التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 29

التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 29

الدرس في التعليق على كتاب السيرة النبوية من تاريخ الإسلام للذهبي 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تهديد أبي جهل للنبي ﷺ أثناء الصلاة ورد فعله

يروي الذهبي بإسناد صحيح عن ابن عباس أن أبا جهل مر بالنبي ﷺ وهو يصلي وهدده، فانتهره النبي ﷺ وقال: «فليدع ناديه، سندعو الزبانية»، مبيناً أن لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب. وقد صحح هذا الأثر الذهبي وذكره البيهقي من طريق الحاكم.

تأثر الوليد بن المغيرة بالقرآن ومحاولة أبي جهل ثنيه

يسرد المقطع سند رواية عن تأثر الوليد بن المغيرة عند سماعه القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف حاول أبو جهل ثنيه عن ذلك بإغرائه بالمال فرد الوليد بأنه من أكثر قريش مالاً. ثم ضغط أبو جهل على الوليد ليقول قولا ينكر به القرآن، فذكر الوليد إعجاز القرآن وبلاغته ووصفه بأنه حلو الطلاوة ومثمر، ومع ذلك أصر أبو جهل على أن يقول فيه قولا يرضي قومه.

مناقشة طرق رواية تفسير آية فذرني ومن خلقت وحيدا

يتناول المقطع تحليل قول المفسر عن السحر وتأثره، ثم يستعرض طرق رواية تفسير آية ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ عبر الحاكم ومعمر وحماد بن زيد، مبينًا أن لها شواهد تقوي صحتها. ويختتم المقطع بالاكتفاء بما ذُكر من طرق الرواية والشواهد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى، وفي سياق كلامه على ذكر أذية قريش للنبي عليه الصلاة والسلام: قال وقال المحاربي وغيره عن داود بن أبي هند، وهو بصري ثقة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر أبو جهل بالنبي عليه الصلاة والسلام وهو يصلي، فقال: «ألم أنهك عن أن تصلي يا محمد؟ لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني». فانتهره النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «فليدعُ ناديه، سندعو الزبانية». والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب. وهذا الأثر صحيح أو حسن، وقد جاء أيضا من طرق، وقد ذكره شيخنا مقبل في الصحيح المسند من أسباب النزول. وقال البيهقي: أخبرنا الحاكم، قال: أخبرنا محمد بن علي الصنعاني بمكة. قال: ومحمد بن علي هذا الراوي، راوي المصنف، روى عبد الرزاق عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسحاق، إبراهيم هو الدبري، قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقرأ عليه القرآن، أي النبي صلى الله عليه وسلم، لما جاء إليه الوليد بن المغيرة، وهو والد خالد بن الوليد، قد كان الوليد بن المغيرة من سادات قريش ومن رؤسائهم، وأيضا من حكمائهم، ممن يرجع إليه. وقال بعض المفسرين: إن قوله جل وعلا ﴿ لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ﴾ قصد به الوليد بن المغيرة. قال: جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقى له، لما قرأ عليه القرآن تغير وجهه وصار رقى إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وعلم أن هذا القول ليس قول أحد من الناس. قال: فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه، فقال: «يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا». قال: «لما؟» قال: «ليعطوك، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله». قال: «قد علمت أني من أكثرها مالا». معنى: كأنه يريد أن يسخر منه، وأبو جهل خبيث، إذا رأى أن أحدا معنى خضعا للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليه ونفخ فيه أو سخر منه، مثل ما فعل بأمية بن خلف قبل بدر. فقال: «إني من أكثرها مالا». قال: «فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له». وقومك يريد بني مخزوم، لأن الوليد بن المغيرة مخزومي، وأبو جهل أيضا كذلك من نفس القبيلة. قال: «أو أنك كاره له؟» قالوا: «ماذا أقول؟ والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، أنا رجز الشعر وقصيده، قال: ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، يعني لا من أشعار الإنس ولا أشعار الجن». قالوا: «والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلى»، يعني مثل النخل يثمر، يعني كلامه مثمر، مثمر للفائدة، «وإنه لمثمر أعلى مغضق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى عليه». وهذا كلام هذا الكافر وصفا لكتاب الله جل وعلا. قال: «وإنه لا يحطم ما تحته». قال: «لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه». قال: «فدعني حتى أفكر فيه». فلما فكر قال: «هذا سحر يؤثر بأثره عن غيره، أو يأثره عن غيره». لماذا قال: «يأثره عن غيره»؟ لأنه ما يستطيع أن يقول أنه سحر يؤثر. قال: ﴿ فَذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴾ يعني الآيات. قال: هكذا رواه الحاكم مغصولا، ورواه معمر عن عباد بن منصور عن عكرمة مرسلة، ورواه مختصرا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلة، ولكن جاءت أيضا من طرق أخرى تدل على صحة هذا الحديث، والله أعلم. نكتفي بهذا، والله تعالى شكرا.