كتاب الفرائض 5

كتاب الفرائض 5

الدرس في كتاب الفرائض 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مذهب الحنفية في ميراث الجد مع الإخوة: الحالتان الأساسيتان

يبيّن المقطع مذهبي الجمهور في ميراث الجد مع الإخوة مرجحاً مذهب الحنفية بالحجب، ثم يفصل قاعدتي الحنفية في حال عدم وجود صاحب فرض حيث يخير الجد بين الثلث والمقاسمة، وفي حال وجود صاحب فرض حيث يخير بين السدس وثلث الباقي والمقاسمة بالأحظ.

تطبيق ميراث الجد مع الإخوة ومسألة الأكدرية الأولية

يستعرض المقطع توزيع التركة عند اجتماع زوج وأخ شقيق وجد موضحاً تخيير الجد بالأحظ، ثم ينتقل لمسألة الأكدرية التي تجمع زوجاً وأماً جداً وأختاً مبيناً كيفية عول المسألة من ستة إلى تسعة لعدم كفاية السدس.

تفصيل إشكال المسلة الأكدرية وحلول العلماء والاستثناء في فرض الجد

يناقش المقطع إشكال تقديم الجد على الأخت الشقيقة في الأكدرية فيحل العلماء ذلك بجمع نصيبيهما والتعصيب للذكر مثل حظ الأنثيين مع عول إلى سبعة وعشرين، والراجح إسقاط الأخت وإعطاء الباقي للجد، كما تُذكر قاعدة استثنائية تجعل للجد النصف فرضاً بدلاً من التعصيب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فقد أخذنا مسألة الجد مع الإخوة، قلنا أن فيها مذهبين: المذهب الأول أن الجد يحجب الإخوة، وهذا مذهب جمهور الصحابة، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن قيم، وغيرهم من أئمة الإسلام، وهي الطريقة الصحيحة التي توافق الأدلة. وذهب جمهور العلماء من أهل المذاهب كالأشعة وأحمد -كالأشعة وأحمد المشهور عنه- وأيضًا مالك، إلى تشريك الجد مع الإخوة في الميراث، ويذكرون أن هذا عن زيد بن ثابت، وأن هذه الطريقة هي جاءت عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه. ولكن هذه الطريقة التي جاءوا بها فيها شيء من التناقض مع الأدلة، ولهذا في بعض المسائل صارت أصولها غير صحيحة، حتى سموا أحد هذه المسائل محيرة، قالوا أنها حيرت زيد بن ثابت، وهذا كله كما سيأتي معنا يدل على أن هذا القول ليس صحيحًا أصلًا. وأيضًا فيه تفاصيل غريبة لا توجد في شيء من المسائل، وأيضًا جعلتهم يزيدون في الأصول غير الأصول الموجودة عند العلماء في التصحيح. فخلاصة ما يقال في مسألة الجد والإخوة معنا في مذهب أولاد ثلاثة -ومن قال بقولهم- أن للجد مع الإخوة حالتين: الجد مع الإخوة حالتان. الحالة الأولى: أن لا يكون في المسألة صاحب فرض، لا يكون في المسألة صاحب فرض، فإن الجد يخير بين الثلث والمقاسمة، إما أن يأخذ الثلث أو يقاسم فيأخذ الأحظ منهما. وأن في هذه المسائل يكون الأحظ للجد لأنه مقدم عليهما -على الأقصد- على الإخوة، فلهذا يقدمونه فيأخذ الأحظ له. فإذا كان ليس في المسألة صاحب فرض -معناه أنهم كلهم عصبة- فيأخذ الأحظ، إما يأخذ الثلث أو المقاسمة. مثال: مثلا توفي -أو هلك- هلك عن جد وثلاثة إخوة أشقاء، فالثلث أحظ للجد لأنه لو جعلناه للمقاسمة سيكون له الربع، أن كل واحد من الإخوة سيأخذ الربع وهو سيكون له الربع هذا في المقاسمة، فلهذا قلنا الأحظ له أنه يأخذ الثلث، يأخذ الثلث والثلثان يأخذهما الإخوة. وأيضًا من هذه المسائل: إذا توفي رجل عن جد وأخ شقيق، جد وأخ شقيق، فهنا المقاسمة له أحد وليس الثلث، لأنه لو أخذ الثلث سيكون الأخ الشقيق له الثلثان، لكن في المقاسمة سيأخذ الجد النصف والأخ الشقيق سيأخذ النصف، فيقولون هو مخير بين الثلث والمقاسمة وله الأحد. ومثلة أخذه الثلث هذا يقولون أنه منقول عن زيد بن أسلم، كما قلنا. فالأصل أنه إذا عطيناه الثلث معناه جعلناه صاحب فرض، والباقي يصير للإخوة لأنه صاحب فرض أعطيه فرضة، مع أن الجد يقوم مقام الأب على الصحيح فيأخذ ما يأخذ الأب، لكن هنا أعطيه الثلث، الباقي كما يقولون أو الثلث على هذا القول. هذه الحالة الأولى. الحالة الثانية: أن يكون في المسألة صاحب فرض، أن يكون في المسألة صاحب فرض، فإنه يخير بين ثلاثة أمور: بين السدس وثلث الباقي والمقاسمة. لما يُعطى السدس أو يُعطى ثلث الباقي أو المقاسمة. عن إذا توفي مثلاً عن زوج وأخ شقيق وجد، توفي عن زوج وأخ شقيق وجد، فالزوج يأخذ النصف ويمقى النصف بين الجد والأخ الشقيق. فهنا الآن، فهنا الآن إذا أعطينا الجد السدس سيكون الثلث لمن؟ الأخ الشقيق، فليس له أحظ. لكن لو أعطيناه الثلث الباقي وهو ثلث النصف سيكون له ثلث النصف، وللأخ الشقيق السدس، أنه سيكون نصيبه أحظ من الأخ. وأما إذا أعطيناه المقاسمة فإنه سيكون له الربع والأخ له الربع، فلهذا فالأحض له إيش؟ أنه يأخذ ثلث الباقي، أحظ له أنه يأخذ ثلث الباقي. مع أن هذا ثلث الباقي لا أصل له في الشرع، أنا ما جاء في الشرع إلا في مسألة العمريتين، أنا جاء عن بعض الصحابة رضي الله عنه، وقلنا أنه الأصل السابع الذي جاء عن الصحابة، وإلا في الأصول ستة في كتاب الله: النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، والسدس. وزاد كما قلنا الصحابة رضي الله عنه ثلث الباقي في مسألة العمريتين. قال المؤلف رحمه الله: «فإن قصته المقاسمة عن ثلث المال أعطيه». فإن قصته المقاسمة عن ثلث المال أعطيه، أنا كما ذكرنا هو مخير بين المقاسمة وبين ثلث المال فيعطى أفضلهما، هذا مع غير ذوي الفرض. أنا في الحالة الأولى قالوا مع ذي فرض بعده ألاحظ من المقاسمة أو ثلث ما بقي أو ثلث الكل، قلنا يعطى إما السدس أو الثلث الباقي أو المقاسمة، فيعطى لأحظ من هذه الثلاثة. معناه: إذا كان في المسألة صاحب فرض يخير بين ثلاث أمور، إما أن يأخذ السدس أو ثلث الباقي أو المقاسمة. قال: «فإن لم يبقى سوى السدس أعطيه وسقط الإخوة»، يعني إذا كان أصحاب الفرود استكملوا الفرود ما بقي إلا سدس، فيعطى الجد ويسقط الإخوة، لأن التركة قد استوفت، والعصبة إنما يأخذون بعد أن يؤد أهل الفرود فروضهم. «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقيت فلأولى رجل ذكر». قال رحمه الله: «إلا في الأكدرية». الأكدرية هذه سميت أكدرية، ليست محيرة، إنما أكدرية. نقول محيرة، إنما سموها الأكدرية محيرة في الحيط، سموها بالأكدرية، قيل لأنها كدرت وعكرت على زيد أصوله، عكرت على زيد أصوله التي بنى عليها هذا التشريك، لأن مذهبه إذا أخذ الجد السدس فلا شيء للإخوة، وأما الأكدرية فالأكدرية يجعلون الإخوة يريثون مع الجد. والأكدرية هي مثلة فيها زوج وأم وجد وأخت لغير أم، شقيقة أو لأب، أخت شقيقة أو أخت لأب. فهنا المثلة يكون للزوجة النصف لأن هذا فرضه في كتاب الله، وللأم الثلث لعدم وجود الجمع من الإخوة وإنما عندنا أخت واحدة، فتأخذ الأم الثلث. وهنا بقي السدس، بقي السدس، فلهذا لو قلنا للجد السدس لوجود صاحب فرض، وللأخت النصف لأنها صاحب فرض أيضًا، فتكون المثلة الآن: الزوج له معنى المثلة من ستة، الزوج له ثلاثة نصف، والأم لها اثنان لأنها تأخذ الثلث، والجد له السدس معنى واحد، والأخت لها النصف ثلاثة. معنى: ثلاثة واثنان وواحد وثلاثة، معنى التسعة. فالمسلة تعول إلى من ستة إلى تسعة، تعول المسألة إلى تسعة، وسيأتي إن شاء الله الكلام عن العول. لهذا هنا إشكال في نصيب الجد، سيكون واحد من تسعة، نصيب الجد واحد من تسعة، ونصيب الإخوة ثلاثة من تسعة، سيكون نصيب الإخوة وهي أخت واحدة نصيبها أكثر من الجد، فلهذا صارت هذه المسلة سموها الأكدرية لأنها كدرت على زيدصولها. وأيضًا مسائل العول لا، مسائل العصبة لا عول فيها، والآن الجد عصبة، أنا أخذ السدس عصبة، كيف يكون له هنا؟ لأنهم يقولون أن الجد لا يصفت الإخوة، فالأخت الشقيقة تأخذ النصف، والجد يأخذ عصبة السدس، والعصبة لا عول فيها، كيف سيكون الآن العول في العصبة؟ لأن العصبة يأخذ الباقي، فلهذا صارت هذه المسلة فيها شيء من الإشكال. لهذا كيف يكون للجد الذي هو أولى من الأخت يكون له واحد من التسعة، والأخت تكون لها ثلاثة من التسعة، معناه أعلى من الجد؟ هذا قالوا لا يمكن، قالوا لا يمكن، قالوا فنجمع بين نصابه، ما نجمع بين نصاب الجد وبين نصاب الأخت، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. فهذا السدس نجعله ينقسم بين الجد والأخت، معناه الآن واحد وثلاثة المجموعة كم؟ أربعة، معناه يضربهما في كم؟ في ثلاثة، أربعة تضرب في ثلاثة فتساوي اثنى عشر. فالأصل بدل ما يكون ستة يكون اثنى عشر، معناه هذا الأصل متى في مسألة الجد والإخوة فقط، أما أصحاب الفرود ذاك مفروغ منهم، الزوج والأم هذا مفروغ منهم. لكن هنا إذا حصل في هذا معناه نجعل هذه الأربعة نضربها في ثلاثة لأنهم ثلاثة منهم، معناه الجد باثنين والأخت بواحد، ثلاثة، فتصير اثنى عشر. نعطي الجد ثمانية، نعطي الجد ثمانية لأنه الذكر، والأخت نعطيها الأربعة، نعطيها الأربعة من اثنى عشر. هذا الاثنى عشر من أربعة من المسألة الأولى، من أربعة من المسألة الأولى. المسألة الأولى: الزوج له ثلاثة والأم لها ثلاثة، بقي واحد، والأخت لها ثلاثة، معناه عالت المسألة إلى تسعة. أخذ الزوج ثلاثة من التسعة، أخذ الزوج أربعة، والأم أخذت ثلاثة، المهم بقي أربعة، بقي أربعة. هذه الواحد والثلاثة، فهذه الأربعة التي هي من التسعة نجعلها في مسألة على أنها ١٢، فنعطي الجد ثمانية ونعطي الأخذ أربعة من هذه الثمانية، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين. فتصبح المسألة الآن من كم؟ من ٢٧، تصبح المسألة الآن من ٢٧ بدل ما تكون من ٦، صارت من ٢٧ لأنها تعول إلى ذلك، ويأتي هذا الكلام في مسألة الحساب. فمعنى ذلك الآن: الجد الجد يرث الباقي وهو السلس، والأخت الشقيقة لا إرث لها لأنها حينئذ لا ترث. هذا على القول الصحيح، على القول الصحيح المسألة مفهومة: الأم تأخذ الثلث، والزوج أخذ النصف، والباقي الثلث يأخذه الجد، وتسقط الأخت الشقيقة. هذا الذي جاء في الأدلة: «أعطوا الفرائض لأهلها، ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقيت فلأولى رجل ذكر». طيب، هذا إذا طيب. ناقض قال: «ولا يعول ولا يفرض ليخت معه إلا بها»، يعني لا يعول ولا يفرض ليخت مع الجد إلا بها، إلا في الأكدرية. لا أعول ولا فرض ليخت مع الجد إلا في هذه المسألة التي تسمى الأكدرية، لأنهم إذا جعلناهم عصبة ف للذكر مثل حظ الأنثيين، فلا فرض، وهنا أعطيناها الفرض وهو النصف. والقاعدة في إرث الجد والإخوة أنها من باب التعصيب، وهنا قد جعلنا لها فرضًا. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.