الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 39، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجب رد المغصوب إلى صاحبه مع زيادته متصلة كانت أو منفصلة، ويضمن الغاصب ما نقص من قيمته بسبب إهماله، وأجرة المثل مدة مقامه إن كان مما يؤجر، ويضمن تلفه مطلقاً لكونه ظالماً آخذاً بغير حق.
يضمن الغاصب العين المغصوبة إذا تلفت سواء فرط أم لا، وتكون الزيادة لصاحب الحق، وفي الأرض المغصوبة إذا غرس فيها أو بنى فلصاحب الأرض قلعه إن لم يعوضه استدلالاً بحديث «ليس لعرق ظالم حق».
الأصل في الأرض المغصوبة أن لصاحبها قلعه ما فيها من بناء أو غرس، والظلم لا يكسب حقاً، ومن اشترى المغصوب عالماً بغصبه كان حكمه حكم الغاصب، مع التفريق بين الغرس الثابت والزرع المؤقت في خيارات المالك.
يُخَيَّر صاحب الأرض المغصوبة بين شراء الزرع القائم أو أخذ أجرة المثل من الغاصب، وينتهي الزرع للغاصب مع بقاء الأرض كما هي، وهذا قول كثير من العلماء في التفريق بين الغرس والزرع، وقد انتهى بذلك باب الغصب.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وعليه"، يعني: إذا علمت أن الغصب لا يجوز، محرم، فإذا أردت أن تتخلص من هذا المغصوب وأن تقع في الإثم والحرام، ماذا تفعل؟ قال: "وعليه"، يعني: إذا أراد التوبة، إذا أراد التوبة، أرده لصاحبه ولو غرم أضعافه. يعني: يجب أن يرد هذا المغصوب بزيادته، كما سيأتي معنا في موضع آخر، وزيادته لربه، فيرده بزيادته سواء كانت الزيادة متصلة أو منفصلة. ماذا مثال؟ الزيادة المتصلة مثاله: اغتصب تيسًا صغيرًا، طيب، تيسًا صغيرًا، وجلس عنده أشهر، فكبر هذا التيس وسمن، صار سمينًا، فهنا خسر فيه طعامًا وشرابًا. هل يرده ويقول له: هات حق الطعام والشراب؟ لا، هذه الزيادة تكون لصاحب الحق، لصاحب التيس، واضح؟ فهذه الزيادة متصلة. مثال الزيادة المنفصلة: اغتصب على شخص شاهًا، طيب، فجلست عنده فترة، ثم حملت هذه الشاه فولدت، والآن أراد أن يرد هذه الشاه المغصوبة، يريد أن يردها لصاحبها، تاب إلى الله، فهل يعطيه فقط الشاه والتيس؟ يقول: هذا ما لك لأنني أنا أخذت الشاه فقط؟ لا، التيس أيضًا، هذا المنفصل يرجع لصاحب الشاه، واضح؟ يرجع لصاحب الشاه. "رده لصاحبه ولو غرم أضعافه"، لو قال: أنا أطعمت هذا التيس أو هذه الشاه وخسرت مالًا كثيرًا، كان تسوى مثلًا خمسين ألفًا، الآن تسوى مئتي ألف، يقال له: لأن هذا المال مغصوب وأخذته بغير حق، فيجب أن ترده مع زيادته، يجب أن ترده مع زيادته، سوى كانت هذه الزيادة متصلة أو هذه الزيادة منفصلة، واضح؟ هذا معنى قوله: "رده لصاحبه ولو غرم أضعافه". "ولو غرم أضعافه"، يعني: غرم بمعنى خسارة أضعاف هذا الشيء، كما مثلنا فيما تقدم. قال: "وعليه نقصه". إيش معنى "عليه نقصه"؟ مثلًا: أنا عندي شاه أو عندي تيس، كنت أعتني به فأعطيه الأكل الطيب، فبدأ التيس يسمن ويكبر، فجاء شخص واغتصب علي هذا التيس، أخذه هكذا غصبًا، وأخذه ولم يعتني به، يعطيه طعامًا غليظًا، فإذا بالتيس أصبح هزيلًا، أصبح ضعيفًا، كان لما أخذه من صاحبه يسوى مئتي ألف، الآن بعدما ضعف يسوى مئة ألف، وهنا يلزمه النقص، هذا يلزمه عند رد هذا التيس أن يعطي صاحب الحق النقص الذي وقع في هذا التيس، ما هو هذا النقص؟ مئة ألف، يعطيه مئة ألف. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: "وعليه نقصه"، يعني: على الغاصب هذا النقص الذي يحصل في المغصوب بعد رده، واضح؟ وهذه المسألة عكس الثانية، نعم، عكس الأولى. قال: "وَأُجْرَتُهُ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِيَدْهِ". طيب، هنا مسألة قبل ما ندخل في هذا، هنا قال: "رده لصاحبه ولو غرم أضعافه". طيب، إذا لم يتمكن من رده إلا أن يخسر الغاصب، الغاصب قيمته عشرات المرات، مثاله: مثلًا أخذ علي سيارة غصبًا، لكن هذه السيارة ذهب بها إلى بلد بعيد، فإتيان السيارة من هذا البلد البعيد يعني يخسر هذا الغاصب أموالًا كثيرة حتى يأتي بها، فهنا يقال: "ولو خسر أضعاف"، يعني: ما خسر فيه فهو ملزم بذلك، فهو ملزم بذلك، فيجب رده، يجب رده. وكما مثلنا في التيس أو الشاه إذا سمنت ولو خسر فيها أضعاف. نعم، قال: "وأجرته مدة مقامه بيده". قوله: "وأجرته"، هذا إذا غصب شيئًا له أجرة كالعقار أو السيارات أو نحوها مما يعمل بها، مما يعمل بها أو يكتسب بها، فأجرته مدة مقامه بيده. إيش معنى هذا؟ مثلًا على سبيل المثال: أنا عندي سيارة أشتغل عليها، أجرى في اليوم أجيب لي عشر آلاف، جاء واحد واغتصب علي هذه السيارة، وجلست عنده شهرًا، ثم أراد أن يتوب وأن يردها إلي، فيقال له: رد هذه السيارة، وأعطِ صاحب الحق على كل يوم عشرة آلاف. فهمتم هذا الآن؟ وأجرته مدة مقامه بيده، لأن هذا يستفيد من هذه السيارة كل يوم كم؟ مئة؟ عشرة آلاف، فلما أخذها عليه خسر كل يوم عشرة آلاف، إذن يرد له هذه العشرة آلاف. اغتصب علي بيتًا كنت أجره في اليوم، في الشهر مئتين سعودي، جلس عنده هذا البيت سنة، اغتصبه علي، فخسرتنا، الآن صاحب الحق في الشهر مئتين سعودي، جلس عنده سنة، الآن تاب وأراد أن يرد البيت، يرده معكم، معكم 2400، كل شهر مئتين، 2400 سعودي. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "وأجرته مدة مقامه بيده"، وإلا لا يبرأ، لو رد البيت فقط دون هذا المال لا يبرأ، أو لا تبرأ ذمته، بل لا يزال يكون عليه الحق، عليه حق وهو هذا المال، وهو هذا المال. نعم، قال: "وضمانه إذا تلف مطلقًا". قوله: "وضمانه إذا تلف مطلقًا"، يعني: سواء تعدى أو فرط، أو لم يتعدى ولم يفرط، هذا ليس حكمه حكم العارية، وليس حكمه كذلك حكم الرهن، لأنه أخذه بغير حق، لأنه ظالم. طيب، فهنا لا ينظر إلى التفريط وعدمه أو التعدي وعدمه. مثاله على سبيل المثال: أخذ علي ظلمًا وعدوانًا ساعة، طيب، ساعة، أخذها ووضعها في البيت، ثم وضعها في مكان ظاهر للناس، وترك باب البيت أو لم يتركه، طيب، المهم جاء الأطفال وكسروا الساعة، كسرت الساعة، سواء كان مفرطًا وغير مفرط، الساعة ذهبت، فهنا يجب عليه الضمان. إذا قال: أنا ما فرطت، أنا وضعتها في الخزنة أو في الدولاب، لكن الأولاد تعمدوا أخذ الساعة، يقال: ولو تعمدوا، ولو لم تكن مفرطًا، ولو لم تكن متعديًا، لأنك أخذت هذا الشيء بغير حق، فأنت تضمنه، سواء كان إتلافه بتفريط أو بعدمه، بتعدي أو بعدمه. فهمتم هذا الآن؟ أخذ سيارة غصبًا، ثم يمشي بها مشيًا طبيعيًا، فانقلبت السيارة وتلفت السيارة، وهنا يقال له: تضمن هذه السيارة، إما مثلها وإما ما يعادل قيمتها. لو كانت سيارة مثلًا فوكسي من هذا، الآن الموجودة موجودة في السوق، روح جيب له واحد مثلها، موديل 2016، جيب له موديل 2016، سيارة قديمة ما توجد الآن، طيب، يعطيه قيمتها، كم تباع الأيام هذا في السوق؟ قالوا: تباع بعشر سعودي، يلزمه أن يعطي عشر سعودي. طيب، قال له: أنا ما تعديت، السيارة أمشي بها طبيعي، لكن فجأة انقلبت علي، قال له: سواء كان مفرطًا وغير مفرط، أنت أخذت هذه السيارة ظلمًا وقهرًا وغصبًا، فإذا تلفت هذه السيارة تضمن ذلك بتفريط أو بعدم تفريط. هذا معنى قوله: "وضمانه إذا تلف مطلقًا". واستدل على ذلك بحديث عائشة، لما جاءت إحدى الزوجات النبي صلى الله عليه وسلم في ليلتها بقصعة فيها طعام، فغارت عائشة رضي الله تعالى عنها، كيف هذه الزوجة في ليلة تأتي بطعام؟ فضربت هذه القصعة فانكسرت، وذهب الطعام، يعني سقط الطعام من عليها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: «قصعة بقصعة، وطعام بطعام». يعني: يلزم عائشة أن تضمن هذا الإناء، أن تضمنه وتأتي مثله، وأيضًا الطعام الذي فيه، لأن هذا اعتداء منها رضي الله عنها بسبب الغيرة، وهذا يقع كثيرًا من النساء، فاستدلوا بهذا الحديث، وهو في البخاري، على أن من أخذ شيئًا غصبًا أو أتلفه غصبًا فإنه يضمن، فإنه يضمن. هذا معنى كلام المؤلف رحمه الله تعالى. قال: "وزيدته"، وزيادته لربه، وعرفنا معنى زيادته لربه، يعني: لربه، لصاحبه، صاحب الحق، طيب، سواء كانت هذه الزيادة متصلة أو منفصلة. مثلنا بالمتصلة: أخذ تيسًا صغيرًا غصبًا، فجلس عنده شهرين، ثلاثة أشهر، خمسة أشهر، ستة أشهر، فكبر هذا التيس، فأراد أن يرده لصاحبه وأن يتوب من فعلته، فقال: كيف أن أخسرت فيه هذا مئة ألف، ولما أخذته يسوى خمسين ألفًا؟ قال له: أنت أخذته غصبًا، فليس لك شيء، فرده لصاحبه على هذه الحال. طيب، فزيادته لصاحبه، لربه، والمنفصل كذلك: أخذ شاهًا ليست ولودًا، فولدت عنده، فيرجع هذه الشاه مع مولودها لربها، لصاحب الحق، لصاحب الحق. هذا معنى قوله: "وزيدته لربه". قال: "وإن كانت أرضًا فغرس أو بنى فيها فلربه قلعه"، لحديث: «ليس لعرق ظالم حق»، رواه أبو داود. ومعنى ذلك: أن الشخص إذا اغتصب أرضًا، أرض ليس فيها شيء، أخذها ظلمًا وعدوانًا وقهرًا، ثم غرس فيها، غرس فيها يعني: بدأ يضع فيها الغرس، الغرس يعني: البذر، ليس الزرع ما في طلع زرع، هذا يبذر الآن، بدأ يغرس في الأرض. طيب، أو أخذ أرضًا عليه ظلمًا وعدوانًا، وعمل سورًا، بدأ يبني فيها، بنى فيها سورًا أو غرفة أو بيتًا أو نحو ذلك، فإذا أراد أن يتوب يجب أن يرد هذه الأرض. طيب، إيش حكم هذا الغرس؟ إيش حكم هذا الغرس؟ الأصل أن هذا الغرس يخرج من الأرض، الأصل هذا أن الغاصب هذا يأخذ غرسه ويأخذ بناءه، إذا أبى هذا، بشرط: إذا أبى صاحب الحق أن يعوض هذا الغاصب قيمة ما خسر، قيمة ما خسر. مثلًا: بنى سورًا على هذه الأرض المغصوبة، سورًا من البلوك مثلًا أو من الحجر، فتاب إلى الله وأراد أن يرد الأرض، طيب، جاء عن صاحب الأرض، قال له: كيف هذا السور؟ أنا خسرت فيه، قال له: شل حقك، شل السور حقك، كسره، قال له: تشتري مني؟ قال له: لا، لا ما بشرى شي منك، ولا أعوضه شي، وأنا ما أنا محتاج إليه، خذ هذا حقك الحجر، فهنا يلزم الغاصب أن يأخذ حجره وأن يكسر بناءه، ألمتم هذا الآن؟ وأن يكسر بناءه يلزمه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس لعرق ظالم حق». وهذا الحديث له مناسبة، تمام الحديث كما جاء في حديث عروة بن الزبير، هو هذا الحديث، حديث عروة بن الزبير، قال: قال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض، غرس أحدهما فيها نخلًا، والأرض لآخر، يعني: شلها غصبًا وقهرًا، وهذه الأرض لرجل آخر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض لصاحبها، لصاحب الحق، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، ثم قال: «ليس لعرق ظالم حق»، لعرق ظالم حق. ألمتم هذا الآن؟ فإذا إذا لم يرد صاحب الحق هذا النخل أو هذا الزرع أو هذا البناء، فله الحق يقول: أنا ما أريد، ما أريد هذا، أريد أرضي كما أخذتها، خذ حقك، فيلزمه أن يأخذ حقه جميعه، واضح؟ وإذا اصطلح، قص الصلح خير، إذا قال له: طيب، بدل ما أكسر وأخسر، يعني: اشتري هذا مني، قال: بي كم؟ اتفقوا على سعر وأخذه منه، لا بأس بهذا، وهذا تقع الآن في الأراضي المغتصبة، تجد إنسانًا يعرف أن هذه أرض فلان، مع ضعف الدولة والفوضى الموجودة في البلاد، فيأتي ويبني، وهو يعرف أن هذه الأرض اللي فلان اغتصبها، هذاك يقول له: هذا أرضي، وهذاك لا يبالي، وربما بنى بالليل حتى لا يعني يأتيه أحد إذا بنى بالنهار، ثم تحكم المحكمة أو يتوب ويرجع عن غيه، يريد يرد الأرض، طيب، البيت الآن مبني، إيش الحل؟ الحل يصطلحون، الأصل أن صاحب الحق يقول له: خذ بيتك، هذا الأصل، لكن إذا هناك صلح، الصلح خير، فيصطلحا على إما هو يأخذ الأرض، يشتري الأرض الذي بنى وغصب برضى صاحب الأرض، وإما صاحب الأرض يشتري البيت، هذا الآن يحكمون بهذا، طيب، يحكمون بهذا، لكن الأصل أن صاحب الأرض له أن يرفض ويقول: أنا ما سأشتري شيء، وما أريد إلا أرضي كما كانت، ما أريد شيء من هذا، خذ بناءك، أو خذ يعني غرسك أو نحو ذلك، فيجوز له ذلك. هذا معنى قوله: "وإن كانت أرضًا فغرس أو بنى فيها فلربه قلعه"، يعني: لصاحب الأرض أن يقتلع ما في أرضه، وله الحق في ذلك، لهذا الحديث: «ليس لعرق ظالم حق». وما معنى هذا الحديث؟ العرق: واحد، يعني: مفرد عروق، ويراد به عروق الشجر، لكن يراد به الشجرة نفسها، يراد به الشجرة نفسها، قال: وهو على حذف المضاف، والتقدير: ليس لذي عرق، يعني: لصاحب عرق ظالم حق، ليس له حق في هذه الأرض، وما جعل، وما غرس فيها، ما غرس فيها، ليس له حق، إذن الحق لمن؟ لصاحبها، الحق لمن؟ الحق لصاحبها. هذا معنى الحديث، يعني: معنى الحديث أن الظلم لا يكسب الظالم حقًا، الظلم لا يكسب الظالم حقًا، فهو ليس له حق، طالما أنه ظالم، ليس له حق، طالما أنه ظالم. ولذلك ذكرنا من قبل أنه إذا صار زيادة في الشيء الذي اغتصبه، فهذه الزيادة تكون لمن؟ تكون لصاحب الحق، لأنه ليس لعرق ظالم حق، ليس له حق في هذه الزيادة، وكذلك في هذه الأرض، ليس له حق، فيأخذ ما وضع في هذه الأرض، يأخذ ما وضع في هذه الأرض. هذا معنى هذا الحديث. قال: "ومن انتقلت إليه العين من الغاصب وهو عالم فحكمه حكم الغاصب". إيش معنى هذا؟ معنى هذا: شخص اغتصب بيتًا، أخذه ظلمًا، ثم هذا الغاصب عرضه للبيع، عرضه للبيع، البيع، فجئت أنا وأعلم أن هذا الذي يريد أن يبيع غاصب، واشتريت هذا البيت، فحكمي حكم الغاصب، كأنني أنا الذي اغتصبت هذا البيت، بأنني أعلم بذلك، وضع هذا الآن، ها، بأنني أعلم بذلك. وأما إذا لم تكن تعلم، ولا توجد قرينة تدل على أن هذا البيت يعني مغصوب أو أخذ بغير حق، إيش القرينة؟ مثلًا: الآن بعض الناس يسرق أشياء ثم يذهب السوق، يسرق جوالًا يساوي مثلًا خمسمئة ريال سعودي، يذهب السوق يبيع بمئة ريال سعودي، معقول هذا؟ هذا ما يصدر إلا من إنسان إيش؟ إما اغتصب هذا الجوال أو سرق هذا الجوال، وإلا لو كان اشترى هذا الجوال ما سيرضى أن يبيعه إلا بقيمته، لو كان هذا الجوال ملكًا له ما سيبيعه بأقل من سعره بكثير، يمكن إذا هو محتاج ينقص شيء معقول، أما شيء قيمته خمسمئة يبيعه بمئة أو بخمسين ريال سعودي، أو يساوي خمسمائة ريال سعودي، هذا الدليل على أن هذا الشخص سارق أو غاصب، صح؟ فإذا هنا لا يجوز لك أن تشتري هذا اللي فيه شبهة أو فيه مضنة السرقة أو الغصب، هذا لا يجوز لك أن تشتري. وإذا علمت، وإذا علمت فهذا أيضًا أشد، فحكمك حكم السارق إذا كان مسروقًا، وحكمك حكم الغاصب إذا كان مغصوبًا. هذا معنى قوله: "ومن انتقلت إليه العين"، العين يعني: المغصوبة، كسيارة أو بيت أو جوال أو نحو ذلك، إذا انتقلت إليه وهو يعلم أن هذا الشيء مغصوب، فحكمه حكم الغاصب، حرام عليه، وتنطبق عليه الأحكام المتقدمة، تنطبق عليه الأحكام المتقدمة. بقيت مسألة هنا، وهي: إذا زرع فيها الغاصب، ليس غرسًا، فرق بين الغرس والزرع، الغرس هذا شيء ثابت، صح؟ لكن الزرع شيء مؤقت، له موسم، مثلًا: زرع على سبيل المثال، مثلا زرع برًا، حبًا، هذا له موسم، يعني: الشهرين، ثلاثة أشهر، ستة أشهر، ثم يحصد وينتهي، هذا يسمى زرعًا، صح؟ وأما الغرس فهو أصل الشجرة، فهي تبقى، تبقى وتستمر فترة طويلة. فهنا قالوا: فرق بين الغرس وبين الزرع، الزرع فترته قصيرة ويحصد، أما الغرس ففترته طويلة ويبقى. فهنا فهنا فهنا مسألة، قالوا: إذا زرع فيها الغاصب، زرع الآن قصبًا، وبدأ القصب هذا يعني: يؤتي ثماره وينتج الحب، وقرب حصاده، فتاب وجاء عن صاحب الأرض، قالوا في مثل هذه الحال، وهو قول كثير من أهل العلم، أنه يخير مالكها، مالك هذه الأرض، صاحب الحق، يخير في مسألة الزرع، يقال له: إما أن تأخذ الزرع بقيمته، تدفع نفقته، خلاص، يميل، يذهب صاحب الغاصب هذا، وبين تركه إلى الحصاد بأجرتي مثله، بأجرتي مثله، يعني: من استأجر أرضًا ليزرع فيها، كم أجرة هذه الأرض؟ قالوا: أجرة هذه الأرض إذا كانت مساحتها كذا، عشرين ألفًا أو خمسين ألفًا، فيلزم الغاصب أن يعطيه هذا المبلغ، وإذا جاء وقت الحصاد يأخذ حصاده. هذا قول كثير من أهل العلم، وهو الأقرب. وإيش الفرق بين الزرع وبين الغرس؟ الغرس يأخذ غرسه، يأخذ غرسه، ولا يخير صاحب الحق، لا يخير، قال له: إذا من تراضي، خلاص، وإذا تريد أن تشتري هذا الغرس ويبغى الغرس في أرضك، تعطيه ثمنه، واضح؟ عرفتم الآن الفرق بالمسألتين؟ مسألة الزرع لا يحق، لا يحق لصاحب الأرض، صاحب الحق، أن يمتنع، أن يمتنع يقول: لا، خذ زرعك، أنا ما أريد شي حصاد، وما أريد شي أجرة، لا، كثير من أهل العلم قالوا: لأن هذا فيه فساد لمال، قرب حصاده، واضح؟ وهنا يخير صاحب الأرض، يخير إما أن يشتري هذا الزرع، يشتريه، وإما أن يعطى قيمة أجرة الأرض، واضحة، قيمة أجرة الأرض من الغاصب، خلاص، إذا انتهى الزرع سيأخذ الغاصب يعني حصاده وثمرته، وتبقى الأرض على ما هي عليه، صح؟ فقال: هذا قول كثير من أهل العلم، وهو التفريق بين الغرس والزرع، التفريق بين الغرس والزرع. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، وإلى هنا الله تعالى، بهذا نكون انتهينا من باب الغصب إن شاء الله، في الدرس القادم نشرعه في باب العارية بإذن الله تعالى.