاعدة فقهية. فإذا شككنا في الماء هل هو طاهر أو نجس، فالأصل أنه طاهر. فالأصل أنه طاهر، بل طاهر بمعنى طهور، ليس طاهرًا بمعنى عند بعض الفقهاء كالشافعية وبعض الحنابلة: عندهم الطاهر الذي هو طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، وليس هذا المقصود، وإنما الطاهر هو الطهور الذي يتوضأ به. قال: «فمن دعا خلاف الأصل فعليه الدليل». ما دام أنه ماء لكن امتزج بزيت، يتوضأ بالماء، ما في شيء، والزيت لا يؤثر عليه. لكن إذا صار كله زيت، إذا صار الماء زيتًا أصلًا، وعندما يتوضأ يتوضأ بزيت، فهذا ليس ماء أصلًا، فهذا ليس ماء؛ لأنه خرج عن اسم الماء. قال: «الرابع: وأما الماء المتغير لونه أو ريحه أو طعمه بالطاهرات، كالزعفران ونحوه». ما الذي يتغير بالطاهرات؟ زعفران، صابون مثلًا، دقيق، أو غير ذلك من الطاهرات. قال: «إذا كان التغير يسيرًا فهو طهور قولا واحدا». أنا: قولا واحدا كما ذكرنا، المراد عند الحنابلة هو الآن يقصد مذهب الحنابلة، وأيضًا هو عند جمهور العلماء، بل أنه لا خلاف فيه إذا كان هذا التغير يسيرًا، لا يضر الماء، لا يضر إذا كان هذا التغير يسيرًا. قال: «وكذلك إن كان التغير في محل التطهير، فهذا نحوه لا بأس به». وإن كان المتغير بالطاهرات تغيرًا كثيرًا، فهو طاهر غير مطهر على المذهب المشهور من المذهب، وعلى القول الصحيح هو طهور. وإذا كذلك أن كان التغير في محل التطهير، فأن الظاهر يقصد محل التطهير، معناه مكان العضو، مكان العضو الذي يوضع فيه ما يأخذ ماء مثلًا، والماء أو مثلًا في مكانه شيء من الطاهرات، مثلًا صابون، ووضع الماء وفيه صابون، هل يؤثر هذا الصابون على الماء؟ لا، ما يؤثر. لكن يقولون: هو طاهر غير مطهر. معناه عند الشافعية، وهو أيضًا مشهور عند الحنابلة: إذا غلب هذا الشيء على الماء يعتبر غير مطهر، غير مطهر. لكن قال: الصحيح أنه طهور. وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو أيضًا قول بعض الحنابلة، رواية عن أحمد. قال: «لأنه ماء، فيدخل في قول تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾». معناه: نكرة، وقعت هذه النكرة في سياق النفي، ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ أي ماء، إن كان. فإذا لم يجد الماء، وهذا ماء. وهذا الذي وقعت فيه الطاهرات ماء، ولو كان هذا الطاهر شيئًا كثيرًا، إلا كما قلنا: إذا سلبه اسم الماء، إذا سلبه اسم الماء، فهنا ما يكون ماء. قال رحمه الله: «ولعدم الدليل الدال على انتقاله عن الطهورية، فيبقى على الأصل كما تقدم، أن الأصل في الماء الطهورية». وذلك أن العلماء رحمهم الله، ولهذا هنا سيذكر هذا الكلام، سأذكره، لكن هنا سيذكره. قال: «وذلك أن العلماء رحمهم الله اتفقوا على نوعين من أنواع المياه، واختلفوا في النوع الثالث». اتفقوا على أن كل ما إن تغير بالنجاس فهو نجس. اتفقوا على أن كل ما إن تغير بالنجاس فهو نجس. كما اتفقوا على أن الأصل في المياه كلها: النازل من السماء، والنابعة من الأرض، والجارية والراكدة، أنها طاهرة مطهرة. واختلفوا في بعض المياه المتغيرة بالأشياء الطاهرة، أو التي رفع فيها حدث، ونحوه. قال: «هل هي باقية على طهوريتها؟». طيب، الآن يقول الشيخ رحمه الله: أن العلماء اتفقوا على نوعين من المياه، ونوع ثالث اختلفوا فيه. فالنوع الأول الذي اتفقوا عليه هو كما تقدم: الذي تغير بالنجاس، فهذا نجس. والنوع الثاني وهو الأول أصلًا: أن الماء باقي على أصله، وهو الذي يسميه العلماء الماء المطلق، الباقي على خلقته، سواء كان مياه الأمطار، أو مياه البحار، أو مياه الأنهار، أو العيون، أو غيرها مما خلقه الله عز وجل في هذه الأرض، أو أنزله من السماء. وكما قال الله عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. فالماء أصله فيه الطهارة. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن ماء البحر، قال: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». هو الطهور ماؤه، أنا ماؤه طهور، يتوضأ به. فدل على أن هذه المياه هي طاهرة، الأصل فيها الطهارة إذا لم تتغير بشيء. ثم وقع الخلاف في مسألة ثالثة: إذا تغيرت هذه المياه بشيء من الطاهرات، إذا تغيرت هذه المياه بشيء من الطاهرات، أو بالاستعمال، أو بالاستعمال. فذهب قوم من العلماء كالشافعي، ورواية عن أحمد، أن هذه المياه تعتبر معناه: إذا كان هذا الشيء الطاهر كثير فيها، فقالوا: تعتبر أنها طاهرة غير مطهرة، طاهرة غير مطهرة. الآن مثلا على هذا القول حتى نكون واقعيين: معناه الآن مثلًا الإنسان يغسل في غسالة، الغسالة فيها صابون كثير، صابون كثير. هذا الماء، هذا الماء الذي فيه صابون كثير، عند الشافعي أنه ليس طهورًا، لا يطهر، هو طاهر لكنه لا يطهر شيئًا. ولهذا تجد بعض الشافعية يقولون: لا، أولًا اغسل الثوب إذا كان فيه نجاسة خاصة، أما إذا لم يكن فيه نجاسة ما فيه شيء، لكن إذا كان الثوب فيه نجاسة، أولًا اغسله بماء، ماء صافٍ، ثم ضعه في هذه الغسالة؛ لأن الغسالة فيها ماء وصابون، معناه ماء مختلط بالصابون. فالآن يقولون: أن هذا الماء ليس ماء مطهرًا، معناه لا يطهر النجاسات، لا يطهر النجاسات. وهذا قول بعيد جدًا من الأدلة. لماذا؟ لأن النجاسة أصلًا تتطهر وتزال حكمها إذا أزيلت هذه النجاسة، زال حكمها. إذا أزيلت هذه النجاسة، زال حكمها، سواء كان أزيلت بماء، أو أزيلت بطاهر، أو حتى أزيلت على القول الصحيح، وقول الحنفية، وقول شيخ الإسلام، حتى بالماء، أو أقصد حتى بالشمس، أو بطول المكث. أنا مكان مثلًا فيه نجاسة قبل فترة، لم يمسحه أحد، ولم... فذهب فعنًا، جاءت الروائح الأخرى، فذهبت هذه الروائح، فهذا يعتبر مكانًا طاهرًا. أنا طهرته مثلًا الريح طهرته، الشمس، أي شيء. المهم أنها متى ما زالت هذه النجاسة، زال حكمها، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا هو الحق. ولهذا اتفق جمهور العلم، معنا سبحان الله، اتفقوا على أن النجاسة لا تحتاج تطهير، النجاسة لا يحتاج لنية. اتفقوا على أن تطهير النجاسة لا يحتاج لنية. لا يأتي مثلًا إنسان ينوي أنه يطهر نجاسته، لا، ما يحتاج لنية. متى ما وقع الماء في هذه النجاسة فطهرها، فتعتبر طاهرة. نقول أيضًا: كل شيء طهر هذه النجاسة، خلاف النجاسات، يكون أيضًا طاهرًا، ولا فرق، والشرع لا يفرق بين المتماثلات. فلهذا فالصحيح أن مثلًا هذه المسألة كما قلنا: مسألة الغسالة، الصحيح أن تزيل النجاسة، سواء كانت بالصابون أو بغيره. لكن على المذهب الذي ذكرناه، وهو مذهب الشافعي، وأيضًا مذهب رواية عن أحمد، أنهم يقولون: أنه لا يطهر. لماذا؟ لأنه ليس بطهور، ليس بطهور. فلهذا نقول: أن قال المؤلف هنا: «والصحيح هو طهور». ثم ذكر نوعين من الماء، والثالث هو هذا المختلف فيه. الثالث هو المختلف فيه. طيب، قال: «كما اتفقوا على أن الأصل في المياه كلها النازلة من السماء، والتابعة والنابعة من الأرض». هذه قال: «واختلفوا ببعض المياه المتغيرة بالأشياء الطاهرة، أو التي رفع فيها حدث». معناه: رفع فيها حدث، معناه اغتسل الإنسان أو توضأ، معناه الماء مستعمل. وأيضًا مسألة الماء المستعمل: لا دليل على أنه لا يتوضأ به، كما سيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف. قال: «وإننا نستصحب فيها الأصل كما هو الصحيح، لأدلة كثيرة، ليس هذا موضعها، أو أنها صارت في مرتبة متوسطة بين الطهور والنجس، فصارت طاهرة غير مطهرة». هذا قول الجمهور، والاستدلال بهذا القول ضعيف جدًا. فإن إثبات قسم من المياه لا طهور ولا نجس، مما تعم به البلوى، وتشتد الحاجة والضرورة إلى بيانه، لو كان هذا شيء معروف، لبيّنه النبي عليه الصلاة والسلام، وأن هناك ماء لا يتوضأ به، طاهر لكن لا يتوضأ به، وهذا ليس صحيحًا. طيب، قال: «وَتَشْتَدُّ وَتَشْتَدُّ الحاجة، الحاجة ضرورة، فلو كان ثابتًا لبيّنه الشارع بيانًا صحيحًا قاطعًا للنزاع، فعلم أن الصواب المقطوع به أن الماء قسمان: طهور ونجس، ليس هناك ثالث له ماء». وهذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وأيضًا ينسب إلى مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد كذلك. وهذا هو الصحيح: أن الماء إما أن يكون نجسًا، وإما أن يكون طهورًا، ليس هناك ثالث لهذه المياه. وسيأتي إن شاء الله، سيذكر المؤلف الماء المستعمل، ويفصل فيه رحمه الله. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. طيب هنا ترجمة نانسي قنقر.