الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 734، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي ابن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع ويسلم عن يمينه ويساره، ويؤكد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي صحة الحديث على شرط البخاري. ويذكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلى بالبصرة مكبرًا في كل حركة، فبكى عمران بن حسين لتذكيره بصلاة النبي ﷺ، وقد روى هذا عن جماعة من الصحابة.
يوضح المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع بالصلاة إلا عند الرفع من الركوع، ويؤكد وجوب لفظ "الله أكبر" دون بديل. كما يذكر أن التسليمتين عن اليمين والشمال واجبتان عند الإمام أحمد وإسحاق، مستدلاً بأقوال الصحابة ورد فعلهم على إسقاط بعض التكبيرات في العصر الأموي.
ذهب الجمهور إلى أن التسليم في الصلاة سنة وليس واجباً، وأن الواجب تسليمة واحدة وهي الركن، بينما التسليمة الثانية سنة. واختلف العلماء في صيغة التسليم، فمنهم من أثبت «ورحمة الله وبركاته» في الجهتين، ومنهم من اقتص على «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليمين و«السلام عليكم» عن اليسار، وصحح الألباني أربع كيفيات منها.
يؤكد المتحدث أن صفة "السلام عليكم ورحمة الله" ثابتة وصحيحة في الحديث، وقد رواها أكثر من صحابي. ويختتم بأن هذا ما ورد في الحديث والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا الحسن بن محمد الزعفراني، وهو صاحب الشافعي، ممن روى عن الشافعي في بغداد، ونقل عنه كثيرًا من المذهب الأول، عن المذهب الذي كان عليه الشافعي في بغداد، أو يسمونه المذهب القديم. قال: عن حجاج، وهو ابن محمد بن الصيصي. قال: قال ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: أنبأنا عمر بن يحيى، وهو ابن حبان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، كلهم ثقات، أنه سأل عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله عن يساره». قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. فهذا الحديث ذكر ابن عمر رضي الله عنه بعض الأشياء التي في صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولعله ذكر ذلك لأن من أئمة بني أمية من كان يسقط بعض التكبير. وهذا حصل في زمن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يسقطون بعض التكبير، وسبحان الله مع قربهم من عصر النبي عليه الصلاة والسلام، إلا أنه حصل هذا أن انتشر في زمن بني أمية، وقبله أيضًا يسيرًا. حتى لما جاء علي رضي الله عنه إلى البصرة، وصل بهم، وكان خليفة في وقت خلافته، فجاء إلى البصرة، معلوم أن خلافته كانت في الكوفة، فجاء إلى البصرة وصلى بهم، فكان يكبر في كل خفض ورفع. فلما انتهى من صلاته، بكى عمران بن حسين رضي الله عنه، وقال: لقد ذكرني بصلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان يكبر في كل خفض ورفع. وقد جاء هذا الحديث، أي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع، عن جماعة من الصحابة، منهم كما ذكرنا: علي، وابن عمر، وعمران، وأبو هريرة، وابن مسعود. وهذا أيضًا جاء عن عبد الله بن عمر، وجاء أيضًا عن جماعات من الصحابة ذكروا ذلك، لما حصل كما قلنا في ذلك الزمان من إغفال بعض التكبيرات، وخاصة في زمن بني أمية، فكانوا يسقطون بعض التكبيرات. فبيّن لهم الصحابة، من كان منهم من الصحابة في ذلك الوقت، ومنهم ابن عباس، وكذلك أيضًا أنس، وغيرهم من الصحابة، بيّنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع. أن كل تكبيرات هذه التي تسمى تكبيرات الانتقال، كان النبي صلى الله عليه وسلم ينتقل من ركن إلى ركن بالتكبير، إلا عندما ينتقل من الركوع إلى الاعتدال، فيقول: سمع الله لمن حمده. وأما بقية الأركان فينتقل إليها بالتكبير. فقال: «الله أكبر كلما وضع، الله أكبر كلما رفع». فأيضًا في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: الله أكبر. هذه السنة على النبي عليه الصلاة والسلام. بل بعض العلماء اشترط ذلك في تكبيرة الإحرام خاصة، فقال: لا يقول إلا الله أكبر؛ لأنه جاء عن بعض العلماء كالشافعي يقول: لا بأس بما يقول من مشتقات التكبير، مثلاً يقول: الله الكبير، أو كذا. وذهب أيضًا أبو حنيفة إلى جواز قول معناها، جواز أن يقول كلمة فيها تعظيم لله عز وجل، يعظم الله عز وجل فيها. لكن الصحيح أن هذا اللفظ هو الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يستبدل بغيره. فلابد إذا أراد أن يكبر، يكبر بتكبيرة الإحرام: الله أكبر. وكذلك أيضًا تكبيرات الانتقال يقول: الله أكبر كلما وضع، وكلما رفع. كلما وضع من القيام إلى السجود أو إلى الركوع، وكلما رفع، أي من السجود، رفع من السجود، يقول: الله أكبر. فالتكبير سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام في كل خفض ورفع، أي في الصلاة. وحتى أن بعض العلماء أدخل حتى سجود التلاوة، إذا أراد أن يسجد سجود التلاوة في الصلاة، يكبر عند رفعه، وعند خفضه، وعند رفعه، إذا وضع وإذا رفع يكبر؛ لأنه كما ثبت في هذا الحديث: «الله أكبر كلما وضع ورفع، وكلما خفض ورفع». أيضًا كذلك في هذا الحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أكثر سلامه أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، والسلام عليكم ورحمة الله عن يساره. وقد ذهب أحمد رحمه الله وإسحاق إلى وجوب التسليمتين، لا بد للإمام أن يسلم تسليمتين. وذهب الجمهور، الشافعي ومالك وغيره، على أنه سنة وليس بواجب، والواجب هو تسليم واحدة. وهذا الصحيح. قد جاء عن جمع من الصحابة، عن أنس، وعن عائشة، وعن غيرهما، التسليم الواحدة. ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام على الصحيح، لم يثبت التسليم الواحدة عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ثبتت عن الصحابة. فمن هذا يؤخذ أن التسليم الأولى هي الركن، التسليم الأولى هي الركن. وأيضًا السلام ركن من أركان الصلاة عند جمهور العلماء، واستدلوا بحديث أبي سعيد وجبير بن مطعم: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». وجاء عن معاوية بن قرة: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». فلهذا قالوا بركنية السلام. لكن هل الركنية تقتصر على سلام واحد أم على سلامين؟ الصحيح أنها سلام واحد، لكن السنة أن يسلم عن يمينه وعن يساره. السنة أن يسلم عن يمينه وعن يساره. وهل ثبت غير هذه الصيغة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ هذا في خلاف. فمنهم من العلماء من أثبت «وبركاته» عن اليمين، كما فعل الشيخ الألباني رحمة الله عليه، ولم يثبتها عن اليسار. مع أن الحديث على الصحيح أن فيه أيضًا عن الشمال أو عن اليسار أيضًا «وبركاته»، وإنما سقط من مطبوعة سنن أبي داود. فمن اعتمد على المطبوعة، فحذف «وبركاته» عن اليسار. فالصحيح أن «وبركاته» في السلامين، عن اليمين وعن اليسار. لكن أيضًا علّها كثير من العلماء، علّ هذه الزيادة «وبركاته». وكذلك أيضًا كما قلنا: السلام مرة «السلام عليكم»، هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكر أحمد والبخاري وغيرهما. وأيضًا: هل ثبت «السلام عليكم ورحمة الله» في اليمين، و«السلام عليكم» عن اليسار؟ الصحيح أنه أيضًا لم يثبت، فالظاهر والله أعلم أنه لم يثبت ثبوتًا صحيحًا. وأيضًا قد جاء عن جمع من الصحابة إلا هذا: «السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله» عن يمينه وعن يسار، عن يمينه وعن يسار. ومن أخذ بكلام الشيخ الألباني رحمة الله عليه لا ينكر عليه، فالإمام الألباني مجتهد، وقد اجتهد في هذا وصحح هذه الروايات. معلوم أن الشيخ الألباني صحح أربع كيفيات: هذه الكيفية، وأيضًا يجيء عن يمين «وبركاته»، وكذلك صحح «السلام عليكم ورحمة الله» عن يمين، و«السلام عليكم» عن اليسار، وأيضًا صحح الرابعة: هي «السلام عليكم». هذه الصيغ التي صححها الشيخ الألباني. لكن كما قلنا: أثبت صفة، وصح صفة في هذه، وأكثر، ورواها أكثر من صحابي، هذه الصفة: «السلام عليكم ورحمة الله». فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر