كتاب الأدب من صحيح البخاري 12

كتاب الأدب من صحيح البخاري 12

الدرس في كتاب الأدب من صحيح البخاري 12، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أبواب من كتاب الأدب: النهي عن السباب وحقوق المماليك

يشرح المقطع أحاديث من صحيح البخاري في كتاب الأدب متضمنة تحريم السباب واللعن وبيان حقوق المماليك والإحسان إليهم. كما يوضح جواز وصف الأشخاص بصفاتهم الخلقية للتعريف لا للتنقص، ويختم بحديث سهو النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومشروعية سجود السهو.

باب الغيبة والنميمة وعذاب القبر

يستعرض المقطع أحاديث عن عذاب القبر بسبب عدم الاستتار من البول والنميمة، مع تعريف الغيبة والبهتان وبيان حالات جواز اغتياب أهل الفساد والبدع للتحذير. ويذكر قصة استئذان رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه ببئس أخ العشيرة.

آداب اللسان: تحريم الغيبة والنميمة والهمز واللمز

يشرح المقطع خطورة الغيبة والنميمة والهمز واللمز مستدلاً بأحاديث تبين عقوبة القبر للنمام ومن لا يستتر من بوله. ويوضح أقوال العلماء في جواز ذكر عيوب الغير للمصلحة الشرعية كالتحذير أو الاستفتاء، مؤكداً وجوب التحلي بالأخلاق الحسنة.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث الجلسة بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين. ثم يشكر المشاهدين على المتابعة وحسن الاستماع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع كتاب الأدب من صحيح الإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله تعالى، وغفر لنا ولوالدينا أجمعين. وآخر ما تكلمنا عنه هو باب ما ينهى من السباب واللعن، من السباب واللعن. وذكر رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث النبوية التي فيها التحذير من السباب، وهكذا من اللعن. وختم رحمه الله تعالى هذا الباب بحديثين عظيمين. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا مسدد، قال حدثنا بشر بن المفضل، عن حميد، قال قال أنس: حدثني عبادة بن الصامت، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبر الناس بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين. ومعنى تلاحى: أي تخاصم رجلان من المسلمين. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خرجت لأخبركم» أي بليلة القدر وتحديد يومها أو ليلتها. «قال: خرجت لأخبركم، فتلاحى فلان وفلان، وإنها رفعت» أي رفع تحديد وقتها، وليس الرفع لها بالكلية. «قال: وإنها رفعت، وعسى أن يكون خيرًا، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة». وأمره عليه الصلاة والسلام بالتماسها يدل على بقائها، لكن رفع تحديد العلم بوقتها. وهذا فيه يا إخوان أن التنازع يكون سببًا لحرمان الخير، بل ولا ربما حرمان الرزق. قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46] أي قوتكم. وهكذا ذكر بعض أهل العلم أن التنازع سبب لذهاب بركة الرزق. قال رحمه الله تعالى: قال حدثني عمر بن حفص، قال حدثنا أبي، قال حدثنا الأعمش، عن المعرور -هو ابن سويد- عن أبي ذر، قال: رأيت عليه بردًا، وعلى غلامه بردًا. عن المعرور بن سويد عن أبي ذر، قال: رأيت عليه بردًا، وعلى غلامه بردًا. فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة، وأعطيته ثوبًا آخر. فقال -يعني أبا ذر-: قال كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمه أعجمية، فانلت منها. فذكرني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي -أي النبي صلى الله عليه وسلم-: «أساببت فلانًا؟» قال: قلت: نعم. قال: «أفانلت من أمه؟» يعني شتمت أمه وتكلمت في أمه. قال: قلت: نعم. قال: «إنك امرؤ فيك جاهلية». وجاء في بعض الروايات أنه كان مع بلال بن رباح رضي الله تعالى عنه، قال: «يا ابن السوداء، يا ابن السوداء». فعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، أعيرته بأمه: «إنك امرؤ فيك جاهلية». وهذا فيه يا إخوان أن التعيير، وهكذا السباب، هو يعتبر من أعمال أهل الجاهلية. قال: قلت: «علي حين ساعة؟» هذه حين ساعة من كبر السن. قال: «نعم، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه» أي ما لا يطيقه. «فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه». ولهذا أبو ذر امتثل هذا التوجيه النبوي، فكان يلبس حلة، ويلبس غلامه مثلها من هذه البرود التي تلبس، انتثالًا لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال باب ما يجوز من ذكر الناس، نحو قولهم: الطويل والقصير. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يقول ذو اليدين؟» قال: وما لا يراد به شين الرجل. ومعنى هذا أنه إذا وصف بعض الناس ببعض الأوصاف التي يعرف بها، وقد لا يعرف بغيرها، وإنما يعرف بها، كفلان الطويل، وذاك القصير، وذلكم الأسمر أو الأسود، وذاكم الأعور أو الأعرج. فإذا كان ليس المقصود التنقص ولا الإساءة، وإنما المقصود بهذا هو التعريف، فهذا مما يجوز. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا حفص بن عمر، قال حدثنا يزيد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، ووضع يده عليها. وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر، فهابا، فهابا أن يكلماه. فهابا أن يكلماه، يعني يكلماه في ماذا؟ في أنه صلى الصلاة الرباعية ركعتين. الصلاة الرباعية ركعتين. ونبي صلى الله عليه وسلم حصل له السهو في الصلاة، وكان ذلكم يا إخوان تشريعًا، وكان ذلكم تشريعًا عظيمًا من ربنا تبارك وتعالى. قال: وخرج سرعان الناس، أي خرج المستعجلون من الناس، أي من المسجد. قال: فقالوا: «قُصِرَت الصلاة». وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين، فقال: «يا نبي الله، أنسيت أم قُصِرَت؟» فقال: «لم أنسَ، ولم تُقْصَر». قال: «بلى، قد نسيت يا رسول الله». قال -أي النبي صلى الله عليه وسلم-: أي مستفسرا ومستفهما من أصحابه: «أصدق ذو اليدين؟ أصدق ذو اليدين؟» فقام فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم كبر، فسجدا مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، وكبر، ثم وضع مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه، وكبر. أي أنه قام وأكمل صلاته، ثم سلم، وسجد السجدتين بعد السلام، ثم سلم، ثم سلم. والشاهد من إيراد هذا الحديث في هذا الباب قول أبي هريرة رضي الله عنه: «وفي القوم رجل كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ذا اليدين». ولماذا كان يدعوه ذا اليدين؟ قالوا: كان في يديه طول، كان في يديه طول. وليس هذا من باب التنقص، ولا من باب الإساءة. قال رحمه الله تعالى: قال باب الغيبة، وقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحجرات: 12]. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا يحيى، قال حدثنا وكيع، عن الأعمش، قال سمعت مجاهدًا يحدث عن طاوس، وطاوس هو ابن كيسان اليماني، أحد أعلام التابعين، قال: عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، على قبرين، فقال: «إنهما ليعذبان»، أي صاحب القبرين يعذبان في قبرهما. «قال: وما يعذبان في كبير؟» أما هذا فكان لا يستتر من بوله، لا يستتر من بوله، يعني إذا بال لا يحرص على أن يستر عورته وأن يغطيها، وإنما قد يبول وفخذاه مقشوفان، أو عورته المغلظة لربما ظاهرة للناس يراها من مر أو من نظر. قال: فكان لا يستتر من بوله. وفي بعض الروايات الأخرى: كان لا يستنزه من بوله، لا يتنزه من قطرات البول أن تصيب بدنه أو تصيب ثوبه. ويا لله يا إخوان، كم من الناس من لا يبالي بهذا الأمر، يبول وقطرات البول ورشاش البول لربما عاد إليه في بدنه أو ثوبه، وهذا من أسباب عذاب القبر، أعاذني الله وإياكم منه. قال: «وأما هذا» أي الآخر، صاحب القبر الآخر، «فكان يمشي بالنميمة». فكان يمشي بالنميمة. والنميمة يا إخوان هي نقل الكلام من شخص إلى آخر على سبيل الإفساد، على سبيل الإفساد وإيقاع الفتنة، وحصول الشحناء والبغضة والفرقة بين المتآخين، وهكذا غيرهم. فهذا يعتبر من أكبر الكبائر، ولا يدخل الجنة نمام، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم دعا بعسيب رطب، فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». والعسيب هو جريد النخل، جريد النخل، شقها نصفين، ثم جعل على كل قبر منهما جزءًا، وقال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». والتخفيف يا إخوان إنما هو بسبب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس بسبب هذه... ماذا؟ الجريد الرطب. وليس بسبب هذا الجريد الرطب. ولهذا عدى العلماء فعل الجريد على القبور أنه من البدع التي لا تجوز. وأما فعله عليه الصلاة والسلام فقد طُلع عبر الوحي أن صاحبي القبرين يعذبان، يعذبان، وأنه بشفاعته عليه الصلاة والسلام لهما يخفف عنهما مدة بقاء هذه الجريد رطبة. وهنا يا إخوان التحذير كذلك أيضًا من آفات اللسان، ومنها الغيبة. والغيبة كما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم: هي ذكرك أخاك بما يكره. ذكرك أخاك بما يكره. قالوا: يا رسول الله، إن كان في أخي ما أقول؟ يعني أنا تكلمت في أخي، قد سارق، نصاب، حرامي، إلى غيرها من الأمور التي يكرهها، لو كان ما أقوله حقيقًا فيه. قال: «إن كنت... أو إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» أي وقعت في البهتان العظيم الذي حرمه رب العالمين تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: قال باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب. أهل الفساد، أهل الشر، كمن يروجون للمخدرات، أو من يخصصون أماكن وبيوتًا للأخناء والذعارة، للزنا واللواط، وغيرها من صور الفساد، لمن يزعزعون الأمن ويرعبون المسلمين بالتفجير والاغتيالات وغيرهم. هؤلاء يجوز اغتيابهم. ومثلهم أهل البدع، ومثلهم أهل البدع الذين يضلون الناس، وهكذا يفسدون على الناس عقائدهم، يجوز أن يذكروا لكي يحذرهم الناس، لكي يحذرهم الناس. قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا صدقة بن الفضل، قال أخبرنا ابن عيينة، قال سمعت ابن المنكدر أنه سمع عروة بن الزبير، أنه أو أن عائشة رضي الله عنها أخبرته. قلنا: ماذا تكون عائشة لعروة بن الزبير؟ ماذا تكون عائشة لعروة بن الزبير يا عمر؟ خالته، أحسنت، خالته. فعروة بن الزبير أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق. قال أخبرته، قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ائذنوا له، ائذنوا له» أي بالدخول، «بئس، بئس أخ العشيرة، أو ابن العشيرة». فلما دخل، ألان له الكلام، يعني كلمه بكلام لين، أي النبي صلى الله عليه وسلم. قالت: قلت: يا رسول الله، قلت الذي قلت، أي عند استئذانه. قالت: ثم ألنت له الكلام. قال: أي عائشة، «إن شر الناس من تركه الناس، أو ودعه الناس، اتقاء فحشه، اتقاء فحشه». فمن كان من أهل الفساد، أو من أهل الشر، والمصلحة في التحذير منه، وأن الناس يتنبه لذلكم الشر الذي ينشره ويبثه في أوساطهم، فهنا يجوز أن يذكر لكي يحذر، يجوز أن يذكر لكي يحذر. قال رحمه الله تعالى: وهكذا هناك مواضع أخر، كمقام الاستفتاء، وهكذا التظلم، وغيرها مما يجوز فيه ذكر الآخرين لأجل المصلحة الشرعية، فلا يعد ذلك من الغيبة المحرمة. وقد أجاد الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين، في أوائل كتاب الأمور المنهية عنها، منه فقد ذكر أبوابًا ماتعة، وفصولًا كذلك أيضًا مفيدة فيما يتعلق بآفات اللسان، ومنها الغيبة، والمواضع التي يجوز فيها الغيبة، فتراجعوا فإنها مفيدة. قال رحمه الله تعالى: قال باب النميمة من الكبائر. قال حدثنا ابن سلام، قال أخبرنا عبيدة بن حميد، أبو عبد الرحمن، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بعض حيطان المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، يعذبان في قبورهما. فقال: «يعذبان، وما يعذبان في كبير؟» وإنه لكبير. وقوله: «وما يعذبان في كبير؟» قال بعض أهل العلم: أي في نظرهما أنه أمر سهل وليس بكبير، لكنه عند الله كبير وعظيم. «وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة». يمشي بالنميمة، أي يحمل الكلام وينقله من فلان إلى فلان على سبيل الفتنة، وعلى سبيل إيغار الصدور وزرع العداوة بينهما. قال: ثم دعا بجريدة، فكسرها بكسرتين أو ثنتين، فجعل كسرة في قبر هذا، وكسرة في قبر هذا، فقال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا». وأعاد الحديث يا إخوان مرة أخرى لأجل فائدة، وترجم له وبوّب عليه بباب النميمة من الكبائر. وقد ذكر بعض أهل العلم أن تراجم البخاري، أي ما يجعله في هذه الأبواب، فيها فقهه، فيها فقه الإمام البخاري. ولا يكرر يا إخوان إلا لفائدة تعود إلى الإسناد أو تعود إلى المتن. وهنا أراد أن يبين النميمة وعظم خطرها، وأنها من كبائر الذنوب. قال رحمه الله تعالى: قال باب ما يكره من النميمة، وقوله: ﴿هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 11]، ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1]. يهمز ويلمز، ويعيب واحد، يهمز ويلمز، همزة لمزة. ذكر أنهما بمعنى واحد، بمعنى واحد. وفرق بعض أهل العلم بينهما: أن الهمز أن الهمز يكون بالعين ونحوها، واللمز يكون باللسان. وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك. وكلها يا إخوان تتضمن العيب للآخرين، تتبع المعايب، تتبع المعايب، إما بالوجه، وإما بغيره من صور الطعن والعيب. وأحيانًا يعيب الشخص في وجهه، وأحيانًا يعيبه في ظهره، إذا أدار ظهره فلربما همز ولمز، كما يفعل لربما بعض الطلاب في المدارس، للأسف يا إخوان، في المدارس، لربما بعض الطلاب إذا كان المدرس مقابلا لهم أظهروا الاحترام والتقدير والإجلال، وإذا أدار المدرس ظهره إلى السبورة تجدهم يلعبون ويستهزئون ويسخرون وغير ذلك، وهذا خطأ، وفي نفس الوقت خطر في التربية والسلوك وأخلاق هؤلاء الطلاب، وهكذا عند غيرهم. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، قال: كنا مع حذيفة، يعني ابن اليمان، أبو عبد الله، صحابي جليل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كان يلقب بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسبب ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر له بأسماء المنافقين في المدينة، وذلك عند رجوعهم من غزوة تبوك. قال: ولهذا كان عمر يا إخوان، الفاروق عمر بن الخطاب، يأتي إلى حذيفة فيقول: يا حذيفة، أنشدك بالله، هل سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين؟ فيقول: لا، أي لم يسمك، ولا أزكي أحدًا بعدك، ولا أزكي أحدًا بعدك. قال: كنا مع حذيفة، فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان، إلى عثمان، أي عثمان بن عفان، وكان يومها خليفة للمسلمين. قال: فقال له حذيفة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة قتات، لا يدخل الجنة قتات». والقتات يا إخوان يعني النمام. ومعنى قوله: لا يدخل، أي لا يدخلها دخولًا أوليًا، وإنما قد يدخل النار فيعذب فيها فيطول مكثه فيها. وقيل: لا يدخلها دخولًا مطلقًا إذا استحل هذه النميمة، إذا استحل هذه النميمة. فهذه أبواب من كتاب الأدب، رزقنا الله وإياكم الأدب والخلق الحسن، والعلم النافع، والعمل الصالح. هذه مجموعة من هذه الأبواب المتضمنة لآداب شتى وخصال عديدة، فيها حث على الخير وتحذير من الشر. وماذا نكتفي بهذا؟ وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة.