الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
بعد أمر الله بالتصريح بالدعوة، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يعيب آلهة قريش فآذوه وآذوا أصحابه، وكان أول دم في الإسلام عندما ضرب سعد بن أبي وقاص مشركاً بلحي بعير. تحمّل أبو طالب حماية ابن أخيه ورفض تسليمه لقريش رغم ضغوطهم المتكررة فاشتد العداء وتآمروا على النبي صلى الله عليه وسلم.
جاءت قريش إلى أبي طالب تطالبه بكف ابن أخيه عن الدعوة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يترك أمره ولو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله. تناول النص اختلاف الروايات في سياق هذا الموقف وبيان أسانيدها.
يتناول المقطع موقف أبي طالب الداعم للنبي صلى الله عليه وسلم وامتناعه عن تسليمه مع ذكر شعره في ذلك، ثم يستعرض أحاديث حراسة النبي ونزول آية {والله يعصمك من الناس} وقصة العربي الذي أراد قتله فسقط السيف. يختم بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم للناس في سوق ذي المجاز ومواجهة أبي لهب له.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه يوما ولا ما بعد قال الحافظ الذهب رحمه الله وقال ابن اسحاق وفشل اسلام مكة ثم أمر الله رسوله فقال فاصطع بما تؤمر وأعرض عن المشركين وقال وقل إني أنا النذير المبين قال وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد ابن أبي وقاص في نفر بشعب اظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم وعابوا عليهم وقاتلوهم قال فضرب سعد رجلا من المشركين بلحي بعير فشجه أن اللحي هو العظم الذي في الفخر فكان أول دم في الإسلام وهذا معناه من معضلات بن اسحاق لم يرويها عن أحد وإنما ذكرها بلاغا أو معضلا معنا ذكره مرسلا فكان أول دم في الإسلام فلما بادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه وصدع بالإسلام لم يبعد منه قومه ولم يرد عليه فيما بلغني حتى عاب ألهتهم فأعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته فحذب عليه عمه وأبو طالب حذب حماه ومنعه وقام دونه فلما رأت قريش أن محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه ورأوا أن عمه يمنعه مشوا إلى بي طالب فكلموه لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعيب والهتهم أنها لا تسمع ولا تبصر وأنها أيضا كذلك لا تغني عنهم شيئا فهذا عيب لآلهتهم وسب لآلهتهم عندما يسمع الإنسان أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يسب آلهتهم ليس معنى يسبهم أي مثلا باللعنة وبغير لا وإنما يسبهم أن يعيبهم لأن العيب سب إذا قال فلان فلان أحمق أو عنده حماقة هذا عيب وهو سب أيضا يعتبر سب فقوله يسبو آلهتهم يقول أنها لا تغني شيئا فهذا يعتبرونه سب قال فأعظموه وناكروه وأجمعوا خلافه وعداوته فحذب علي عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه فلما رأت قريش أن محمد صلى الله عليه وعلى ليسلم لا يعتبهم من شيء أنكروه عليه ورأوا أن عمه يمنعه مشوا إلى أبي طالب فكلموا لا يعتبهم أي لا يتبع كلامهم ولا يمشي معهم فقالوا إما أن تكفه قالوا لأبي طالب إما أن تكفه عن آلهتنا وعن الكلام في ديننا وإما أن تخلي بيننا وبينه فقال لهم قولا رفيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا وهذا كما قلنا كلام بسحاق رحمه الله قال ثم بعد ذلك تباعد الرجال وتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله وحض بعضهم بعضا عليه وهذا بعدما أعلن النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام وإلا لما كان مستخفيا كانت أذيتهم قليلة لكن لما أعلن فكان يؤذونه في العلن ويتآمرون عليه قالوا أكثر قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم وحض بعضهم بعضا عليه حض بعضهم بعضا أي أن يقوموا بأمره وأن ينهووا عن ذلك قالوا مشوا إلى بطال مرة أخرى فقالوا إن لك نسبا وشرفا فينا وإن استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهى وإنا والله ما نصبر على شكم آلهتنا وتسفيه أحلامنا تسفيه أحلامنا معنا أنهم يعتقدون أن هذه الآلهة تنفع وتضر وتفعل وتفعل وأنهم يعبدونها لأنهم شفعاء لأنهم يشفعوا لهم يوم القيامة عند الله وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يبطله عليهم ويقول أن هذا سفى قال حتى تكفوا وننازله وإياك في ذلك أنا إما تكفه وإما تكون بيننا وبينك حرب حتى يهلك أحد الفريقين ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوته له ولم يطب نفسا أن يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولا أن يخذله وكان أبو طالب رجلا حكيما وشجاعا ولا يهاب فلكن كان يريد أن لا يفرق بين الناس فلما عظموا عليه ذلك الأمر فدخله شيء مما من الخوف أن يصير ذلك قال وقال يونس بن بكير عن طلح بن يحيى بن عبيد الله وطلح بن يحيى بن عبيد الله وثقه بن معين في رواية وضعفه في رواية وقال البخاري أنه منكر الحديث ظهر أنه روى بعض الحديث المنكرى التي لم يتاب عليها لكن هذا حديث حسن قد حسنه جماعة من هالعلم قال عن موسى بن طلح قال اخبرني عقيل بن أبي طالب قال جاءت خريش إلى أبي طالب فقال ابن أخيك هذا قد آذان في نادينا ومسجدنا فانهوا عنه فقال يا عقيل انطلق وطلح بن يحيى وموسى بن طلح ابن عبيد الله التيمي ولد في حياة النبي عليه الصلاة والسلام أنا قد رأى عقيل قال فانطلقت إليه فاستخرجته من حفش أو كبس يقول بيت صغير يعني خرجه من بيت صغير فلما أتاهم قال أبو طالب إن بني عمك هؤلاء قد زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانتهي عن أداهم أنا لا تؤذيهم ولا تتكلم عليهم قال فحلق رسول الله صلى الله عليه وعلى بصره إلى السماء معنى النظر إلى السماء عليه الصلاة والسلام فقال ترون هذه الشمس قالوا نعم قال فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة أنا ما سأدع هذا الأمر أبدا حتى لو جئتوني بنور من الشمس وضعتوه في يدي على أني أتملك الناس وكذا ما سأترك هذا أبدا فقال أبو طالب والله ما كذبنا ابن أخي فأطفر جعو رواه البخاري في التاريخ عن نبي كريب عن يونس أنا في ترجمة طلحة بن يحيى وقال ابن إسحاق وحدثني عقوب ابن عتبى ابن المغيرة وهذه الرواية أحسن مما ذكره ابن إسحاق أن ابن إسحاق ذكره مرسلا فيعقوب ابن عتبى يعتبر من التابعين قال رحمه الله أن قريشا حين قالت لأبي طالب ما قالوا بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا ابن أخي إن قومك قد جاءوا إلي فقالوا كذا وكذا فأبقى علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدى لعمه بداءا وأنه خادله ومسلمة فقال يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته أنا ما سأترك هذا الأمر أبدا وهذه الرواية كما قلنا مرسلة والرواية الأخرى التي قبلها أفضل منها أنه قال ما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعله وفي هذه الرواية قال يا عملا وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر لم أتركه حتى يظهره الله أو أهلك دونه قال ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم استعبر أي بكى ثم قام فلما ول ناداه أبو طالب فقال أقبل ابن أخي فأقبلت إليه فقال اذهب فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك أبدا قال ابن أسحاق فيما رواه عنه يونس ثم قال أبو طالب في ذلك شعر والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفين فامضي لأمرك ما عليك غضادة أبشر وقر بذاك منك عيونا أنا ما سترى إلا الراحة وأمضي على ما مضيت عليه قال ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت قدما أمينا أنا من قبل أنت أمين عند الناس فما ستكذب على ربك قال وعرضت دينا قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا وقال أيضا هذا في لاميته قال لولا الملامة أو حذاري سبة لو وجدتني سمحا بذاك مبينا يقول لولا الملامة لولا أن الناس يلوموني أني تركت دين آباي لو وجدتني معك بمثل ما أنت تقول قال وقال الحارث بن عبيد ويقال الحارث بن عبيد الله والحارث بن عبيد تكلم فيه بعض الحديث بما يدل على ضعفه قال حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة والجرير هو سعيد بن إياس الجرير الثقة إلا أنه اختلق وقد روى هذا الحديث عنه بن علية وأيضا عبد الوهاب بن عبد المجيد التقفي وقد رووا عنه قبل الاختلاق ورووا هذا الحديث بدون ذكر عائشة معنى أن هذا الحديث مرسل إلا أن هناك حديث تعيده وتدل على ما فيه قال عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم يحرس حتى نزلت والله يعصمك من الناس وأخرج رأسه من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله وذكر الشيخ للباني رحمه الله في الصحيحة هذا الحديث وذكر أن الحارس بن عبد في ضعف ورجح المرسل لكن قال له شاهد من حديث ابن هريرة عند ابن حبان وغيره وهو يقارب هذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرس إذا ذهب في غزوة أو في غيره فكان يترك عنده أكبر شجرة عند أكبر شجرة لها ضل ثم أن عربياً أراد أن يقتله فقال له من يمنعك مني فقال الله فسقط السيف من العراب فأنزل الله عز وجل والله يعصمك من الناس والقصة أيضاً موجودة في صحيح مسلم من حديث جابر في ذلك العراب الذي جاء وأخذ السيف ووقف عند النبي عليه الصلاة والسلام وحديث أبي فريرس أيضاً صحيح فالحديث صحيح بشواهده وقال محمد بن عمر بن علقم عن محمد بن كدر عن ربيعة بن عباد الديلي ويقال الدؤلي قال رأيت النبي عليه الصلاة والسلام بسوق ذي المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله وورعه رجل أحول تقد وجنتاه وهو عمه وهو يقول لا يغرنكم عن دينكم ودين آبائكم قلت من هذا قالوا أبو لهب وهذا الحديث صحيح وقد ذكره أن البيهقي في الدلائل وكذلك أيضاً أخرجه الطبران وغيرهم والحديث حسن وقد ذكره وشيفنا مقبل أيضاً في الصحيح المسند طيب إن شاء الله نكمل في درس اللاحة الله تعالى أعلم