الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 731

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 731

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 731، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سلسلة سند حديث أبي داود وترجمة سليمان بن يسار

يعرض المقطع سلسلة السند لحديث في سنن أبي داود مع بيان أحوال الرواة في الثقة والضبط. يركز بشكل خاص على ترجمة سليمان بن يسار مولى ميمونة ووصف شدة خشوعه في الصلاة.

قصة سليمان مولى ميمونة مع الأعرابية وصيانة بصره

يروي المقطع قصة سليمان مولى ميمونة حين تعرضت له امرأة أعرابية جميلة فلم يلتفت إليها وبكى ووضع رأسه بين ركبتيه. رأى في المنام أن النبي يوسف يبشره بأنه أفضل منه في صيانة البصر، مع التنبيه إلى أن الأنبياء أفضل الخلق مطلقاً.

حكم إعادة الصلاة مع الجماعة بعد أدائها منفرداً

يروي سليمان مولى ميمونة أن ابن عمر رفض الصلاة مع جماعة في البلاق لأنه صلى مسبقاً مستنداً إلى نهي «لا تصل صلاة في يوم مرتين». يناقش المقطع الجمع بين هذا النهي والأحاديث الحاثة على صلاة الجماعة، مبيناً أن الصلاة الثانية تكون نافلة كما في توجيه النبي لأبي ذر وللرجلين في منى.

حديث أبي سعيد في إعادة صلاة الفجر

يروي أبو سعيد في سنن أبي داود وأحمد أن النبي ﷺ بعد صلاة الفجر سأل: «من يصلي مع هذا؟» مشيراً إلى رجل دخل المسجد، مما يدل على أنه سيعيد الصلاة مرتين. يستدل بهذا الحديث وغيره على جواز أو استحباب إعادة الصلاة في مثل هذه الحالة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى. أبو داود، كما قلنا، هو سليمان بن الأشعث بن بشير السنجستاني البغدادي، أصله من السنجستان لكن سكن بغداد. قال: حدثنا أبو كامل، وهو الفضيل بن حسين الجحدر، أو حسين بن فضيل الجحدر البصري. وهناك أبو كامل أرفع منه مرتبة يروي عنه الإمام أحمد، اسمه فضل بن مدرك، وكلاهما ثقة. وأبو كامل هذا أيضاً أثنى عليه الإمام أحمد. قال: رجل ثقة. قال: حدثنا يزيد بن زريع، فهو أبو معاوية البصري رحمه الله، كان حافظاً من حفاظ البصرة. قال: حدثنا حسين، وهو من ذكوان المعلم، عن عمر بن شعيب. هو عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ثقة. عمر بن شعيب كان كثير الحديث، وله نسخة عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، وعن أبيه. قيل أنه شعيب وهو الصحيح، وقيل أنه محمد، لكن الصحيح أنه شعيب؛ لأن عمر بن شعيب ما أدرك جده محمداً لأنه مات مع أبيه. قال: عن سليمان. سليمان يعني مولى ميمونة. وسليمان بن يسار عالم من علماء أهل المدينة، وفاضل من فضلائهم، كان من فقهاء المدينة السبعة الذين ذكروا في الشعب. وأيضاً كان له كرامات عرف بها، وكان كثير الصلاة. وإذا صلى رحمه الله كان لا يدري ما يحدث حوله، حتى أنه صلى مرة فسقط نصف المسجد، فخرج الناس من المسجد، وسليمان بن يسار لم يدري أن المسجد سقط. وهذا لشدة الخشوع. وكان إذا دخل بيته سكت الأولاد وهدؤوا بهيبة له، فإذا أخذ في الصلاة قاموا ولعبوا؛ لأنه لا يحس بهم ولا يدري ما يفعلون. فإذا دخل في الصلاة شغل بالصلاة وبالتعلق بالله جل وعلا، فلذلك لا يفكر في ما يفعل عنده. وهذا يدل على شدة تعلقهم بالله سبحانه وتعالى. قال: عن سليمان، يعني مولى ميمونة، وهو أخو عطاء. عطاء بن يسار أيضاً مدني فقيه، وأيضاً زاهد. وهذا سليمان هو الذي ذكرت عنه تلك القصة، قصة الأعرابية التي تعرضت له لما كان مع أخيه عطاء، فذهب عطاء يلتمس لهم طعاماً، وجلس سليمان في مكان، فرأته أعرابية امرأة جميلة، فتعرضت له وتكشفت، فلم يلتفت إليها. فلما رأت أنه لم يلتفت إليها جمعت ثيابها وذهبت. وجاء في بعض الروايات أنه قال لها: «كيف لو جاءك الحمّ وأنت على هذه الحالة، فجاءك الموت؟» فانتفضت المرأة وخرجت من عنده. ويقال أن هذا إنما حصل لمطرف بن عبد الله بن الشخير، هو الذي وعظ تلك المرأة حتى اقشعر جسدها ثم تابت إلى الله. وأما في قصة سليمان، أنه لم ينظر إليها ولم يلتفت إليها، وإنما بكى، وضع رأسه بين رجليه وبكى. فلما جاء عطاء قال: ما يبكيك؟ قال: ذكرت الأهل. قال: ما نحن بالأهل إلا بالأمس معنا، نحن حديث عهد بأهلنا، فما أظن الأمر إلا فيه شيء. فلم يتركوه حتى أخبره بما حصل. ثم أنه رأى رؤية أن نبي الله يوسف يقول له: «هنيئاً لك، فأنت أفضل مني، تهيأت لها وأنت لم تتهيأ ولم تلتفت». وهذا من بابي، من بابي فقط، معنى هذه الرؤية من باب السرور، وإلا فهو ليس أفضل من نبي الله يوسف؛ لأن أنبياءهم خير الناس. لكن في هذا الموقف موقفه كان عظيماً، لم يلتفت لهذه المرأة ولم ينظر إليها. قال: سليمان مولى ميمونة، وإنما قيل له مولى ميمونة لأن أباه كان مولى لميمونة بنت الحارث زوجة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: أتى ابن عمر على البلاق وهم يصلون. البلاق، والمراد به المكان الواسع الصلب. والمراد هنا بالبلاق الذي كان الظاهر عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، موجود في حوش بيته. قال: فقلت: ألا تصلي معهم؟ قال: قد صليت، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا تصل صلاة في يوم مرتين». قال: هذا حديث حسن، والحديث أخرجه النسائي. هذا الحديث فيه إشكال من ناحية أنه لم يصل مع الناس، وقد جاء أحاديث تحث على الصلاة مع الناس. وقال: «لا تصل صلاة في يوم مرتين». وأن سوى كانت صلاة فرض أو نفل إذا كانت مقيدة. وجاءت كما قلنا أدلة كثيرة بجواز الصلاة الثانية على أنها نافلة. من ذلك ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في أمراء الجور الذين يؤخرون الصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلي وحدك، ثم صلي معهم فهي لك نافلة. صلي وحدك، ثم صلي معهم فهي لك نافلة». قال لأبي ذر، وهو في الصحيح. وأما كذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال للأسود بن يزيد، أو في حديث الأسود بن يزيد: أن رجلين، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في منى، فلما سلم وجد رجلين لم يصليا معه، فأرسل إليهما فأتيا، فجاء فقال: «ما لكما لم تصليا معنا؟ ألستما برجلين مسلمين؟ ما لكما لا تصليان معنا؟ ألستما برجلين مسلمين؟» قالا: بلى يا رسول الله، لكننا صلينا في رحالنا. فقال عليه الصلاة والسلام: «إذا صليتما في رحالكما ثم جئتما مسجد جماعة فصلوا معهم، فهي لكم نافلة. فصلوا معهم، فهي لكم نافلة». وأما كذلك جاء في سنن أبي داود وأحمد عن أبي سعيد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما انتهى من صلاة الفجر دخل رجل المسجد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من يصلي مع هذا؟ من يصلي مع هذا؟» يعني: هذا الذي سيقوم معنا يعيد الصلاة مرتين. فهذه حجة وغيرها كثير تدل