الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 7

الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 7

الدرس في الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 7، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

حقوق الزوج: الطاعة بالمعروف وحفظ المال والعرض

يستعرض هذا المحور حق الزوج في طاعة زوجته بالمعروف وعدم مخالفته، مستدلاً بالآيات والأحاديث الدالة على فضيلة ذلك، مع التنبيه على عدم طاعة معصية. كما يبين مسؤولية الزوجة في حفظ مال زوجها وعرضه في غيبته بوصفها راعية في بيته.

حق الفراش والاستئذان في المال والصيام والدخول

يتناول المقطع حق الفراش كأصل للعشرة الزوجية والتحذير الشديد من الامتناع عنه، بالإضافة إلى وجوب استئذان الزوج في التصرف بماله وصوم النفل وإدخال الناس البيت. ويؤكد على حفظ الزوجة لسمعته وماله في غيبته.

آداب الاستئذان والخروج والنهي عن الإيذاء والجحود

يشرح هذا المحور وجوب استئذان الزوج في صيام النفل والدخول والخروج من البيت مع استثناءات الإذن المسبق. ويحذر من إيذاء الزوجة لزوجها قولاً أو فعلاً وجحود معروفها، مبيناً أن حسن عشرتها سبب لدخول الجنة.

الدعاء الختامي وإشارة إلى الترجمة

يختتم المتحدث المجلس بالدعاء لله بالنفع بما قيل والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. ويشير في الختام إلى أن الترجمة المصاحبة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فلازلنا في هذه السلسلة التوعوية الاجتماعية في بيان كيفية حل المشكلات الزوجية. وذكرنا فيما مضى من هذه الطرق: أولاً، أن يتم الزواج على أسس صحيحة، وأشرنا إلى بعض هذه المعايير والمسائل. ثم بعد الحياة الزوجية، مما ينبغي أن يحرص عليه الزوجان ما جاء في قول ربنا جل في علاه: ﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾، وهو تذكر المحاسن. ثم عرجنا إلى المسألة الثانية، وهي أداء الحقوق، أن كل واحد من الزوجين يؤدي حق الآخر. فبدأنا في الدرس الأخير ما يتعلق بحق الزوجة على زوجها، وأخذنا ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام: «أن تطعمها إذا طعمت، وأن تكسوها إذا اكتسيت، وأن لا تقبح، وأن لا تضرب، ولا تطرد إلا في البيت». هذه خمسة خصائص جاء ذكرها في الحديث. ثم أضف إلى ذلك أنه لا يكلفها ما لا تقدر عليه: «استوصوا بالنساء خيرًا». ثم بالمقابل، كما أن الزوج ملزم بأداء هذه الحقوق، كذلك الزوجة هي ملزمة أيضًا بأداء حقوق زوجها، بل إن حق الزوج أعظم، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾، وأشرنا إلى ذلك أيضًا بدلالة الكتاب والسنة. فهنا أعرج على أهم الحقوق التي ينبغي أن تراعيها كل امرأة متزوجة في أدائها إلى زوجها حتى تستتب الأمور، ويحيون الحياة السعيدة. ومن أول ما أذكره، إخواني في الله، من هذه الحقوق العظيمة التي ينبغي على المرأة أن تؤديها إلى زوجها، ما يتعلق بحق الطاعة وعدم المخالفة. فهذا مما ينبغي أن يؤكد عليه، وهذا من تمام القوامة، أن المرأة تنصاع لأوامر زوجها ولا تخالفه ولا تعصيه في هذا الباب. وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في هذا الباب في بيان عظيم هذا الفضل. قال عليه الصلاة والسلام في حق المرأة: «إذا صلت خمسها، وصامت شهرها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي باب شئت». وهذا الحديث حسن بشواهده. فذكر عليه الصلاة والسلام من أعظم الأعمال التي بها يكون دخول الجنان أن تحرص المرأة على طاعتها لزوجها. والطاعة المقصود بها هنا هي ليست الطاعة المطلقة، وإنما الطاعة بالمعروف، كما جاء في الصحيح. أما إذا كانت الطاعة والأوامر صدرت من الزوج لفعل مخالف شرعي، فهذا لا يجوز، كحال بعض الأزواج حين يأمر زوجته بالتبرج أو السفور أو الاختلاط، فهذا لا يجوز، فلا سمع ولا طاعة حينها. والمرأة عليها أن تعلم أن إذا كان ذلك من شيمتها أنها تعصي زوجها عمدًا قصدًا، فإن هذا يدخلها في حكم ناشز، وهي التي تترفع عن طاعة زوجها، وهذا يدخلها في الإثم وفي غيرها من المسائل. وللأسف، إخواني في الله، من الأفهام ومن المفاهيم المغلوطة التي سارت إلى مجتمعاتنا، وخاصة في عالم الزوجات، هذا التحريض الذي تقوم به بعض المنظمات، أو كذلك عبر وسائل الإعلام، أنهم يزرعون في ذهن المرأة أن تكون امرأة حديدية، امرأة قوية، امرأة ذات شخصية. كيف ذاك؟ أنك لا تنصاعي لكلام الزوج. فلا زالوا يدغدغون عواطفها بمثل هذا الكلام: «أنت امرأة، أنت إنسانة، أنت عاقلة، أنت حرة، فلا ينبغي أن تكوني كالشاه» هكذا يعبرون، «يسيرك الزوج كيف شاء، وإنما عارضي ذلك دائمًا». فأصبحت النساء تتعلم الجرأة، وهذا كما قلنا أودى إلى خراب البيوت، أودى إلى خراب البيوت. الشاهد: من أعظم حق الزوج حق الطاعة. كذلك من حقوق، من حق الزوج على امرأته أنها تحفظه في عرضه وماله. وقد جاء ذلك في كتاب الله جل وعلا، قال سبحانه: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾. جاء في تفسير «حافظات للغيب»: أي أنها تحفظه في ماله وعرضه. تحفظه في ماله وعرضه. أما الحفظ في ماله، فإنها تحافظ على ماله، كما جاء في الحديث: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالمرأة راعية مسؤولة عن مال وبيت زوجها، فأي مسؤولة تتقي الله في ماله. وأيضًا كذلك تحفظ زوجها في نفسها، وذلك تحفظه في شرفه، بأن لا تدنس عرضه ولا سمعته، وأن لا تدخل من لا يرغب من الأجانب، ولو كان من ذوي القربة، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إياكم والدخول على النساء». فشاهد أن المرأة عليها أن تحافظ على مالي وعرضي وسمعة الزوج. وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خير النساء، خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسك ومالك». هذا هو من حق الزوج على زوجته، أن تحفظه في نفسه وماله. وهذا الحديث جاء عن جمع من الأئمة، ويحسنه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في السلسلة الصحيحة. ثالثًا: كذلك من الحقوق، بل هو يعد من أعظم الحقوق، ما يسمى بحق الفراش، ما يسمى بحق الفراش. وهذا كما قلنا هو من أهم الحقوق، بل هو الأصل، بل هو الأصل في العشرة الزوجية، كما قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». فما شرع الزواج إلا لهذا الباب، لهذا الباب. ومن هنا جاءت الأدلة الكثيرة في تأكيد هذا الحق للزوج. فقد قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته، وإن كانت على التنور». أي أن المرأة ما ينبغي أن تتوانى في أداء هذا الحق، ولو كانت على أي حالة أو على أي هيئة، أو كانت مشغولة بأي أمر، ولو على التنور. تخيل: على التنور، أي أنها في عمل وفي شغل، ومع ذلك إذا دعاها تترك هذا كلية وتأتي إلى ما أراد الزوج، تعظيما لهذا الحق. والمرأة بالمقابل إذا قامت بترك هذا الأداء لهذا الحق العظيم، فإن هذا يستوجب عليها من الإثم العظيم ما الله به عليم. ومن ذلك ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات عليها غضبان» - أي زوجها غضب عليها لاعتراضها لذلك - قال عليه الصلاة والسلام: «لعنتها الملائكة حتى تصبح»، لا تزال في لعنة الملائكة إلى أن يبزغ الفجر. فما أحوجك يا أمة الله إلى هذه اللعنات المتتابعات على أمر ما ينبغي أن تتواني عنهم. وهكذا ما جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها». من الذي في السماء؟ الله جل في علا. فالله سبحانه وتعالى يسخط على المرأة إذا تركت أداء هذا الحق، وحق الفراش. فينبغي المرأة أن تولي لهذا الجانب اهتمامًا عظيمًا. وللأسف، مع ظهور الأدلة الكثيرة في بيان عظيم هذا الحق، إلا أننا نجد التهاون الكثير فيه، من التشكي ومن البعد، حتى أصبحت الكثير من مسائل الطلاق والفراق، بل تعدد الزواج، كان بهذا الأمر. ولهذا، المرأة ينبغي أن تعتني على ذلك: أولاً طاعة لربها، وثانيًا حفاظًا على زواجها، أن يجعلها ربنا عز وجل من خيرة الزوجات. رابعًا: وبالحقوق، الزوج كذلك على امرأته مسألة الاستئذان، مسألة الاستئذان. لما كان للرجل القوامة حسًا ومعنى على المرأة، فهي تحت سلطانه وتحت ملكه وماله، وتسير بنفقته، هنا استحق للزوج أن يكون له التصرف، فلا يمكن للمرأة أن تتفرد بفعل شيء إلا بعد أن ماذا؟ إلا بعد أن تعود إليه وأن تستأذن منه، تعود إليه وتستأذن منه. ولهذا جاءت الأدلة في بيان الجوانب الكثيرة التي يكون فيها الاستئذان. مثاله: مسألة الاستئذان في التصرف بماله، لا تقدم المرأة على أن تتصرف بمال الزوج إلا بعد الرجوع إليه. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذنه، إلا بإذنه». وكذلك من الاستئذان ما يكون من الاستئذان في صوم النفل وهو حاضر، لا تتطوع صيام نفل إلا بعد أن تستأذن من زوجها، فإن أذن فذاك، وإلا منعها، لا تصوم، وأجرها على الله، وأجرها على الله. وخرج بذلك صيام رمضان، فهي تصوم، أذن أو لم يأذن. ومثل كذلك الاستئذان في إدخال الناس في بيته، هناك أناس لا يرغب الزوج بإدخالهم، ما يرغب أنهم يدخلون في بيته، فإذن لا يدخلون، لا يدخلون أبدًا إلى بيته إلا بعد أن يأذن لفلان وفلان. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه، غير رمضان، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه». هذا الحق الثاني والثالث في الاستئذان: لا تصوم النفل إلا بإذنه، ولا تأذن بالدخول إلى بيته إلا بإذنه. وهكذا من الاستئذان: الاستئذان في الخروج من البيت، فهي تكون له، فلا تخرج كيف شاءت على حل شعرها كما يقال، بل تعود إليه بالاستئذان. وقد دلت على ذلك عمومات الأدلة. واستثنى العلماء من مسألة الاستئذان إذا كان مع المرأة إذن مسبق، إذن مسبق من عادة المرأة أنها تذهب إلى بيت أهلها في أوقات محدودة وقد أذن لها، فهذا الإذن كافي، ما يحتاج أن يجدد، أو أن عندها إذن عام أعطاها إذن عام بأنك متى ما شئت أن تذهب إلى فلان أو إلى مكان أو إلى زيارة أو إلى حلقة أو كذا، فإذنك معك، أعطاها إذن عام، فهذا إذن عام يكفي، أو كان الخروج لأمر واجب، فحينها لا تنتظر أن تستأذن من الزوج. إذن، من حق الزوج على زوجته أنها تستأذن في هذه الأبواب التي جاءت في حقها الأدلة. خامسًا: وبه أكتفي، من حق الزوج على زوجته أنها لا تؤذيه، لا تؤذيه، لا تصفو عكر مزاجه، لا تؤذيه بأقوالها ولا بلسانها، كما هذا يجري عند من كانت بذيئة اللسان، صليطة الأقوال والأفعال. قال عليه الصلاة والسلام: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه، قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا». هذا دفاع من الحور العين، من زوجة أمت الله، زوجة زوجك من الحور العين في الجنة، تغار على زوجك وهو الذي عندك الآن، تغار عليه إذا رأت منك أنك آذيته، فتدعو عليك قائلة: قاتلك الله. لا تؤذيه، لا تؤذيه، فإنما هو عندك دخيل، هو مؤقت عندك، مؤقت عندك، تأدب معه، لأنه سرعان ما سيأتي إلينا، فلا يستحق منك هذا العناء وهذا العتب. ويدخل في الأذية، إخواني في الله، ما يكون من أقوال بعض النساء من السب والشتم واللعن، وكثرة التصخط، وكثرة التذمر، وكثرة التشكي. هذا أذية بغير حق، بغير حق، مما يحز في أنفس الأزواج. وأعظم ما يكون فيه الأذية: الجحود، الجحود، أنها تهذر جميع ما يقوم به الزوج من محاسن. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار». فلما سئل نبينا عن السبب، قال: «لأنكن تكفرن العشير»، أي تكفرن الزوج، تكفرن العشير، «ولو أحسنت إلى إحداكن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط». هذا هو الجحود، رح، ما رأيت منك شيء أبدًا، ما منك خير، ما رأينا منك خير، ما رأيت، وأنت كيف تعيشين، ما عشتي إلا على خيره. هذا جحود، معصية عظيمة، وأذية للزوج. أشهد، إخواني في الله، هذه من أعظم الحقوق: ما يكون من حفظ ماله وعرضه، وكذلك ما يكون من طاعته، وما يكون من تلبية أمره في مسألة الفراش، وهكذا ما يكون من مسألة الاستئذان، وما يكون من مسألة عدم أذيته، لا بالأقوال ولا بالأفعال. وهذا من أهم، ولا حقوق كثيرة، لكن اكتفيت بها لعظيم ما تبتل به البيوت. فشاهد أن المرأة كما أنها تطالب الزوج بأن يوفيها حقها، فكذلك الزوج ينبغي أن يجد حقه كاملًا موفى من قبل زوجته. وكما قلنا: حقه آكد. وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لامرأة: «أذات زوج أنت؟» قالت: نعم يا رسول الله. قال: «فكيف أنت معه؟» أي: كيف أنت مع زوجك؟ فقالت: يا رسول الله، ما آلوه إلا ما عجزت. ما آلوه، أي بمعنى: أنا ما أقصر معه، ما أقصر إلا الذي أعجز عنه. فقال عليه الصلاة والسلام: «انظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك». هذا هو، تريدون الجنة عن طريقه، تريدون، تريدين النار عن طريقه. وفي هذا بشارة، بشارة للمرأة، لربما قد تتقاعس عن الطاعات والعبادات، لكن تجد العوض في حسن، في حسن عشرتها مع زوجها. هذا، إخواني، ما أذكر من هذه المسألة، وسأتي ببعض المقامات الأخر في بياني كيفية تكون الحياة الزوجية حياة سعيدة. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر