تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 46

تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 46

الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أدلة اشتراط الولي في النكاح وترتيب الأولياء عند المذاهب

يستعرض المحور أدلة الجمهور من القرآن والسنة على وجوب الولي في صحة النكاح وبطلانه بدونه، مع مناقشة أسانيدها والرد على قول الإمام أبي حنيفة بعدم اشتراطه في الابتداء. ثم يبين ترتيب الأولياء عند المذاهب الأربعة واختلافهم في تقديم الأب على الابن أو العكس، وتوسع المالكية في ولاية ذوي الأرحام، وحكم ولاية السلطان للقاضي عند عدم الولي.

أثر مخالطة الصالحين واختيار الزوجة الصالحة في الاستقامة

يوضح المحور كيف أن مصاحبة الصالحين واختيار الزوجة المتدينة يعينان على طاعة الله والدار الآخرة، بينما الزوجة غير الصالحة قد تزين الدنيا وتصرف عن ذكر الله. ويستدل بآيات وأحاديث تحذر من كون الأزواج والأولاد فتنة وعدواً بصرفهم عن الطاعة، مؤكداً أهمية الصحبة الصالحة للتذكر والاهتداء.

المخالطة الإلهية وكتابة الأعمال والسبق الإلهي

يتناول المحور مفهوم المخالطة الإلهية المتعلقة بعلم الله تعالى وكتابة أعمال العباد، مبيناً أن كتابة الأعمال سبقتها المشيئة الإلهية قبل وقوعها من العباد. ويبرز النص سياق الجنة والمغفرة ضمن هذه المخالطة الإلهية الشاملة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال العلامة سعد رحمه الله: قالوا في قوله ﴿ ولا تنكحوا المشركات ﴾ دليل على اعتبار الولي في النكاح. ومسألة الولي في النكاح: ما ذهب إليه جمهور العلماء على أنه شرط، وما ذهب إليه أحمد والشافعي على أنه شرط، وهو قول أكثر السلف: أنه لا بد من الولي. وحديث أبي موسى حديث متصل. رواه أبو إسحاق السبيعي عن بريد بن أبي مريم، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا نكاح إلا بولي، لا نكاح إلا بولي ». وجاء حديث الزهري عن عروة، عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل ». وهذا الحديث رواه سفيان عن الزهري، وذكر ابن جريج أنه سأل الزهري عنه فلم يحفظه، الله أعلم. وسفيان إمام محافظ، ولهذا قبله العلماء. وهذه الآية أيضا تدل على أن الولاية لا بد منها في النكاح. وقول الله عز وجل: ﴿ ولا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ﴾. أيضا هذه الآية فيها نهي الأولياء عن الإعضال، والإعضال هو المنع: منع المرأة أن ترجع لزوجها الذي قد طلقها وانتهت عدتها. فنزلت هذه في عقبة بن الحارث، فبعد ذلك أرجع أخته لزوجها بعد أن طلقها وأبان منها. وهذه الأدلة كلها تدل على أنه لا بد في النكاح من الولاية، لا بد أن يكون وليا، خلافا لأبي حنيفة؛ فإن أبا حنيفة لا يشترط الولاية، يشترط الشهود. بمعنى: يجوز المرأة أن تزوج نفسها. لكن يقول: على المذهب الصحيح الذي هم عليه، إذا لم يجز الولي هذا النكاح، فيكون نكاحا باطلا. يعني: أن يقول: إذا لم يجزه الولي، يكون نكاحا باطلا. لكن لا يشترط الولاية في بداية العقد. فهذا الكلام قد... صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا نكاح إلا بولي ». وأما زيادة: « وشاهدي عدل »، فهي زيادة غير صحيحة. لكن الولاية لا بد منها في النكاح، فلا يكون النكاح إلا بولي. فإذا نكحت المرأة نفسها، فهذا نكاح باطل. وهذا الذي يسمى الآن كثير من الناس، خاصة في مصر وفي غيرها: النكاح العرفي. النكاح العرفي: أن يتزوج الرجل أو تزوج المرأة نفسها، يعقد عليها الرجل عند قاضٍ وعند غيره بدون ولي. هذا نكاح باطل. وأما الولي عند الشافعية والحنابلة: فعلى الترتيب. وقدم الحنابلة والشافعية الأبوة على البنوة. وأما مالك فقدم البنوة على الأبوة. بمعنى: إذا كان هناك امرأة معها ابن، والابن هذا قد أدرك أو بلغ، وهناك أيضا موجود أبوها، فهل يزوجها أبوها أم ابنها؟ أنا، يزوجها أبوها وابنها. فمالك يقول: ابنها يزوجها أولا. والشافعي وأحمد يقولون: أبوها أولا هو الذي يقدم. ومشى الشافعية والحنابلة على تقديم الأب على الابن، ثم بعد ذلك الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم. فهذه الولاية على العصبة. وأما مالك فيرى أن الولاية ليست للعصبة فقط، بل حتى لذوي الأرحام. فكل من ساند المرأة وكان ينفق عليها، وكذا عنده أن كان من أوليائها من عصبتها أو من ذوي الأرحام، فهو يعتبر وليا. لكن الظاهر في الولاية - وإن كان الله عز وجل يقول: ﴿ والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ﴾ - لكن هذه آية عامة، وجاءت الولاية في الحديث الخاصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل الأب يزوجها، وكذلك الأخ كما في حديث عقبة بن الحارث. فدل على أن الولاية هي للعصبة أصلا، إلا إذا لم يكن هناك عصبة. فقال الشافعي وأحمد: يزوجها القاضي، كما جاء في حديث عائشة: « السلطان ولي من لا ولي له ». السلطان ولي من لا ولي له، معناه: يزوجها القاضي. وإن كانت امرأة كبيرة، فالصحيح أن لها أن توكل غيرَها، توكل أحدا من المسلمين أن يزوجها. طيب. قال: قوله جل وعلا: ﴿ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة ﴾، أي: يدعو عباده لتحصيل الجنة والمغفرة، التي من آثارها دفع العقوبات، وذلك بالدعوة إلى أسبابها من الأعمال الصالحة، والتوبة، والنصر، والعلم النافع، والعمل الصالح. قال: ويبين آياته، أي: أحكامه وحكمها للناس، أو قال: أحكامها وحكمها، أي: حكم هذه الأحكام. كما في هذه الآية: ﴿ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ﴾. قال: ﴿ أولئك يدعون إلى النار ﴾، أي: هؤلاء أهل الشرك. ولهذا لا يخالطهم المسلم، لأنهم يدعون إلى النار، ويدعون إلى الدنيا. لأن الإنسان إذا تزوج امرأة، وإن كانت مسلمة لكنها غير متدينة، فغالبا تدعوه إلى الدنيا، تزين له الدنيا، تريد المال، تريد كذا. بخلاف المرأة الصالحة، فغالبا يكون همها الصلاح وأيضا الخير لزوجها. لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: « فاظفر بذات الدين تربت يداك »، في حديث عبد الله بن عمر الذي في مسلم: « الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة ». خير متاع الدنيا المرأة الصالحة؛ لأنها تدعوك إلى الخير، وتدعوك، وتعينك على الحق، وتعينك على سلوك الطريق الصحيحة. بخلاف المرأة غير المتدينة، فغالبا لا تعينك على الحق، بل تجد أن هناك من الزوجات من يعين على الباطل. لهذا قال الله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ﴾، ﴿ عدوا لكم فاحذروهم ﴾، أي: ليس معاداة ظاهرة، وإنما هي تصرفكم عن طاعة الله، وتبعدكم عن الله. قال رحمه الله: ﴿ ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ﴾. قول الله عز وجل: ﴿ ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ﴾، أي: فيوجب لهم ذلك التذكر لما نسوه، ويعلم ما جهلوه، والامتثال لما ضيعوه. فهذا هو من مصالح مخالطة الصالحين: أنهم يذكرونك بالله، يذكرونك بطرق الخير، يذكرونك بالجنة، ومسلك أهل الجنة، بخلاف غيرهم. طيب. هذا ما يذكر الله تعالى من مخالطة... من مخالطة... من مخالطة لذلك، وعلم كما تفعله، تكتبه تعالى، تكتبه من مخالطة جنة، لذلك مخالطة لذلك، قبل تكتبه.