الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 733

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 733

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 733، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حد شارب الخمر: الجلد ثلاث مرات والقتل في الرابعة

يشرح المقطع حديث ابن عمر وغيره من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بجلد شارب الخمر في المرة الأولى والثانية والثالثة، وقتله في الرابعة، ويؤكد صحة إسناد هذا الحديث وأن القتل يكون في المرة الرابعة لا الخامسة وفق الطرق الصحيحة.

اختلاف العلماء في نسخ حديث النهي عن لعن شارب الخمر

يناقش المقطع خلاف العلماء حول حديث النهي عن لعن عبدالله بن نعيمان شارب الخمر، حيث ذهب الجمهور إلى نسخه بحديث جلد الشارب، بينما رأى ابن حزم وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم أنه غير منسوخ بل عام، وحديث النعمان خاص بحادثة بعينها.

أقوال العلماء في حديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة

يناقش المقطع اختلاف العلماء في حديث الأمر بقتل من شرب الخمر في المرة الرابعة، حيث يراه الجمهور منسوخاً، والظاهرية ثابتاً معمولاً به، بينما أوله ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين على أنه تعزير يُترك لتقدير الإمام إن رأى أن شر الشارب لا ينقطع إلا بالقتل، ولا يُعد حداً ثابتاً.

التعزير في شرب الخمر وشروط قتل المدمن

يوضح المقطع أن الإمام لا يقتل كل من يشرب الخمر إذا كان شربها شائعاً، لأن ذلك سيؤدي إلى قتل كثيرين، أما إذا قل شرب الخمر وظهر مدمن يصر على شربها فيُقتل تعزيراً لقطع شره، وهذا يعكس مرونة التعزير وفق تقدير الإمام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى، والإمام النسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الخرساني، إمام من أئمة الحديث، وكان كما قال الدارقطني: «النسائي أعلم بالحديث من مسلم»، كان عنده علم عظيم، وقد ذكرنا شيئًا من ترجمته قبل أو فيما تقدم. قال: أخبرنا إسحاق بن راهويه، وهو ابن إبراهيم الحمصي مولاه، قال: أنبأنا نجير، وهو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي، عن مغيرة، وهو ابن مقسم أيضًا كوفي، وهم من الثقات، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو مدني ثقة، عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا أفضل إسناد لهذا الحديث، ونفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه». قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومغيرة هو ابن مقسم. فهذا الحديث في حد شارب الخمر، وأنه يجلد في الأولى والثانية والثالثة، وفي الرابعة يقتل. وجاء هذا الحديث من طرق، وبعضها فيها الشك بين الرابعة والخامسة، لكن الطرق الصحيحة ليس فيها شك على أن القتل يكون في الرابعة، على أنه يقتل في الرابعة، هذا ظاهر الحديث أو هذا نص هذا الحديث. وقد اختلف في توجيه هذا الحديث، الترمذي رحمه الله قال في مقدمة كتابه العلل الصغير: قال: «كل ما في هذا الكتاب» أي في سننه «فهو معمول به عند أهل العلم إلا حديثين»، ثم ذكر حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير سفر ولا خوف، وأيضًا ذكر ثم ذكر هذا الحديث، وأنه من الحديث التي لم يعمل بها. وذكر رحمه الله عند تخريجه لهذا الحديث قال: وقد ذكر أهل العلم أن هذا الحديث منسوخ، منسوخ بماذا؟ منسوخ بحديث النعمان، حديث عبد الله النعيمان الذي كان أكثر ما يؤتى به في شرب الخمر، كما جاء ذلك في حديث عمر في صحيح البخاري، وأيضًا في حديث أنس وغيره، أن عبد الله النعيمان كان يؤتى به في شرب الخمر عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال الرجل: لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به! فقال: «لا تلعنه، لا تعين الشيطان على أخيكم، فإنه يحب الله ورسوله»، فإنه يحب الله ورسوله، لكن غلبه أمر الخمر، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يجلده. فقال الراوي: ما أكثر ما يؤتى به، أي في شرب الخمر. فقال الشافعي وأحمد ومالك وأبو حنيفة: إنه منسوخ، أن هذا الحديث منسوخ بحديث عبد الله النعيمان. وذكر بعض أصحاب مالك، وكذلك الظاهرية وابن حزم وغيرهم، وكذلك أيضًا من المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والحافظ ابن حجر وجماعة من أهل العلم، قالوا: أن هذا الحديث ليس منسوخًا. وذكر ذلك أيضًا السيوطي، ذكره عنه السندي في حاشية النسائي، وغيرهم من العلماء، قالوا: أن هذا الحديث ليس منسوخًا، وإنما هو عام، وحديث النعمان خاص، أو يقال: أن حديث النعمان حادثة خاصة، وليس لها عموم، ولا تؤثر على هذا العموم. لأن حديث قصة النعمان يقول بعض الأصوليين: إنها حادثة عين، ليس لها عموم، معنى لا يدرى لماذا لم يقتله، لا يدرى لماذا لم يقتله النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد يكون لأجل أنه رأى أنه رجل يحب الله ورسوله، وقد كان يهدي للنبي عليه الصلاة والسلام ويمازحه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمازحه، فقد يكون أيضًا فيه خفة في عقله أو في شيء، فالمهم أن هذه حادثة عين لا عموم لها، فلذا لا يرد الحديث بهذه الحادثة. وتأوله شيخ الإسلام رحمه الله وغيره على أن المراد هذا يعتبر في التعزير، كما ذكر ذلك أيضًا ابن القيم، أن هذا الحديث يعني يقال في التعزير، يعني وجه هذا الخطاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأئمة المسلمين، لأئمة المسلمين، ثم إن شرب فاقتلوه، أي في الرابعة إن رأيتم ذلك، فعنى كأنه يقول: إن رأيتم قتله اقتلوه، إذا كان شره لا يقصر إلا بالقتل فاقتلوه. وهذا إذا كان في ذلك الوقت الناس قد رغبوا عن الخمر وابتعدوا عنها، فيأتي إنسان ويشرب فيجلد ويؤدب، ثم يشرب مرة أخرى فأيضًا كذلك يجلد، فإذا جاء إلى الرابعة فإنه يقتل حتى يقطع شره، يقتل حتى يقطع شره، ناحية التعزير، فيعتبر الرابعة قتله تعزيرًا لا حدًا، تعزيرًا لا حدًا. وهذا الذي قاله أيضًا شيخ الإسلام ابن عثيمين رحمه الله وجماعة من أهل العلم، وأما ابن حزم وغيره فرأوا أنه يقتل، أن هذا حد، رأوا أنه يقتل، فدل على معنى هذا الكلام أن الحديث فيه ثلاثة أقوال: القول الأول وهو قول الجمهور أنه منسوخ، والقول الثاني هو قول الظاهرية أنه ثابت ليس بمنسوخ ويعمل به، وأيد ذلك أيضًا بعض أهل العلم كالحافظ وابن حجر وكذلك الشوكاني وكذلك السيوطي، وأما قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم فقالوا: أنه يعتبر تعزيرًا لا حدًا، يعتبر تعزيرًا لا حدًا، معنى يعذر به الإمام إن رأى أنه لا يقتل لكثرة شرب الخمر، أن الخمر انتشر كثيرًا والناس يشربون خمرًا، فلو قتلهم لقتل أناسًا كثر، فمثل هذا ممكن أنه لا يقتل الإمام حتى لا يقتل أولئك الناس، لكن لو كان شرب الخمر قد قل جدًا فجاء إنسان وأدمن على الخمر فإنه يقتل لأجل قطع شره، فهذا معنى التعزير أنه يعذر الإمام بالقتل إذا رأى الإمام ذلك. هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم، عليه رحمة الله ترجمة النسائي.