كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10

كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10

الدرس في كتاب الأطعمة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شروط تعليم الكلب والجوارح للصيد

يحدد المقطع شروط اعتبار الكلب معلماً بأن يسترسل عند الإرسال، وينزجر عند الزجر، ولا يأكل من الصيد. ويشير إلى أن ما يصيده الكلب المعلم أو أي جارحة معلمة كالفهد والصقر يحل أكله إذا سمى صاحبه عند الإرسال.

تفصيل أحكام صيد الكلب المعلم والسهام

يستعرض حديث عدي بن حاتم في جواز أكل صيد الكلب المعلم مع التسمية، ويفصل حالتي إدراك الصيد حياً فيذبح أو ميتاً ولم يأكل الكلب منه. ثم ينتقل لبيان حكم الصيد بالسهام والآلات الجارحة.

حكم الصيد بالآلات الحديثة ذات الحد

يبين جواز الصيد بالبنادق والرصاص لكونها ذات حد تجرح الفريسة بشرط التسمية عند الإطلاق. ويوضح أحكام العثور على الصيد بعد غيبة يوم، ويمنع الأكل إذا ماتت بغير حد كالحجر أو غرقت في الماء.

خاتمة الدرس وذكر المترجمة

يختتم الدرس بعبارة "إلى هنا والله تعالى" ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر. بذلك تنتهي محاور الدرس المتعلقة بأحكام الصيد.

  • 28 جمادى الأولى 1447هـ - 18/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين": قال: ويباح صيد الكلب المعلم بأن أولا يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، وإذا أمسك لا يأكل. انتقل إلى الكلام على الصيد بالجارحة، وهو الكلب وما كان في معناه. فجاء في القرآن والسنة جواز الاصطياد بالكلب المعلم، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾. هذا دليل القرآن، بمعنى أنك تقتني كلبًا وتعلمه. ماذا تعلمه؟ تعلمه ما جاء فيما ذكره المؤلف: يسترسل إذا أرسل، بمعنى إذا أراد صاحبه من هذا الكلب أن يصيد فيرسله، مثلا في البوادي أو في الصحاري أو في الفيافي، فإن هذا الكلب يستجيب، يقول له: بسم الله، اذهب واصطد كذا وكذا، اطلب صيدًا. يعلمه على ذلك. سبحان الله، الكلب يتعلم. وهذا مجرد سواء كان في الصيد أو في الحراسة أو في الحراثة أو نحو ذلك، فإن الكلب يفهم ويتعلم. فإذا علمه، متى ما أراد أن يرسله ذهب، ومتى لم يرد إرساله جلس. فهذا نوع من أنواع التعليم. هذا معنى قوله: يسترسل إذا أرسل، بمعنى إذا أرسله يذهب ويفهم. أولا: ثانيا: وينزجر إذا زجر. خلاص، لا تريده أن يصطاد. أولا أذنت له، ثم تريد أن تمنعه فتزجره. وزجره لعدة أسباب، منها: أولا، مثلا أنك منتبه، حاجة إلى الصيد؛ لأن الصيد قد يحرم، وقد يكره، وقد يباح. متى يباح؟ يباح إذا أنت بحاجة إليه، تريد طعامًا، تريد أكلًا، تمام. ويكره إذا أنت لست بحاجة إليه تلك الحاجة، فربما يزيد عليك. ويحرم إذا كان هذا الصيد يفسد ولا تنتفع به، هذا لا يجوز. فإذن ما يترك الكلب يصيد أي شيء ومتى شاء، لا، بإذن معلمه. بإذن من معلمه، متى ما أراد إرساله أرسله، ومتى ما أراد كفه ومنعه من الاصطياد امتنع. هذا من التعليم. وإذا أمسك لا يأكل، ولو كان جائعًا. تعلمه ذلك: إذا أمسك الصيد والفريسة لا يأكل منها. بتعليم، ليس هكذا؛ لأن قد يكون الكلب جائعًا ويحتاج إلى أن يأكل من هذه الفريسة، لكن يعلمه صاحبه أنه لا يأكل. فإذا توفرت هذه الأمور الثلاثة، فيعد هذا الكلب معلما. فما يمسكه من فريسة فيحل لصاحبه أن يأكل منها، ولو ماتت هذه الفريسة. أهم شيء أنه عندما يرسل كلبه يسمي، يقول: اذهب بسم الله. طيب، فإذا مثلا هو بالقرب من المكان، مثلا الفريسة على الجبل وهو جالس هنا يترقب، رأى كلبه افترس الفريسة، يذهب ويأخذ هذه الفريسة ويأكلها، بشرط أن هذا الكلب لم يأكل منها شيئا، وإنما قبض عليها فقط، قبض عليها فقط. قال: ويسمي صاحبه عليه إذا أرسله. طيب، هذا بالنسبة للكلب. قالوا: كذلك كل ما يعلم من ذوي الأنياب، أو كذلك من ذوي المخالب. فمثلا على سبيل المثال: الفهد. الفهد هذا يمكن، قالوا: يمكن أن يمتلك ويعلم مثل الكلب، يعلم على الاستصعاد بهذه الشروط، فيجوز اقتناؤه لذلك. وكذلك بالنسبة لذوي المخالب مثل الصقر والبازي. الصقر، قالوا: يمكن أن يعلم. تعرف الصقر؟ ما الصقر؟ الذي يعني يفترس بمخالبه. طيب، فإن يستطاع يفترس شيئا بمخلبه، صيد صغير أو نحو ذلك، فيجوز. ما تعرف الصقر؟ يمكن تدربه. الصقر طير، هو طير فيه مخلب، فيه منقار طويل. ها، نعم، هذا هو الصقر. هذا رأيته، هو هذا الصقر، فهو فيه مخلب، يعني يفترس به. فإذا علم بهذه الشروط، فلا بأس. نعم، فلا بأس بذلك. نعم، قال: ويسمي صاحبه عليه إذا أرسله. لابد من التسمية فيه، بمقابل التسمية في الذبح، بمقابل التسمية في الذبح، فهي شرط في الذبح وشرط في الاستصعاد. ولا يشترط في الاستصعاد أنك إذا رأيت كلبك المعلم يفترس تقول: بسم الله، لا، عند إرساله. ولو أنت في بيتك، لو أرسلته وأنت في البيت، تمام، تقول له: اذهب بسم الله، تسمي الله، خلاص، هذا يكفي. واضح، هذا يكفي. قال: طيب، وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه». هذا الحديث سيأتي بطوله، فيه أحكام استصعاد، سواء كان بالجارحة، الكلب وما في معناه، أو بذات الحد، كالسهم، أو كذلك النبل، أو الرصاص، أو نحو ذلك. سيأتي معنا. فهنا قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه». وهذا دليل جواز الاصطياد بالكلب المعلم من السنة. من السنة. فقلنا: هذا الحكم ورد في الكتاب، ورد كذلك في السنة. قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر اسم الله عليه، فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه». يعني الكلب أمسك، مثلا الغزال، جئت عند الغزال، الغزال مثلا يبعد عنك مائتي متر، رأيت الكلب افترس هذه الغزال، جئت عند هذه الغزال فوجدت فيها حياة، لا تزال تعيش، ما ماتت. فهنا لابد أن يقوم معك سكين وتذبح هذه الغزال، لأنها لا تزال حية. هذا معنى قوله: «فإن أمسك عليك»، أي هذا الكلب المعلم، «فأدركته حيا»، يعني أدركت هذه الفريسة حية، «فاذبحه»، يعني يذبح هذه الفريسة. تمام. «وإن أدركته قد قتله ولم يأكل منه فكله». جئت ووجدت هذا الغزال ميت، بات من شدة القبضة، أو أن دمه نزف، خرج الدم، فمات. طيب، فقال هنا: «وإن أدركته قد قتله ولم يأكل». قلنا: هذا بالشرط أنه لم يأكل منه شيئا، فكله. خلاص، حلال لك، وإن كان ميتا. فإن إمساك هذا الكلب المعلم به يعد ذكاة له، يعد ذكاة، مدام أنه قد مات. «وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتله فلا تأكل». يعني جئت ووجدت أن الذي قتل هذه الفريسة كلب آخر، مش كلبك. كلبك موجود لكن ما قتل هذه الفريسة، وإنما قتلها كلب آخر. فهنا لا يجوز لك أن تأكل من هذه، لأن الذي قتلها ليس كلبك المعلم، ليس كلبك المعلم، وإنما كلب آخر جاهل. وهنا يتبين لك كما ذكر ذلك أهل العلم: فضل العلم، حتى على هذا الأمر. فضل الله الكلب المعلم على غير المعلم. هذا إذا كان على مستوى الحيوانات، فكيف على مستوى البشر؟ لا شك أن الإنسان المتعلم أفضل من الإنسان غير المتعلم. فانظر الآن في هذا الحديث: أباح الله أكل فريسة الكلب المعلم، ولم يبح فريسة الكلب غير المعلم. أيش الفرق؟ لماذا هذا أبيحت فريسته وهذا لم تبح فريسته؟ ما هو السبب؟ العلم، السبب العلم. صح. فهذا فيه فضل العلم. يذكرون هذا من قيم، وغيره ذكر هذا: وجه من أوجه تفضيل العلم على الجهل، أو تفضيل العالم على الجهل. «لكن إذا كنت لا تدري، فإنك قال: وقد قتله». وقال: «وإن وجدت مع كلب كلبا غيره وقد قتله فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله». يعني بمعنى آخر: حتى لو جئت ووجدت الفريسة ميتة، وعندها كلبان، كلبك المعلم وكلب آخر غير معلم، فهنا أيضا لا يجوز لك أن تأكل منها. لماذا؟ لأنه يحتمل أن يكون الكلب غير المعلم هو الذي قتل هذه الفريسة. ويحتاط في هذا الأمر، لأن الأصل أنه قد يكون الذي افترس هذه الفريسة الكلب المعلم أو غير المعلم. لوجود هذا الشك تترك الفريسة، تترك الفريسة لوجود الشبهة، لوجود الشبهة. قال: «وإن رميت سهمك». الآن انتقل إلى الاصطياد بما له حد، يعني آلة لها ذات حد. ومعنى ذات حد: أي أن هذه الآلة تجرح، مثل الرماح، ومثل السهام، وما جرى مجراها، مثل السكين إذا لم يعني تذبح بها، إنما رميتها رميًا لأن بعيد منك وما تتمكن من القبض عليه، فرميته بسكين بقوة، أو خنجر بقوة، فاخترقت هذه السكين هذه الفريسة، فسقطت الفريسة. فهنا كذلك، لأن هذا له حد. وضابط الذي له حد: أن يكون هذا الحد يجرح. خرج بهذا الذي لا يجرح، كالعود، أو الحديد التي ليس لها حد. إذا رميت بها، لربما تموت الفريسة من شدة الضربة، ليس من جرح الفريسة، إنما من شدة الضربة. هذا لا يجوز. لو ماتت الفريسة، هذا لا يجوز، لأنه يعد ميتة، يعد ميت. فقوله هنا: «وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه». الآن، وأيضا يدخل في هذا الآلات الحديثة، مثل البنادق، الرصاص، الآليات، المسدسات. هذا لا شك أن لها حدًا، وأنها إذا وقعت في الفريسة اخترقتها وأجرحتها، فهذا أيضا يجوز الاصطياد بها. فمثلا أنت الآن هنا، والفريسة على الجبل، معك آلة، تريد أن تصطاد هذه الفريسة، فتوجه وتقول: بسم الله، وتضرب. إذا أصابت هذه الرصاصة مثلا وسقطت هذه الفريسة، فهي حلال. هذا معنى قول: «وإن رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه». قال: «فإن غاب عنك يوما فلم تر فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت». يعني مثلا أحيانا تكون الفريسة بعيد، تضرب، فما تدري هل أصيب هذا أو لم يصب، فتبحث، ما تجد شيء. ثاني يوم تمشي هكذا وتجد فريسة موجودة فيها ضربة، هذه الضربة غلب على ظنك أنها من أثر ضربة الغد الذي ضربت بها. لوجود مثلا علامة، أو المكان نفسه الذي وجدت فيه هذه الفريسة، أو لربما هذه الفريسة اختبأت ثم خرجت وماتت في هذا المكان، أو نحو ذلك. فالمهم: غاب عنك يوما، يعني يوم كامل، تبحث عن ما وجدته في اليوم الثاني. فهنا تنظر: هل هذا الأثر هو أثر ضربتك؟ فإن تيقنت أو غلب على ظنك ذلك، فلك أن تأكل إن شئت، هذا حلال. لكن إذا شككت في ذلك، أو تبين لك أن الضربة ليست بضربتك، أو نحو ذلك، فهنا لا يجوز لك أن تأكل. هذا معنى قوله: «فإن غاب عنك يوما فلم تر فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت». قال: «فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل». يعني مثلا ضربته فسقط في الماء، فغرق ومات. جئت وجدته مات في الماء، غريقا. فهنا لا يجوز لك أن تأكل. لماذا؟ لأنه مات بسبب الغرق، لا بسبب الضربة، بسبب الغرق. لأنه وقع في الماء، وإن أصابته الضربة حيا، وقع في الماء حيا، فمات بسبب هذا الغرق. فهذا حكم الميتة، فلا تأكل. طيب، لو رميته بحجر فجاء في رأسه فمات، هذا لا يجوز، لأن الحجر ليس بحد. وهذا مثل ما يفعله بعض الصبيان في رمي العصافير بالحجر، فيموت العصفور، فيأتي ويأكله. هذا لا يجوز، لأن الموت هذا ليس بحد يجرح، ليس بحد يجرح، فهذا لا يجوز أكله، لا يجوز أكله. ويشترط أن تكون الآلة ذات حد، أن تجرح. ودليل ذلك ما جاء في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض. والمعراض: عصا رأسها محددة، فيها حد. فلو ضرب الطير بعصا، يعني إذا ضربه يموت. فقال هذا الصحابي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض، فقال: «إذا أصبت بعرضه فلا تأكل، فإنه قذذ». ومعنى قذذ: يعني ميتة. متفق عليه. يعني إذا قتلت لا بحد رأسه، وإنما بعرضه، بمعنى الجزء الذي ليس بحد، الجزء الذي ليس بحد. فهنا لا تأكل، لماذا؟ لأنه مات بغير حد يجرح، مات بغير حد يجرح. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تأكل، فإنه قذذ، بالذال. فإنه قذذ. نعم، ومعنى قذذ: يعني ميتة، مثل الميتة. فإذا لو ضرب الطير بعصا فمات بسبب هذه العصا، لا يجوز أكله. طير ما أمسك لك، تريد تذبحه، ما أمسك لك، فأتيت بعصا طويل وضربت هذا العصفور فمات، لا يجوز لك أكله. رميته بحجر، تريد تمسكه، تريد تمسكه، ما أمسك لك، أتيت بحجر ورميت به، فوقعت فيه الحجر، فسقط ومات، لا يجوز لك أن تأكل منه. لا بد أن يكون هذا الذي يصاد به ذات حد، ذات حد يجرح. هذا معنى ذلك الحديث. هذا معنى ذلك الحديث. باقية أحكام تتعلق بهذا الحديث، وأيضا الحديث الذي بعده في آداب الذبح، نؤجله إن شاء الله إلى درس قابل. إلى هنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر