الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 33، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع كيف أن المعاصي تجلب الخوف والرعب المستمر للعاصي في الدنيا، بينما الطاعة تمنح الأمن والطمأنينة القلبية. يستدل المحاضر بآيات قرآنية وحديث قدسي يربط بين خوف العبد من الله في الدنيا وأمنه يوم القيامة.
يبيّن المقطع أن المعاصي تورث وحشة عظيمة في قلب العاصي تفصله عن ربه وعن الخلق وعن نفسه، وتزداد بتكاثر الذنوب. في المقابل، توجب الطاعة القرب من الله والأنس به، وأن سعادة الدنيا الحقيقية في طاعة الله.
يؤكد المقطع أن السعادة الحقيقية تكمن في طاعة الله والقرب منه لا في ملذات الدنيا الزائلة. يبين حكم العادة السرية وتحريمها مستدلاً بالآيات والأحاديث الآمرة بغض البصر وحفظ الفروج، ناصحاً الشباب بالزواج أو الصوم.
توضح الفقرة أن العادة السرية تسبب أضرارًا متعددة تشمل الجانب الديني والصحي والنفسي، مما يؤدي إلى معاناة شديدة لمن يمارسها. تؤكد الفقرة على تكرار التحذير من هذه الأضرار المدمرة لحياة الفرد.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى. ولازال رحمة الله عليه يذكر من عقوبات الذنوب والمعاصي، ويذكر من آثارها السيئة وعواقبها الوخيمة. وقد ذكر شيئًا كثيرًا مما يتعلق بذلك، وكان من آخر ما تكلمنا عنه أن من عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النقم. وذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك فصلًا، فقال رحمه الله تعالى: «فصل: ومن عقوباتها ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي، فلا تراه إلا خائفًا مرعوبًا. قال: فإن الطاعة حصن الله الأكبر الأعظم، الذي من دخله كان من الآمنين، كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب. قال: فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانًا، ومن عصاه انقلبت ما منه مخاوف. قال: فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر، إن حركت الريح الباب جاء الطلب، وإن سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرًا بالعطب، والعطب هو الهلاك. وهكذا الفساد الذي يصيب هذا الخائف لسبب الذنوب والمعاصي. قال: يحسب كل صيحة عليه، وكل مكروه قاصدًا إليه. قال: فمن خاف الله أمنه من كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء، يدًا بيد، كما قيلا: بذا قضى الله بين الناس مذ خلق، بذا قضى الله بين الناس مذ خلق، أن المخاوف والإجرام في قرني. أن المخاوف والإجرام في قرني، يعني الخوف مقرون بالمعصية، ومقرون بفعل الجريمة. وقوله "قرني" يطلق على الحبل الذي يقرن به بين البعيرين، بين البعيرين، بعير مقرون بآخر بواسطة هذا الحبل، هذا الحبل. وهكذا الجريمة مقرونة بالخوف، والطاعة مقرونة بالأمان. ولهذا ربنا عز وجل إذا ذكر أهل الطاعات وأصحاب الأعمال الصالحات، كثيرًا ما يقول: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. فلا خوف عليهم، أي من المستقبل الذي ينتظرهم، ولا هم يحزنون، أي على الماضي وما تركوا وما تركوا وخلفوا في هذه الدنيا، فإنهم ماذا لا يحزنون على ذلك، فإن الله تعالى يخلفهم في ذلك بخير. وإبراهيم عليه الصلاة والسلام لما حاج قومه عباد الأصنام، قال إبراهيم لهم كما قال الله عز وجل في كتابه العزيز: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾، أي بشرك، ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾، أولئك لهم الأمن. هذا الأمن والأمان يكون في الدنيا، وهكذا أيضًا يكون في الآخرة. قال ربنا عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾. أكد يقول ربنا تبارك وتعالى، وفي حديث أبي هريرة القدسي الذي أخرجه ابن حبان، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في سلسلته الصحيحة وغيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: وعزتي، يقسم ربنا عز وجل، يقول: وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين. يقول: وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين. قال: إن أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي. إن أمنني في الدنيا، ذاك حال من يأمن مكر الله عز وجل، ويصرف على نفسه بالذنوب والمعاصي، ولا يخاف يومًا يقف فيه بين يدي الله عز وجل. هذا الأمن سبب لخوفه في ذلك اليوم الذي يجمع الله فيه العباد. قال: وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي، يوم أجمع فيه عبادي». ولهذا يا إخوان، مر معنا أن عبادة الخوف من الله عز وجل، ومراقبة المولى تبارك وتعالى، من أجل العبادات وأعظم الطاعات التي يتقرب بها العباد إلى ربهم عز وجل. ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، وربنا عز وجل يقول: ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾، ذلك أي النعيم لمن خشي ربه. هذه الخشية التي تجعله يلازم ويمتثل فعل الطاعات الفرائض والواجبات، ويبتعد عن فعل الذنوب والمحرمات. إذن يا إخوان، من آثار الذنوب والمعاصي ومن عقوباتها أن العاصي في خوف. كيف تجدون حال من يزني؟ الغالب أنه خائف، يخاف أن يطلع عليه أحد، أو يفتح عليه الباب، إنسان لربما تأتي الريح فتحرك الباب وتهزه، وبتحريك الباب وهزه يتحرك قلبه ويهتز، يخاف أن مخلوقًا يطلع عليه، وما درى أن الله عز وجل يراه، أن الله عز وجل يراه، يراه. جعل الله تعالى أهون الناظرين إليه، أهون الناظرين إليه. نسأل الله العافية والسلامة. أما من كان في طاعة، فإنه يكون آمنًا في أمن وطمأنينة، لا يخاف أن يطلع عليه أحد، لا يخاف أن يطلع عليه أحد. قال رحمه الله تعالى: «قال فصل: ومن عقوباتها، أي الذنوب والمعاصي، قال: ومن عقوباتها أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب. قال: فتجد المذنب من نفسه مستوحشًا، وقد وقعت الوحشة بينه وبين ربه، وبينه وبين الخلق، وبينه وبين نفسه، وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة. وهذه الوحشة التي يجدها أرباب الذنوب وأصحاب المعاصي هي عبارة عن نفرة وضيق يجده أحدهم في نفسه، فلا يتلذذ بمناجاة ربه عز وجل، يشعر بضيق في الصلاة، إذا أطال الإمام في الصلاة لربما يخر مغشيًا عليه، وهكذا إذا سمع القرآن ضاق صدره وانزعجت نفسه. انظر إلى ماذا، إلى وحشة بينه وبين ربه عز وجل. وهكذا بينه وبين الخلق، ولا سيما أهل الصلاح، كما مر معنا قريبًا، ما يحب أن يجالس الصالحين، يقول لك: والله هؤلاء المطاوعة، أنا ما أرتاح لهم، والله يحوشوا بي، لما أرى واحد منهم، يعني أشعر بضيق. ما السبب؟ ما الذي بينك وبينه؟ لا شيء إلا أنها وحشة ونفرة يجدها أصحاب المعاصي بسبب هذه الذنوب وهذه المعاصي. بل يتمادى الأمر حتى تكون هذه الوحشة بينه وبين نفسه. ولهذا يا إخوان، كم نسمع عن حالات نفسية وتوترات عصبية، ما سببها؟ سببها الذنوب والمعاصي، أن الشيطان قد استولى على هذا العاصي، فجعل الشيطان يؤزه إلى المعاصي أزا. ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾. يعمل المعصية يا إخوان وهو لا يشعر بلذتها، هذا من شدة الاستمرار في المعاصي، وهكذا الإصرار على الذنوب، تجده يفعل المعصية ولا يشعر بلذتها، لكنه يجد النفس والهوى والشيطان أما يدفعونه إليها دفعًا، يرى أنه أحوج ما يكون إلى أن يقع في المعصية، فإذا أتى ووقع فيها لا يجد لها لذة كما كان، لربما يجدها قبل ذلك، قبل ذلك. إذن هذا من عواقب الذنوب والمعاصي، أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب، فتجد العاصي ماذا والمذنب مستوحشًا نفسه. وهكذا أيضًا وحشة بينه وبين ربه، وبينه وبين الخلق. قال: وكلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة. قال: وأمر العيش عيش المستوحشين الخائفين، وأمر العيش عيش المستوحشين الخائفين، وأطيب العيش عيش المستأنسين، يشعر بأنس مع الله تبارك وتعالى، يجد للطاعات والعبادات يجد لها لذة. قال: فلو نظر العاقل ووازن بين لذة المعصية وما توقعه من الخوف والوحشة، لعلم سوء حاله وعظيم غبنه، إذ باع أنس الطاعة وأمنها وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجب من الخوف. فماذا؟ فاستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، بالذي هو خير، باع الغالي بالرخيص، بالرخيص. قال رحمه الله تعالى: «فإن كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنسي». إذا كنت قد أوحشتك الذنوب، إذا، فإن كنت قد أوحشتك الذنوب فدعها إذا شئت واستأنسي. قال: «وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب، وكلما اشتد القرب قوية الأنس». وهذا يا إخوان من الأمور العظيمة جدًا، هنيئًا يا إخوان، هنيئًا لمن وجد للطاعات لذة، وللعبادات راحة، وللعبادات راحة. قال: «وسر المسألة أن الطاعة توجب القرب من الرب، وكلما اشتد القرب قوية الأنس»، أي قوية الأنس بالله عز وجل. قال: «والمعصية توجب البعد من الرب، والمعصية توجب البعد من الرب، وكلما ازداد البعد قوية الوحشة». قال: «ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للبعد الذي بينهما، وإن كان ملابسًا له قريبًا منه، يجد وحشة، ولو كان هذا الذي بينه وبينه عداوة، ولو كان من أقرب الناس إليه». لاحظوا، إذا وقعت مشاكل أسرية وخلافات زوجية بين الرجل وزوجته، خلاف وأصبح بينهما نفرة عداوة، فماذا؟ قد ينامان على سرير واحد وتحت سقف غرفة واحدة، لكن ليس هناك انسجام، وليس بينهما راحة وتفاهم وألفة، وإنما بينهما وحشة، وإنما بينهما وحشة. قال: «والوحشة سببها الحجاب، والوحشة سببها الحجاب، والحجاب أي الشيء الذي يكون بين الشيئين أو يغطي بعض الأشياء. قال: وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة. قال: فالغفلة توجب الوحشة الشديدة، قال: فالغفلة توجب الوحشة الشديدة. قال: وأشد منها وحشة المعصية، وأشد منها، أي أشد من وحشة المعصية. قال: وأشد منها وحشة الشرك والكفر. قال: ولا تجد أحدًا يلابس شيئًا من ذلك إلا ويعلوه من الوحشة بحسب ما لابسه منه. قال: فتعلو الوحشة وجهه وقلبه، فيستوحش من نفسه ويستوحش، أو ويستوحش منه». بينما أهل الإيمان يا إخوان، النبي صلى الله عليه وسلم وصف المؤمن بأنه يألف ويؤلف، فهو يألف غيره ويألف غيره ويألف غيره. وكم هو يا إخوان الضيق الذي سببه المعاصي. ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾، ﴿أَعْمَى﴾. قال: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾، قال: ﴿كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾. إذن أيها الأحبة في الله، من أسباب الراحة، من أسباب النعيم في الدنيا، من أسباب السعادة، هو ماذا؟ ملازمة الطاعة، وهكذا الاستمرار في العبادة، والبعد عن الذنوب والمعاصي. أسعد الناس هم أهل الطاعة. ولهذا سيأتي معنا في الفصول القريبة أن ماذا، أن بعض الأئمة وهو إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى، أحد العلماء العباد، كان يقول: «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه، أي من الراحة والسعادة، لجالدونا عليها بالسيوف». لكنهم مساكين يا إخوان، يظن أحدهم أن الراحة في جمع الأموال، وهكذا سكن القصور، وهكذا تبوء المناصب، وماذا، الوظائف العالية، ما درى أن أهل الطاعة يجدون راحة وسعادة وطمأنينة بسبب الأنس بالله عز وجل، وهكذا القرب منه سبحانه وتعالى، وهكذا ماذا، ما يكرمهم ربنا تبارك وتعالى به من أنواع الملذات، وهكذا أسباب الراحة والسعادة التي تكون في الدنيا، مع ما يدخره لهم في الآخرة من النعيم المقيم عنده سبحانه وتعالى. طيب، يأتي معنا في الدرس القادم مواصلة هذه العقوبات التي سببها الذنوب والمعاصي. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يصلح ظاهرنا وباطننا، وسرنا وعلانيتنا، وأن يجعلنا جميعًا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. وهنا سائل يسأل فيقول: أيهما أكبر، أن الرجل يزني بامرأة، أو يفعل هو... كتب: العقيدة السرية، العقيدة السرية، والمقصود بها ماذا؟ العادة السرية. إذن محتاج صاحب السؤال أن يدرس في الإملاء، ويتقوى كذلك أيضًا في الخط، وهكذا في الكتابة. على كل، ربنا تبارك وتعالى أثنى على أهل الإيمان الذين هم أهل الجنة، فقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، الإيماء المملوكات، فيجوز أن يطأ الأمة المملوكة بملك اليمين، واليوم هذا لا يتأتى. طيب، قال: ﴿إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. من أراد أن يقضي شهوته في غير الزواج، وفي غير ما أباح الله من التسري بالإماء المملوكات، فهذا قد وقع في الاعتداء، سواء كان بالزنا، أو كان باللواط، أو كان بـ... ماذا؟ الأفعال الأخرى، ومنها العادة السرية. أنت لا تقول: أيهما أهون، فلا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي. أن العادة السرية هي معصية لله تبارك وتعالى، أفلا يستحي الواحد منا أن يراه الله عز وجل وهو يفعل هذه المعصية، وهو يفعل هذه المعصية؟ المعصية، ومر معنا قريبًا أن من أعظم الحياء هو الحياء من الله عز وجل، أن يراك حيث نهاك، أو أن يفتقدك حيث أمرك. ويا لله يا إخوان، من ذنوب الخلوات، كيف أنها تعتبر أصل الانتكاسات، أصل الانحراف، بسبب ذنوب يفعلها العبد بعيدًا عن أعين الناس، يبتعد عن أعين الناس، ولا يريد أحدًا من الناس أن يراه، بينما هو يعلم أن الله مطلع عليه. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات، وأن عبادات الخفاء هي من أعظم أسباب الثبات، من أعظم أسباب الثبات». فلا يجوز يا إخوان أن المسلم ماذا، يقضي شهوته وغريزته الجنسية في شيء من هذه المحرمات. وربنا عز وجل يقول: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، إلى متى يا رب؟ قال: ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. يستعفف، ما يذهب ينظر في الصور، صور النساء، وينظر إلى المقاطع المحرمة التي تثير غريزته، وهكذا تقوي أسباب شهوته. لا يستعفف، إذا رأى شيئًا يثيره غض بصره. قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾، ﴿بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. وهكذا: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. ووصية النبي صلى الله عليه وسلم للشباب، كما في حديث ابن مسعود، قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». الذي عنده قدرة على الزواج، قدرة بدنية وقدرة مالية، فلا يتأخر، قال: «فليتزوج». لماذا؟ قال: «فإنه أغض للبصر». ما يذهب وينظر في النساء، أو يذهب وينظر إلى ما حرم الله النظر إليه، قال: «فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، وأحصن للفرج». ومن لم يستطع، قال: «فعليه، فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». صوم يا إخوان، يهدي ويخفف من حدة هذه الغريزة وهذه الشهوة. هذه وصية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولعل مراد السائل أن الشخص إذا ثارت شهوته، وهكذا عظمت غريزته، وخير بين أحد أمرين: إما الزنا بامرأة، وإما أن يفعل ما يسمى بالعادة السيئة التي تسمى السرية، فأيهما يقدم؟ الجواب معروف، لكن ليس معنى هذا التساهل في الوقوع في هذه الذنوب. هذا الشيطان يأتي يا إخوان، يقول لك: بدلاً من أنك تذهب تزني، شوف فلان يزني، تعرفه؟ نعم أعرفه. فلان يمارس جريمة اللواط، تعرفه؟ نعم أعرفه. يقول لك: أنت بدلاً من أنك تقع في الزنا أو اللواط، ماذا يفعل؟ استعمل العادة السرية. هذه مصيدة يا إخوان، هذه من خطوات الشيطان. والعادة السرية فيها أضرار دينية، وهكذا أيضًا أضرار صحية، وأضرار نفسية، وهكذا غيرها من هذه الأضرار التي يتعذى بسببها من ابتلي بها، من ابتلي بها، من ابتلي، من ابتلي، من ابتلي.