الدرس في قصة إسماعيل عليه السلام 1، إسماعيل عليه السلام : مولده ونشأته . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل قصة مولد إسماعيل عليه السلام ونشأته الأولى مع والدته هاجر عند والده إبراهيم عليه السلام. كان إسماعيل أول أبناء إبراهيم عليه السلام.
يروي هذا الفصل كيف ترك إبراهيم عليه السلام هاجر وابنها إسماعيل في وادٍ غير ذي زرع بمكة، وسعي هاجر بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، وتأسيس سنة السعي في الحج والعمرة. هذه الأحداث تعبر عن الثقة بالله والتوكل عليه.
يتناول هذا الفصل قصة نبع ماء زمزم بعد أن تركا في الوادي، ثم وفد قبيلة جرهم إلى المكان بعد رؤية طائر يدل على وجود ماء، واستئذانهم هاجر في النزول عندها، ونشأة إسماعيل عليه السلام بينهم وتعلمه العربية الفصيحة.
يشير هذا الفصل إلى انتهاء الدرس مع الدعاء بالنبي محمد وعلى آله وصحبه والتسليم، ويُظهر التأكيد على العلم الإلهي والتوجه الديني، ويتميز بالصلاة على النبي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، في دروس خلت، إخواني في الله، حين أن تحدثنا عن إبراهيم عليه السلام، وغطت بنا النفس في قصة إبراهيم عليه السلام، لكثرة الحوادث التي نقلها عنه ربنا جل وعلا في كتابه، ونبينا في سنته، ومن خلال إبراهيم عليه السلام تطرقنا إلى مجموعة من الأنبياء ذكرناهم استطرادا في قصة إبراهيم عليه السلام، إذ أن إبراهيم في زمنه عاصر جماعة من الأنبياء من أبنائه ومن قرابته، منهم لوط عليه السلام. ثم بعد انتهائنا من قصة إبراهيم، عرجنا على لوط على حدة، وذكرنا ما يتعلق بأهم مراحل حياته عليه السلام، والآن ننتقل إلى نبي آخر جاء ذكره في ثنايا الكلام عن إبراهيم عليه السلام، لكن هاهنا نتحدث عنه كشخصية منفصلة، ننظر إلى أهم مراحل حياته، وأعني به إسماعيل عليه السلام. نعم، إسماعيل مضى معنا، لكن استطرادا، هنا سنعقد هذه الفصول في بيان مسائل تتعلق بحياة إسماعيل عليه السلام، وما يتعلق بأمره وشأنه عند ربه سبحانه وتعالى. وأولى هذه المسائل، إخواني في الله، علينا أن نعلم أن إسماعيل من أنبياء الله الكرام، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا﴾، تزكية عظيمة لهذا النبي المرسل، صادق الوعد، وكان رسولا نبيا. ومما يذكر عن إسماعيل من المسائل أن نعلم أن الله عز وجل ذكر إسماعيل في القرآن في عدة مواضع في كتابه، أوصلها جماعة من العلماء إلى أن اسمه ذكر إثنى عشرة مرة، ذكر اسمه إثنى عشرة مرة في كتاب الله، في عدة صور مختلفة. ومما يذكر كذلكم عن إسماعيل مسألة حاول بعض العلماء أن يعرف ما هو أصل اشتقاق إسماعيل، ما معنى هذا الاسم؟ الله أعلم بمعنى هذا الاسم وبهذه التسمية، لكن بعض العلماء يرجع هذه التسمية إلى استجابة الله لدعاء إبراهيم، إذ أن إبراهيم سيأتي معنا كبر سنه ورق عظمه، وما رزق بأحد، فكان يلح على الله جل وعلا بالدعاء، فأن الله عز وجل يهب له من ذريته قرة عين، ﴿رب هب لي من الصالحين﴾، فاستجاب الله لدعائه بعد كبر سنه، فرزقه الله بإسماعيل. فمن أهل العلم من يرى أن هذه التسمية لها علاقة بهذه المسألة، سماع الدعاء، وأن إسماعيل بمعنى أنه سميع، الله بأن الله استمع لدعاء أبيه. إسماعيل وإيل بشكل عام، إيل في اللغة العبرية بمعنى الله، إسماعيل فيحمل على أن الله سمع، الله أي سمع الله لدعائك يا إبراهيم، فرزقك بهذا الغلام، فالله أعلم بصحة هذه التسمية. من أهم المباحث الذي ننطلق منها، إخواني في الله، في بداية قصتنا مع إسماعيل عليه السلام، ما يتعلق بمولده ونشأته، نشأة إسماعيل. نحتاج كتمهيد ومقدمة أن نعود قليلا إلى قصة إبراهيم عليه السلام، تحديدا عندما دخل مصر. من كان معنا في الدروس السابقة في قصة إبراهيم، علمنا الرحلات الذي انتقل فيها إبراهيم، في العراق، في الشام، فلسطين، أردن، إلى مصر، إلى مكة، كان يتنقل هنا. أذكر بقصة إبراهيم عليه السلام عندما دخل إلى مصر معه سارة زوجته المرء الصالح، وهناك تم الاعتراض من قبل ذلكم الملك الجبار، والذي أراد المساس بسارة، إلا أن الله حماها في القصة المعروفة. فأمر بطردها وإخراجها، قال: «أنتم ما أتيتم لي بإنسان، أنتم أتيتم لي بشيطان»، للقصة المعروفة الذي قد ذكرت في حينها، فأمر بإخراجهما من مصر، يخرجان منهم لا يبقيان في مصر. إلا أن هذا الملك أعطى لإبراهيم أو أعطى لسارة هاجر، هاجر خذي هذه معك هدية واخرجي. هاجر كانت أمة عند سارة، فقرروا جميعا وعادوا إلى فلسطين. سارة كانت امرأة عقيم لا تلد، وكانت تعلم أن إبراهيم عليه السلام يحتاج إلى ذرية ويسأل ربه عز وجل أن الله يرزقه الذرية الصالحة، فحينها وهبت هاجر لإبراهيم أن يتزوجها، أن يتزوجها، فتزوجها إبراهيم عليه السلام. لما تزوجها حبلت وحملت هاجر، طبعا حتى لا تقع الغيرة والغيرة متوقعة في هذا المقام، فاتخذت هاجر ما يسمى بالمنطق، المنطق هو شيء كالوشاح يوضع على البطن لكي تغطي أثر الحمل، وقد جاء هذا في الحديث الصحيح، كما قال عليه الصلاة والسلام: «أول من اتخذ المنطق من النساء»، لتخفي أثرها على سارة. لكن مهما كان مهما أخفت المعالم، فإن الحمل يظهر وظهر، ورزق إبراهيم عليه السلام بهذا النبي الذي نحن بصدده بإسماعيل عليه السلام، واستبشر به خيرا كثيرا عظيما. رزق إبراهيم بإسماعيل وقد بلغ من السن عتية فوق الثمانين سنة، ذكر جماعة من أهل العلم كابن كثير إلى أن تحديدا كان في السادسة والثمانين من عمره، وكان أول أولاده وأبنائه. فتعلق قلبه بهذا الصبي بهذا الغلام، أولى الروايات تذكر وهي كثيرة جدا تبين على أن سارة قد تملكتها الغيرة لما يرى من عطف إبراهيم على هذا الغلام وانجذابه، قيل أنها طلبت منه أن يبعد هؤلاء، يبعد هؤلاء. ومن أهل العلم يرجع إلى أن وحي السماء هو الذي أمره بإخراج هاجر وابنها. فذهب إبراهيم عليه السلام وأخذ هاجر وابنها إلى أرض مكة، نزل إلى أرض مكة تحديدا في الموقع الذي سيبنى فيه البيت مستقبلا، كما قال سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم: ﴿إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم﴾، أي هنا سيكون البيت المقدس المعظم. ذهب إبراهيم وترك هاجر في بطن واد، لا أنيس لا جليس، صحراء قاحلة لا نبات فيها ولا عيون ولا شيء، لا إنس ولا جن، تركهما مع قليل من الماء والزاد، وانصرف عنهما. تأتي الروايات تبين، وهذا الذي يتوقع كل إنسان، إذا رميت في مكان قفر وتخيل من الذي رمي امرأة مع طفل رضيع. فلما ذهب إبراهيم، أخذت هاجر تتمسك لأنه ما أخبرها بحقيقة الأمر وإنما تركها ثم ذهب، فأخذت تمسكه وتطلبه وتناديه: «يا إبراهيم لمن تتركنا؟ يا إبراهيم»، ويرايح لسان الحال، فما كان يجيب، لما يدري ما الذي سيقول لها، فقالت له: «الله أمرك بهذا؟» قال: «نعم»، هذا هو السؤال ويكفيها الإجابة: «الله أمرك بهذا؟» قال: «نعم»، قد اذهب، لن يضيعنا، ما بعد هذا لا خوف علينا. وهذا عظيم الثقة عظيم الثقة بالله عز وجل، فالله عز وجل من يضيع عباده؟ إذا كان الله عز وجل هو مع الكفار، ها هم الكفار حول الدنيا، ذاك كافر، ذاك زنديق، ذاك يهودي، ذاك نصراني، ذاك بوذي يعبد الأصنام والأزلام، وذاك المجوس يعبد النيران، ومع ذلك الله يعطيه، يعطيه، يمده، ذاك الغني وذاك المرتاح وذاك الذي يتمتع وذاك الذي يسرح وذاك الذي يمر، كلهم يعيشون برحمة الله من الله. إذا كان هذا حال الله مع الكفار، فما ظنك بالمسلم؟ هل سيضيعه الله عز وجل؟ الجواب: لا، هل سيضيعك الله عز وجل؟ فكيف إذا كان هذا المسلم مقبل على ربه، على طاعة الله، بالصلاة والصيام والقيام وبذكر الله وقراءة القرآن، كلما قربت من الله عز وجل فلا زال الله يرعاك، شعرت بهذا أو لم تشعر، ما يضيع الله عباده. فهاجر سألت سؤالا واحدا: «الله أمرك بهذا؟ أن يجعلنا في هذا الموطن في هذه الصحراء القاحلة؟» الله قال: «نعم»، قال: «اذهب لن يضيعنا»، فذهبت وتركت، ورجعت إلى ابنها في صحراء مترامية الأطراف. وتخيل أنت يا عبد الله في هذا المكان وفي هذا المقام، حينها رضيت بحكم الله، فأخذت تأكل مما في الزاد وتشرب من هذا الماء، وكانت ترضع ابنها إسماعيل في سن الرضاعة، نفذ الماء وانقطعت الرضاعة، فأخذ بها الجوع والظمأ، وإذ بابنها إسماعيل يصيح يريد طعاما، لبنا، ماء، ما هناك شيء. فحينها قامت هذه الأم التي حملت على عاتقها أن تنقذ ابنها قبل أن تنقذ نفسها، وتعرفون مدى أهمية وعناية الأم بأبنائها، فقامت هذه الأم هاجر أم إسماعيل تسعى في هذه الصحراء، كان هناك جبل بالقرب منها أقرب جبل وهو جبل الصفا، صعدت إليه تصعد تنظر لأن الجبل يعطيك رؤية مدى مدى في الرؤية ومدى في الاستماع، علها أن تبصر، علها أن تسمع. ما وجدت أحد، سوى صوت صفق الرياح والسراب على طول المقام، فتنزل، ثم إذا نزلت إلى الوادي تجري، تجري، تجري، تريد أن تستغل الوقت، الوقت ليس وقت مشي الهوينة، هي أن تصارع حياة أو موت الابن الآن على وشك الهلكة. حتى جاء في روايات أنها ما جلست حتى لا تنظر إلى ابنها، إنهلك، ما تتمالك نفسها، حتى ما تبقى عنده، كانت تجري تتخطاه وتجري. جاء جبل آخر وهو المروة، فكانت تصعد إليه بالمثل، علّ وعسى أنها تنظر في الأفق من إنس أو من أي شيء، فما وجدت ولا استمعت. فكانت تنزل بالمثل إلى أن تأتي الوادي فتسرع الخطى إلى أن تصعد إلى الصفا ثم إلى المروة، إلى الصفا إلى المروة، وهي على هذا الحال بنفس واحد. قال نبينا صلى الله عليه وسلم بعدما ذكر أنه هاجر فعل ذلك سبع مرات، قال نبينا: «فهذا السعي الذي في الناس من ذهب عمرة وحجا»، يعلم أن من مشاعر الحج والعمرة السعي بين الصفا والمروة. فيا عبد الله، يا من يسعى وقد يأتيه التعب، هذا تجد بعض الناس من الشباب في هذا الحقل من يمسك زاوية ويشتكي من الآلام المفاصل، وذاك الذي يستريح قليلا، اعلم يا عبد الله أن هذه مرأة هي التي سنت هذه السنة، امرأة أم إسماعيل، صفي مروة، صفي مروة، صفي مروة، بنفس واحد. فالإنسان يتشجع إذا تذكر أن هذه مما كان عليه أم إسماعيل بفعلها، فالإنسان يتأسى بها ويدفع عن نفسه الكلل والضعف في أداء الطاعة والعبادة. فبينما كانت في الصفا أو كانت في المروة في الآخر المطافات سمعت صوتا، صوتا مر على أذنها، قال بمعنى كلامها: «هل من مغيث؟ هذا الصوت هل وراك غوث؟ هل وراك إغاثة؟ هل وراك مساعدة؟» فالتفتت فإذا بملك بملك كان بالقرب من إسماعيل في الوادي، وكان هذا الملك يحفر بجناحه الأرض ينقب، قيل بعقبه وقيل بطرف جناحه يحفر تحت الأرض، فإذا بما ينبع، ما هذا الماء؟ زمزم، هذا الماء زمزم، فخرج الماء، فهرعت، هاجر أم إسماعيل إلى نحو الماء، وأخذت تحوطه، تحوطه، تجعله أن الماء يسيل عين تنبع تسيل. فأرادت أن تحتفظ بهذا الماء لنفسها، فأخذت تحوطه، تجعله حائط حتى يجتمع الماء في هذا الحوط، ثم أخذت تغرف من هذا الماء وتجعله في سقاء. علق نبينا صلى الله عليه وسلم على هذا المشهد، فقال: «رحم الله أم إسماعيل، لو أنها تركت زمزم لكان عينا معينا»، لكانت ماذا؟ تجري، لكانت تجري عينا جارية. لكن لما حوطتها أصبحت مثل البئر في محله، ما يتوسع، فالشاهد أن أم إسماعيل أخذت من هذا الماء، فإذا بهذا الملك يكمل الوصية، فقال لأم إسماعيل: «قال إنها هنا بيتا، إنها هنا بيتا لله سيبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لن يضيع أهله، وإن الله لن يضيع أهله»، ثم اختفى هذا الملك. هنا أخذت هاجر بعدما اطمأنت إلى سبيل الحياة وسبيل النجاة، وجود الماء، الزاد، اطمأنت. وطبعا زمزم، من عارف فضاء الزمزم؟ ماذا قال عنه نبينا؟ «طعام طعم وشفاء السقم»، زمزم ليس فقط شراب، بل طعام، طعام يمكن لصاحبه أن يستغني به عن طعام. وقد جاءت في السنة كثير، أبو ذر رضي الله تعالى عنه، فجلس فترة، جلس فترة يشرب من ماء زمزم، قال: «حتى تكسرت عطني بطني، حتى تكسرت عطني بطني»، من شدة ما وجد من البركة من هذا الماء. فزمزم طعام وشراب، فأخذت هاجر تكتفي بماء زمزم لنفسها ولابنها إسماعيل. بينما هم فترة على هذا الحال مدة الله أعلم بها، لكن مدة يسيرة، يبدو كذلكم، جاء وفد قبيلة جرهم، هؤلاء كانوا يمشون في أطراف مكة في مكان بعيد، فنزلوا منزلا. فبينما هم في منزلهم لمحوا طائرا يطير، وهذا الطائر كان منهم إشارة إلى وجود مصدر ماء، من يعيش صحراء ما أحد يعيش فيها، دواب، حيوان عن هذه الصحراء ما أحد يعيش فيها. فلما رأوا الطائر هذا الطائر يعني تنبيه لأن هناك حياة موجودة في هذا الصحراء. قالوا: «ما عهدنا بهذا المكان أو في هذا الوادي ماء، ما في ماء»، فأرسلوا وبعثوا من يتتبع لهم الأمر، فذهب عدة أشخاص رسل لهذه القبيلة التي نزلت في هذا المحل، فوجدوا الذي وجدوا، نعم، وجدوا ماء، وجدوا ماء، فرجعوا وأخبروهم عن وجود ماء في هذا المكان. فوفدوا جميعا، فإذا بأم إسماعيل عند الماء، وعلموا أن هذا من اقتصاصها، وأن هذا من ملكها، لأنها قد استحوذت عليه، وأنها هي التي قد سبقت، فالماء ماءها. لكنهم من باب الأدب استأذنوها: «هل تأذنين أن ننزل عندك؟» فأذنت لهم، قالت: «لكن لا حق لكم بالماء»، تنزلوا، ينزلوا، لكن الماء ليس لكم حق في التحكم فيه، هذا لي، ويرجع لي. وإن كانت هاجة هي كما جافعت تطمع لأن تألف بإنس، ما عندها أحد، لكن أحبت أن يبقى هؤلاء، لكن استوقفت لنفسها بأن الماء يبقى لها وهي تتحكم فيه، قالت: «لعم اجلسوا، انزلوا، لكن لا، لكن لا حق لكم في الماء»، فوافقوا. فلما نزلوا أرسلوا إلى أهليهم، أرسلوا إلى أهليهم، فجاءوا وكونوا أسرة، ووفد وقبيلة، وتكاثر الناس عند ما عند بئر زمزم. إسماعيل عليه السلام الآن ربيعا سيظهر اسمه، شب، تربى، ترعرع ونشأ بين هؤلاء جرهم، هي قبيلة عربية، لكن ليس بالعربية الفصحة المبينة، لا. إسماعيل عليه السلام أتى بالعربية، العربية الآن التي نحن نتحدث بها، أول من أتى بها إسماعيل عليه السلام. العلماء في باب تقسيم العرب، العرب يقسمونهم إلى أقسام، من ثلاث، العرب الأولى وهم العرب البائدة، العرب الأقحاح الأوائل، وهؤلاء قوم ثمود، وقوم صالح، قد مضت، معنى الدروس أن هؤلاء قوم عرب، لكنهم يسمون بالعرب البائدة الذي قد ذهبت. ثم تأت العرب الثانية، وهي العرب العاربة، وهم قبيلة جرهم، هؤلاء عرب عاربة، جرهم، ومن كان من أمثالهم. ثم تأتي العرب المستعربة، وأول من أتى بها إسماعيل عليه السلام، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أول من فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل»، وهو ابنه أربع عشر سنة، والحديث يحسنه الشيخ الألباني كما في صحيح الجامع. فالشاهد أن إبراهيم إسماعيل نشأ وتربى وترعرع وشب هنا. نقف إلى هذه المسألة، سيأتي معنا أن إبراهيم عليه السلام كان بين الفترة والأخرى ينزل من أرض الشام إلى أرض مكة لكي يتفقد أهلا، وسيأتي معنا إن شاء الله مما له تعلق بأمر إسماعيل، تلكم الزيارة التي وقعت فيها حادثة الذبح. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.