الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 204، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن من أتى كاهناً وصدقه معتقداً علمه بالغيب مع الله فقد كفر، مستدلاً بآيات حصرت علم الغيب بالله وبحديثين في كفر المصدق وعدم قبول صلاته أربعين يوماً. وينبّه إلى أن لفظ «فصدقه» ليس وارداً في صحيح مسلم.
يستعرض المقطع ثلاثة أقوال لأهل العلم فيمن يأتي الكاهن: من سأله وصدقه واختلفوا في تكفيره أو عقوبة ترك الصلاة، ومن سأله فضولاً بلا تصديق وعوقب بعدم قبول الصلاة، ومن ذهب بقصد فضح دجله وبيان كذبه للناس كما فعل النبي مع ابن صيّاد وهو جائز.
يبيّن المقطع ثلاث حالات: تصديق الكاهن بعلم الغيب وهو كفر أكبر، وتصديقه بأخذه من الجن وفيه خلاف، والذهاب لعالم لتبطل دجله وهو جائز. كما يحذر من الأبراج والمواقع الإلكترونية لاعتبارها كهانة، ويفرق بينها وبين الإخبار بالحسابات الفلكية المبنية على علم محسوس.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد قال الشيخ العلامة حافظ حكمي رحمه الله في كتابه أعلام السنة المنشورة السؤال الثاني والثمانون بعد المئة ما حكم من صدق كاهنة انتقل المؤلف رحمه الله إلى مسألة أخرى من مسائل الكهانة المسألة الأولى التي ذكرها في السؤال السابق حكم الكهان أي الذين يعملون الكهانة أما هذا السؤال فهو عن حكم من صدق كاهنا يعني أتى إلى كاهن ليخبره عن الغيب معتقداً أن هذا الكاهن يعلم الغيب مع الله فهذا هو معنى حكم من صدق كاهناً وسيأتي معنا في الأدلة التي ذكرها حكم ذلك قال الجواب قال الله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وقال تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو وقال تعالى أم عندهم الغيب فهم يكتبون وقال تعالى أعنده علم الغيب فهو يرى وقال تعالى والله يعلم وأنتم لا تعلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً طيب أولاً لا بد أن نعلم أن حال الناس عند الإتيان إلى الكاهن على ثلاثة أقسام على ثلاثة أقسام القسم الأول من يأتي إلى الكاهن مصدقاً له بمعنى يعتقد أن هذا الكاهن يعلم الغيب مع الله عز وجل فهذا لا شك ولا غيب عند جميع العلماء أنه كافر لأنه صدق بشيء خلاف ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله فلا أحد يعلم الغيب فكيف تعتقد أن هذا الكاهن يعلم الغيب وهكذا قال الله عز وجل وعنده مفاتح الغيب لا يعلم أن لهم ومفاتح الغيب ما جاء في قول الله عز وجل إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت فهذه المفاتيح الخمسة لا يعلمها إلا الله وكيف يزعم هذا المصدق للكاهن أن الكاهن يعلم شيئا منها وهكذا قال تعالى أم عندهم الغيب فهم يكتبون أي يكتبون ما يعلمون من الغيب فمن ذا الذي يعلم الغيب إلا الله وقال تعالى عنده علم الغيب فهو يرى أي يرى أشياء لم تقع ويخبر بها وهو لا يعلم الغيب وقال تعالى والله يعلم وأنتم لا تعلمون الله يعلم لأنه ما يخفى عليه شيء لا في الأمور الماضية ولا في الأمور الحاضرة ولا في الأمور المستقبلة وأما غيره من الخلق فإنهم يجهلون خصوصا الأمور المستقبلة لا يعلمونها فهذا يدل على أن العلم المطلق إنما هو لله سبحانه وتعالى ثم ذكر الأحاديث في ذلك فذكر حديث أبي هريرة وهذا الحديث عند أحمد وأبي داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد فقد كفر بما أنزل على محمد وما الذي أنزل على محمد أنزل على محمد الآيات المتقدمة ومنها قول الله عز وجل قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ومنها قوله تعالى وعنده مفاتح الغيب وهكذا بقية الآيات فهذا الذي يصدق الكاهن يكذب بالقرآن ويكفر بالقرآن الذي حصر علم الغيب في علم الله سبحانه وتعالى دون غيره فهذا الحديث صريح في كفر من اعتقد صدق ما يخبر به الكهان هذه الحالة الأولى وأما الحديث الثاني الذي ذكره المؤلف من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما هذا الحديث هذا الحديث ورد في صحيح الإمام مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن دون زيادة فصدقه دون زيادة فصدقه وإنما الذي في صحيح مسلم من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما من غير لفظة فصدقه وأما لفظة فصدقه فهي خارج صحيح مسلم خارج صحيح مسلم وقد أخرجها هذه الزيادة بعض كذلك أهل الحديث منهم الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وغيرهم من أهل الحديث وصحح هذه الزيادة الشيخ الألباني في الصحيحة والشيخ الوادعي في الصحيح المسند في الصحيح المسند فهي زيادة صححها بعض أهل العلم صححها بعض أهل العلم بشواهدها بشواهدها ولذلك اختلف أهل العلم في هذا الحديث مع هذه الزيادة فإنه جاء لم تقبل له صلاة أربعين يوما لم تقبل له صلاة أربعين يوما فكيف الجمع هل معنى هذا أنه ليس بكافر هل معنى هذا أنه ليس بكافر لأنه لم يقل فقد كفر بما أنزل على محمد وإنما قال لم تقبل له صلاة أربعين يوما فهذا يدل على أنه ليس بكفر ظاهر الحديث مع هذه الزيادة يدل على أن من سأل الكاهن فصدقه لم يكن كافرا كفرا أكبر لأن هذه العقوبة لا يلزم منها الكفر وإنما يلزم منها عدم قبول هذه الصلاة في وقت محدد وهو أربعين يوما والجواب على هذا من وجهين اثنين الوجه الأول أن هذه الزيادة شاذة فهي من قسم الضعيف ولذلك لم يخرجها الإمام مسلم في صحيحه وكأنه لم يخرجها لشذوذها هذا جواب والجواب الثاني على فرضية صحة هذه الزيادة كما صححه بعض أهل العلم أن هذا يحمل على من صدق الكاهن لا لكونه يعلم الغيب وإنما صدقه لأن هذا الأمر الذي سأله عنه لربما مما استرقه الشياطين مما استرقه الشياطين أو مما أتى به الجن الذين يمتلكهم هذا الكاهن وليس يعتقد أن هذا الكاهن يعلم الغيب من دون الله وهذا قول لبعض أهل العلم في توجيه هذا الحديث وعلى هذا فقد ذكروا أن من أتى الكاهن هو لم يعتقد أنه يعلم الغيب وإنما صدق هذا الكاهن لاعتقاده مثلا أن هذا الكاهن يتعامل مع الشياطين وأن هذا الشيطان استرق السمع فأتى بهذا الأمر الغيبي أو لأن هذا الكاهن امتلك هذه الجن أو هؤلاء الجن الذين ينطلقون له في الأرض وينتشرون ونحو ذلك فهذا لشك أنه حرام لا يجوز له أن يصدقه في ذلك ولكن لا يصل إلى درجة الكفر هذا قال به بعض أهل العلم ووجه هذا الحديث بهذا التوجيه هذه الحالة الأولى وتندرج تحتها هاتين المسألتين طيب الحالة الثانية من أتى إلى الكاهن فسأله من غير تصديق بعض الناس مثلا عنده فضول يقول لك أنا سأذهب سأسأل هذا أنظر كيف يفعل وكيف يعالج الناس وكيف كذا فيذهب يسأله من باب الاطلاع أو المعرفة أو الفضول أو نحو ذلك فهذا يصدق عليه حديث أبي هريرة حديث بعض الزواج النبي صلى الله عليه وسلم عند الإمام مسلم من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما فيعاقب هذا السائل وإن لم يصدق وإن لم يصدق هذا الكاهن يعاقب بأن لا تقبل له صلاة أربعين يوما ولا تقضى هذه الصلاة ليس معنا أنه يصلي ثم يقضيها لا لا تقضى منه هذه الصلاة ولا يجوز له أن يتركها بحجة أنها صلاة غير مقبولة لا يصلي يجب عليه أن يصلي لكن يعاقب بأن لا تقبل منه هذه الصلاة فلا يؤجر عليها فلا يؤجر عليها هكذا وجه أهل العلم هذا الحديث وهذه هي الحالة الثانية يعني لا يجوز الذهاب إلى الكاهن حتى من باب الفضول أو من باب الإطلاع كما يقال أو كذلك من باب المعرفة لا يجوز ذلك هذه الحالة الثانية والحالة الثالثة جواز الذهاب إلى الكاهن إذا كان من باب فضحه ومن باب بيان حاله للناس من باب بيان حاله للناس يعني تبين للناس كذب هذا الكاهن بأن تفضح أمره وأن كذلك تبين بطلان فعله ويستدل على ذلك بما اختبر به النبي صلى الله عليه وسلم ابن صيات ذلكم الدجال لما سأله عن أمر فقال هو الدخ قال لن تعد وقدرك عدو الله فاستدل العلماء بهذا على أنه يجوز لمن استطاع أن يفضح هذا الكاهن أن يذهب إليه من أجل أن يبين للناس كذب هذا الكاهن كذب هذا الكاهن هذا أجازه أهل العلم بهذا الصورة وبهذه الحال إذن هذه ثلاث حالات ذكرها أهل العلم في من يأتي إلى الكاهن وكل ذلك يبين لنا خطورة الذهاب إلى هؤلاء سواء كان من باب التصديق أو من باب الفضول والمعرفة كما يزعم بعض الناس والحالة الثالثة إنما تجوز لمن أعرف من نفسه لما عنده من العلم ولما عنده كذلك من المعرفة أنه سيبين بطلان ما علي هذا الكاهن ليس أي واحد يذهب إنسان الجاهل لا يذهب إلى الكاهن من أجل أن يقيم الحج عليه لأنه جاهل لربما يغلبه الكاهن ويضحك عليه لكن هذه الحالة الثالثة إنما هي لأهل العلم لأهل العلم وأهل المعرفة برسائل وبطرق هؤلاء الكهنة بطرق هؤلاء الكهنة هذا خلاصة ما ذكره المؤلف في هذا الوئي إذن نعود للسؤال ما حكم من صدق كاهنا إذا صدق الكاهن معتقدا أن الكاهنة يعلم الغيب مع الله عز وجل فهذا كفر أكبر يخرج من الملة نعم ومن صدقه لكونه يسترق السمع الجن الشياطين يستمعون له يسترقون له السمع وأنه لا يعلم الغيب وإنما هذا يكون من استراق السمع أو من إخبار الجن له أو نحو ذلك فهذا قد اختلف العلماء فيه فجماعة من أهل العلم عمموا الحكم عمموا الحكم وجعلوه من قبيل الحكم الأول وهو الكفر لأنك كذلك اعتقدت أن هؤلاء الشياطين وهؤلاء الجن يعلمون الغيب يعلمون الغيب فأدخلوه في عموم الحديث من أتى كاهنا وعرافا فصدقه وهؤلاء صدق وما جاء في الحديث التفصيل بين التصديق بأنه يعلم الغيب أو بأن الجن الذين يخبرونه ويعلمون الغيب فإجراء الحديث على ظاهره هو الأسلم وهو قول جماعة كثيرين من أهل العلم ومنهم من قال هو لا يصل إلى حد الكفر وإنما هو أمر لشك أنه محرم ويعاقب العقوبة السابقة المتقدمة لا تقبل له صلاة أربعين يوم هذا بالنسبة لحكم من صدق كاهنا أما من ذهب من غير تصديق وإنما لي المعرفة والفضول ونحو ذلك فهذا يعاقب بأنه لا تقبل له صلاة أربعين يوما فذل ذلك على أن هذا الأمر محرم على أن هذا الأمر محرم وأما الحال الثالثة وهذا لأهل العلم ومن عرف من نفسه أنه يحاج هذا الكاهن ويفضحه ويبين كذلك ضلاله ودجله ويذهب من أجل ذلك فلا بأس أن يفعل ذلك لتحقق المصلحة في ذلك هذا هو الخلاصة فيما ذكره أهل العلم في هذا أيضا ننبه على أن أهل العلم كذلك أدخلوا في الذهاب إلى الكهنة ما يوجد في هذا الزمن في هذه الأعصار من بعض الوسائل التي تبث فعل الكهان وفعل العرافين فبعض المواقع مثلا معروفة أنها لكهان فلا يجوز للمسلم أن يدخلها وأن يقرأ فيها فقد قرر كثير من أهل العلم أن من فعل ذلك فهو بمثابة الذهاب إليهم بمثابة الذهاب إليهم فيخشى أن يعمه قول النبي صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما ومن ذلك القراءة في الأبراج التي تكون في الجرائد في آخر الجرائد يخصصون صفحة أو نصف صفحة في علم البراج التي يدعى أصحابها علم الغيب وهل فلان من السعداء أو فلان من الأشقياء أو نحو ذلك فهذا أيضا لا يجوز القراءة فيها فهي تدخل في عموم هذه الأحاديث فإذا قرأ مصدقا لهم فقد كفر بما أنزل على محمد ومن قرأ من باب الإطلاع وعدم التصديق لم تقبل له صلاة أربعين يوما وهكذا في المواقع التي ينتشر فيها السحر أو الكهانة أو ينتشر فيها أخبار العرافين أو نحو ذلك فهذا أيضا لا يجوز للمسلم أن يقرأ وأن يدخل في هذه المواقع وأيضا مما ينبه عليه في هذا المقام أن الإخبار عن أمور مستقبلة إذا كان عن حساب عن عمليات حسابية فلكية أو عن طريق أمور محسوسة فهذا لا يدخل في باب الكهانة أو في باب العرافة نعم مثل ما يخبر به مثلا أهل الفلك من وجود كسوف بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أيام أو نحو ذلك فهذا العلم قائم على أمور حسابية أمور حسابية وما فيها أيضا ما فيها شيء من التدليس على الناس أو أخذ أموال الناس أو علاج أو يعني الإتيان بمفقود أو نحو ذلك وإنما هذه عن طريق حسابات دلت عليها تلك العلوم الدنيوية فهذا الباب لا يدخل في باب الكهانة أو في باب العرافين أو نحو ذلك وإنما هو من باب أمور محسوسة مبنية على علوم دنيوية فهذا لا يدخل في هذا الباب هذا من باب أيضا التنبيه طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر