رسالة زجر السفهاء 3

رسالة زجر السفهاء 3

الدرس في رسالة زجر السفهاء 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

القاعدة الرابعة: رعاية مراتب العلماء ومنازلهم

يتناول المقطع القاعدة الرابعة في معاملة العلماء وهي رعاية مراتبهم، مستدلاً برد ابن عقيل والذهبي على من ينقصون من قدر الإمام أحمد بن حنبل بوصفه محدثاً فقط. ويؤكد أن تقييم مراتب العلماء موكول للعلماء العدول لا للطلبة أو الجهال، لأن الجاهل لا يدرك رتبة نفسه فكيف يدرك رتبة غيره.

مراعاة التخصص والسن في التلقي عن العلماء

يؤكد المقطع أن تقدير رتب العلماء واختصاصاتهم يرجع إلى أهل العلم أنفسهم، مستشهداً بتواضع الإمام الشافعي للإمام أحمد في علم الحديث. كما يبرز أهمية التخصص الدقيق كاختصاص الشيخ ربيع المدخلي في الجرح والتعديل، ويختم بفضيلة كبر السن وما يصاحبه من رسوخ العلم والتجربة.

تقديم قول الكبار على الصغار في المسائل الاجتهادية

يؤكد المقطع على وجوب مراعاة سن العالم ومكانته العلمية، وأن العالم الكبير الراسخ أبعد عن الهوى وأولى بالاتباع. كما يبين أن قول العلماء الكبار المجمع على تزكيتهم مقدم على قول من دونهم في المسائل الاجتهادية، إلا إذا أتى الأصغر بدليل قطعي من كتاب أو سنة صريح.

ختام الجلسة والإعلان عن تكملة القواعد

يعلن المحاضر عن انتهاء الجلسة الحالية ويشير إلى استكمال القواعد المتبقية في الدرس القادم. ويختم المقطع بتكرار الشكر للحضور على حضورهم ومتابعتهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: ففي الدرس الماضي أخذنا ثلاث قواعد في المعاملة مع العلماء، فذكرنا القاعدة الأولى: موالاة العلماء ومحبتهم، والقاعدة الثانية: احترام العلماء وتقديرهم، والقاعدة الثالثة: الأخذ عن العلماء والسعي إليهم. القاعدة الرابعة، والتي نبدأ بها درس هذا اليوم، قال: رعاية مراتب العلماء. فالعلم مراتب، والعلماء درجات، فلا بد لطالب العلم أن يرعى للعلماء مراتبهم ومنازلهم. قال ابن عقيل رحمه الله، وهذا نقله الإمام الذهبي في "السير" المجلد الحادي عشر: قال ابن عقيل رحمه الله: "ومن عجيب ما سمعته عن هؤلاء الأحداث الجهال أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه محدث". وقال: "وهذا غاية الجهل؛ لأن له اختيارات بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم، ربما زاد على كبارهم". ذكره الذهبي في "السير". قال الذهبي تعليقًا على هذا القول، وهو قول ابن عقيل: "أحسبهم يظنونه كان محدثًا وبس، والله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث ومالك والشافعي، ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟". فانظروا، بارك الله فيكم، إلى هذا الأثر. وملخص هذا الأثر: أن بعض الجهال الأحداث يطعنون في أحمد رحمه الله تعالى، أحمد بن حنبل، ويقولون: هو محدث، لكن ما عنده فقه، ليس بفقيه، ليس بفقيه. وهذه التهمة نسمعها حتى في الوقت الحالي، بل ربما تعددت صور اتهام العلماء في هذا الجانب. فبعضهم مثلًا يقول: الشيخ الألباني محدث وليس بفقيه، أو يقول: الشيخ مقبل محدث، الشيخ الألباني محدث لكن ما عندهم فقه الواقع. كذلك الشيخ ابن باز، الشيخ ابن عثيمين. فيحكم هؤلاء الأحداث، وفقه الواقع كما تعلمون هو أمر أحدثه هؤلاء الجهال، وإلا ففقه الواقع له تعلق كبير بالأحكام الشرعية وبفقه النصوص من الكتاب والسنة. فهؤلاء الأحداث في ذاك الزمان يقولون: إن أحمد رحمه الله، أحمد بن حنبل رحمه الله، محدث وليس بفقيه. فرد عليهم ابن عقيل رحمه الله وقال: هذا غاية الجهل، هؤلاء جهال ما يعرفون رتبة العلماء وقدر أهل العلم. ثم بين جهلهم فقال: "لأن له" أي: لأن الإمام أحمد له اختيارات بناها على الأحاديث بناءً لا يعرف أكثر... فالفقه له تعلق كبير بعلم الحديث، بعلم الحديث. ولذلك قال: "ربما زاد على كبارهم". ولذلك يقولون: إن اختيارات الإمام أحمد رحمه الله في الفقه، ومذهب الإمام أحمد في الفقه، هو أقوى المذاهب، أقوى المذاهب ترجيحًا وقربًا من الصواب. وكنا نسمع كثيرًا شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى يقول: "إذا توقفت في مسألة ولم يتبين لي وجه الصواب فيها، أخذت بقول الإمام أحمد". فكان شيخنا رحمه الله يجل الإمام أحمد ويرجح رحمه الله، لكن إذا لم يتبين له ترجيح في مسألة لربما ذهب إلى ترجيح الإمام أحمد. فالإمام أحمد في الحقيقة هو محدث وفقيه، وليس هذا شاهدنا في ذكر هذه أو الاستدلال على هذه القاعدة، وهي رعاية مراتب العلماء، ولكن شاهدنا ما ذكره الإمام الذهبي. ماذا قال الإمام الذهبي؟ قال: "أحسبهم يظنونه كان محدثًا وبس"، يعني: ليس بفقيه. ثم قال: "والله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث ومالك والشافعي"، أي: أن عنده في الفقه ولا يقل رحمه الله تعالى رتبة في الفقه من رتبة الليث ومالك والشافعي رحمهم الله. ثم قال: "ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه"، الجاهل ما يدري أين موقعه من الإعراب، أهو طويل بعلم أو طالب علم أو جاهل، ما يعرف رتبة نفسه، ربما أعطى نفسه فوق منزلتها، فلربما قال: أنا شيخ، أو أنا عالم، لأنه جاهل، أو قال: أنا من صغار المشايخ. بعضهم يقول: أنا من صغار المشايخ. هذا الشيء اجعل غيرك يحكم، ما هو أنت الذي تحكم على نفسك. فكما قال الإمام الذهبي: "الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره؟". فمراتب العلماء الذي يحدده، والذي كذلك يجزم به، هم العلماء. العالم يحكم على العالم، العالم يحكم على العالم ويزكي العالم. ولذلك معلوم من عهد السلف أن أحدهم لا يفتي حتى يأذن له مشائخه، حتى يأذن له مشائخه. وكذلك في عصرنا هذا لا يبلغ العالم الرتبة العلية في العلم والفقه، وكذلك الصدور عن رأيه أو عن ترجيحه أو كذلك عن مجالسه، إلا بشهادة العلماء العدول له بذلك، له بذلك. فالعالم يحكم على العالم، مش الطالب يحكم على العالم، ويقول: هذا أعلم، وهذا ليس بعالم، وهذا عنده هزال في العلم، وهذا ليس عنده هزال في العلم. الذي يقول ذلك هم العلماء. العالم يحكم على العالم ويزكي العالم. فإذا رأيت كبار العلماء يزكون عالمًا، فعض على ذلك الثناء وعلى تلك التزكية بالنواجذ، بالنواجذ. كما أن الطبيب هو الذي يحكم على الطبيب، وهو الذي كذلك يعرف رتبة ذلك الطبيب، هل هو من المهرة المتقنين لتخصصهم أو ليس كذلك. فكذلك في العلم، ما يأتي نجار ويقول: أفضل طبيب في العالم فلان، أو يأتي إنسان مهندس ويقول: أفضل ماذا، أفضل عالم في الشريعة فلان ابن فلان. وما يأتي كذلك طبيب ويقول: أفضل مهندس فلان ابن فلان. لا، المهندس يحكم على المهندس، والعالم يحكم على العالم، والطبيب يحكم على الطبيب، وهكذا. فلا بد من إتقان وفهم هذا الباب، أن رتب العلماء ترجع إلى أهل العلم، لا إلى من هو دون رتبة كبار العلماء. ثم قال: ومن مراعاة مراتب العلماء مراعاة التخصص، حيث يغلب على العالم فن من فنون العلم، فيكون فيه من الاعتبار ما ليس لقول غيره. قال الشافعي رحمه الله للإمام أحمد: "أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى نأخذ به". وهذا مشهور عن الإمام الشافعي، ونقله غير واحد، ومنهم ابن القيم في كتابه القيم "إعلام الموقعين". فهذا أيضًا مهم: قد يكون عالم عنده في علم الفقه ومتقن لهذا الفن، وعنده من علم الحديث، لكن ليس في علم الحديث كذاك المتخصص الذي أفنى جل وقته في تحقيق وفي التدقيق في رجال وفي رواة وفي كذلك متون الأحاديث، في متون الأحاديث. فانظروا إلى تواضع العلماء: الإمام الشافعي وهو الإمام الشافعي يأتي إلى الإمام أحمد ويقر بهذا، يقول له: يا إمام أحمد، أنت أعلم بالحديث مني، أنت أعلم بالحديث مني. ما قال: أنا الإمام الشافعي، كيف أجعل أناس أعلم مني؟ لا، لم يقل ذلك. تواضع العلماء يأتي عند الإمام أحمد ويقول له: أنت أعلم بالحديث مني، فإذا صح عندكم الحديث فقولوا لنا حتى نأخذ به، أخبرونا حتى نأخذ به، وحتى يكون من مذهبنا ومما نقرره للناس في مسائل الفقه. فهكذا ينبغي مراعاة هذا الباب. فمن أهل العلم أيضًا من هو مشهور بالتدقيق في مسألة الجرح والتعديل، ومسألة تتبع ضلالات وأخطاء أهل الضلال وأهل الزيغ وأهل الانحراف. فهذا يصدر عن قوله في كلامه على الأشخاص والمناهج والطوائف، ويكون المقدم في هذا الباب. مقدم في هذا الباب على سبيل المثال: في هذا العصر كثرت الجماعات، كثرت الفرق، وكثرت علماء السوء والضلال والانحراف والحزبيات. فالحمد لله هناك من علمائنا من كرس كثيرًا من جهوده في هذا الباب، وهو العلامة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى ومتعنا بعمره. فهو كثيرًا ما يهتم بهذا الباب، فشهد له أهل العلم بذلك. كان الإمام ابن باز، وهذا موجود في ثناء العلماء على الشيخ ربيع، كان الإمام العلامة ابن باز رحمه الله تعالى يكتب إلى الشيخ ربيع في أشخاص يريد من الشيخ ربيع أن يبين له حالهم وأن يبين له أخطاءهم. يعرفون العلماء، يعرفون العلماء أن الشيخ ربيع ممن تفرغ رحمه الله، حفظه الله تعالى، للرد على أهل الأهواء وأهل البدع وتتبع ما يريدون به مخالفة الجماعة. فكان العلماء يرسلون إليه ويوكلون هذا الأمر إليه. بل قد سمعت شيخنا أكثر من مرة، شيخ المقبل رحمه الله، يقول: إن الشيخ ربيع حفظه الله تعالى ينقش على الحزبيين بالمنقاش، بالمنقاش. ثم يمثل ذلك بتنقيش العلماء لضلالات وكذلك انحرافات الزمخشري من كتابه "الكشاف". الزمخشري عالم لغة وهو معتزلي، فلربما أدخل بعض المباحث وبعض كذلك الأمور التي عليها المعتزلة في تفسيرهم من باب اللغة، فيشق على العلماء إخراج هذه الضلالات، فكانوا يخرجون هذه الضلالات بالمناقش، يعني: بصعوبة وبشدة. مثل ما يعني... ماذا... تشوكك شوكة، فأنت تتعب في إخراجها، تتعب في إخراجها، تأتي بالمنقاش، ولربما قد تعمقت في الجسم، والله أعلم هل تخرج، ما تخرج، ربما تخرج بشدة. المهم: مصارعة حتى تخرج هذه الشوكة. فكذلك علماؤنا رحمهم الله كانوا ينقشون، وكذلك يدققون في معرفة ضلالات وأخطاء أهل البدع وأهل الضلال وأهل الضلال. فيؤخذ بأقوال هؤلاء الجهابذة الذين قد اكتسبوا علمًا وخبرة في هذا الباب، يؤخذ بكلامهم في هذا الباب، ولربما لم يؤخذ كلام غيرهم إذا لم يأتوا بما يعارض كلام أولئك العلماء الذين قد شهد لهم علماء عصرهم بإتقان هذا الباب، وهو باب الجرح والتعديل. قال: ومن مراعاة مراتب العلماء مراعاة السن، فكلما امتد الزمان بالعالم ازداد علمًا وتجارب. وهذا أمر مهم جدًا، فإن العالم إذا كبر سنه وامتد الزمن به مع زيادة علمه، فإنه يكون راسخًا، عالمًا مجربًا، صاحب تجربة، ما يكون عنده حدة الشباب، وما يكون عنده أطماع دنيوية من التصدر ومن التحكم ومن الهوى، لأنه قد شاخ وكبر، ماذا يريد بهذه الأشياء، الزعامات وغيرها؟ والآن لربما ما هي إلا أيام أو سنوات ويوضع في قبره. شيخ كبير عالم وما زال على السبعين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وقليل من يجاوز ذلك». فالعالم إذا كبر سنه وشاخ، يكون أبعد من الهوى ومن كذلك حظوظ هذه الدنيا، يكون راسخًا، يكون راسخًا. فهذا أيضًا من مراعاة العلماء، مراعاة العلم مع السن، العلم مع السن، السن. قال: ومن مراعاة مراتب العلماء رعاية مرتبة الإمام العالم الذي دان له أهل زمانه أو بلده بالعلم، وصار مرجعًا ومفتيًا للناس. وهذا أيضًا كما تقدم، كما تقدم: العالم كلما زكي من كبار علماء عصره، كلما كان... كلما كان ماذا؟ أقرب إلى أن يؤخذ منه، وأن يرجع إليه، وأن كذلك يؤخذ بنصائحه وتوجهاته، لأنه مزكى، لأنه مزكى من علماء عصره، من علماء عصره. فلا بد من مراعاة هذا الجانب، وهو مسألة الشهادة والتزكية من علماء عصر ذلك العالم، وهذا لا يزال معمولا به إلى زمننا هذا. قال: وليس من رعاية مراتب العلماء الأخذ عن بعض طلبة العلم الصغار ما يتعارض مع ما يراه العلماء الكبار. وهذا أيضًا من الأخطاء التي ربما يقع فيها بعض الناس. إذا اختلف عالم لا يبلغ في الرتبة ولا يبلغ في القدر مثل أولئك العلماء الكبار، فتعارض قوله مع قول كبار أهل العلم، فلا ينبغي أن يؤخذ بقول ذلك العالم الذي لم يكن في مصاف العلماء الكبار. هذا لا يخالف فيه أحد، من يخالف في هذا لا يخالف فيه أحد. فكيف يعارض هذا الصغير من هو أكبر منه، من هو أكبر منه؟ وقد يقول قائل: طيب، قد يوفق الصغير إلى الصواب في مسألة لم يوفق إليها الكبير. فيقال: هذا مرجعه إلى الدليل الشرعي، إلى الدليل الشرعي. لأن البعض يستدل مثلًا بحديث ابن عباس، لما كان يدخله عمر رضي الله تعالى عنه مع أشياخ بدر، مع أشياخ بدر، فأخذ هؤلاء الأشياخ في نفوسهم: كيف تدخل هذا الصبي ولا تدخل غلماننا وأولادنا؟ فأراد عمر أن يبين لهم السبب في ذلك، وأن يبين لهم علم ابن عباس، فسألهم عن قول الله عز وجل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، ما المراد؟ فسبح بحمد ربك واستغفر. إنهم من يقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم إذا... يعني قرب أجله أن... يعني إذا فتح عليه أن يستغفر الله وأن يسبح الله ويشكر الله إلى غير ذلك. فقال: ماذا عندك يا ابن عباس؟ فبين له أن ذلك علامة قرب أجل النبي أو موت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فيقال: إن ابن عباس معه في ذلك علم من النبي عليه الصلاة والسلام، وحجة ودليل، حجة ودليل لم يعلمها غيره. فنعم، إذا كان هذا الطالب أو ذلك الشيخ الصغير أتى بحجة قاطعة، آية من كتاب الله، نقل تفسيرها عن السلف، أو حديث من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، ما يستطيع هؤلاء الكبار أن يعارضوه، لأنهم يعلمون تقصيرهم، ويعلمون كذلك عدم إحاطتهم بالعلم، عدم إحاطتهم بالعلم، فيأخذون بهذا القول لأنه دليل لا يمكن تركه ولا يمكن إهداره. بخلاف مسألة اجتهادية ما فيها نص، ما فيها نص، ما فيها آية قطعية أو حديث نبوي قطعي، ما بلغ أولئك العلماء. فهذا من الجهل ومن السفة أن يؤخذ بكلام ذلكم العالم الصغير، أو ذلكم العالم الذي لم يكن في مصاف كبار أهل العلم، ويترك كلام جميع العلماء الذين ربما اطلعوا على ما قاله ذلك العالم ولم يرتضوه، ولم يرتضوه. فهذا لا شك فارق بعيد. فنعم نقول: إذا أتى العالم الذي هو ليس في مصاف كبار العلماء بدليل قطعي صحيح صريح في مسألة، فلا يمكن لأهل العلم أن يترك هذه المسألة لأن الذي أتى به ذلكم العالم الذي هو دونهم، لا. فينبغي أن نميز بين هذا، ما يكون الاستدلال يعني استدلال بعيد، واستدلال يخالف مثل هذه القواعد التي ما ينكرها أحد. من يقول أن اجتهادات العلماء الكبار مقدمة على اجتهادات من هو دونهم؟ من يقول هذا؟ ما يقول هذا أحد. فلا نعارض هذه القواعد بمثل تلكم الأحاديث التي هي بعيدة في الاستدلال، بعيدة في الاستدلال. فابن عباس أتى لهم بحجة قاطعة بين من النبي عليه الصلاة والسلام، فهل يمكن أن يقول شيب بدر: لا، هذا ما نقبله من ابن عباس؟ سبحان الله، أتى به من النبي عليه الصلاة والسلام، ما هو من اجتهاد من تلقاء نفسه، أو مسألة فيها أخذ وعطاء. فينبغي التنبه لهذا، بارك الله فيكم. ونكمل بقية هذه القواعد إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى شكرًا، وشكرًا، وشكرًا، شكرًا، شكرًا.