التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 6

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 6

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حفظ الله للنبي في صغره وشبابه

يسرد المقطع مواقف تدل على حفظ الله لنبيه منذ الصغر، مثل تكشفه وهو يحمل الحجارة وإغماؤه عند بناء الكعبة وحضور مجلس غناء. كما يذكر مشاركته في حرب الفجار وعمره عشرون سنة حيث كان ينبل عن أعمامه.

حرب الفجار وتجارة النبي مع خديجة

سُميت حرب الفجار لاستحلال القتال في الأشهر الحرم، وشارك فيها النبي وعمره عشرون سنة دافعاً عن أعمامه. لاحقاً عمل تاجراً لخديجة إلى الشام حيث شهد راهب بعلامة نبوته وحقق ربحاً وفيراً.

نقد رواية المحاملي في خطبة النبي لخديجة

يتناول المقطع رواية المحاملي لخطبة النبي لخديجة ويبين ضعف إسنادها لجهالة رواة كثيرين. يذكر خلاف العلماء في تفاصيل الخطبة كمن تولى العقد وعمر النبي ومهرها، مع ترجيح وفاة خويلد قبل الفجار.

اختلاف الروايات في سن خديجة رضي الله عنها

ذكر المقطع اختلاف العلماء في سن خديجة، حيث ذهب ابن إسحاق إلى أنها كانت تبلغ أربعين عاماً وروى الزهري أنها كانت ثمانياً وعشرين عاماً. رجح المقطع عدم صحة القول الأول لضعف سنده.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال ابن إسحاق: قال الإمام الذهبي رحمه الله: قال ابن إسحاق: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما ذكر لي يحدث عما كان الله تعالى يحفظه به في صغره، قال: «لقد رأيتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب الغلمان به، كلنا قد تعرى وجعل إزاره على رقبته يحمل عليه الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر، إذ لكمني لكمًا ما أراها لكمة وجيعة، وقال: شد عليك إزارك». فأخذته فشدته، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي. وهذه الحادثة ذكرها ابن إسحاق بدون إسناد، لكن ذكر البيهقي وغيره لها إسنادًا، وفيها حفظ الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام منذ الصغر. وكذلك حصل: ذكر أيضًا البيهقي وغيره في الدلائل أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كانوا ينقلون الحجارة لبناء الكعبة، فكان من عادة الغلمان والفتيان الشباب أن الرجل يأخذ إزاره ويضعه على عاتقه ثم يضع الحجر عليه حتى لا تؤثر الحجارة على العاتق، فقال أبو طالب للنبي عليه الصلاة والسلام: «لو فعلت مثل ما يفعل الفتيان»، أي: تأخذ ثوبك وتفعل مثل ما يفعلون. فلما أراد أن يفعل، أي أن يخرج إزاره، سقط مغشيًا عليه، وهذا من حفظ الله عز وجل له. وذكر أيضًا ابن إسحاق قصة الغناء: أنه كان عند أناس غناء، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب ويسهر معهم، فأُغشي عليه أيضًا عليه الصلاة والسلام. وهذا ذكر ابن إسحاق لكن بغير أسانيد. حرب الفجار: قال ابن إسحاق: وهاجت حرب الفجار، ولرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عشرون سنة. سميت بذلك لما استحلت كنانة وقيس عيلان في الحرب من المحارم بينهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كنت أنبل على أعمامي»، أي: أرد عنهم نبل عدوهم إذا رموهم. وكان قائد قريش حرب بن أمية. أن هذه الحرب سميت حرب الفجار، وهذه حرب الفجار سميت كذلك كما قال: لما استحلت كنانة وقيس عيلان في الحرب من المحارم بينهم. ومن ذلك أنهم دخلوا الحرب وقاتلوا في الأشهر الحرم، وكان الناس لا يقاتلون في الحرم، وأيضًا كانوا يقاتلون أهل الحرم وهم قريش، فلهذا سموها حرب الفجار. وذكر ابن إسحاق أن النبي عليه الصلاة والسلام كان له عشرون سنة في تلك الحرب. وقال النبي عليه الصلاة والسلام، صح عنه أنه قال: «كنت أنبل على أعمامي، أنبل على أعمامي»، أي: أرد عنهم نبل عدوهم إذا رموهم. فلهذا سميت هذه الحرب حرب الفجار. شأن خديجة: قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهي أقرب منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى قصي برجل، كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال، وكانت تستأجر الرجال في مالها؛ لأن عندها أموالًا تجعلهم يعملون فيها. وكانت قريش تجارًا، فعرضت على النبي عليه الصلاة والسلام أن يخرج في مال لها إلى الشام، ومعه غلام لها اسمه ميسرة. فخرج إلى الشام، فنزل تحت شجرة بقرب صومعة، فأطل الراهب إلى ميسرة فقال: «من هذا؟» فقال: رجل من قريش. قال: «ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي». يعني الظاهر كما قال السهيلي: أنه نزل تحت هذه الشجرة الآن، وإلا ليس أنه لا ينزل تحتها إلا نبي، قد يكون هناك من ينزل تحتها غير نبي، إذا رأى ظلًا. ثم باع النبي عليه الصلاة والسلام تجارة وتعوض، ورجع تعوض، معناه أنه أخذ عوضًا كثيرًا. فكان ميسرة فيما يزعمون أنه قال: إذا اشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير. ما يعني يقول الناقل كما يزعمون، أي أنه لم يأتِ له بسند صحيح، وإنما سمع بعضهم يذكر ذلك، وهذا يعتبر من المعضل الذي فيه التشكيك. وذكر قصة خروجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الشام تاجرًا. المحاملي، هذا إمام من أئمة الحديث، ونسب إلى المحامل التي يحملها فيها الناس في السفر، وهو القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل بن محمد، وله كتاب سماه «الشروط في الإمامة». وله كتاب أيضًا في السيرة، قال: عن عبد الله بن شبيب، وهو واحد، عن عبد الله بن شبيب هذا ضعيف جدًا. قال: حدثنا أبو بكر، أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثني عمر بن أبي بكر العدوي، قال: حدثني موسى بن شيبة، قال: حدثتني... وهذا فيه جهالة. وأما أبو بكر بن أبي شيبة فهو معروف، إمام من أئمة المسلمين. لكن هنا أبو بكر بن شيبة، والظاهر أنه آخر، عبد الرحمن بن شيبة. قال: حدثتني عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك، عن أم سعد بنت سعد بن الربيع، عن نفيسة بنت منية، أخت يعلى بن أمية أو يعلى بن منية، قالت: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنة... فذكر الحديث بطوله، وهو حديث منكر لأن هؤلاء الذين رووه أكثرهم مجاهيل. قال: فلما قدم مكة، باعت خديجة ما جاء به فأضعافًا أو قريبًا. قالوا: حدثها ميسرة عن قول الراهب، وعن الملكين. وكانت لبيبة حازمة، فبعثت إليه تقول: «يا ابن عمي، إني قد رغبت فيك لقرابتك وأمانتك وصدقك وحسن خلقك». ثم عرضت على نفسها، فقال ذلك لأعمامه، فجاء معه حمزة عمه حتى دخل على خويلد فخطبها منه. وهذا قول الزهري، كذلك ذكره ابن إسحاق: على أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب خديجة عمه حمزة، وخطبها عند أبيها خويلد. وأنكر بعض العلماء أن خويلدًا كان حيًا، لأنهم قالوا: إنه مات قبل الفجار، قبل حرب الفجار، كما ذكر ذلك الواقدي. قال: فخطبها منه، وأصدقها النبي عليه الصلاة والسلام عشرين بكرًا، أي: من الإبل. فلم يتزوج عليها حتى ماتت. وتزوجها وعمره خمس وعشرون سنة. وهذا قاله أكثر من واحد، كابن إسحاق وغيره، على أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها وعمره خمس وعشرون سنة. واختلفوا في سنها، فالمشهور الذي ذكره ابن إسحاق أن سنها أربعون، وهذا ليس بالصحيح. وذكر بعضهم، كالزهري يرويه، أن سنها ثمان وعشرون. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونكمل في درس السيرة.