الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 736، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح المقطع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة على جنائز متعددة في صلاة واحدة مع ترتيب الصفوف بوضع الرجال قرب الإمام ثم الأطفال ثم النساء تجاه القبلة. ويؤكد أن الدعاء واحد للجميع بغض النظر عن جنس الميت أو سنه مستنداً إلى حديث ابن عمر وعمل الصحابة.
تزوج عمر رضي الله عنه أم كلثوم بنت علي بموافقة علي، وشهد علي عند وفاته بأنه لا يود لقاء الله بعمل أفضل من عمل عمر، مما ينفي وجود عداوة بينهما. وتستخدم هذه الوقائع للرد على مزاعم الروافض حول عداوة أبي بكر وعمر لأهل البيت.
يبين المقطع أن قصص اعتداء عمر على فاطمة وإسقاط جنينها كذب موضوع، وأن علياً كان يحب أبا بكر وعمر ويتمنى لقاء الله بعملهما. ويشير إلى أن الطعن في الصحابة طعن في الدين لأنهم حملة الوحي، مستعرضاً ضعف أسانيد كتب الشيعة كمسند زيد والكافي.
يوضح أن تسمية الرافضة جاءت لرفضهم الحق لا الباطل، مستشهداً بموقف زيد بن علي وقوله إن أبا بكر وعمر وزيران جده، ورفضهم لكلامه. ويختتم المتحدث بالتأكيد على بطلان مذهبهم والحمد لله على الهداية.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاهما. بعد: قال العلامة المحدث هذا الوادي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله: هو أحمد بن شعيب النسائي، أبو عبد الرحمن، إمام من أئمة السنة والحديث. قال: أخبرنا محمد بن رافع، وهو الكشيري النيسابوري، قال: أنبأنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن جريج، هو عبد الملك بن جريج، قال: سمعت نافعاً يزعم أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعاً، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، فصفهن صفاً واحداً، ووضع جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب، وابناً لها يقال له زيد، وضع جميعاً، والإمام يومئذ سعيد بن العاص، إن كان أمير المدينة، وفي الناس ابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة. فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السنة. سنده صحيح، وأثر ابن عمر صحيح، ولكنه موقوف عليه، وقول الصحابة الآخرين: «هي السنة» من طريق مبهم، لا ندري من هو الرجل، وقد مر هذا الحديث أو نحوه في مسند ابن عباس. وفيه هذا الأمر: أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعاً، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة، وصفهن صفاً واحداً، أي صفاً في القبلة، كل واحد بعد الآخر. والأفضل أن يجعل الرجال عند رؤوسهم يصلي عليهم الإمام، والنساء تجعل جنازتهن في وسط الرجال، أي وسطها عند رأس الرجل، فيقدم الرجال، ثم الأطفال، ثم بعد ذلك النساء، مثل ما يكون في صفوف الصلاة، وتصلى عليهن صلاة واحدة. فهذه السنة، وهي التي يعمل بها إلى الآن في الحرمين، أن يصلوا صلاة واحدة على جنائز، تصف هذه الجنائز ويصلى عليها. والمراد: تصف كما قلنا إلى القبلة، ليس أنها تصف مثل صفوف الصلاة، لا، تصف إلى القبلة، فيجعل رؤوس الرجال توازي بطون النساء، وسط النساء، كما هي أيضاً السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أنس. وأيضاً إذا كان هناك امرأة وطفل، فيقدم الطفل ثم المرأة، أي يصلى عليهم جميعاً. وإذا صلى على كل جنازة وحدها يجوز، لكنه ليس هذا السنة، ليس سنة، والسنة هو أن يصلى عليهم جميعاً، صلى على الجنائز جميعاً، صف كلها في صلاة واحدة. وهذا يدل على أن صلاة الجنازة دعاؤها واحد، حتى لو كان رجال ونساء، فيدعو للميت، فيدعو للميت: «اللهم اغفر له وارحمه ووسع مدخله وأكرم نزله»، وأن يجعلها للميت. وهذا كما قلنا فيه فائدة: أنه لا يشترط أن يعرف المصلي نوع الميت، هل هو ذكر أو أنثى، وهل هو كبير أو صغير، أي ليس هذا شرط، أو ليس هذا أيضاً شيء من السنة أن الإنسان يعرف. ولهذا فقولهم: «الصلاة على الذكر» أو «الصلاة على الأنثى»، هذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان ينادي في الناس هكذا، وإنما جاء أو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عندما صلى على النجاشي، لما صلى على النجاشي قال: «إن أخاكم في غير أرضكم مات، فقوموا فصلوا عليه»، فهذا لأجل أنه ليس موجوداً، فلهذا نعاه النبي عليه الصلاة والسلام للناس، نعاه أي أخبر بموته. وأما الصلوات الأخرى فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ولا يجعل أحداً ينادي: هل هذا ذكر أو أنثى؟ فلهذا فالسنة هنا أن تكون الجنائز بعد ويصلى عليها. قال: وضعت جنازة أم كلثوم بنت علي، امرأة عمر بن الخطاب، وابناً لها. تزوجها عمر رضي الله عنه في آخر حياته، وهو ابن ثمانين سنة أو حولها، أقصد وهو ابن ستين سنة، أقصد قد بلغ ستون سنة رضي الله عنه أو أكثر، فهو مات وعمره ثلاث وستون سنة، مثل النبي عليه الصلاة والسلام، وتزوج أم كلثوم في آخر حياته، وكانت صغيرة. وهذا يدلك على أن علياً لم يكن يبغض عمر كما يدعي الروافض، أخزاهم الله ولعنهم، لم يكن علي رضي الله عنه يبغض عمر، وإلا لما زوجه. فعمر رضي الله عنه قال: لعلي: «أريد أن أتزوج أم كلثوم»، فقال: «يا أمير المؤمنين، يا صغيرة»، قال: «إني أريد أن أتزوج في بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أن عمر لم يتزوج في بني هاشم، فأراد أن يتزوج، لا يموت حتى يتزوج في بني هاشم». فوافق علي أن يتزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنها. وهذا يدلك كما قلنا على محبة علي لعمر، وإلا لم يكن يوافقه على ذلك. ولما مات عمر، قال ابن عباس: كنت حضرت موت عمر، قال: فإذا رجل من خلفي ضربني، فالتفت، فإذا هو علي بن أبي طالب، فقال: «والله ما أحببت أن ألقى الله عز وجل بعمل أحد، ما أحببت أن ألقاه بعمل عمر». وهذه شهادة عظيمة يشهد بها علي لعمر، وهذا يرد على كذب الروافض، وعلى افتراءاتهم على أمير المؤمنين عمر. ومن افتراءاتهم التي يبثونها هذه الأيام: أن عمر يعادي أهل بيت رسول الله، وخاصة علياً وفاطمة، وأراد أن يحرق بيت فاطمة بالنار، وأنه ضربها وأسقط جنينها محسناً، وغير ذلك من الافتراء والكذب. واعتمدوا على بعض الروايات التي حصلت في البيعة، حتى نكون على علم، لأن هذه الأشياء يبثونها، ويقولون أنها في كتب السنة معنا. هذه أشياء كذب وافتراءات، وإنما يحرفون النصوص. حصل شيء من هذا في وقت البيعة، في وقت البيعة لما بويع الصديق رضي الله عنه، كان علي والزبير ومعهم أناس، كانوا في بيت فاطمة، قد اجتمعوا بعد دفن النبي عليه الصلاة والسلام، فأخذوا في أنفسهم: كيف نحن في دفن رسول الله وهؤلاء في بيعة؟ لهذا قال الزبير: «والله ما أرى أحداً خليقاً بالإمارة مثل أبي بكر، وإنما لم نشاور في ذلك، وقد دفن النبي عليه الصلاة والسلام»، أي نحن لازلنا في دفن النبي، ووجدنا الناس قد بايعوا. فهذا الذي جعلهم يجلسون في بيت علي رضي الله عنه، أي في بيت فاطمة. فلما علم عمر بعد بيعة أبي بكر والناس في البيعة، علم أنهم كانوا جلوساً في بيت علي، ذهب، ولم يتحصن، لم يجدهم. فقال لفاطمة رضي الله تعالى عنها: «تعلمين، تعلمين أنه ليس أحد أحب إلينا من أبيك عليه الصلاة والسلام، وأنك أحب أهله إلينا، وأن هؤلاء يجتمعون في بيتك والناس يبايعون»، أو كما قال رضي الله عنه: «فأخبريهم أنهم إن رجعوا إلى ذلك لحرقت عليهم البيت». وهو لم يأت بنار، وإنما باب التهديد فقط. فلما جاءوا، قالت لهم: «قد جاء عمر وقال كذا وكذا، فلا تجلسوا، لا تجلسوا هنا». ثم لما رأى علي، أي جاء مرة أخرى ورأى علي وكلمه، فقال: «سمعاً وطاعة»، وذهب وبايع أبو بكر. وحصل بين أبي بكر وفاطمة شيء من الاختلاف، لكنه جاء واعتذر إليها، وأن هذا لم يفعله بغضاً لأهل بيت رسول الله، بل كان يقول كما في البخاري: «لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقرابته أحب إلي من قرابة أبي بكر وآل بيته». وإنما فعلت ذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما تركناه، ما تركناه فهو صدقة». وكان علي وفاطمة والعباس كانوا يريدون أرض النبي صلى الله عليه وسلم في فدك، التي هي كانت من الفيء، كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقة، فصرفها أبو بكر في الصدقة، ولم يعطها إياه، أخذاً بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما تركناه صدقة»، وأن «معشر الأنبياء لا نورث، درهماً ولا ديناراً، أن معشر الأنبياء لا يورثون أموالاً لأهليهم، وما تركناه فهو صدقة». فعمل أبو بكر بهذه الوصية، فحصل في نفس العباس وعلي وفاطمة شيء من هذا، مما يحصل في أنفس الناس. لكن علي والعباس قد بايعوا، وتأخرت فاطمة، وجاء أبو بكر بنفسه واعتذر إليها، وأنه لم يفعل ذلك إلا اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فالمهم أن هذا الذي حصل، ولم يكن هناك عداء من أبي بكر ولا من عمر رضي الله عنهم لآل بيت رسول الله، لكن هذا من اختلاق الروافض، أخزاهم الله. فيعملون من هذه الآثار أو من هذه القصص أخباراً عظيمة، وأن عمر هدد فاطمة، وأنه جاء ولطمها، وأنه جاء حتى أسقط جنينها، وغير ذلك من الكذب الذي لا طائل تحته. وإنما جاء هذا من عندهم، ولم يكن عمر رضي الله تعالى عنه أن يتعدى على فاطمة رضي الله تعالى عنها وهي امرأة. ولهذا كثير من الشيعة كذبوا هذه الحكاية، منهم من الشيعة كذبوها، قالوا: هذا ليس من أخلاق العرب، وليس من شيء من العرب أنه يأتي ويضرب امرأة. فهذا قال بعض الشيعة: هذا لم يدخل عقلي أبداً منذ أن قرأت، فكيف يصدق بهذا رجل من أهل السنة أن عمر سيفعل مثل هذا الفعل؟ فهذا من الافتراء العظيم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيضاً كما ذكرنا أن علياً كان يحب أبا بكر وعمر، بل كان يتمنى أن يلقى الله عز وجل بعملهما، حتى كان يقول: «كنت كثيراً ما أسمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر». لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم البقرة وكلامها، قال: «أنا أصدق ذلك، وأبو بكر وعمر»، مع أن أبا بكر وعمر ما كان موجودين، فقال: «أنا أصدق بذلك، أنا وأبو بكر وعمر»، لما يعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم من يقينهما وصدقهما، رضي الله عنهما. فكيف بعد ذلك يقال: أن آل بيت رسول الله يبغضون الصديق وعمر؟ كان علي رضي الله عنه يقول: «من فضلني على أبي بكر جلدته الحد»، أنا جلدته حد افتراء وكذب أنه يفضلني على أبي بكر وعمر. فلهذا فهذا كما قلنا من الكذب والافتراء الذي افتروه أولاً الروافض، أخزاهم الله. وما هذا إلا لأجل أن يطعنوا في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، لأجل أن يطعنوا في الدين، لأن الطعن في الصحابة طعن في الدين. من الذي نقل دين الله؟ كما قال أبو زرعة: «إنما أراد هؤلاء يجرحوا شهودنا، يجرحوا شهودنا». قال ابن العربي: «لقد تفطن أبو زرعة، أو تفطن أبو زرعة، أبو زرعة لشيء عظيم، معنى هؤلاء يطعنون في الصحابة لأجل أن يطعنوا في الدين، يطعنون في شهود الدين، من الذي نقل الدين؟ هم الصحابة». ولهذا تجد أنهم جعلوا لهم كتباً يستقون منها، وهذه الكتب فيها رجال، لعل الله عز وجل لم يخلقهم، أنا عملوا كتب: مسند زيد، ومسند كذا، وجاءوا أيضاً لذلك الكافي للكليني، وعندهم أسانيد عجيبة، يأتون بأسانيد: حدثنا فلان، حدثنا فلان، وجاء ذلك الذي ألف كتاب وسائل الشيعة، وترجم لهؤلاء الرجال، وأتى بكذب مفضوح، أنا ذكروا رجالاً غير موجودين، كما قلنا، لعل الله لم يخلقهم، أنا أسماء وضعوها هكذا، لا يعرفهم الناس، ولا يعرفهم أهل التاريخ. فجاءوا بهذه الأسانيد لماذا؟ حتى يستغنوا عن أسانيد أهل الإسلام. ولهذا تجد أنهم ما يأخذون شيئاً من البخاري ومسلم، عن جميع فرق الشيعة ما يأخذون شيئاً، حتى الزيدية، حتى الزيدية تجد أنهم ينكرون أحاديث البخاري، إلا اليسير منهم، وإلا أكثرهم ينكرون أحاديث البخاري. عندهم مسند زيد، وعندهم جامع زيد، وهي كتب كلها كذب، ورواها عمرو بن خالد الواسطي، وهو كذاب كما قال الأئمة: إمام أحمد، وابن معين، وغيرهم. قالوا: قال ابن معين: «كذاب، خبيث، زنديق، يكذب صراحة». هو الذي وضع هذه الكتب، كتب ما يسمى بمسند زيد وجامع زيد. فلهذا فهم يكذبون على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل يكذبون على النبي عليه الصلاة والسلام، ويكذبون على آل البيت. قال أبو عبد الله، وقال أبو الحسن، أو الإمام علي بن أبي طالب، وغيرها من هذه الأشياء التي يأتون بها عن جعفر الصادق، أو عن حسين بن علي، أو عن غيرهم من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهم برآء من ذلك. أولئك كانوا على السنة. لما جاءوا لزيد، زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر. قال: «هذان وزيران جدي، وزيران جدي، كيف تبرأ منهما؟» فرفضهم، فلهذا يقال أنهم سموا رافضة، لأن زيداً رفضهم، فسموا رافضة. وهم يقولون: إنما سموا رافضة لأنهم رفضوا الباطل. وإنما رفضوا الحق، لما قال زيد: أنهما وزيران جدي، ورفض هؤلاء، رافضة فسموا، أو رفض، أو رفض هم ذلك الكلام من زيد، فسموا رافضة. فهذا شيء ما يذكر في هذا المقام. الحمد لله رب العالمين. شكراً، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.