شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 9

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله

يبدأ شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بشرح أهمية الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، مشيراً إلى مسائل تتعلق بالإخلاص والبصيرة وتنزيه الله تعالى.

تفسير وتوضيح لشهادة أن لا إله إلا الله

يستعرض المقطع فوائد قول الله تعالى: ﴿وما أنا من المشركين﴾، موضحاً قبح الشرك وأهمية التوحيد كأول واجب، وتقديم التوحيد على كل شيء، وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله.

استنباطات من الأحاديث النبوية والدعوة إلى الله

يستعرض المقطعان فوائد واستنباطات من الأحاديث النبوية، والدعوة إلى الله، مشيرين إلى التدرج في الدعوة، أهمية التوحيد، فضل الصحابة، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله: قال وفيه مسائل. الأولى: أن الدعوة إلى الله طريق من اتبع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لقوله جل وعلا: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾، فالدعوة طريق النبي صلى الله عليه وسلم، بل طريق الأنبياء وأتباعهم. الثانية: تنبيه على الإخلاص، وهي قوله: «أدعو إلى الله»، لأن كثيرا لو دعا إلى الحق فهو يدعو إلى نفسه. وهذا لابد منه، أقصد لابد من الإخلاص في الدعوة إلى الله، أن هذه النية غالبا ما تتلبس بدون ما يشعر الإنسان، فيظن أنه يدعو إلى الله وهو يدعو إلى نفسه، يدعو إلى الانتصار لنفسه، يظن أنها دعوة إلى الله. فتجد أنه يدعو أو يرد مثلا على المخالفين ليس لأجل أنه مخالف وإنما لأجل أنه تنقصه، فيرد لأجل أن يرفع نفسه، فهذا ليس دعوة إلى الله وإنما هذه دعوة إلى النفس. وهذا تجده يقع فيه كثير من الدعاة إلا من سلمه الله. الثالثة: أن البصيرة من الفرائض، «أدعو إلى الله على بصيرة»، أنا الدعوة إلى الله تحتاج إلى بصيرة، وهذا فرض لا بد منه. الذي ليس عنده بصيرة في الدعوة فهو يفسد أكثر مما يصلح، فيستخدم الشدة في غير وقتها. الرابعة: من دلائل حسن التوحيد أنه تنزيه الله تعالى عن المسبة، أي عن العيب، «وسبحان الله وما أنا من المشركين»، فيسبح الله عز وجل وينزهه عن كل عيب. الخامسة: أن من قبح الشرك كونه مسبة لله، «وما أنا من المشركين»، الذي يتخذ مع الله عز وجل شريكا فهو يعيب الله عز وجل، مسبة لله، يؤذين ابن آدم ولم يكن له، ويقول الله عز وجل للرجل يوم القيامة: يا فلان، أعطيتك كذا وأعطيتك كذا وخلقتك ورزقتك، فماذا فعلت؟ قال: عبدتك يا رب وفعلت وفعلت. قال: كذبت، كنت أريد منك أعظم من ذلك. السادسة: وهي من أهمها إبعاد المسلم عن المشركين لئلا يصير منهم ولو لم يشرك، وهذا من باب التبري، قال: «وما أنا من المشركين»، لا أجالس حول المشركين ولا أجلس معهم ولا أكون معهم أبدا. السابعة: كون التوحيد أول واجب، لأن لما ذكر الدعوة قال: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، وقال جل وعلا: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾، أنا أعظم الدعوة أن تنزه الله عز وجل عن الشرك وتأمر الناس بعبادته سبحانه وتعالى. الثامنة: أنه يبدأ به قبل كل شيء حتى الصلاة، يبدأ بالتوحيد، «ادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله»، فإن أجابوك فأخبرهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة. التاسعة: أن معنى شهادة أن لا إله إلا الله هو التوحيد، لأن في بعض الأحاديث جاء أن يشهد أن لا إله إلا الله، وفي رواية أن يوحد الله، ففسرت هذه بهذه، على أن التوحيد هو شهادة أن لا إله إلا الله. العاشرة: أن الإنسان قد يكون جاهلا بها أو يعرفها ولا يعمل بها، أي بهذه الكلمة العظيمة شهادة أن لا إله إلا الله، يعرفها لكن لا يعمل بها لأنه يشرك بالله. الحادية عشرة: تنبيه على التعليق بالتدريج، أن الدعوة تكون بالتدريج، لا ينبغي للإنسان أن يصب كل ما جاء عن الله والرسول في وقت واحد، لا يتدرج في الدعوة، يعطيهم الأخف فالأخف. الثانية عشرة: أن التوحيد هو الأساس الذي يبنى عليه غيره، لأن الشيء الذي يبنى بغير أساس يسقط، وهكذا الدعوة إن بدأت بالرأس سقطت. الثالثة عشرة: مصرف الزكاة، وهو الفقراء، تأخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم، لكن مصارف الزكاة التي ذكرها الله عز وجل هي ثمانية. الرابعة عشرة: كشف العالم الشبهة عن المتعلم، يكشف عنه الشبهة، «إياك وكرائم أموالهم وإياك ودعوة المظلوم» وغيرها من هذه الأمور التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم لمن أرسله. الخامسة عشرة: النهي عن كرائم الأموال، المراد كرائم أي أفضل الأموال، لا تؤخذ في الصدقة وإنما يؤخذ الوسط. السادسة عشرة: اتقاء دعوة المظلوم، «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». السابعة عشرة: الإخبار بأنها لا تحجب، أي أن الله عز وجل يستجيب لها، وجاء في الحديث الذي يحسن بعض أهل العلم أنه: «ولا أنصرك ولو بعد حين». الثامنة عشرة: من أدلة التوحيد ما جرى على سيد المرسلين من المشقة والجوع والأوباء، معنى ما يصيبهم في طريقهم من هذه الأمور. التاسعة عشرة: يعطينا الراية على من، علامة لنبوته. العشرون: تفل في عينيه، علم من علاماتها أيضا، معنى بركة النبي صلى الله عليه وسلم. الحادية والعشرون: فضيلة علي رضي الله عنه، لما قال: «يحبه الله ورسوله ويحبه الله ورسوله». الثانية والعشرون: فضل الصحابة في دوكهم تلك الليلة وشغلهم عن بشارة الفتح. الثالثة والعشرون: الإيمان بالقدر لحصولها لمن لم يسمع لها ومنعها عن من سعى. الرابعة والعشرون: الدعوة إلى الله، قال: الدعوة إلى الله إلى الإسلام قبل القتال، معنى يدعوهم إلى الإسلام أولا. الخامسة والعشرون: أنه مشروع لمن دعوا قبل ذلك وقاتلوا، معنى يدعوهم حتى وإن دعاهم من قبل، فإنه أيضا يدعوهم ويكرر الدعوة. السادسة والعشرون: الدعوة بالحكمة، لقول الله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة». السابعة والعشرون: المعرفة بحق الله في الإسلام. الثامنة والعشرون: ثواب من اهتدى على يديه، قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم».