نصائح وتوجيهات تربوية 4

نصائح وتوجيهات تربوية 4

الدرس في نصائح وتوجيهات تربوية 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

آداب طالب العلم في مجلس العلم

يؤكد المقطع على ضرورة التزام طالب العلم بآداب الجلوس في مجلس العلم، منها عدم مقاطعة الشيخ أثناء الحديث وتأجيل الأسئلة إلى ما بعد الدرس. كما ينهى عن التعنت في السؤال والتعالم، ويوجه إلى تصحيح أخطاء الشيخ بأدب ولين دون غلظة.

آداب الطالب مع الشيخ والزملاء في تصويب الخطأ والنقاش

يوضح المقطع آداب الطالب في تصويب خطأ الشيخ بأسلوب مهذب عبر الورقة أو المخاطبة المباشرة، ويؤكد وجوب احترام الشيخ إجلالاً شرعياً دون مبالغة. كما يحث على حسن المعاملة مع الزملاء وتجنب الجدال العقيم، على أن يكون النقاش بقصد الوصول إلى الحق لا للانتصار للنفس.

آداب طالب العلم مع إخوانه وأثر الأخلاق على المحبة والإيمان

يؤكد المقطع على ضرورة محاسبة النفس في المعاملة مع الزملاء، مستشهداً بحديث «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». ويبين أن المحبة الحقيقية تنبع من طاعة الله وحسن الخلق، داعياً إلى التعاون والبر والتقوى لنفع النفس ونشر الخير.

ختام الدرس والتأكيد على التعاون والاحترام المتبادل

يختم المتحدث الدرس بالتأكيد على أهمية التعاون والأدب والاحترام الشرعي بين الحضور. ويعلن انتهاء الوقت على أن يكمل باقي الموضوع في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد: فمن هذه التوجيهات التي يوجه بها طالب العلم في سيره العلمي -وقد تقدمت بعض هذه التوجيهات-: منها أن لا يقاطع الشيخ أو المتحدث أو المدرس، ولا يتعنت في سؤاله، ولا يسأل سؤال متعنت، ولا يتعالم، ولا يظهر أنه عارف بهذا الدرس وما يحتوي عليه، وأن لا يصحح خطأ الشيخ بأسلوب فض وبأسلوب غير لائق. فهذه آداب عظيمة دونها علماء الإسلام في كتبهم. فأنت إذا جلست في الدرس فأنت في مجلس علم، فلا بد أن تتأدب بآداب العلم. أنت لست في فصل دراسي من المدارس الحكومية، ولست في جلسة مقهى، ولا في جلسة شارع؛ أنت في جلسة علم، فينبغي عليك أن لا تقاطع الشيخ عند حديثه. إذا تحدث الشيخ فأنصت، وإذا كان عندك إشكال فاسأل الشيخ بعد الانتهاء من الدرس، لأن مقاطعة الشيخ فيها مفاسد: منها تضجر الشيخ، ومنها انقطاع الشيخ عن تقرير المسألة التي قاطعته فيها، وبالتالي ربما ينسى في أي مكان وقف. ومن مفاسد كذلك مقاطعة الشيخ: تضجر الطلاب، لأنه ربما أنت تسأل عن مسألة أنت الذي أشكلت عليك، وأما غيرك من الطلاب فلم تشكل عليه. لكن إذا سألت بعد الدرس فالطالب الذي لا يحتاج إلى هذا السؤال سينصرف لأن الدرس قد انتهى. أما أن تقاطعه وهو في الدرس فلربما يكون هذا الإشكال إشكال عندك وحدك، فتضر على بقية الطلاب. فهذا الأدب ينبغي أن نتخلق به، وقد يقع فيه بعض الطلبة، فلينتبه لهذا: عندك إشكال، عندك مسألة ما فهمتها، تسأل عنها بعد انتهاء الدرس، كما سمعت؛ لأن في مقاطعة الشيخ مفاسد. ومن هذه الآداب: أنك لا تتعنت في السؤال، يعني لا تسأل سؤال تعنت، ليس سؤال فائدة وسؤال استرشاد، وإنما سأل تعنت ومخاصمة ومجادلة، فهذا ما ينبغي. وكذلك لا تتعالم، تظهر العلم وأنك تعرف هذه المسألة وأنك محيط بأدلة هذه المسألة. لأن هذا سهل: مثلاً المدرس يدرس في مسألة فقهية، فأنت تذهب قبل الدرس وتجمع أدلة العلماء وأقوال العلماء في هذه المسألة وتتوسع فيها. ربما الشيخ يدير الطلاب فيختصر في المسائل ولا يتوسع فيها، فإذا طرح الشيخ هذه المسألة ذهبت وذكرت له خلاف العلماء، وذكرت له من العلماء الذين قال بهذا القول، وذكرت له أدلة الفريقين، حتى الذي يسمعك يقول: هذا أعلم من الشيخ، الشيخ ما أعطانا هذه الفوائد كلها، وهذا ما شاء الله أتى بما لم يأت به الشيخ. فهذا من التعالم الذي يترفع عنه طالب العلم. وكذلك إذا أخطأ الشيخ تصحح هذا الخطأ، لكن يكون التصحيح بأدب وبأسلوب طيب، بدون غلظة، وبدون كذلك شدة ومقاطعة. ترسل ورقة مثلاً، والآن هذا أفضل شيء في تصويب الشيخ أو المدرس إذا أخطأ: ترسل ورقة: «قلت في الدرس كذا وكذا، والصواب كذا وكذا»، ترسل الورقة، يقرأها الشيخ ويصحح هذا الخطأ إن كان خطأ بينا. فهكذا ينبغي. وإذا كنت مثلاً في حلقة مع مدرس، لا بأس أن تقول له: يا شيخ، أو يا أستاذ، أو يا أبا فلان: «قلت كذا، وظهر أن المسألة كذا وكذا»، فسيشكرك. ليس معنى أنك تسكت عن الخطأ لا، الخطأ يصحح، لكن ينظر في الأسلوب الذي يصحح به الخطأ. فهذه أيضاً من الآداب التي ينبغي أن تراعى. ومن هذه الآداب التي قررها العلماء في تأدب الطالب مع الشيخ أو مع المدرس والمعلم: أن يحترم الشيخ، وأن يتأدب مع زملائه وأصحابه، وأن لا يجادلهم بغير حق، ولا يكثر من جدالهم حتى بالحق الإكثار، وأن يكون نقاشه مع أصحابه بغية الفائدة والوصول إلى الصواب، لا للظهور والانتصار للنفس. هذه كلمات عظيمة، نسأل الله أن يعيننا على العمل بها. أن يحترم الشيخ، يجل الشيخ إجلالاً شرعياً، لا كإجلال الصوفية. نحن لا نقول لك: قبل يد الشيخ وركبة الشيخ، وانحني له كما يفعل أولئك المتصوفة، وتمسح بنخامته أو بعرقه. لا، لا نقول لك ذلك. لكن المراد بالاحترام الشرعي: أن تقدره، وأن تجله، وأن تثني عليه الخير، وأن كذلك تتكلم معه بأدب، ولا ترفع صوتك عليه. وكذلك لا إذا طلب منك أن تقوم بأمر من أموره تسارع إلى ذلك بكل حب واحترام، وإلى غير ذلك مما هو معلوم. وكذلك التأدب مع الزملاء: هذا أمر مهم جداً. اسأل نفسك يا أخي: كيف أنت مع إخوانك؟ هل إخوانك يحبونك أم يبغضونك؟ اسأل نفسك. فإخوانك هم الذين يرافقونك في هذا الطريق، ويعينونك على الخير، فينبغي عليك أن تتأدب معهم، وأن تقدر كبيرهم، وترحم صغيرهم، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف قدر كبيرنا»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فينبغي عليك أن تتأدب مع زملائك، ومن الأدب معهم: أن لا تخاصمهم، وأن لا تجادلهم، فيخشى عليك إن فعلت ذلك من الضلال، كما في حديث أبي أمامة قال عليه الصلاة والسلام: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل»، ثم قرأ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾. فلا تجادل، خصوصاً بغير حق. وإن كان بحق تجوز المجادلة، لكن لا تكثر منها، لأن الإكثار منها يجرك إلى الضلال، يجرك إلى الضلال. ولكن إن احتجت إلى ذلك فلا بأس، فلا بأس، حتى تظهر الحق، ويكون هذا النقاش بغية الوصول إلى الحق، لا من أجل المغالبة، ولا من أجل كذلك الانتصار للنفس، ولا من أجل شيء من هذه الحظوظ، حظوظ النفس، وإنما من أجل إظهار الحق والتعبد لله عز وجل بهذا الحق. فهذا لا بأس به. فينبغي أن تسأل نفسك: كيف أنت مع إخوانك؟ كيف معاملتك معهم؟ كيف احترامك لهم؟ كيف تعاونك معهم؟ تعجب من بعض الزملاء يحب لنفسه ما لا يحب لأخيه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول كما في حديث أنس: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فمثلاً طالب العلم في هذا المركز المبارك يسأل نفسه: هل هو يقدر إخوانه؟ هل هو يتأدب مع إخوانه؟ هل هو يحترم إخوانه؟ كيف هو في القيام بالأمور التي يكلف بها من أمور خدمة إخوانه: في مسألة الحراسة، في مسألة الطبخ، في مسألة التعاون على الدروس، في مسألة حضور حلقات العلم؟ يسأل نفسه: هل هو متأدب مع إخوانه في هذه المعاملات، وفي هذه الأمور التي بها يبقى هذا الخير؟ يسأل نفسه. فهذه أمور مهمة: أن يتأدب الطالب مع زملائه، ومع شيخه قبل ذلك، ومع من هو أكبر منه سناً، فيوقر الكبير ويرحم الصغير، فيكون محبوباً بين إخوانه. الإنسان الذي تراه محبوباً بين إخوانه، اعلم أن هذه المحبة بسبب أدبه، وبسبب خلقه، وبسبب حسن معاملته مع إخوانه. الذي هو محبوب بين إخوانه هذا دليل على صحة إيمانه وتقوية إيمانه، لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، أحسنهم خلقاً». فهذا دليل الإيمان، ودليل كذلك كمال الإيمان: أن تتأدب وتتحلى مع إخوانك. أما إنسان يبغضه عشرات من إخوانه، ليس واحد ولا اثنين ولا ثلاثة، لماذا يا أخي؟ اسأل نفسك: لماذا هذا البغض؟ تجد أن هناك بسبب المعاملات السيئة، المعاملات السيئة والأخلاق الرذيلة. فلابد أن يحاسب المرء نفسه، أن يحاسب المرء نفسه. ولنعلم جميعاً أن الذي يضع المحبة في قلوب الناس هو الله سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾. الله عز وجل هو الذي يؤلف بين قلوب المؤمنين، بسبب ماذا؟ بسبب طاعتهم لله عز وجل. فإذا استقام المؤمنون على طاعة الله وعلى دين الله فتلقائياً تأتي المحبة دون كلفة، المحبة تأتي دون كلفة، إذا كان العبد طائعاً لله عز وجل مستقيماً على شرع الله سبحانه وتعالى. فهذه من الآداب العظيمة التي يغفل عنها كثير من الطلاب، وهو التأدب والأخلاق الفاضلة مع إخوانه، ومع مدرسيه، ومع شيخه. وهكذا الإجلال والاحترام، والتعاون على الخير، وعلى البر والتقوى. فأنت تطلب العلم من أجل أن تنال رضا الله، لا من أجل أن تنكد على نفسك وعلى إخوانك. ينبغي أن تكون نية طالب العلم من طلب العلم: أن ينفع نفسه أولاً بالعمل بالعلم والاستقامة على هذا العلم، وثانياً يوصل هذا الخير وهذا العلم إلى غيره من المسلمين. هذه هي غاية المخلص، وغاية المؤمن الذي يرجو الله والدار الآخرة: أن يرفع الجهل عن نفسه، ثم بعد ذلك يرفع الجهل عن إخوانه المؤمنين. فينبغي أن نتعاون جميعاً على ذلك، وأن يتأدب بعضنا مع بعض، وأن يحترم بعضنا بعض الاحترام الشرعي. قال: وكأن الوقت قد أدركنا، فإن شاء الله نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى شكراً.