أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 87

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 87

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 87، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معنى الإيمان بالرسل وإجماله وتفصيله

يتناول المقطع تعريف الإيمان بالرسل بأنه التصديق الجازم بأن الله بعث في كل أمة رسولاً يدعو إلى توحيده، مع وجوب الإيمان إجمالاً بجميع الأنبياء وتفصيلاً بمن سماهم الله في القرآن الكريم كإبراهيم ومحمد وموسى وإدريس وعيسى، والاعتقاد بخصائصهم التي أخبر بها الشرع.

مراتب الإيمان بالأنبياء وحقوقهم وفضلهم

يبين المقطع ثلاثة واجبات في الإيمان بالرسل: التصديق المفصل بهم وبما جاء في الكتاب والسنة، ومحبتهم وتعظيمهم تعظيماً شرعياً دون إفراط، والاعتقاد بأنهم أفضل البشر مع تفضيل الرسل على الأنبياء وأولي العزم على غيرهم باتفاق الأمة.

أولو العزم من الرسل وتفضيل الأنبياء والجمع بين النصوص

يذكر المقطع أن أولي العزم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، وأنهم أفضل المرسلين، مع تفضيل الخليلين إبراهيم ومحمد على غيرهم، ونبينا محمد أفضل الأنبياء مطلقاً، ويوضح وجه الجمع بين النهي عن التفضيل في الحديث وآية التفضيل في القرآن بأن النهي وارد عن التفضيل المستلزم للانتقاص لا عن إثبات الفضل الشرعي.

ختم الدرس وتأجيل المسألتين الرابعة والخامسة

انتهى وقت الدرس قبل تغطية المسألتين الرابعة والخامسة، وسيتم استكمالهما في الدرس القادم، والاكتفاء بما تم ذكره في هذا المجلس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة": السؤال الثامن والثمانون: ما معنى الإيمان بالرسل؟ قال: الجواب: هو التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولًا رسولًا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده والكفر بما يعبد من دونه، وأن جميعهم صادقون مصدقون بارون راشدون كرام بررة أتقياء مناء هداة مهتدون، وبالبراهين الظاهرة والآيات الباهرة من ربهم مؤيدون، وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به، لم يكتموا ولم يغيروا ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفًا ولم ينقصوه، فهل على الرسل إلا البلاغ المبين، وأنهم كلهم كانوا على الحق المبين، وأن الله تعالى اتخذ إبراهيم خليلا، واتخذ محمدًا صلى الله عليه وسلم خليلا، وكلم موسى تكليما، ورفع إدريس مكانًا عليا، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الله فضل بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات. وخلاصة ما يمكن أن يقال في هذا الجواب فإنه يتلخص في خمسة أمور: الأمر الأول: الإيمان بهم أي بالأنبياء والرسل جملةً، والإيمان بمن علمنا منهم تفصيلاً. فهذا أول ما يجب الإيمان به في الرسل: نؤمن بما أخبرنا الله عز وجل به عنهم على وجه الإجمال، ومن ذلك ما ذكره المؤلف هاهنا: أن الله بعث في كل أمة رسولًا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده والكفر بما يعبد من دونه. ونؤمن بما فصل ربنا سبحانه وتعالى من ذكر بعض أنبيائه ورسله بأسمائهم التي سموا بها وبأوصافهم التي وصفوا بها. فسيأتي معنا في سؤال مستقل عدد الأنبياء والمرسلين الذين ذكروا في القرآن، وأن عددهم خمسة عشر رسولًا. فما أخبرنا الله عز وجل به على وجه التفصيل نؤمن به مفصلًا، ومن لم نعلمهم كثير. هؤلاء الذين ذكروا في القرآن، أما الذين لم يذكروا فهم كثر، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾. فهذا أول ما يجب الإيمان به تجاه الأنبياء والمرسلين: أن نؤمن بما أخبرنا الله عز وجل به عنهم إجمالًا، وأن نؤمن بما أخبر الله عز وجل به عنهم تفصيلًا. ومن التفصيل ما ذكره المؤلف هاهنا: أن الله اتخذ إبراهيم خليلًا، كما قال الله عز وجل: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. وهكذا اتخذ محمد صلى الله عليه وسلم خليلًا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن الله اتخذني خليلًا». فنؤمن بذلك. وهكذا نؤمن أن الله كلم موسى تكليمًا، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. ونؤمن أن الله عز وجل رفع إدريس مكانًا عليًا، ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. وأخبرنا ربنا عز وجل أن عيسى عبد الله ورسوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾. وهكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبادة: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الجنة حق، وأن النار حق» إلى أن قال: «وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فهذا كذلك من الإيمان المفصل. هذا هو الأمر الأول من الأمور التي يجب أن يحققها المؤمن تجاه الإيمان بالأنبياء والمرسلين. الأمر الثاني: اعتقاد ما جاء عنهم من أخبار في الكتاب والسنة. فكل ما جاء عنهم من أخبار في الكتاب والسنة فالواجب الإيمان به. ومن ذلك قصص الأنبياء، فقد ذكر الله عز وجل لنا في كتابه قصص جماعة من الأنبياء والمرسلين، فنؤمن بما جاء عنهم في هذه الأخبار. وكذلك ما جاء في السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما أخبر به عن موسى أو عن عيسى كنزوله في آخر الزمان وحكمه بالقرآن أو بالإسلام. وأيضًا ما جاء في السنة من لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بهم في ليلة الإسراء والمعراج، فتعتقد ذلك عنهم لأنه جاء خبر ذلك في القرآن أو في السنة. الأمر الثالث من الإيمان بالرسل: محبتهم وتبجيلهم وتعظيمهم، فهو من أوجب الواجبات. يجب على المسلم أن يحب هؤلاء الرسل لأنهم سبب في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فحقهم أن يعظموا التعظيم الشرعي من غير إفراط ولا تفريط. فلا يعني يُغلى فيهم فيعطون من حقوق الإلوهية أو الربوبية كما يفعل ذلك النصارى، فإنهم عظموا عيسى بل جعلوه إلهًا. وهكذا كالصوفية عظموا النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعلوا له من صفات الألوهية ومن صفات الربوبية، وهذا مسطر في كتبهم. فالواجب محبتهم وتبجيلهم وتعظيمهم المحبة والتبجيل والتعظيم الشرعي. وقد اتفق المسلمون على أن من سب نبيًا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنه يكون مرتدًا خارجًا عن دين الإسلام. فلا يجوز تنقص الأنبياء ولا المرسلين، بل يجب التحرز حتى في الألفاظ التي تقال تجاههم، فلا يذكرون إلا بالخير والثناء والتبجيل والتعظيم. ومن فروع هذا الأمر: اعتقاد أن جميعهم فاضلون، كلهم أهل فضل ومكانة ومنزلة، وأنهم أفضل البشر. أفضل البشر هم الأنبياء والمرسلون. وأيضًا من ذلك أن بعضهم أفضل من بعض، هذا ما أشار إليه المؤلف هاهنا في آخر جوابه فقال: وأن الله فضل بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات، ويشير إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾. فهذا أيضًا من محبتهم ومن إنزالهم المنزلة التي أعطاهم الله إياها: أن بعضهم أفضل من بعض. وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء لأن الرسل جمعوا بين النبوة والرسالة، وأن أولي العزم من الرسل أفضل من غيرهم. وقد ذكر أولي العزم من الرسل في قول الله عز وجل: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾. وأولو العزم من الرسل خمسة، من يذكرهم؟ أولي العزم من الرسل خمسة، من يذكرهم؟ نعم عندك... نعم نبينا محمد وموسى وعيسى إبراهيم... داود لا، داود هذا ما أصلته... نسيت الخامس... عيسى قد ذكرته... أعد: موسى... موسى أيها ومن؟ موسى وعيسى... أه؟ ومحمد وإبراهيم... هذا الذي ما ذكرته الخامس فمن هو؟ نعم يا عمران... ذكروا في آيتين... درست النحو لا تقل في آيتان قل في آيتين... ما هما الآيتان؟ أعد الآية... هؤلاء كم؟ من هم؟ أيها النبي... إذن نوح الخامس... نوح تمام... الخامس نوح... نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وذكروا كما ذكر أخونا عمران في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب وفي سورة الشورى. فنؤمن أن أولي العزم من الرسل أفضل من غيرهم، وأن الخليلين أفضل أولي العزم. من هم الخليلان؟ من هم الخليلان؟ ما عندك... عندك... أحسنت: إبراهيم ومحمد عليهما السلام. فنؤمن أن أفضل أولي العزم من الرسل الخليلان إبراهيم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ونؤمن أن نبينا محمد أفضل الخليلين دون شك، فيكون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والمرسلين على الإطلاق. هذا هو التفضيل بين الأنبياء: أن الأنبياء والمرسلين أفضل البشر، وأن المرسلين أفضل من النبيين لجمعهم بين الرسالة والنبوة، فيقولون: كل رسول نبي وليس كل نبي رسول، على تعاريف معروفة عند أهل العلم. نعم، وأولو العزم من الرسل أفضل من غيرهم من المرسلين، وأفضل أولو العزم الخليلان إبراهيم ومحمد عليهما السلام، وأن أفضل الخليلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، بل وأن أفضل الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإذا قيل: قد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تخيروا بين الأنبياء»، وفي لفظ: «لا تفضلوا بين الأنبياء»، فكيف الجمع؟ ما نقول: أن الأنبياء والمرسلين يفضل بعضهم على بعض بنص الآية: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، فكيف في هذا الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تخير بين الأنبياء» يعني تقول هذا خير من هذا أو هذا أفضل من هذا؟ لأنه جاءت لفظ أيضًا: «ولا تفضلوا بين الأنبياء». فجمع العلماء بين هذا الحديث وبين الآية: أن هذا التفضيل الذي يقتضي انتقاص المفضول هذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. يعني لا تفضل بين الأنبياء ثم تنتقص النبي أو الرسول المفضول، فتقول مثلاً: محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم، من باب التنقص بنبي الله إبراهيم. لأن الحديث ورد في تفضيل اليهود موسى، وقالوا إنه أفضل المرسلين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأن اليهود قالوا ذلك على سبيل التنقص من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عليه وعلى عليه وسلم. هذا أفضل ما قيل في الجمع، ومنهم من جمع بغير هذا الجمع، لكن هذا هو أقرب وهذا هو كذلك أصوب، والله تعالى أعلم. إذن هذا الأمر الثالث مما يجب في الإيمان بالرسل. بقي أمران: الرابع والخامس، فانتهى الوقت، نأخذهما إن شاء الله في الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.