الدرس في المفيد في قواعد التجويد برواية حفص من الشاطبية 17، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع تعريف هاء الضمير وما يلحق بها كهاء الإشارة، ثم يفصل أحكامها في ثلاث حالات: القصر إذا وقعت بين ساكنين أو قبلها متحرك وبعدها ساكن، والصلاة (المد) إذا وقعت بين متحركين. وتكون صلة كبرى (4-5 حركات) إذا تبعتها همزة، وصلة صغرى (حركتين) مع باقي الحروف.
يستعرض المقطع ثلاث كلمات مستثناة من قاعدة مد الصلة عند حفص وهي: ﴿أَجْرَهُ وَأَخَاهُ﴾، ﴿أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ﴾، ﴿يَرْضَاهُ لَكُمْ﴾، حيث تُسكن الهاء أو تُضم دون وصل رغم وقوعها بين متحركين. ويذكر التوجيه النحوي لكلمة ﴿يَرْضَاهُ﴾ بحذف ألف الجواب للجزم.
يبين المقطع الحالة الرابعة لهاء الضمير في قراءة حفص حيث لا توصل إذا سبقها ساكن ولحقها متحرك، مع استثناء وحيد في قوله تعالى ﴿وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا﴾ حيث توصل للضرورة أو للتأكيد. كما يوضح الفرق بين هاء الضمير وهاء الإشارة التي توصل بالياء فقط، ويفصل الفرق بين مد الصلة الكبرى الذي يحذف في الوقف، والمد الجائز المنفصل الذي يصبح مداً طبيعياً بحركتين عند الوقف.
يذكر المقطع صيغة التسبيح والتحميد لله مع الشهادة بالتوحيد، ثم يختم بالاستغفار والتوبة إليه. وهي صيغة تعرف بكفارة المجلس تُقال عند الانتهاء من الجلسة.
بسم الله الرحمن الرحيم درس اليوم فصل في بيان حكم هاء الضمير وما ألحق بها من حيث المد والقصر. ما هي هاء الضمير؟ يقول تعريفها: هي الهاء الزائدة عن بنية الكلمة، الدالة على المفرد المذكر الغائب. دالة على المفرد المذكر الغائب، وهذا لا يقال في حق الله عز وجل، إنما هذا في حق المخلوقين. هاء التي تأتي هاء التي تفيد المذكر الغائب تسمى الضمير، ويلحق بها أيضا الهاء في اسم الإشارة للمفردة المؤنثة في لفظ «هذه» في عموم القرآن. أيضا مما يلحق بهذا الباب الهاء التي تأتي في اسم الإشارة الدالة على المفردة المؤنثة، وهي لفظة «هذه». حالات هاء الضمير: أولا: أن تقع بين ساكنين، مثل ﴿ آتَاهُ اللَّهُ ﴾. في هذه الحالة تقصر الهاء، أي عدم صيلتها للتخلص من التقاء الساكنين. لاحظوا المثال: ﴿ آتَاهُ اللَّهُ ﴾. الهاء هنا في «آتَاهُ»، ثم بعد ذلك لفظ الجلالة. لفظ الجلالة مبتدأ بهمزة، همزة وصل ساكنة. «آتَاهُ» في هاء الضمير، وهذه الهاء متحركة الآن، متحركة بالضمة: ﴿ آتَاهُ ﴾. وقعت بين ساكنين. يقول: إذا وقعت بين ساكنين ما حكمها؟ يقول حكمها أنها تقصر، أي لا تمد، لا تمد. واضح. والمد المقصود هنا في هاء الضمير هو أننا نصلها. هاء الضمير نصلها بماذا؟ نصلها إذا كانت مضمومة بواو، نجعلها مثل الواو المدية التي تمد مقدار حركتين. نصل هذه الهاء بواو إذا كانت مضمومة، وإذا كانت مكسورة نصلها بياء مقدار حركتين، أي كأننا ننطق هذه الهاء بعدها ياء، كما سيأتي إن شاء الله في الأمثلة. الآن معنا الحالة الأولى: الحالة الأولى أن الهاء إذا وقعت بين ساكنين لا توصل، واضح، لا توصل، وإنما تقرأ بمقدار حركة واحدة. كيف تقرأ ﴿ آتَاهُ اللَّهُ ﴾؟ تقول: آتَاهُ اللَّهُ. لا تقول: آتَاهُو اللَّهُ، هذا خطأ. تقول: آتَاهُ اللَّهُ. قل معي: آتَاهُ اللَّهُ، آتَاهُ اللَّهُ، آتَاهُ اللَّهُ، آتَاهُ اللَّهُ. وهذا لجميع القراء. قال: ثانيا: أن تقع قبلها متحرك وبعدها ساكن، مثل ﴿ لَهُ الْمُلْكُ ﴾. في هذه الحالة تقصر أيضا، أي عدم صلتها للتخلص من التقاء الساكنين. لاحظ في هذا المثال: في الهاء «لَهُ»، الهاء مضمومة، قبلها حرف متحرك وهو اللام، بعدها حرف ساكن. ما حكمها؟ يقول حكمها كذلك مثل الحالة الأولى: أنك لا تصلها بشيء، بل تجعلها مقدار حركة واحدة. يقول: والمراد بالساكنين هما حرف المد في حالة الصلة وهو الساكن، واللام الشمسية في لفظ الجلالة، واللام القمرية في «الْمُلْكُ»، هذا من باب التوضيح. الآن كيف نقرأ ﴿ لَهُ الْمُلْكُ ﴾؟ نقول: لَهُ الْمُلْكُ، لَهُ الْمُلْكُ. قل معي: لَهُ الْمُلْكُ، لَهُ الْمُلْكُ، لَهُ الْمُلْكُ. ثالثا: أن تقع بين متحركين. وفي هذه الحالة تكون الصلة. أن تقع لها بين حرفين متحركين، وفي هذه الحالة تكون الصلة التي يسمونها مد الصلة. قال: فإذا جاء بعدها حرف الهمزة كانت صلة كبرى، لها حكم مد الجائز المنفصل، وتمد أربع أو خمس حركات في الوصل فقط، مثل ﴿ وَلَا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾. وإذا جاء بعدها باقي الحروف كانت صلة صغرى، لها حكم المد الطبيعي، يتم من مقدار حركتين في الوصل فقط. لاحظوا الآن هذا المثال وقس على أن تباقي الأمثلة. الآن كلمة ﴿ وَلَا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾. «رَبِّهِ أَحَدًا» الآن، الهاء هذه وقعت بين متحركين. المتحرك الأول هو الباء حيث أنه متحرك بالكسرة: «رَبِّ»، والمتحرك الثاني هي الهمزة. إذن هنا بيّن أن إذا جاءت بعدها هاء همزة تكون صلة كبرى. وعلى هذا إذن هناك صلة صغرى. فالصلة إذن تنقسم إلى نوعين: صلة كبرى وصلة صغرى. واضح. متى تكون صلة كبرى؟ إذا جاء بعدها الضمير... إذا جاء بعدها همزة. إذا جاء بعدها همزة. ما معنى كبرى؟ أنك تزيد في المد، فتمدها مقدار أربع أو خمس مثل المد الجائز المنفصل. والصغرى بمعنى أنك لا تمدها إلا مقدار حركتين كالمد الطبيعي، كالمد الطبيعي. الآن الذي وقع عندنا في المثال ما هو؟ كبرى ولا صغرى؟ كبرى، لأنه جاء بعدها همزة. جاء بعدها همزة. كيف نقرأ هذه الآن؟ ﴿ وَلَا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾. الآن هي الآن زدنا ماذا بعد الهاء؟ ياء. صح؟ ولا لا؟ لأن الهاء مكسورة، فوصلناها بياء. والآن صار المد في الهاء ولا في الياء؟ صار المد في أي حرف؟ في الياء. والياء من حروف المد. هذا معنى أننا وصلناها. هي أصلاً... ماشي، موجود ياء. صح؟ وصلنا الهاء بياء. من أين جاءت هذه الياء؟ من أين جاءت هذه الياء؟ من يقول: لأن الهاء مكسورة، لأن الهاء مكسورة. واضح. وأنه إذا كان «رَبُّهُ» فكان مضمومًا، فلن تكون «رَبِّهِ». مثلا: ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ ﴾. ليش قلنا «رَبُّهُ»؟ لأن الهاء مضمومة، فوصلناها بواو. واضح الآن؟ فالمد وقع في الواو. هذا مد الصلة. هذا مد الصلة. وإذا لم يكن بعد الهاء همزة، تكون الصلة مقدار حركتين، مقدار حركتين كالمد الطبيعي. مثل: ﴿ هَذِهِ ﴾، ﴿ هَذِهِ ﴾، ﴿ هَذِهِ ﴾... دون الألف، همزة، هذه سين... هذه كذا. فتصلها بمقدار حركتين. قال: المستثنيات. هناك مستثنيات من هذه القاعدة الثالثة. إذا وقعت الهاء بين متحركين، هل كل الكلمات...؟ يقول: هناك مستثنيات، ما هي المستثنيات؟ لحفص. قال: ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. لاحظوا الآن: ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. قالوا: ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. وابعث المدائن عشرين... هذه وقعت بين متحركين. هذا الضمير وقعت بين متحركين، وهي الجيم وماذا؟ والواو. كلاهما متحرك: ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. الهاء هنا... الهاء هنا ساكن. يقول: قبل الهاء متحرك، وبعد متحرك، ولكن تقصر ولا توصل، مع تسكين الهاء وصلا ووقفا. حفظ هنا حفظ. ماذا فعل في ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾؟ سكن الهاء. سكن الهاء. لما سكن الهاء عدمت الصلة. ما في صلة. قالوا: ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. ما تمد هنا. ما تقول: ﴿ أَجْرَهُوَ أَخَاهُ ﴾. لأن الهاء سكنها حفظ. فأنت تنطقها ساكنة: ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. مع أن القاعدة تقول: إذا وقعت الهاء بين متحركين كان مدها الصلة. لكن لا مد صلة هنا بسبب أن حفظ... ماذا قرأ؟ قرأ بتسكين الهاء. هل هناك غير من القراء قرأ بالصلة؟ نعم، هناك غير من القراء من قرأ: ﴿ أَجْرَهُوَ أَخَاهُ ﴾، ﴿ أَجْرَهُوَ أَخَاهُ ﴾. هناك قراءات في هذه الكلمة. لكن نحن الآن نقرأ لحفص. حفظ كيف فعل؟ خرج عن القاعدة، فقام وسكن... وسكن الهاء في ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. وحقها أن تكون ﴿ أَجْرَهُوَ أَخَاهُ ﴾ على القاعدة، لكن سكن الهاء. إذن هذه الكلمة المستثنى لمن؟ لحفص. كلمة ﴿ أَجْرَهُ وَأَخَاهُ ﴾. الكلمة الثانية المستثنى لحفص من مد الصلة: ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ﴾. ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ﴾ في سورة النمل. سليمان يخاطب الهدهد، يقول: ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ﴾. ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ﴾. هنا أيضا حفظ قراءته ماذا؟ بتسكين الهاء. ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ﴾. مع أن الهاء وقعت بين متحركين، والقاعدة تقول: إذا وقعت بين متحركين يكون مدها الصلة. لكن لا صلة هنا. هل من القراء من قرأ ﴿ أَلْقِيهِوَ ﴾؟ نعم. لكن نحن شاهدنا من حفظ صاحبنا هذا قرأ بتسكين الهاء. فأنت تقرأ: ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ﴾. واضح. ﴿ أَلْقِيهِ إِلَيْهِمْ ﴾. ما تقول: ﴿ أَلْقِيهِوَ إِلَيْهِمْ ﴾. لأنه ليست قراءة حفص، وصلا ووقفا، حتى لو وقفت. طيب. الكلمة الثالثة لحفص: كلمة ﴿ يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾. ﴿ يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾. لاحظ الهاء وقعت بين متحركين. وقعت بين متحركين. طيب، ما لها؟ إذن لابد نصلها. طيب، هل تكنها حفظ؟ هل تكن لها؟ الجواب: لا. ضمها. قال: ﴿ يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾، ﴿ يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾. الآن لها مضمومة، وقبلها متحرك، وبعدها متحرك. إذن القاعدة ماذا؟ وصل. وهل حفظ وصلها؟ الجواب: لا. مع ذلك لم يصلها. متحرك وقبلها متحرك وبعدها متحرك، إلا أنه لم يصلها. قرأها كيف؟ بحركة واحدة. لم يصلها بواو. فكيف يقرأها حفص؟ ﴿ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾. لاحظ: ضم بس. ﴿ يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾. ولم يقل: ﴿ يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾. لأننا قلنا: ﴿ يَرْضَاهُ ﴾، معنى أتينا بواو مدية مقدار حركتين. لكن لا يقرأها هكذا، وإنما يقرأها: ﴿ يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾. قال بعضهم في توجيه هذه الكلمة: وهي الهاء هنا، لماذا لم توصل عند حفص؟ قالوا: لأن أصل الفعل ماذا؟ أصل الفعل بألف محذوفة. بألف محذوفة. وحذفت لأنها حرف علة، والفعل هنا واقع في جواب الشرط. ومعروف في النحو أن جواب الشرط يأتي مجزوما، والجزم هنا بحذف حرف العلة. ﴿ إِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ ﴾. «إِن» شرطية، «تَشْكُرُوا» فعل الشرط، مجزوم، يصلوا «تَشْكُرُونَ» مجزوم بحذف النون. طيب: «يَرْضَهُ»، فعل مضارع، جواب الشرط، مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الألف. فالأصل: ﴿ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾. واضح؟ لان «يَرْضَاهُ لَكُمْ». لكن أين الألف؟ حذفت. لماذا؟ للجزم. لأن الفعل واقع في جواب الشرط. فكأن هناك ألف، ألف موجودة، فوقعت الهاء بين ساكن وبين متحرك. فرجعت إلى رقم أربعة الذي سيأتي: الحالة الرابعة، أن إذا وقعت الهاء بين ساكن ومتحرك فإنها لا توصل. فإنها لا توصل. هذا قالوا بعضهم في توجيه هذه الكلمة، لماذا حفص ما وصل في كلمة ﴿ يَرْضَاهُ لَكُمْ ﴾. فهمتم؟ وضح لكم؟ وإلا بعضهم قال: خلصون من هذا الكلام كله. القراءة سنة متبعة. وذل ما نقول كذا وكذا وجزم. ويندر. قال: قال: نقول أن حفصا أخذها من مشايخه هكذا، وشيخه أخذها من شيخه هكذا، عن النبي صلى الله عليه وسلم. فالقراءة سنة متبعة، والعلم عند الله. قال: رابعا. لاحظوا الآن: أن يكون قبلها ساكن وبعدها متحرك. أن يكون قبلها ساكن وبعدها متحرك. ويقرأ فيها حفص بالقصر، أي حذف الصلة مطلقا، ما عدا في موضع واحد. وقوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿ وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ﴾. فإنه وصل الهاء بياء اللفظية في حال الوصل. طيب. الآن معنا الحالة الرابعة لحفص، وهو أنه لا يوصل فيما كان قبل الهاء ساكن وبعدها متحرك. واضح؟ إلا أن حفص استثناء كلمة واحدة في القرآن، وهي في سورة الفرقان، في قوله تعالى: ﴿ وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ﴾. طيب. الآن ﴿ فِيهِ ﴾. لاحظ الهاء. الهاء متحركة. ماذا قبلها؟ قبلها ياء ساكنة. ماذا بعدها؟ بعدها ميم متحركة. إذن على القاعدة: هل هناك صلة لحفص أم لا؟ الجواب: لا. على القاعدة ليس هناك صلة. لكن حفصا خالف القاعدة. خالف القاعدة. فماذا فعل؟ وصل هنا. حيث أن القاعدة تقول: لا وصل. حفص وصل. فقال: ﴿ وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ﴾. لاحظ أننا وصلنا الهاء في «فِيهِ». واضح. ثم نقول: «مُهَانًا». ما نقول: ﴿ وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ﴾. «فِيهِ مُهَانًا» لا وصل. لكن لما أنت تقرأ في سورة الفرقان، احذر. ينبغي أن تفهم أن حفص في هذا الموضع وصل. فكيف تقرأ؟ ﴿ وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ﴾. طيب. ما هو السبب أن حفص وصل؟ قال بعضهم في توجيه هذا: هذا لأجل أن الآية في سياق عذاب من عذاب الكافر، عذاب الذين أشركوا بالله سبحانه وتعالى. فكأنك تقول: «فِيهِ»، ويخلد فيه، أي في العذاب. «فِيهِ» لإجراء التأكيد. لإجراء التأكيد. وقال بعضهم: لا نحتاج إلى هذا التكلف، وإنما نقول: القراءة سنة متبعة. واضح. لانه تكون آية واحدة مستثناة لحفص من الحالة الرابعة، وهي أنه إذا وقع قبل الهاء ساكن وبعد متحرك، الأصل أنه لا صلة، إلا أن حفصا وصل في كلمة واحدة في القرآن، وهي ﴿ وَيَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا ﴾. على ملاحظة: يلحق بها الضمير كما سبق: هاء، هاء المفرد، هاء المفرد المؤنثة، هاء المفرد في لفظ «هَذِهِ». مثل قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ ﴾، ﴿ هَذِهِ بَضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ﴾. توصل بها لفظية في الوصل إذا كانت بين متحركين، وهي في المثال الأول مد صلة كبرى، وفي المثال الثاني مد صلة صغرى. وهذا واضح. الهاء في اسم الإشارة «هَذِهِ» توصل أيضا. ملحق بها الضمير. ﴿ وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ ﴾. واضح. ﴿ هَذِهِ بَضَاعَتُنَا ﴾. فالأولى كبرى، والثانية صغرى، لأن الأولى وقع بعد الهاء همزة. كذلك ﴿ هَذِهِ الشَّجَرَةُ ﴾، ﴿ هَذِهِ الْأَنْهَارُ ﴾. تحدث الصلة. لماذا؟ لأجل التخلص من التقاء الساكنين. فلا تقول: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ»، ولا «هَذِهِ الْأَنْهَارُ»، خطأ. وإنما تقول: «هَذِهِ الشَّجَرَةُ» بدون صلة، «هَذِهِ الْأَنْهَارُ» بدون صلة. قال: ملاحظات. الأولى: في المسائل التي تخالف فيها هاء المفردة في لفظها الضمير. إنها هاء المفردة في «هَذِهِ» لا توصل بواو الضمير، لأنها لم تقع مضمومة بحال. وكذلك لم تقع ساكنة في الوصل. فخالفت هذا الضمير في هاتين المسألتين. يقول لك هنا: فرق في المسائل التي تخالف فيها هاء المفردة في لفظ «هَذِهِ» هذا الضمير. ما الفرق بين الهاء في اسم الإشارة وبين هذا الضمير؟ يقول: إنها هاء المفردة في «هَذِهِ» لا توصل بواو، لأنها لم تقع مضمومة بحال. «هَذِهِ» دائما مكسورة. توصل بماذا؟ ما لكم معنا أنتم توصل بالياء. هل توصل بواو؟ لا، لأنها لا تقع مضمومة أبدا. وكذلك لم تقع ساكنة في الوصل. فهي دائما تكون مكسورة. ثانيا: في الأمور التي تخالف فيها مد الصلة الكبرى المد الجائز. يعني التنبيه الثاني: مد الصلة الكبرى تخالف المد المنفصل في ماذا؟ يقول: صلة هاء الضمير في حالة الوقف تحذف الصلة مطلقا. والمد الجائز المنفصل في حالة الوقف يصير مدا طبيعيا. مثال: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾. تمد في الوصل أربع وخمس حركات. وفي الوقف تحذف. وفي الوقف تحذف. الآن لو تريد أن تقف على «رَبِّهِ»: ﴿ وَلَا يُشْرِكُ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ﴾. هل هناك صلة؟ ما فيه. واضحة. راحت. راحت هذه الصلة. لكن تعال: المد المنفصل، تعطيه مقدار حركتين. ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾. كذلك هنا: ﴿ قُوا أَنفُسَكُمْ ﴾. قال: في الوصل جائز منفصل. عندما تقول: ﴿ قُوا أَنفُسَكُمْ ﴾. مد جائز منفصل. في الوقف ماذا تقول؟ تقول: ﴿ قُوا ﴾ مقدار حركتين في الوقف. خلاف هذا الضمير، فإنه في الوقف ماذا؟ في الوقف لا توصل. تقول: «رَبِّهِ» بدون ماذا؟ بدون أن تنطق بعدها ياء. أول واضح لنا هذا هو الفرق فقط بين ماذا؟ بين هذا الضمير، وبين هاء الإشارة، وبين كذلك المد الجائز المنفصل. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.