التعليق على كتاب الداء والدواء 84

التعليق على كتاب الداء والدواء 84

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 84، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

البدعة أخطر من المعصية ومانعة للتوبة

البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن صاحبها يراها حسنة ولا يتوب، والله حجب التوبة عن المبتدع ما دام متمسكاً بها. ويستشهد ابن القيم وسفيان الثوري وابن عباس لتوضيح خطورتها وكونها قد تؤدي للكفر، محذراً من تزيين الشيطان للبدع ونشر الأهواء.

الفرق بين المعصية والبدعة وخطورة المبتدع على الدين

البدعة أشد من المعصية لأن المبتدع يضر بالناس والدين ويعارض رسالة النبي ويقدح في صفات الله، بينما المذنب ضرره على نفسه وغالباً يستتر بذنبه. ونقل أقوال الأئمة مالك والشافعي في إنكار البدعة الحسنة، مبيناً أن المبتدع يقطع طريق الآخرة بخلاف العاصي الذي يبطئه ذنبه فقط.

تحذير من البدع وضلال الطرق المنحرفة عن الصراط المستقيم

يشرح الفرق بين المغضوب عليهم الذين يعلمون ولا يعملون والضالين الذين يعملون بغير علم، ويشبه المبتدعين بالصوفية والروافض بأنهم قطاع طرق على أبواب جهنم. ويبين أن أهل المعاصي على الطريق المستقيم لكن معوقون بذنوبهم، بينما أهل البدع حائدون عن الطريق في بنيات تؤدي للهلاك، مؤكداً أهمية الاستئذان والانضباط.

الخاتمة والترجمة

يختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد والحمد لله، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. وتكون هذه الفقرة ختاماً للمحاضرة وتوثيقاً للترجمة.

  • 27 جمادى الأولى 1447هـ - 17/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه الفصول الماتعة التي يتحدث فيها الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن القيم، وهكذا يقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. يتحدث حول هذه الذنوب العظام التي يجب على المسلم أن يطهر قلبه منها، وأن يجتنبها غاية الاجتناب. وقد أطال في الحديث والتحذير من الشرك بالله عز وجل، ثم ذكر رحمه الله تعالى بعده فصلاً يتعلق بالقول على الله بلا علم. وذكر رحمه الله تعالى أن القول على الله بغير علم يعتبر سبباً للوقوع في الشرك والكفر والبدع والأهواء، وهكذا المعاصي. وقد حذرنا ربنا عز وجل من أن نقول عليه بلا علم: ﴿ ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ﴾، وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ﴾. ثم ذكر رحمه الله تعالى مبيناً أن البدع أحب إلى إبليس من المعاصي. قال رحمه الله تعالى: « ولما كانت البدع المضلة جهلاً بصفات الله تعالى، وتكذيباً بما أخبر به عن نفسه، وأخبر به عنه رسوله، عناداً وجهلاً، كانت من أكبر الكبائر، إن قصرت عن الكفر، وإلا فكم من هذه البدع يا إخوان توصل أصحابها إلى الكفر، كبدعة الجهمية وغيرها. وكانت أحب إلى إبليس من كبار الذنوب ». كما قال بعض السلف: « البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ». لماذا؟ قال: لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. وهذا جاء عن الإمام أبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري رحمه الله تعالى، أمير المؤمنين في الحديث، جاء عنه ذلك كما أخرجه ابن الجعد في مسنده عن سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري قال: « البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها ». المبتدع يا إخوان يعمل البدعة ويرى أنه يحسن صنعاً، وينظر إلى من يجتنب البدع أنه على غير الصراط المستقيم. وهذا يا إخوان يجعل المبتدع يصر على بدعته، بل وينافح ويدافع عنها، بل ولربما يقاتل لأجلها، كما فعل الخوارج، قاتلوا الصحابة في معركة النهروان، قاتلوا علي بن أبي طالب، وليس على وجه الأرض يومها أفضل منه، ومعه من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فماذا يرون؟ أنهم على صواب وغيرهم على ضلال. وهكذا قل في من يلازم الكفر ولا يتوب إلى الله منه، كثير منهم يرى أنه أهدى سبيلاً وأقوم طريقاً، فيستمر في كفره حتى يتبين له أن ما هو عليه خلاف الحق، فيرجع من يرجع منهم، ويتوب إلى الله من يتوب منهم. ولهذا يا إخوان جاء في السنة لابن أبي عاصم من حديث أنس، ويصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ». إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة، هذا ما دام ملازماً لها ويرى أنها حسنة. فمثل هذا يا إخوان غالباً لا يوفق للتوبة. متى يوفق للتوبة؟ إذا وفقه الله عز وجل ورأى هذه البدع أنها قبيحة وليست بحسنة، فإنه يتوب إلى الله عز وجل منها. وكم يا إخوان رجع من رجع من أهل البدع إلى السنة، ودائرة السنة، متى كان رجوعهم؟ حين أن نظروا إلى هذه البدع ورأوها أنها قبيحة. ابن عباس رضي الله تعالى عنهما استأذن أمير المؤمنين الخليفة الراشد علي بن أبي طالب أن يذهب إلى الخوارج وأن يناظرهم، ومن مثل ابن عباس في العلم والحجة والبيان؟ فخاف علي على ابن عباس، فأخبر ابن عباس أنه ليس عليه بأس منهم، فأتى إلى الخوارج. فقالوا له: من أين جئت يا ابن عم رسول الله؟ قال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد. هذه الألوف المؤلفة كلهم، كما جاء في الأثر: « حدثا الأسنان، سفهاء الأحلام »، ما فيهم صحابي واحد. وهكذا قل في خوارج العصر وما قبله من العصور، ليس فيهم عالم واحد، ما هو إلا الطيش والجهل والحماسة والجرأة التي ليست في موضعها الصحيح. فجلس معهم ابن عباس وأقام الحجة عليهم، فرجع من رجع منهم، وبقي من بقي منهم، قاتلهم علي رضي الله عنه مع الصحابة. وكان علي رضي الله تعالى عنه بعد معركة النهروان يمر بين القتلى منهم فيقول: « قد ضركم من غركم، قد ضركم من غركم ». من زين لكم هذه البدع وصور لكم أن هذا جهاد يدخلكم الجنة، الذي غركم بهذا فقد ضركم، فقد ضركم. فالبدع يا إخوان خطيرة جداً، صاحبها يرى أنه أهدى سبيلاً. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ﴾، ﴿ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴾، يحسب أحدهم أنه في طاعة بينما هو في معصية، يحسب أنه أهدى فإذا هو أضل، فإذا هو أضل. قال تعالى: ﴿ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ﴾، ﴿ فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال كما قال بعض السلف، قلنا: من المقصود بهذا يا خان علي؟ كما قال بعض السلف: من المقصود به؟ ذكرنا إماماً هو أمير المؤمنين في الحديث في زمنه، لقبه بذلك شعبة بن الحجاج، وهو لقب شعبة بذلك، فمن هو؟ نعم، طيب، أحسنت يا أبا خالد: سفيان الثوري، سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري، أمير المؤمنين في الحديث. قال رحمه الله تعالى: وقال: « وقال إبليس: أهلكت بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله. فلما رأيت ذلك منهم، قال: بثثوا فيهم الأهواء »، أي نشرت فيهم الأهواء، يعني البدع. « فهم يذنبون ولا يتوبون »، فهم يذنبون أي بالأهواء والبدع ولا يتوبون. لماذا لا يتوبون؟ قال: لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. وهذا جاء عند الإمام ابن أبي عاصم في كتابه السنة، وللشيخ الألباني رحمه الله تعالى تخريج ماتع وتعليق مفيد على كتاب السنة لابن أبي عاصم. وهكذا أبو يعلى الموصلي في مسنده، وذلك جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار. فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ». والحديث لا يصح، فهو من طريق عثمان بن مطر وهو ضعيف منكر الحديث، وهكذا في إسناده عبد الغفور بن عبد العزيز وهو ضعيف، قال فيه البخاري رحمه الله تعالى: « تركوه، منكر الحديث، منكر الحديث ». أكذا ذكر البخاري؟ واتهمه الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى بوضع الحديث، بوضع الحديث، أي أنه يضع الحديث. وقد حكم الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذا الحديث في سلسلته الضعيفة بأنه موضوع، بأنه موضوع، أي لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. وماذا جاء من حديث جابر؟ جاء من حديث جابر بن عبد الله باللفظ السابق، لفظ حديث أبي بكر، ولا يصح، ولا يصح. فماذا الحديث؟ إنما يعرف من حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه، رضي الله تعالى عنه. زد على ذلك أن ما رويا عن جابر في إسناده محمد بن أبي سهل الرباطي، وفيه جهالة. فعلى كل، هذا الأثر وهذا الحديث لا يصح، لا يصح. قال رحمه الله تعالى: قال: ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه، الشخص الذي يفعل المعصية ضرره في الغالب على نفسه. قال: وأما المبتدع فضرره على الناس، وفتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة المذنب في الشهوات. والمبتدع قد قعد للناس على صراط الله المستقيم يصدهم عنه، والمذنب ليس كذلك. وهذه وغيرها يدل على أن البدعة أشد من المعصية، وأن المبتدع أخطر طريقاً من العاصي. العاصي يا إخوان يفعل المعصية وهو يعترف بتقصيره وبخطائه، بينما المبتدع يزعم أنه أهدى سبيلاً. وهكذا البدعة تكون في الدين، والمعصية غالباً تكون في الشهوات. المبتدع غالباً يدعو إلى بدعته لأنه يراها حسنة، بينما المذنب غالباً يستخفي بمعصيته ويستر عن أعين الناس، عن أعين الناس، عن أعين الناس. قال رحمه الله تعالى: قال: والمبتدع قادح في أوصاف الرب وكماله، والمذنب ليس كذلك. والمبتدع الذي هو قادح في أوصاف الرب وكماله كبدعة الجهمية، نفوا الأسماء والصفات، معطلة. وهكذا المعتزلة، أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، قالوا: ربنا سميع لكنه بلا سمع، ما يسمع، وبصير بلا بصر، وهكذا قدير بلا قدرة، وعليم بلا علم. وهكذا قل في الأشاعرة، أثبتوا الأسماء ولم يثبتوا من الصفات إلا سبعاً، وعطلوا ونفوا بقية صفات الرب تبارك وتعالى. انظر كيف إذا المبتدع يقدح في أوصاف الله وأسمائه، بينما المذنب غالباً ليس كذلك. قال: والمبتدع مناقض لما جاء به الرسول، والعاصي ليس كذلك. المبتدع هذا مناقض لما جاء به الرسول، فيزعم المبتدع أن ما جاء به حسن، وأن الله عز وجل يحبه ويرضى به، ويسمونها بدعاً حسنة. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: « من استحسن فقد شرع، فقد شرع ». والإمام مالك رحمه الله تعالى يقول: « من زعم أن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة ». الذي يقول: المولد بدعة حسنة، إيش فيه؟ نقول: هل شرعها الله على لسان نبيه، على لسان نبيه؟ قال: نعم، فقد كذب وافترى، فقد كذب وافترى. وإن قال: لا، لم يشرعها الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، نقول: إذن شيء لم يشرعه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وإنما هو ما استحسنته نفوسكم. فمن زعم أن في الإسلام بدعة حسنة فقد زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم خان الرسالة. قال: قال الإمام مالك: اقرؤوا إن شئتم: ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾. انظر، أكمل الله لنا هذا الدين، فآه، ماذا؟ ليس فيه نقص ولا يحتاج منا إلى زيادة، لأنه كامل، لأنه كامل. قال الإمام مالك: فما لم يكن يومئذ دين، أي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن الصديق والفاروق وعثمان وعلي وغيرهم، فما لم يكن يومئذ دين فليس اليوم دين. ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها، ما صلح به أولها. إذن المبتدع يا إخوان مناقض لما جاء به الرسول، بل للأسف متهم للنبي صلى الله عليه وسلم بكتمان شيء من الدين، مات ولم يبلغه، فأتى هذا المبتدع لكي يكمل هذا النقص الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم حسب زعمهم. قال: والمبتدع يقطع على الناس طريقة الآخرة، والعاصي بطيء السير بسبب ذنوبه. العاصي يا إخوان يسير معنا لكن أثقلته ذنوبه، أثقلته معاصيه، بخلاف المبتدع قاطع طريق، يقطع على الناس الطريق الذي يسيرون إليه إلى الله عز وجل، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا يا إخوان، الصراط المستقيم وأن يسير عليه المؤمن، هذا من أعظم التوفيق الذي يوفق الله عز وجل له من شاء من خلقه وعبيده. وأعظم دعاء ما ورد في سورة الفاتحة، ما هو الدعاء الوارد في سورة الفاتحة يا حذيفة؟ ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾. لعو جاج فيه ثم بين ذلك: ﴿ صراط الذين أنعمت عليهم ﴾، أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. ﴿ غير المغضوب عليهم ﴾، أي غير طريق وصراط المغضوب عليهم، وهم من يا أبا خالد؟ المغضوب عليهم، منهم المغضوب عليهم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها، ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفاراً ﴾، أي يحمل كتباً. تخي الحمار يحمل مجموعة كبيرة من الكتب: فتح الباري، صحيح مسلم، زاد المعاد، نيل الأوطار، سبل السلام، قطر الندى وبل الصدى، مقدمة ابن الصلاح. ما ظنك في هذا الحمار؟ هل سيكون محدثاً أم لغوياً أم يعني عقدياً أم فقهياً؟ أبداً، ليس له فائدة إلا ماذا؟ ما هي الفائدة التي يستفيدها الحمار من هذه الكتب، من هذه الكتب؟ ما هي الفائدة عندك؟ حمار يحمل كتباً على ظهره، أنت ماذا سيستفيد؟ هل سيستفيد علماً نافعاً؟ لا. إذن ماذا سيستفيد؟ الكتب ثقيلة يا إخوان، الكتب ثقيلة، حملها ثقيل. إذن ماذا سيستفيد إلا التعب؟ أحسن، إلا التعب. ﴿ كمثل الحمار يحمل أسفاراً بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ﴾. إذن من هم المغضوب عليهم؟ من الذين أنزلت عليهم التوراة والإنجيل على النصارى، والتوراة على من؟ والتوراة على من؟ لا، عندك اليهود. تعال، أحسنت، على اليهود. لا لا، هنا هنا على اليهود. فماذا هم المغضوب عليهم؟ قال: قال: ﴿ والضالين ﴾، والضالون هم النصارى. اليهود يا إخوان كانوا أهل علم لكن ما كانوا يعملون بهذا العلم، النصارى كانوا ضلالاً لأنهم عملوا لكن بلا علم. وأقرب الطوائف شبهاً بالنصارى هم الصوفية يا إخوان، وأقرب الطوائف شبهاً باليهود هم الرافضة، هم الرافضة. فهؤلاء قطاع طرق ودعاة على أبواب جهنم. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما رسم خطاً طويلاً ورسم على حافتي هذا الخط خطوطاً معترضة، قال: « هذا صراط الله مستقيماً، وهذه السبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ». قال رحمه الله تعالى: قال أبو سليمان الداراني: « قال: أنا وأصحابي إن شاء الله واصلون إلى الله، وأهل البدع قد أخذوا في بنيات الطريق ». يقول الإمام أبو سليمان الداراني: يقول: أنا وأصحابي، أي من أهل الحديث والأثر، من أهل السنة وأتباع السلف، يقول: إن شاء الله واصلون إلى الله. لماذا يا إخوان؟ لأنهم يسيرون على الصراط المستقيم الذي يوصل إلى الله عز وجل وإلى ما عنده من الثواب والنعيم. قال: وأهل البدع قد أخذوا في بنيات الطريق. ما معنى بنيات الطريق؟ ما معنى بنيات الطريق؟ نسمع كثيراً، ماذا عن بنيات الطريق؟ بنيات، تصغير بنات، والمقصود بها يا إخوان الطرق الصغيرة المتشعبة، طرق صغيرة متشعبة. لاحظ، يترك الطريق العام، الخط العام، الطريق المستقيم، ويأخذ له في طرق ومنعطفات صغيرة ومتشعبة عن الطريق الرئيسي. قال: وأهل البدع قد أخذوا في بنيات الطريق، وأهل المعاصي قد عاقهم. ما معنى عاقهم؟ أي أبطأ سيرهم، الشوك والدحض. الشوك معروف، والدحض أي الزلق، أرض زلقة، فيقومون ويسقطون، وهكذا الشوك إذا مشوا قليلاً احتاجوا أن يبعدوا الشوك عنهم، بخلاف من يسير على الصراط المستقيم. ﴿ أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ﴾، الذي يمشي سويا وعلى صراط مستقيم هذا هو الأهدى، بخلاف من كان مكباً منكساً رأسه لا يرى ما أمامه. قال رحمه الله تعالى: قال: جعل، جعل أهل المعاصي، انتهى كلام أبي سليمان الداراني. قال ابن القيم رحمه الله: قال: جعل، أي أبو سليمان الداراني، جعل أهل المعاصي خيراً من أهل البدع. يعني الذي يشرب الخمر يا إخوان، وقد يبتلى بالسرقة أو الزنا، هذا أفضل ممن يقيم الموالد، وأفضل ممن يفعل البدع، وإن كان في نظر الناس أن هذا كيف؟ هذا شيخ عليه عمامة، فيه لحية، وعليه من الشالات والجبب ما عليه، ذاك أفضل من هذا. قال: لأن هذا على بدعة، بينما ذاك على معصية. قال: لأنهم على الطريق، من هم على الطريق؟ أهل المعاصي معنا يا إخوان على الطريق، عقيدتنا عقيدتهم، لكن ماذا؟ المعاصي هي التي جعلتهم ثقالاً، وهكذا جعلتهم يبطئون في الطريق، يبطئون في الطريق. قال: لأنهم على الطريق، أي أصحاب المعاصي، إلا أنهم معوقون عن السير عليه بالشوك وهو المعاصي، وبالدحض والزلق وهو الشهوات التي تعوقهم، أي تجعل مشيهم بطيئاً. قال: فلو خُطِبوا وتنبهوا لأنفسهم مما هم فيه ساروا. وأما أهل البدع فهم حائرون، فهم حائدون عن الطريق، حائدون يعني منحرفون، منحرفون، زائغون عن الطريق المستقيم، وليسوا معنا على الخط. قال: حائدون عن الطريق، آخذون في غيره من بنيات الطريق التي تؤدي إلى الهلاك والدمار لسالكيها، وهم لا يشعرون. هل ما معنى بنيات الطريق؟ قال: آخذون في غيره من بنيات الطريق، ما معنى بنيات الطريق؟ ما معنى بنيات الطريق؟ أين أبو صالح اليوم؟ أين صاحبك الليلة؟ غياب كثير، ما أدري، ألأ أستأذن من مسؤول الغياب أم لا؟ ننبه يا إخوان إلى ضرورة الاستئذان، سواء إخواننا الأندونسيون أو اليمنيون أو أيضاً أبناؤنا الجدد الذين جاءوا من ماذا؟ من فوق العيص. لا يخرج أحد إلى الشحر أو غيرها إلا بعد أن يستأذن، إلا بعد أن يستأذن. إخوانكم حريصون على سلامة الجميع ومصلحة الجميع، جعلوا شخصاً أو شخصين وظيفتهم أنهم يأخذوا أو يعطوا الإذن في الانصراف، من أراد أن ينصرف يستأذن، فإن أذن له انصرف. ولهذا يا إخوان قد ينهب الواحد برأسه، وقد يقع له شيء، يقع له شيء، هذا الشيء يشق علينا نحن أن يصاب بأذى، لكن إذا استأذن معروف، فلان نعم في الشحر، فلان معه جوازات، عاملها في المكلة، فلان استأذن معه زيارة إلى هنا أو هناك، يذهب الواحد من رأسه، قال: أشرب شاي، يريد ماذا؟ يشرب شاي في ساحة أو في سوق عند السدة؟ طيب، استأذن، استأذن، وستجد النصح والإرشاد الذي يكون فيه الخير الكثير، الخير الكثير. أين العبيد في البلاد؟ أسأل الله أن يحفظه وجميع إخواننا. قال: رحم، طيب، السؤال، نعم يا باسعيد، بنيات الطريق، فدعني يا أخي من بنيات الطريق، أحسن، هي عبارة عن الطرق الصغيرة المتشعبة من الطريق الرئيسي، الطريق الرئيسي. قال رحمه الله تعالى: آخذون في غيره من بنيات الطريق التي تؤدي إلى الهلاك والدمار لسالكيها وهم لا يشعرون. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال: وهذا الكلام من أبي سليمان، أي الداراني، من جيد الكلام وأحسنه، مطابق لحال أهل المعاصي والبدع، والله أعلم، والله أعلم. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل، ويأتي معنا في فصول أخرى الكلام حول ماذا؟ أكبر الكبائر، ومنها الظلم، وهكذا العدوان، وهكذا غيرها مما حرمه ربنا تبارك وتعالى وتقدس. طيب، نختتم بهذا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر