الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 5

الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 5

الدرس في الوفاق في حل مشاكل الأزواج قبل الفراق 5، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تذكر محاسن الزوجة كمدخل لحل الخلافات

يؤكد المتحدث أن أساس حل المشاكل الأسرية يكمن في تذكر محاسن الزوجة وأدوارها المتعددة كخادمة، وطاهية، ومربية، ومنظفة، بدلاً من التركيز على أخطائها. فغلب المحاسن على المساوئ هو السبيل لاستقرار الحياة الزوجية لأن كل بشر معرض للخطأ.

تقدير جهود الزوجين وتغاضي عن الزلات

يشدد المقطع على وجوب تقدير جهود الزوجة في التربية والخدمة المنزلية مجانًا، وينهى عن محاسبتها على الزلات مستشهدًا بحديث «لا يفرك مؤمن مؤمنة». بالمقابل يبرز تضحيات الزوج في الكسب والإنفاق والرعاية الصحية، داعيًا الطرفين لتذكر محاسن بعضهما وعدم إغفال المعروف.

تضحيات الزوج ووجوب تذكر الفضل بينهما

يصف المقطع تضحيات الزوج الجسيمة لأجل أسرته، وينبه إلى خطورة الإسراع في الطلاق عند وقوع زلة مستدلاً بالحديث النبوي والآية الكريمة ﴿وَلَا تَنَسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾. ويضرب مثلاً بقصة زوجين كادا يطلقا فتصالحا بكتابة محاسن بعضهما، مؤكداً أن تذكر المحاسن عند الخلاف أساس للاستقرار.

الدعاء بالختم والصلاة على النبي

يختتم المتحدث كلامه بالدعاء إلى الله تعالى أن ينفع الحاضرين بما تم ذكره في المحاضرة. ويصلي ويسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، ففي درس أمس، إخواني في الله، كان البداءة في ذكر أهم ما تستدفع به المشاكل الأسرية، وذلك إذا قامت على أسس صحيحة، وأشرنا إلى بعض أهم الأسس التي إن قامت على وفق ما يريده الله جل في علا فما بعده أسهل وأيسر. والآن ننطلق، إخواني في الله، إلى بعض الحلول التي دلت عليها الشريعة، وذلك في خلال إذا دبت المشاكل والأزمات بين الأزواج، وكادت تصل إلى حد الفراق والخلع والفسخ والطلاق، فهنا تأتي هذه المبادرات. ومن أول ما نبتدئ به، إخواني في الله، من هذه السبل التي ينبغي أن يراعيها الأزواج: مسألة تذكر المحاسن. لا شك أن ما منا من أحد من ذكر أو أنثى، رجل وامرأة، أو زوج وزوجة، إلا وهم عرضة للخطأ وللزلل. كل ابن آدم خطأ، كل ابن آدم خطأ، ما منا من أحد معصوم، فالخطأ وارد من الجميع، الخطأ وارد من الجميع، من الزوج ومن الزوجة، ومن الذكر ومن الأنثى. فهذه الأخطاء الحاصلة والواقعة لا ينبغي أن تكون هي القاعدة العامة في الحكم على الطرف الثاني، بل هذا الخطأ والزلة والهفوة ينبغي أن تغتفر وأن تغمر أمام المحاسن التي جاءت من الطرف الثاني. فالمرأة مثلاً، المرأة مثلاً تدخل في ضمن هذه القاعدة، هي بشر وهي عرضة للخطأ والزلل، فالخطأ منها وارد، وخاصة أن المرأة يتوقع هذا منها جدًا وكثيرًا، نظرا لكثرة مشاغلها، ونظرا لطبيعتها الأنثوية، فهي من حيث القوة الجثمانية والجثمانية ليست كالرجل، عندها ضعف، ناهيك عما يكون من طبيعتها النسوية كعادة الشهرية التي إن جاءتها غيرت من طبيعتها الفيسيولوجية كما يقال، وغيرت من طبعها، وأخرجتها إلى أمر آخر، يعرف هذا من كان قد عاشر هذا الصنف. هذه العوامل التي تكتنف المرأة تمخض مع ما كان من قبل أنها بشرية عرضة للخطأ والزلل. هذه الأخطاء والزلات إن حصلت، هل هذا خلاص؟ والحكم الأغلب أين المحاسن؟ ما ينبغي أن تتجاهل يا عبد الله، يا أيها الزوج، محاسن الزوجة. فالزوجة إذا أردنا أن نعدد محاسنها، ومحاسنها كثيرة، فهي أولاً: الخادمة، هي الخادمة، هي الخادمة التي تخدمك في ليلك ونهارك وصبحك ومسائك، ما عليك سوى أن تطلب وهي تلبي، كأنك أمير في قصرك وفي مملكتك، وهي تعطيك بكل ما تريد، الشيء الفلاني والأمر الفلاني، وتأتي وتلبي. خادمة تخدمك، وهي كذلك الطاهية التي تطبخ لك جميع وجباتك، تقضي الساعات الطوال في مطبخها لأجلك، الوجبة الأولى، الوجبة الثانية، الوجبة الثالثة، ناهيك عن بعض الأكلات التي تتخلل بين الوجبات، وتعد ألذ المأكولات والمطعومات والمشروبات والعصائر، تجهز هذا على أحسن ما يكون، هذا لك ولأولادك، وقد يكون في الأسرة عدد كثير من الأفراد، وكلها تستحلي هذا وتفعل ذلك بلا امتراء. كيف إذا انضاف إلى ذلك وفود من يفد من الضيوف عليك؟ يأتيك ضيف في الغداء، يأتيك ضيف في العشاء، فهي تلبي وتدخل مباشرة إلى معسكرها، وتعد وتعد العدة بكل ما تستطيع من قوة في سبيل أن تعد هذه الوجبة لك ولأهلك ولأسرتك ولأفرادك ولضيوفك. طباخة من الدرجة الأولى. وهي كذلكم، إن جئنا إلى محاسنها: المربية، المربية التي تربي جميع أولادك منذ متى؟ منذ أن يخرجوا من بطون الزوجات، من بطون أمهاتهم، والطفل وهو جنين، وهو الطفل رضيع في المهد، في كنف الزوجة تربيه، تربيه من متى؟ من المهد إلى سن البلوغ، تقوم على كل شؤون الطفل، من إطعامه، من تغذيته، من تنظيفه، من لباسه، من السهر عليه، من مراعاته، من معاناة، من العناية به، من كل ما يلزم. أنت لربما ما تعرف عنهم شيء، ما تجدهم إلا في الغد وهم أصبحوا شبابة رجال، من أين جاءوا؟ من هذه المرأة التي قد ضحت بوقتها وعمرها في سبيل تربيتها أولاء الأولاد، أولادك. الزوجة كذلكم، إن جئنا أن نعدد من محاسنها، فهي الطاهية، وهي الخادمة، وهي المربية، وهي تقوم من تلبية احتياجاتك الخاصة فيما تكون مساء للتنظيف، وما أدراك ما مساء للتنظيف، وهي منظفة من الرعيل الأول، تنظف كل شيء. إن جئت على مستوى البيت: الغرف وملحقاتها، الدرج والسلم، والصلاة، والغرف التابعة من الحمامات والمطابخ، هذا على حسابها. تنظيف الثياب: ثيابك، ثياب أولادك، على حسابها، سواء كان التنظيف بالأيدي أو بالآلات. وهكذا تنظيف الأواني، ما تجد إلا الأواني على أحسن ما يكون بعد تلك المعركة من الوجبة، تعود الأمور إلى ما كانت عليه على أحسن ما يكون من التنظيف والأبهة. ما هاك عن مسائل التزين وحسن التنظيم وحسن الترتيب؟ هذا من تقوم به المرأة. هذه الأعمال، وطبعا هذا من بعض أعمالها، هذه الأعمال التي تقوم بها المرأة لو أردنا أن نعطيه إلى أحد لحتجنا إلى فئان من الناس، هذا يتفرغ لهذا، وهذا يتفرغ لهذا، وهذا يتفرغ لهذا. وإذا كان ولابد أنك تريد شخصا يقوم بهذا وأرد أن تدفع له مالا، احسبها، احسبها يا عبد الله، كم تحتاج من مال لتستأجر أناسا لهذه المهام؟ إنسان يستأجر للتربية، تربية أولادك من المهد إلى البلوغ، وآخر تنظيف البيت من وإلى، وآخر خادم يبقى عن يمينك يلبي كل ما تريد أن تقوم به، كم تحتاج إلى صرف؟ هل تدري يا عبد الله أن هذا كله تقوم به الزوجة مجانًا، مجانًا، ما تطمنك ريالًا؟ هل بعد هذه المحاسن يا عبد الله تحاسبها على خطأ أو خطأين، أو على زلة أو زلتين؟ هل هذا من الأنصاف؟ يقول نبينا صلى الله عليه وسلم كما ثبت ذلك في صحيح مسلم: «لا يفرك، لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر». لا يفرك، بمعنى لا يبغض، يعني لا يصل الأمر إلى حد البغضاء والكره، وأنك تغتلي غضبا على هذا المخلوق، على مؤمن، على الزوجة، لا تبغضها، لأنك إن كرهت منها وهذا حاصل، قد يكون هناك سوء تصرف، سوء لما مضى من أعذارها في بعض الخلل الحاصل، لكن هذه الأخطاء لا ينبغي أنك تمحيها أمام شيء آخر. إن كره منها خلقا رضي منها آخر، هناك أشياء محاسن ما تغتفر وما تغمر. فهذا يعبد الله في كيفية أن الإنسان يربي نفسه على تذكر المحاسن. هذا الزوج مع زوجة، وبالمقابل كذلكم المرأة هي مطالبة بالمثل، مطالبة كذلكم أنها تستذكر محاسن زوجها دائما وأبدا، ولا ينبغي لها أنها تحاسب الرجل أو الزوج على هنة، على كلمة، أو على شيء صدر من لربما صدر من نظرا لانفعاله، أو في ساعة غضب، أو في حدة مزاج، أو في حال انفعال، ثم تأخذ منه هذه الكلمة أو هذا التصرف وتجعله حكمًا أغلبيًا، حكمًا أغلبيًا، ثم ترمي حياته بأنه ما فعل، وأنه شقي، وأنه تعيس، وأنه ظلمها، وأنه هضم، على هذا المقياس، على هذا المعيار، أين المحاسن؟ لو أن المرأة تستذكر محاسن زوجها لما كان هذا الأمر وصل بها. يعني محاسن الرجل كثيرة وكثيرة جدًا، حسب المرأة أن تعلم أن الزوج هو الذي يقوم بكل شؤونها، كل من ألفاظ العموم، كل شؤون المرأة بيد الزوج، هو الذي يقوم به. إن جاءت من أكلها، من مشربها، من مطعمها، من مسكنها، من ملبسها، أصبح الزوج هو كافيها، ما هي بحاجة إلى أحد من خلق الله، لا هي بحاجة إلى أخ، ولا بحاجة إلى أب، ولا بحاجة إلى أم، الزوج هو الكافي بعد الله عز وجل، كافيها، كفاها مؤنة الحياة بما يستطيع. زد على ذلك أن الزوج هو الذي يقوم بعلاجها، وكلنا نعلم عالم النساء كيف أنه يعني ابتلي خاصة في الفترات الأخيرة بكثرة الأمراض من رأسها إلى أخمص قدميها، وهذا الزوج ما يخليها في حالة مرضية، أبا يحرص على أن يعالجها بما يستطيع وبما أوتي، من الذهاب بها إلى المراكز الصحية، إلى المستشفيات، إلى العيادات، ويشتري ما يستلزم من الأدوية والعقاقير والإبر والحقن لها ولأهلها حتى يكونوا بخير حال. بل إن الأمر لو طرأ إلى تسفيرها، لا سافر بها، سافر بها إلى الخارج، ويتعلم أن زوجها قام بهذا. كذلك الزوج هو الذي يضحي، يضحي في سبيل أن يأتي باللقمة، لقمة العيش لهذه المرأة أو لهذه الزوجة، أنه يبذل جهده، فيسافر، بل يذهب شرقا وغربا، ويذهب برا وبحرا، في سبيل أن يوفر المال الذي به يعود إلى أهله وإلى أولاده. حتى لأن الأمر اضطر إلى أن يسافر إلى الخارج، سافر، سافر إلى أين؟ سافر إلى أرض الغربة، وما أدراك ما أرض الغربة؟ هناك الهموم والغربة، هناك يعيش في عزلة، ويعلم من عاش في أيام العزبة كيف الحياة، هناك شيء شديد، لكن يصبر، يصبر على هذه الغربة والوحدة في سبيل ماذا؟ في سبيل أن يأتي بهذه الأموال ويدفع لأهله: خذوا، خذوا هذا المال، عيشوا، عيشوا. ولذلك لربما كان من أمر الزوج ليس فقط ضحى بجهده، بل ضحى حتى بوقته، ضحى حتى بعمره، يفني الوقت الطويل والعمر المديد في سبيل أن يخدم غيره في وظيفة أو في عمل أو في مهنة، في سبيل أن يأتي بما يعود بمنفعة إلى أهله وعياله وأزواجه. يذهب لربما من الصباح إلى المساء، وفي الليل إلى النهار، حتى أني أعلم من الناس من لربما يستيقظ من الصباح فيذهب إلى عمله وما يرجع إلى المساء، وما يرجع إلا في المساء، كل الوقت يذهب في سبيل أنه يتلمس الأرزاق، حتى أن منهم من لم يكتفِ لا بوظيفة ولا بوظيفتين، بل منهم من لهم ثلاثة وظائف، ينهك نفسه، إنهك، ما يأتي في آخر الليل إلا وهو متعب منهك من شدة ما تحمل به من أعباء العمل والشغل، في سبيل ماذا؟ أن يأتي بما ليس لنفسه، بمن هم تحت يده من أسرته وزوجته وأهله وعياله. الزوج هو الرجل الذي يضحي بنفسه بمعنى الكلمة، لربما تأتي عليه ساعات الجوع فيصبر على الجوع في سبيل أن يشبع عياله وأهله، ولا يتكلم بكلمة. بل حتى أنه يمرض، مرض يلم به يبطش به، ومع ذلك يكتنف السكوت، وهو يذهب بأهله لعلاجاتهم، وهو عندهم ما هو أشد من هذا المرض، لكن يقول: الأهل أولاً، فوق كل الأمر، هذا أولاً يا مانا، أقوم به قبل أن أقوم بنفسي. بل ربما يخرج إلى الخارج فيأتيه المشاكل والأزمات والإرهاصات التي تزلزل من حاله، فيدخل بالبيت وهو مبتسم، مبتسم، ما يحاول أن يشغل أهله بما كان من شقاء الحياة، حتى لا يأتي إلا بالهدوء في بيته. الزوج، يا أمة الله، هو الذي يفعل الشيء، هو الحامي، هو الحامي، بل هو السد المنيع، هو الحارس الشخصي إن صح التعبير، ما يتجرأ أحد ولا مخلوق أن يمس شعرة منك ما دام الزوج حيًا. وليس كذلك؟ بلى والله، هذا هو الزوج. محاسنه كثير وكثير، كم نعدد؟ فهل يا أمة الله إذا كان هذا الزوج بهذا الاعتبار، فوقعت منه زلة، أو كلمة، أو سوء تصرف في يوم مما، مباشرة الدعوة إلى الطلاق، الدعوة إلى الفسخ والخلع؟ هكذا تعيش الحياة الزوجية؟ قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه». إن الله لا ينظر إلى امرأة لا تشكر زوجها وهي لا تستغني عنه، ما لها غنى أصلًا، ما لها غنى عن الزوج، لو ترك رضعت، لكن الله عز وجل الحباه بهذا الزوج الذي فعل وفعل وفعل، فهذه تهدر؟ فالشاهد، إخواني في الله، في هذا الدرس نشير إلى مسألة تذكر المحاسن، هذا الباب، لأن كل زوج يتذكره للآخر، وخاصة إذا دبت المشاكل والإرجافات في البيت، لحينها استطاع كل واحد منهم أن يتأمل ويتمهل قبل الدخول فيما لا يحمد عقباه. وهذه القاعدة جاءت في آية قرآنية في كلمتين اثنتين، قال الله: ﴿ وَلَا تَنَسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾. هذه الآية اجعلها يا عبد الله على بيتك، للزوج والزوجة: ﴿ وَلَا تَنَسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾. الزوج له فضل على المرأة، ما ينبغي أن ينسى، وللزوجة فضل على الزوج للرجل كذلك، ما ينبغي أن ينسى. ومما أختم به هذا المقام وهذا المجلس: قصة طريفة يذكرها أهل التربية والسلوك عن زوجين تشاجرا، وكاد الشجار أن يصل إلى باب الطلاق، فاستدعوا مصلحا من المصلحين، وكان هذا المصلح رجلا عاقلا، فدخل بينهم أراد أن يصلح ذات بينهم، فدخل إلى الزوج وأخبره وقص عليه ما صار، قال: طيب، أطلب منك طلب، قال: ما هو؟ قال: خذ هذه الورقة والقلم واكتب لي، قال: ماذا أكتب؟ قال: محاسن زوجتك، لا تكتب لي سلبيات، دع السلبيات، أنت الآن أشبعتني بسلبياتها وأنها وأنها، لكن أكتب لي بالمقابل محاسن. وفي بعض الروايات: أنا طلب منه أن يكتب عشر محاسن للمرأة، قال: سأكتب. ثم دخل على المرأة وحكت له بالمثل ما تنقمه على زوجها، قال: حسب ما سمعت منك، خذي الورقة والقلم واكتب لي، قال: ماذا أكتب؟ قال: أكتب محاسن زوجك، قال: سمعت منك السلبيات ما يكفي، لكن باقي الإيجابيات اكتبوها لي. وفي رواية ما قلنا: عشر إيجابيات. طبعا كل واحد في غرفة، أو في بداية الأمر الشيطان يحول بين ذكر المحاسن، لكن لما بدأوا واستعانوا بالله كتبوا، فإذا بالزوج يكتب المحاسن، وإذ به يسترسل، يسترسل، يتذكر الأيام والسنوات، في كل زاوية أين يجدها؟ في أين مكان؟ في الأولاد، في الأهل، في التربية، في أحب، يسترسل في المحاسن، والمرأة بالمثل، بداية أمرها ما استطاعت أن تكتب شيئا، الشيطان يحول، ثم لما استقر برها بدأت تكتب، فلما بدأت تكتب أصبحت تنظر إلى الزوج الذي تعرفه والذي ألفته، وأصبحت تكتب من محاسن أنه في أخلاقه وآدابه، وفي تربيته وعنايته ورحمته وألفته. فلما اجتمعا جاء المصلح بالأوراق، فدفع ورقة الزوجة... دفع ورقة الزوج إلى الزوجة، اقرئيها، وأخذ ورقة الزوجة إلى الزوج وقرأها، فأخذ كل يقرأ ما كتبه عن الآخر من المحاسن، فحينها انهمرت الدموع، فكل علم ما يكنه للآخر من الخير، وحلم فضل الآخر، وحلم كيف أن هذه المحاسن ستذهب أمام مشكلة، أمام معضلة، زلة تعني تذهب بهذه المحاسن، فحينها أصلح الله عز وجل بينهما، كما قال ربنا: ﴿ وَلَا تَنَسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾. هذه، إخواني، من أعظم القواعد التي ينبغي أن يتحراها الأزواج في حياتهم الزوجية، وخاصة متى ما دبت المشاكل، عليه أن كل واحد يستذكر ما لآخر من فضل ومن قبس. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.