الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 31، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أدلة الأركان الستة للإيمان مستنداً إلى حديث جبريل عليه السلام في الصحيحين، وآية البر في سورة البقرة التي ذكرت خمسة أركان. ويشير إلى آية القدر في سورة القمر التي دلت على الركن السادس لإكمال الأركان من القرآن.
يوضح المقطع استشهاد المؤلف بآية القدر لاستكمال أركان الإيمان الستة من القرآن الكريم، ثم ينتقل لتفصيل معنى الإيمان بالله. ويخلصه في أربعة أصول: الإيمان بوجود الله، وألوهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته.
يفسر المقطع معاني أسماء الله الواردة في الحديث النبوي وسورة الإخلاص كالأول والآخر والظاهر والباطن. ويبين معاني الحي القيوم والأحد والصمد دالة على كمال الحياة والقيومية والوحدانية، نافياً الولادة والنظير عن الله تعالى.
يعلن المقطع عن عزم المؤلف تفصيل أنواع التوحيد الثلاثة في الأسئلة اللاحقة: توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات. ويختتم بالدعاء للمؤلف بالقبول والنفع بالعلم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف شيخ العلامة عبد الرحمن، شيخ العلامة حافظ الحكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الأربعون: قال: السؤال الأربعون: ما الدليل على أن الإيماء... السؤال الحادي والأربعون: السؤال الحادي والأربعون: ما الدليل على تعريف الإيمان بالأركان الستة عند التفصيل؟ ويريد عند التفصيل يعني عند اقتران الإيمان بالإسلام، فالمراد بالتفصيل ما يقابل الإطلاق، ما يقابل الإطلاق. فقد تقدم معنا أن الإيمان عند التفصيل، بمعنى عند اقترانه بغيره، يشمل الأعمال الباطنة، يشمل الأعمال الباطنة. وأما عند الإطلاق، أي إذا لم يقترن بغيره، فهو يشمل الدين كله، كما تقدم معنا. هنا الآن بدأ يبين أدلة الإيمان عند التفصيل، أي عند اقترانه بغيره. قال: الجواب: أي من السنة، قول النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له جبريل عليه السلام: «أخبرني عن الإيمان»، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». فحديث جبريل مشهور، الذي هو في الصحيحين، ذكر فيه أركان الدين أو مراتب الدين الثلاثة. فجبريل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، فاجتمعوا في هذا الحديث. ففسر الإيمان بالأعمال الباطنة: الإيمان بالله بعد الركن الأول، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره. وسيأتي تفصيل أدلة هذه الأركان، الأركان الستة، فيما سيأتي من أسئلة. السؤال الثاني والأربعون: ما دليلها من الكتاب جملة؟ يعني: ما دليل هذه الأركان، الأركان الستة، من القرآن مجتمعة، ليست متفرقة وإنما مجتمعة؟ فهذه الأركان الستة كما جاءت، كما جاء دليلها في السنة، كذلك جاء دليلها في القرآن. قال: الجواب: قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾. وهذه الآية اجتمع فيها خمسة من أركان الإيمان، اجتمع فيها خمسة من أركان الإيمان، وهو قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾، هذا الإيمان بالله، ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الإيمان باليوم الآخر، ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ الإيمان بالملائكة، ﴿وَالْكِتَابِ﴾ والكتاب الإيمان بالكتب، ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ الإيمان بالرسل. فهذه الآية ذكرت خمسة أركان من أركان الإيمان. قال: وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. وأضاف هذه الآية التي فيها ذكر الإيمان بالقدر، لأن القدر لم يذكر مع أركان الإيمان في الآية المتقدمة، في الآية المتقدمة. فذكر المؤلف دليل القدر في هذه الآية، وإلا فهناك آيات كثيرة تدل على الإيمان بالقدر، لكن هذه الآية ذكرها حتى يتم بها أركان الإيمان من القرآن. ولذلك قال هنا: وسنذكر إن شاء الله دليل كل علم في راده، وسنذكر إن شاء الله دليل كل علم في راده، يعني سيأتي معنا في الأسئلة الآتية ذكر كل ركن من أركان الإيمان بسؤال مستقل. السؤال الثالث والأربعون: ما معنى الإيمان بالله عز وجل، وهو الركن الأول من أركان الإيمان؟ قال: الجواب: هو التصديق الجازم من صميم القلب بوجود ذاته تعالى، الذي لم يسبق بضد ولم يعقب به، هو الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والظاهر فليس فوقه شيء، والباطن فليس دونه شيء، حي قيوم، أحد، صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. وتوحيده بإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. فلخص المؤلف رحمه الله تعالى الله تعالى الإيمان بالله في الإيمان... الإيمان بأربعة أمور: الإيمان بالله يتضمن الإيمان بأربعة أمور: الأمر الأول: الإيمان بوجود الله، والأمر الثاني: الإيمان بألوهية الله، والأمر الثالث: الإيمان بربوبية الله، والأمر الرابع: الإيمان بأسماء الله وصفاته. ثم بيّن ما معنى الإيمان بذات الله، فقال: هو التصديق الجازم من صميم القلب، يعني من سويداء ومن أعماق القلب، ليس إيماناً سطحياً، إيماناً ضعيفاً، بل إيمان من صميم القلب بوجود ذاته، أي أن الله عز وجل موجود بذاته سبحانه وتعالى، ذات لا كذوات المخلوقين. قال: ﴿الذي لم يسبق بضد﴾، يعني يريد بالضد هنا ضد الوجود، وما هو ضد الوجود؟ ما هو ضد الوجود؟ العدم. ضد الوجود هو العدم، يعني لم يسبق بعدم، فالله سبحانه وتعالى لم يسبق بالعدم، يسبق بالعدم، بل لم يزل موجوداً قائماً بنفسه وبنعوت جلاله سبحانه وتعالى. وكما أنه لا يلحقه عدم، كذلك لا يلحقه فناء، وهذا معنى قوله: ﴿ولم يُعقَب به﴾. ولم يُعقَب به، ما معنى ولم يُعقَب به؟ يعني لا يلحقه عدم، سبحانه وتعالى، سبحانه وتعالى لا يلحقه عدم، كما أنه لم يسبقه عدم، فهو تبارك وتعالى لا يلحقه عدم. فهو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء. هذا من الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. وكذلك قال: ﴿والظاهر فليس فوقه شيء﴾، ومعنى الظاهر فليس... أو قبل ذلك قوله: ﴿الأول فليس قبله شيء﴾، تقدم، أي ليس قبله شيء، فهو سابق الأشياء سبحانه وتعالى، وهو قبل كل شيء، قبل الأشياء. وهكذا الآخر فليس بعده شيء، أي هو الذي يُفنِي الأشياء ويبقى سبحانه وتعالى، وهو الذي يُهلِك كل شيء يوم القيامة، ثم يقول: «أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟» سبحانه وتعالى. وأما قوله: ﴿هو الظاهر فليس فوقه شيء﴾، يعني هو الذي على... على كل شيء، وهو الذي فوق كل شيء، فله سبحانه وتعالى العلو المطلق، وكل شيء فهو دونه سبحانه وتعالى على الإطلاق. وهكذا قوله: ﴿والباطن فليس دونه شيء﴾، أي هذا بطون علمه سبحانه وتعالى وإحاطته، فهو سبحانه لا يخفى شيء عنه، لا يخفى شيء عنه، بل هو مطلع على كل شيء، فيعلم كل شيء، فيعلم كل شيء مهما خفي ومهما دق، فهو سبحانه وتعالى يعلمه. وأما قوله: ﴿حي قيوم﴾، الحي هو الذي له الحياة الكاملة من كل وجه سبحانه وتعالى، وقيوم هو الذي قائم بنفسه، مقيم لغيره، هو القائم بنفسه مقيم لغيره، غني عن كل ما سواه، فكل شيء مفتقر إليه سبحانه وتعالى. وقوله كذلك: ﴿أحد﴾، أي له الأحدية، فهو واحد في ذاته، وواحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. وقوله: ﴿صمد﴾، الصمد هو السيد الذي كمل سؤدده، الذي كمل سؤدده، والذي تصمد إليه جميع الخلائق، والذي تصمد إليه جميع الخلائق. فهذا هو مراده رحمه الله تعالى بذكر هذه الأمور عند ذكر الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى. وأما قوله: ﴿لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد﴾، أي قوله: ﴿لم يلد﴾، انتفى في حقه جل وعلا الولادة والإيلات، وانتفى في حقه أن يكون مولوداً، كما انتفى في حقه أن يكون والداً، فليس له والد وليس له ولد، سبحانه وتعالى، ليس له والد وليس له ولد، ﴿لم يلد ولم يولد﴾. وأما قوله: ﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾، أي ليس له نظير، الكفء هو النظير والمساوي والمكافئ، فالله عز وجل ليس له نظير ولا مكافئ، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في... كذلك كما له سبحانه وتعالى... نعم. فهذا هو ما أراده من ذكر ذلك. أما توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، فالأسئلة التي بعد هذا السؤال ستتطرق إلى معرفة هذه الأمور الثلاثة، ألا وهو توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وسيتوسع المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الأمور الثلاثة، وسيذكر شيئاً من تفاصيلها، ويذكر شيئاً من مسائلها. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزيه خيراً، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.