أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 33

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 33

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 33، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ضد توحيد الإلهية: الشرك الأكبر والأصغر والفرق بينهما

يشرح المقطع أن ضد توحيد الإلهية هو الشرك، وينقسم إلى شرك أكبر يخرج صاحبه من الملة ويخلده في النار ويحبط جميع أعماله، وشرك أصغر لا يخرج من الملة ولا يخلد في النار وإنما يعذب صاحبه مؤقتاً ويحبط العمل الذي وقع فيه فقط، مع بيان الفروق الثلاثة الرئيسية بينهما كما ذكرها العلماء.

تفصيل الفروق في إحباط الأعمال والمغفرة بين الشركين

يبين المقطع الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر من حيث إحباط الأعمال والمغفرة؛ فالشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال إن مات صاحبه عليه، بينما الشرك الأصغر لا يحبط إلا العمل الذي وقع فيه، واتفق العلماء على عدم مغفرة الشرك الأكبر واختلفوا في الأصغر فالأكثر على أنه تحت المشيئة وابن تيمية يرى عدم مغفرته.

الفرق الرابع: حكم مغفرة الشرك الأصغر والراجح فيه

يستعرض المقطع الفروق الأربعة بين الشرك الأكبر والأصغر، ثلاثة متفق عليها والرابع وهو مغفرة الشرك الأصغر وقع فيه خلاف، والراجح أنه تحت المشيئة كالكبائر، مع التحذير من جميع أنواع الشرك ووجوب تصحيح التوحيد.

خاتمة الدرس والإشارة إلى تفصيل أنواع الشرك لاحقاً

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويشير إلى أن تفصيل الشرك الأكبر والأصغر سيُذكر في الأسئلة القادمة، مع دعوة الجمهور للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه «أعلام السنة المنشورة»: السؤال الخامس والأربعون: ما هو ضد توحيد الإلهية؟ والجواب: ضده الشرك، وهو نوعان: شرك أكبر ينافيه بالكلية، وشرك أصغر ينافي كماله، كما له ذكر. المؤلف في هذا السؤال ذكر ضد التوحيد، وبضدها تتبين الأشياء، فلولا ظلمة الليل لما عُرِف ضوء النهار، ولولا الحق ولولا الباطل لما عُرِف الحق، ولولا الشرك لما عُرِف التوحيد، فأمر مهم جداً أن يعرف الموحد الشرك وتفاصيله وأنواعه، فبين هنا المؤلف أن الشرك نوعان: شرك أكبر وشرك أصغر، وجملة ما ذكر العلماء من الفروق بينهما أربعة فروق. الفرق الأول: أن الشرك الأكبر مخرج من الملة، وهذا معنى قوله ينافيه بالكلية، يعني ينافي التوحيد فيخرج به صاحبه من الإسلام، فأول فرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر أن الشرك الأكبر يخرج صاحبه من الملة، أي من الإسلام، من دين الإسلام، وأما الشرك الأصغر فهو غير مخرج من الملة، هذا الفرق الأول وهو الذي أشار إليه هنا، وقوله: وشرك أصغر ينافي كماله، لو يُضاف عند هذا: ينافي كماله الواجب، ينافي كماله الواجب، فإن كمال التوحيد يُطلق ويراد به أمران: كماله الواجب وكماله المستحب، ويريدون بكماله المستحب ترك المعاصي التي هي دون الشرك الأصغر، فهذه تنافي كمال التوحيد، الموحد الذي يرتكب المعاصي والكبائر هذا الفعل يخدش في توحيده وينافي كمال التوحيد لكن التوحيد المستحب، وأما ما ينافي كمال التوحيد الواجب فهو الشرك الأصغر، فالشرك الأصغر لا ينافي كماله المستحب بل ينافي كماله الواجب. الفرق الثاني بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر: أن الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار، وأما الأصغر فلا يخلد، فهو مثل الكبائر، إن عُذب صاحبه به فإن عذابه مؤقت، من لقي الله وعنده شرك أصغر وليس عنده شرك أكبر فإذا عُذب بهذا الشرك الأصغر فلا يخلد في النار، فيعذب بقدر ذنبه ثم يخرج من النار ويدخل الجنة، بخلاف صاحب الشرك الأكبر، من لقي الله وهو مشرك به شرك أكبر فإنه يخلد في نار جهنم، هذا الفرق الثاني. الفرق الثالث بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر: أن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال لمن صادفه عليه، يحبط جميع الأعمال، وأما الشرك الأصغر فإنه لا يحبط جميع الأعمال وإنما يحبط هذا العمل الذي راء فيه وأشرك فيه شركاً أصغر، وهذا أيضاً فرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. واختلف العلماء في مسألة في هذا الأمر: هل يُحبِط الشرك الأكبر الأعمال الصالحة التي عملها صاحبه في حال إسلامه ثم ارتد وأشرك بالله ثم أسلم؟ فهل الأعمال الأولى التي عملها حال إسلامه يُحبِطها الشرك الذي وقع فيه بعد ارتداده ثم أسلم ووحد الله بعد ارتداده؟ يعني هل يعود إليه ثواب أعماله التي كانت قبل وقوعه في الشرك؟ الصحيح: نعم، أنه يعني لا، هذه الأعمال التي عملها ثم ارتد لا يُحبِطها الشرك الأكبر إذا لم يمت وهو مشرك، وإنما قيد العلماء قالوا: الشرك الأكبر يُحبِط جميع الأعمال إن مات عليه صاحبه، إن مات عليه صاحبه، أما إن تاب فإن التوبة تجب ما قبلها فيعود إليه ثواب أعماله التي كانت قبل وقوعه في الشرك. المهم أن من الفروق بين الشرك الأكبر وشرك الأصغر أن الشرك الأكبر يُحبِط جميع الأعمال إن مات صاحبه عليه، وأما الشرك الأصغر فلا يُحبِط من الأعمال إلا ما وقع فيه الشرك، هذا الفارق الثالث. الفارق الرابع وهو محل خلاف بين أهل العلم وهو يتعلق بالمغفرة، فالشرك الأكبر لا يغفره الله لمن مات عليه، ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾، وأما الشرك الأصغر إذا مات عليه الإنسان هل يُغفر أو لا يُغفر؟ هل هو تحت المشيئة مثل الكبائر أو ليس تحت المشيئة مثل الشرك الأكبر؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، فأكثر أهل العلم أن الشرك الأصغر يُغفر، أن الشرك الأصغر يُغفر ولا يُغفر هذا الشرك في ميزان أو في الأعمال التي توزن على الإنسان، فقد يُغفره الله سبحانه وتعالى، فقد يُغفره الله سبحانه وتعالى، يعني لا يُمحى عنه قبل الحساب فيُحاسب، يعني قد يُغفر له قبل الحساب، قد يُغفر له قبل الحساب. نعم، وذهب بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الشرك الأصغر كذلك لا يُغفر لعموم قول الله عز وجل: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ﴾، قال: أن حرف مصدر دخلت على فعل مضارع فتتأول معه بمصدر ويكون التقدير: إن الله لا يغفر إشراكاً به، وإشراكاً نكرة في سياق النفي تفيد العموم، فيعم ذلك الشرك الأكبر والشرك الأصغر، فيرى شيخ الإسلام ومن ذهب مذهبه أنه لا بد أن يدخل في الموازنة، لا بد أن يدخل الشرك الأصغر في الموازنة ثم يُنظر، إن كان عنده حسنات كثيرة زادت على سيئاته فإنه لا يدخل النار، وإن زادت سيئاته على حسناته فإنه يدخل النار، ليس معنى أنه لا يغفر لا بد أن يعذب به ويدخل النار، لا، وإنما المراد لا يُغفر يعني لا يُمحى من صحائفه، بخلاف الكبائر، الكبائر: الزنا، شرب الخمر، السرقة، من لقي الله عز وجل بها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له بمعنى محاها من موازينه ومن كتبه، وإن شاء أثبتها عليه، وإن شاء أثبتها عليه، نعم، فالشرك الأصغر كذلك. ثم هذا صاحب الكبيرة أو صاحب الشرك الأصغر قد تقول له قد تقول له حسنات راجحة تغلب تلك السيئات كحسنة التوحيد وكذلك كثرة الأعمال الصالحة أو كذلك شفاعة الشافعين أو نحو ذلك، وهكذا الشرك الأصغر يكتب على العبد في موازين سيئاته، سيئاته، ثم ينظر إن كان له حسنات غالبة فإنها تغلب تلك السيئات فلا يدخل النار، وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ﴾ ﴿ وأما من خفت موازينه فأمه هاوية ﴾، فأمه هاوية، فمن ثقلت موازينه عنده حسنات وعنده سيئات فغلبت الحسنات السيئات فهنا يسلم، ﴿ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ﴾، ومن العيشة الراضية ألا يدخل النار، ﴿ وأما من خفت موازينه غلبت سيئاته حسناته فهنا فأمه هاوية أي يهوى والعياذ بالله في النار ﴾. فهذا هو الخلاف الذي وقعت في هذه المسألة، وقع الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة: مسألة الشرك الأصغر هل لا يغفره الله فيكتب على العبد في موازين حسناته أو أنه مثله مثل الكبائر إن شاء الله أثبته على العبد وإن شاء غفر له؟ هذه ذكرنا الخلاف الوارد في هذه المسألة، وقول الشيخ ابن تيمية ليس ببعيد وقد ذكر دليلاً من الآية وهو ما يدل عليه النفي في سياق أو ما يدل عليه النكرة في سياق النفي، فالمسلم يخاف على نفسه من جميع أنواع الشرك، وسمي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشرك الأصغر بالشرك الخفي، وقد خافه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أمته، إخوتي ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر، نعم وهو الشرك الخفي، فإذن يحذر المسلم من جميع أنواع الشرك ويصحح عقيدته وتوحيده ويكون ذلك بالتفقه في هذا الباب ومعرفة مداخل الشيطان في الوقوع في أي نوع من أنواع الشرك. الخلاصة أن الفروق بين الشرك الأكبر والأصغر أربعة، ثلاثة متفق عليها وواحد ورد فيه الخلاف: الأول الفرق الأول أن الشرك الأكبر مخرج من الملة وأما الشرك الأصغر فليس مخرج من الملة، الفرق الثاني أن الشرك الأكبر يخلد صاحبه في النار وأما الشرك الأصغر فلا يخلد صاحبه في النار، الفرق الثالث أن الشرك الأكبر يحبط جميع الأعمال إذا مات الإنسان عليه وأما الشرك الأصغر فلا يحبط جميع الأعمال، وأما الفارق المختلف فيه هو أن الشرك الأكبر لا يغفره الله وأما الشرك الأصغر فيغفره الله سبحانه وتعالى على قول جماعة من أهل العلم. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى صحبه وسلم، والتفصيل في معنى الشرك الأكبر ومعنى الشرك الأصغر سيأتي إن شاء الله في الأسئلة القادمة، إلى هنا والله تعالى، شكراً، اشتركوا في القناة.