الدرس في عقيدة أهل السنة والجماعة 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب على المسلم اتباع طريق إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله، ونفي ما نفاه عن نفسه، لأن الله أعلم بنفسه وأصدق قيلاً، ورسوله أعلم الخلق بربه. التسليم الكامل لخبر الله وخبر رسوله في الصفات واجب، وردها يعد رداً للحق واتباعاً للهوى.
باب الأسماء والصفات باب توقيفي لا يُثبت فيه ولا يُنفي إلا بدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ولا يُحتج فيه بالإجماع المجرد. يجب إجراء نصوص الوحي على ظاهرها اللائق بالله مع التنزيه عن التحريف والتعطيل والتمثيل، والأصل إجراء النصوص على ظاهرها إلا إذا دل النص نفسه على صرف الظاهر كما في حديث «عبدي مرضت فلم تعدني».
يسير أهل السنة والجماعة على نهج السلف في إثبات الصفات لله بلا تمثيل ولا تعطيل، ويردون المتشابه من الآيات إلى المحكم. يحذرون من طريق اليهود في التحريف وطرق الفرق الضالة في التعطيل أو التمثيل، مستذكرين قصة صبيغ بن عسل مع عمر رضي الله عنه في اتباع المتشابه.
يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، داعياً بالبركة على آله وصحبه أجمعين. وهذا ختام المجلس العلمي المبارك.
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال المصنف رحمه الله تعالى: «ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه». وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه، وهو سبحانه أعلم بنفسه، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، والعباد لا يحيطون به علمًا. وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه، وأنصح الخلق، وأصدقهم، وأصحهم. ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الموضع بعدما ذكر سابقًا أن الواجب إثبات ما أثبت الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام. وما لا يذكر في كتاب الله جل وعلا بإثبات أو نفي فيُسكت عنه، وكما تقدم يُستفصل عن معناه فيُثبت المعنى الحق ويُرد المعنى الباطل. ذكر بعد هذا هنا في هذا الموضع أن هذه الطريق، وأن السيرة على هذا الطريق هو الواجب. فقال: «ونرى أن السيرة على هذا الطريق فرض لا بد منه». لا بد على كل إنسان أن يسير هذا السير؛ لأنه الحق، لأنه الحق الموافق لكتاب الله، ولسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولإجماع السلف الصالح رحمهم الله تعالى. وذلك أيضًا أن ما جاء في كتاب الله، أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجب التسليم، وجب التسليم له. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. فلا بد من الاستسلام لما جاء في كتاب الله، وما جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. هذا هو الإيمان الحق. ومن ذلك الاستسلام: الاستسلام لما جاء في كتاب الله جل وعلا من الصفات التي أخبر الله جل وعلا بها عن نفسه. وهكذا الاستسلام لما جاء في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام من إثبات صفات الله جل وعلا، ونفي صفات النقص والعيب. فلا بد من السير على هذا الطريق، وأن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه. والله عز وجل هو الذي أخبر عن نفسه؛ لأن له تلك الصفات. وهكذا الرسول عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبر عن الله جل وعلا أنه سبحانه وتعالى له الصفات. فالله جل وعلا قوله حق، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾. فالله عز وجل يقول الحق، جل وعلا كلامه حق، ومن ذلك ما جاء في كتابه سبحانه وتعالى من وصف نفسه بتلك الصفات. هو الذي وصف نفسه بتلك الصفات في كتابه العزيز، وقوله الصدق جل وعلا، وخبره حق سبحانه وتعالى. والله جل وعلا أعلم بنفسه من غيره، هو الذي يخبر عن نفسه أن له هذه الصفات، وهو أعلم جل وعلا بنفسه من غيره. فإذا كان الله عز وجل أعلم بنفسه، وخبره حق جل وعلا، وقوله صدق، فلماذا بعد ذلك يُرد ما جاء في كتاب الله جل وعلا من صفات؟ الذين لا يثبتون الصفات لله عز وجل يُقال لهم: هل أنتم أعلم أم الله؟ فسيقول الله عز وجل... فنقول: إذا كان الله جل وعلا أعلم بنفسه فهو الذي أخبر عن نفسه بأن له هذه الصفات، وأنتم لستم أعلم من رب العالمين جل وعلا بنفسه حين تقولون: لا، لا نثبت هذه الصفات، أو أن معنى هذه الصفات المراد كذا وكذا بتفاسير باطلة لا دليل عليها، لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ونقول لهم كذلك: خبر الله جل وعلا حق، وقول الله سبحانه وتعالى صدق. فسيقولون: نعم. فنقول: الله سبحانه وتعالى هو الذي يخبر عن نفسه بأن له هذه الصفات، وهو جل وعلا خبره صدق، خبره صدق، وقوله حق سبحانه وتعالى. وهكذا يُقال لهم: هل أنتم أعلم من رسول الله عليه الصلاة والسلام بربه جل وعلا؟ أنتم أعلم أم رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ فسيقولون: رسول الله عليه الصلاة والسلام هو أعلم بالله جل وعلا منا. فنقول: إذا كنتم تعتقدون أن رسول الله عليه الصلاة والسلام أعلم منكم بالله جل وعلا، فهو عليه الصلاة والسلام الذي أثبت لله جل وعلا هذه الصفات في سنته المطهرة، وهو أعلم منكم بالله جل وعلا، وأعلم بمراد الله جل وعلا منكم. ويُقال لهم كذلك: هل خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام حق؟ فسيقولون: نعم. نقول لهم: هل قول رسول الله عليه الصلاة والسلام صدق؟ فسيقولون: نعم. فنقول لهم: إذا كان خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام حقًا، وقول رسول الله عليه الصلاة والسلام الصدق، فهو الذي أخبر عن الله جل وعلا بما أخبر في سنته من تلك الصفات. فلماذا تردون خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأنتم تجزمون جزمًا أنه أعلم منكم بالله، وأنه كذلك عليه الصلاة والسلام خبره حق، وأنه لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾؟ والله جل وعلا قال في كتابه الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾. ومما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه النصوص التي أثبت فيها لله جل وعلا الصفات. فالواجب أخذ ما جاء به رسول الله عليه الصلاة والسلام. لا يؤخذ من رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن أخباره جزء ويترك شيء آخر. يقبل خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحكام الدين، ما يتعلق بالصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات وغير ذلك، والأخبار والأحاديث التي فيها ذكر الصفات لله جل وعلا تُرد؟ هذا ليس تسليمًا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس فيه قبول خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي جاء به. وإنما أخذ من خبره وترك من خبره. أخذ من خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وترك من خبره عليه الصلاة والسلام، حين تترك هذه النصوص التي جاءت بإثبات الصفات لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق بالله جل وعلا، لما يليق بجلاله وكماله سبحانه وتعالى. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فلذلك ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن السير على هذا الطريق فرض لا بد منه، وذكر وعلل ذلك بقوله: لأن الله أعلم بنفسه وبمراده من غيره، وقوله صدق جل وعلا، وخبره حق. وهكذا كذلك الرسول عليه الصلاة والسلام هو أعلم الخلق بربه جل وعلا، وهو كذلك أفصحهم، وكذلك أصدقهم عليه الصلاة والسلام. فالواجب التسليم لخبر الله، ولخبر رسوله عليه الصلاة والسلام. فالعباد لا يحيطون بالله جل وعلا علمًا. لتعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا. هو جل وعلا الذي أحاط بالعباد علمًا، أما العباد فلم يحيطوا بالله جل وعلا علمًا. بل لم يحيطوا بعلم المخلوقات، لم يحيطوا بعلم المخلوقات، فاتهم من العلم الشيء الكثير مما يتعلق بمخلوقات الله سبحانه وتعالى وبأمورها التي هي عليه. بل فاتهم من العلم الشرعي كذلك أمور. وهكذا فكيف يحيطون بالله جل وعلا علمًا؟ تعالى الله جل وعلا عن ذلك علوًا كبيرًا. قال رحمه الله تعالى: «فصل: وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلًا أو إجمالًا، إثباتًا أو نفيًا، فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون». ذكر في هذا الفصل أن ما ذكر سابقًا من إثبات صفات الله سبحانه وتعالى، أن الواجب إثباتها، سواء كانت على وجه الإجمال أو على وجه التفصيل. فكان المعيار في هذا، وكانت القاعدة في هذا هو كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وأراد أن يشير رحمه الله تعالى في هذا الفصل إلى أن إثبات ما أثبته الله جل وعلا لنفسه، أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام في سنته، وكذلك ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، فإن الأصل في ذلك الكتاب والسنة، الاعتماد في ذلك على الكتاب والسنة. فإن هذا الباب باب توقيفي، يتوقف في إثباته على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فلا يمكن لأحد أن يقول: الله جل وعلا موصوف بكذا، والله سبحانه وتعالى له صفة كذا، من غير دليل، لا من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. بل لا بد من الدليل: ما هو الدليل على ثبوت هذه الصفة لله جل وعلا؟ وما هو الدليل على نفي هذه الصفة عن الله جل وعلا؟ فهذا الباب باب توقيفي: كيف علمت أن الله جل وعلا متصف بصفة كذا؟ من الذي أعلمك؟ هل ربنا عز وجل أعلمك في كتابه العزيز أنه متصف بهذه الصفة؟ هل أعلمك رسول الله عليه الصلاة والسلام، الذي يخبر عن ربه جل وعلا، بأن الله جل وعلا متصف بصفة كذا؟ فإذا كان لا دليل عنده، لا من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، نقول له: من أين علمت ذلك؟ من أين علمت ذلك حين أثبت ما أثبت، أو نفيت ما نفيت؟ فباب إثبات الأسماء والصفات لله جل وعلا، ونفي الأسماء والصفات عن الله جل وعلا، باب يتوقف في ذلك على كتاب الله، وعلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولا نقول: الإجماع، ولا نقول: قول إجماع. لأن إثبات ما أثبت الله لنفسه، أو نفي ما نفى الله جل وعلا عن نفسه، أو ما أثبت رسوله عليه الصلاة والسلام، أو نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، لا يكون إجماعًا إلا مستندًا إلى حديث أو آية في كتاب الله جل وعلا. فلا يمكن أن يكون إجماعًا من غير دليل في باب الأسماء والصفات. لا يمكن أن يوجد إجماع من غير آية أو حديث. مع أنه يمكن أن يكون إجماعًا... أن يكون أمر ماذا مجمع عليه؟ مع أنه لا يستند إلى دليل في مسائل الجهاد، في الأبواب الأخرى... نعم، فيوجد إجماع، يُقال: هذا أمر مجمع عليه، أجمع السلف على ذلك، ونُقل فيه إجماع. فإذا قيل: ما هو الدليل؟ الدليل على هذه المسألة... قيل: الدليل الإجماع. الدليل على هذه المسألة الإجماع. لكن باب الأسماء والصفات: لا يُقال: ما هو الدليل على إثبات هذه الصفة لله جل وعلا؟ ما هو الدليل على إثبات هذه الصفة لله جل وعلا، أو نفي هذه الصفة عن الله جل وعلا؟ لا يُقال: الدليل الإجماع. لا يُقال: الدليل الإجماع. وإنما يُقال: الدليل آية في كتاب الله جل وعلا، أو آيتان، أو نصوص في كتاب الله جل وعلا، أو نصوص في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فباب الأسماء والصفات لا بد فيه من دليل من كتاب الله، أو من سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وما يذكره العالم من أن هذا الأمر هو ما كان عليه السلف الصالح، وأجمع على ذلك، ليس معناه أنه غير مستند إلى دليل، بل هو مستند إلى دليل: إما آية من كتاب الله سبحانه وتعالى، أو حديث من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام. فباب الأسماء والصفات باب توقيفي، باب توقيفي يتوقف فيه على إثبات الكتاب والسنة. ولذلك قال إمام أحمد رحمه الله تعالى، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في فتوى الحموية: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى، إمام أهل السنة والجماعة: «لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه، لا نصف الله إلا بما وصف به نفسه، لا نتجاوز القرآن والحديث، لا نتجاوز القرآن والحديث». يعني أن إثبات الصفات لله جل وعلا، الواجب في ذلك الكتاب أو السنة، القرآن أو الحديث. القرآن: أي كتاب الله، والحديث: سنة النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «لا نتجاوز ذلك، لا نتجاوز ذلك». وهذا لأن باب الأسماء والصفات باب توقيفي، يتوقف في إثبات ما أثبت الله لنفسه، أو نفى الله جل وعلا عن نفسه، على كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا المنهج الذي سار عليه السلف الصالح، أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، ساروا على هذا: أنهم لم يثبتوا إلا ما جاء في القرآن أو السنة، ولم ينفوا إلا ما نُفي في القرآن، أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: «ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها، وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل، ونتبّرأ من طريق المحرفين، المحرفين لها، الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله، ومن طريق المعطلين لها، الذين عطلوها عن مدلولها الذي أراده الله ورسوله، ومن طريق الغالين فيها، الذين حملوها على التمثيل، أو تكلفوا لمدلولها التكيف. ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى، أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فهو حق لا يناقض بعضه بعضًا، لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾». ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا أيضًا من القواعد التي عليها أهل السنة والجماعة، تبعًا لأئمة السلف الصالح: أن نصوص الكتاب والسنة، النصوص الواردة في كتاب الله، أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجب إجراؤها على ظاهرها، على الحقيقة اللائقة بالله سبحانه وتعالى. هذا أمر مجمع عليه، هذا أمر مجمع عليه: إجراء النصوص الواردة في كتاب الله، أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، على ظاهرها، على ظاهرها، على الحقيقة اللائقة بالله سبحانه وتعالى. نقل الإجماع في هذا ابن عبد البر رحمه الله تعالى، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتوى الحموية. ونقل كذلك أبو يعلى في كتابه «إبطال التأويل»: مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك، وأن الواجب إجراء نصوص الصفات على ظاهرها، على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل، وعدم التشاغل بها. قال: «وعدم التشاغل بها، وردها، وإنما تثبت الصفات الواردة في كتاب الله عز وجل، أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، تثبت، وينزه الرب سبحانه وتعالى عن التكييف وعن التمثيل». فإثبات بلا تمثيل ولا تكييف، وتنزيه بلا تحريف ولا تعطيل، على حد قوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فقوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، هذا فيه التنزيه، هذا فيه تنزيه الرب جل وعلا عن المماثلة، من أن يماثله شيء في صفاته، أو في أسمائه. ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، هذا فيه الإثبات لله جل وعلا الأسماء والصفات. فكان منهج أهل السنة والجماعة على هذه القاعدة، التي هي من القواعد المحكمة، ومن الآيات المحكمة في كتاب الله جل وعلا في باب الأسماء والصفات: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فمن أراد الحق، فعليه أن يجمع بين ما جاء في هذه الآية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فينفي المثلية عن الله جل وعلا، وأنه جل وعلا لا يماثله شيء في أسمائه ولا في صفاته. ويجمع بين هذا وما جاء بعده في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فيثبت الأسماء لله جل وعلا، والصفات لله سبحانه وتعالى. فيكون إثبات بلا تمثيل ولا تكييف، وتنزيه بلا تحريف ولا تعطيل. هذه قاعدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب. فما جاء من نصوص الصفات الواردة في الكتاب والسنة، تجرى على ظاهرها، تجرى على ظاهرها، ويقال: على ما يليق بالله سبحانه وتعالى. صفة السمع، صفة البصر، صفة القوة، صفة القدرة، صفة الكلام، صفة المجيء، الإتيان. كل الصفات، سواء كانت الصفات الذاتية، أو كانت الصفات الفعلية، كل الصفات تثبت لله جل وعلا على ظاهرها، ويقال: على ما يليق بالله سبحانه وتعالى. تجرى على ظاهرها؛ لأن هذا هو الأصل: الأصل إثبات ما جاء في كتاب الله، أو في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، على ظاهره. لأن الظاهر إذا كان غير مراد، فإنه لا بد أن يأتي في النص ما يدل على أن هذا الظاهر المتبادر من هذا النص غير مراد. يأتي إما متصلًا في النص نفسه، وإما منفصلًا. أذكر مثالًا يدل على هذا: مثلاً جاء النبي عليه الصلاة والسلام أن الله سبحانه وتعالى يقول: «عبدي مرضت فلم تعدني، عبدي استطعمتك فلم تطعمني، عبدي استسقيتك فلم تسقني». فكان جواب العبد يقول: «يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ كيف أعودك وأنت رب العالمين؟» يعني: أنت رب العالمين الذي كمل في صفاته، فهو لا يحتاج إلى أن يعاد. الذي يحتاج أن يعاد هو المريض الذي يمرض، وأنت رب العالمين. وهكذا يقول العبد: «يا رب، كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟» يحتاج إلى الإطعام؛ لأن الله سبحانه وتعالى يطعم ولا يطعم سبحانه وتعالى. وهكذا يقول العبد: «يا رب، كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟» هذا النص في بدايته: أن الله سبحانه وتعالى ذكر وقال: «مرضت فلم تعدني، عبدي استطعمتك فلم تطعمني، عبدي استسقيتك فلم تسقني». نحن كنا الواجب... ويقول السلف الصالح: الواجب إجراء النصوص على ظاهرها. إذا قال الآن أهل التأويل، الذين يسمون أنفسهم أهل التأويل، هم أهل التعطيل: أنتم يا أهل السنة تقولون: الواجب إجراء نصوص الصفات على ظاهرها، لماذا لا تجرون هذا النص على ظاهره؟ نقول لهم: ما هو ظاهر هذا النص؟ يقولون: ظاهر هذا النص أن الله يمرض، وأن الله يحتاج إلى الإطعام، وأن الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى السقيا. نعم. فنقول لهم: لا. كيف تقولون: الواجب إجراء نصوص الصفات على ظاهرها، ثم لا تقولون... نقول: نعم. انظروا: هذا الظاهر غير مراد، هذا الظاهر غير مراد. نعم، النصوص الواردة في كتاب السنة، الواجب إجراءها على ظاهرها، هذا الأصل. لكن إذا كان الظاهر غير مراد، فإنه يأتي في النص ما يدل على أن هذا الظاهر غير مراد. وهنا قد جاء في هذا النص... يقولون: ما هو الذي يعني صرف هذا الظاهر؟ نقول: قوله جل وعلا في هذا الحديث القدسي: لما قال العبد: «يا رب، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟» قال الله سبحانه وتعالى: «مرض عبدي فلان، مرض عبدي فلان، فلم تعده؟ أما أنك لو عدته لوجدتني عنده». وهكذا في الإطعام: «استطعمك، استطعمك عبدي فلم تطعمه، أما أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي». وهكذا في الاستسقاء: «استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي». انظروا هنا: لما كان الظاهر غير مراد، جاء في النص ما يصرف هذا الظاهر، ما يصرف هذا الظاهر. فكل ما سدل به أهل التعطيل على أهل السنة والجماعة، على هذه القاعدة، من النصوص التي ألزموا أهل السنة والجماعة بها، وأن الظاهر هذا الذي زعموه... فهذا ليس بصحيح. لأن من تأمل النص، وجد... وجد أن في النص نفسه، سواء كانت آية، أو حديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيه ما يدل على صرف هذا الظاهر، وأنه غير مراد. وذلك لأن الله سبحانه وتعالى تنزه عن كل نقص وعيب. الله سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب، منزه عن المرض، ومنزه عن الإطعام، ومنزه كذلك عن الشرب والاستسقاء. فلذلك جاء ما يصرف هذا الظاهر الذي زعمه أهل التعطيل أنه هو المراد. وإلا فالنصوص الأخرى التي ظن أهل التعطيل أنها لا تليق بالله جل وعلا، هي تليق بالله جل وعلا. لكن لعقولهم الفاسدة ظنوها لا تليق بالله جل وعلا. لماذا لا يليق بالله جل وعلا أن يتصف بصفة السمع؟ لماذا لا يليق بالله جل وعلا أنه يبصر كل شيء؟ هذا شيء من الكمال: أن يكون الخالق جل وعلا يسمع كل شيء، ويبصر كل شيء، سبحانه وتعالى. نعم. وهكذا كذلك يفعل ما يشاء من الإتيان والمجيء، نعم، والكلام، وإلى آخر ذلك من الصفات الفعلية. فهذه من صفات الكمال. لكن الذي ينزه الرب سبحانه وتعالى عنه هو كل نقص وعيب. كل نقص وعيب لا يليق بجلاله جل وعلا، وبكماله. فالحاصل والخلاصة من هذا: أن ما جاء في كتاب الله، أو بسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، من نصوص الصفات، الواجب إجراؤها على ظاهرها، على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل. إذا كان الظاهر غير مراد، فإنك ستجد في النص... فإنك ستجد في النص إما في الآية نفسها، أو في الحديث نفسه متصلًا، أو ستجد ذلك منفصلًا، يعني في آية أخرى، ليس في الآية نفسها، لكن في آية أخرى في كتاب الله جل وعلا، أو في حديث في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يدلّك على أن هذا الظاهر غير مراد، وأن المراد هو ما جاء في ذلك النص، وفي تلك الآية، أو في ذلك الحديث. فلذلك ذكر المصنف رحمه الله تعالى هذه القاعدة أيضًا، التي عليها السلف الصالح رحمة الله تعالى عليهم، من إجراء النصوص، أي نصوص الكتاب والسنة، على ظاهرها. والإنسان يتبرأ من طريق المحرفين، الذين حرفوا الأسماء والصفات، كالجهمية الذين عطلوا الأسماء والصفات، وكالمعتزلة الذين عطلوا الصفات، ومنهم كذلك من عطل الأسماء. وهكذا من طريق الأشاعرة، ومن طريق كذلك الماتريدية، والكلابية، وغيرهم، ممن حرفوا نصوص الكتاب والسنة، واتبعوا في ذلك اليهود. فأهل التحريف هم اليهود، والعياذ بالله، هم الذين سنوا هذه السنة السيئة، السنة السيئة في التحريف، سنها اليهود عليهم لعنة الله. فالله سبحانه وتعالى ذكر عنهم في كتابه الكريم: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾. ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. في الآية الأخرى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾. فصار هؤلاء يتأسون باليهود، ويسيرون على هذه السنة التي سنها اليهود. كل من حرف نصوص الكتاب والسنة، فليعلم أنه يسير على سنة اليهود، والعياذ بالله. وهكذا الإنسان يتبرأ من طريقة المعطلين، الذين عطلوا كذلك الأسماء والصفات، أو الصفات فقط، أو عطلوها عن معانيها: أثبتوها لفظًا، ولكن عطلوها عن معانيها، كالأشاعرة والماتريدية وغيرهم. وهكذا يتبرأ من طريقة الغالين، الذين غلوا في إثبات ماذا؟ الصفات لله عز وجل، حيث جعلوها مماثلة لصفات المخلوقين. فقالوا: الله جل وعلا سمع كسمعنا، والله جل وعلا بصر كبصرنا، والله جل وعلا وجه كوجهنا، ويد كيدينا، وأيدي كأيدينا. كل ذلك من التمثيل، والعياذ بالله. فالناس في هذا الباب طرفان ووسط: طرفان ووسط. طرف غلاء في الإثبات، وهم أهل التمثيل. وطرف فرط في الإثبات، فعطل، وهم أهل التعطيل. والوسط وهم أهل السنة والجماعة. فأثبتوا ولم يعطلوا، أثبتوا ولم يعطلوا. وهكذا نزهوا الله سبحانه وتعالى عن المماثلة. فجمعوا بين الإثبات والتنزيه. فكان إثباتهم بلا تمثيل ولا تكييف، وكان تنزيههم بلا تحريف ولا تعطيل. بخلاف فرق الضلال من أهل التعطيل وأهل التمثيل، الذين ضلوا في هذا الباب. فكل منهم على طرف، وأهل السنة والجماعة، وفقهم الله جل وعلا للسير على الصراط المستقيم، بأنهم ساروا على نهج السلف الصالح، ساروا على نهج السلف الصالح الذي كانوا عليه، وفقهم الله جل وعلا للطريق الحق في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «ونعلم علم اليقين...» طيب. «أن ما جاء في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حق لا يناقض بعضه بعضًا». فكتاب الله عز وجل لا يناقض بعضه بعضًا. لماذا؟ لأنه من عند الله جل وعلا. هذا الكتاب العظيم أحكمه الله جل وعلا، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. فكتاب ربنا عز وجل محكم. جعله الله سبحانه وتعالى محكمًا. فإذا كان كتاب الله جل وعلا محكمًا، معنى هذا أنه لا يمكن أن يناقض بعضه بعضًا أبدًا. يستحيل، يستحيل في حق المحكم الذي حكمه الله سبحانه وتعالى أن يوجد بينهما تناقض. يعني: هذه الآية تناقض آية أخرى، أو هذا النص يناقض نصًا آخر، أبدًا. ولكن قد يشتبه، قد يشتبه على من قل علمه، ويظن التناقض، ويظن كذلك الاختلاف. والأمر ليس كذلك، الأمر ليس كذلك. وإنما يوجد في كتاب الله جل وعلا المتشابه. يوجد في كتاب الله جل وعلا المتشابه الذي يشتبه علمه على بعض الناس. فكتاب الله جل وعلا على نوعين: كتاب الله جل وعلا على نوعين: محكم ومتشابه، محكم ومتشابه. أي: فيه آيات محكمات، هن أم الكتاب، وفيه آيات متشابهات. كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾. فهذا فيه أن كتاب الله جل وعلا منهما هو متشابه. قد سمعتم في الآية الأخرى أنه محكم: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾. وهكذا قال جل وعلا في الآية الأخرى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. نعم. فأما الذين في قلوبهم زيغ، فيتبعون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله، ولا يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فالقرآن: آيات محكمات، وآيات متشابهات. أهل الحق عندما تأتي الآيات المتشابهات، يردونها إلى المحكم، يردونها إلى المحكم، فيتبين لهم الحق في هذا. لكن أهل الزيغ، الذين في قلوبهم مرض، والعياذ بالله، هم الذين يبحثون عن المتشابه في القرآن، يبحثون عن المتشابه في القرآن، ويتمسكون به، ويتركون المحكم. لماذا؟ ابتغاء الفتنة، لكي يفتنوا الناس، والعياذ بالله، عن دينهم. نعم. لكن أهل الحق، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾. يعني: المتشابه والمحكم، كل من عند الله سبحانه وتعالى. لكن المتشابه وجب أن يرد إلى المحكم، المتشابه وجب أن يرد إلى المحكم. فمثل المتشابه في آيات نصوص الصفات مثلاً: هؤلاء الذين اشتبهت عليهم، قالوا: كيف نثبت الله سبحانه وتعالى صفة السمع، وصفة البصر، وصفة كذا وكذا؟ هذا إذا أثبتناها، معنى ذلك أننا جعلنا الله سبحانه وتعالى مثل المخلوقين. هذا الشبه عليهم، الأمر هذا متشابه. نقول لهم: ردوه إلى المحكم، ردوه إلى المحكم، يزول هذا الاشتباه. فإذا قالوا: ما هو المحكم؟ نقول: المحكم ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. يعني: لما تثبتون السمع والبصر، اعلموا أنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فمعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى له السمع، وله البصر، وليس كمثله شيء. يعني: سمع يليق به جل وعلا، ليس كمثله شيء، يليق به سبحانه وتعالى، لا مشارك له. فإذا لا مماثلة ولا تكييف. لكنهم ما يريدون ذلك، يتبعون المتشابه. ولذلك صبيغ بن عسل، لما كان في عهد عمر رضي الله تعالى عنه، يأخذ آيات المتشابهات في القرآن، يأخذ الآيات المتشابهة في القرآن، ويتكلم عند الناس بهذه الآيات المتشابهة. فدعاه عمر رضي الله تعالى عنه، وضربه ضربًا عظيمًا حتى سال الدم من رأسه. قال له: «ماذا بلغني عنك يا صبيغ؟ من أنت؟» قال: «أنا صبيغ بن عسل». قال: «لا، أنت صبيغ بن مر». قال: «أنا صبيغ بن عسل». قال: «لا، أنت صبيغ بن مر». ما الذي يفعله؟ تأخذ المتشابه وكذا... ضربه. فقال: «يا أمير المؤمنين، قد ذهب الذي في رأسي، خلص، ذهب الذي في رأسي». فهذا هو، العياذ بالله، طريق الزائغين، الذين يأخذون المتشابه، ويتركون المحكم. وفي كتاب الله سبحانه وتعالى الحق والبيان. صلى الله وسلم وبارك على النبي محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.