عقيدة أهل السنة والجماعة 50

الدرس في عقيدة أهل السنة والجماعة 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الحكمة من إقامة الحدود الشرعية وتكفيرها للذنوب

توضح الحدود الشرعية كقطع يد السارق ورجم الزاني أنها تكفر ذنوب مرتكبيها فتسقط عنهم المطالبة يوم القيامة. كما أنها تحفظ أموال الناس وأعراضهم وأنسابهم مما يدل على أن أفعال الله كلها حكمة وخير.

ثمرات العقيدة السليمة وأثرها في سعادة أهل السنة والجماعة

العقيدة الصحيحة لأهل السنة والجماعة تثمر محبة الله وتعظيمه مما يورث الطمأنينة والسعادة في الدنيا والآخرة. في المقابل يسلك أصحاب العقائد الفاسدة طرقاً غير شرعية لتحقيق مطالب دنيوية.

ثمار عقيدة أهل السنة والجماعة في محبة الله وتعظيمه

الإيمان بأسماء الله وصفاته على منهج السلف يثمر محبة الله وتعظيمه فيدفع إلى طاعته واجتناب نهيه. وينتقد من يدعي محبة الله مع جهل معاني صفاته أو طلب الشفاعة عبر الأولياء والقبور مبيناً أن فساد العقيدة يورث الخوف من المخلوقين دون الخالق.

ثمرات الاعتقاد الصحيح عند أهل السنة والجماعة

اعتقاد أهل السنة والجماعة الصحيح في الله أثمر لهم فضائل عظيمة في الدنيا والآخرة منها تعظيم الله وخوفه وتعلق القلوب به. وستُفصل هذه الثمرات لاحقاً في الرسالة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المصنف رحمه الله تعالى: «وقطع يدي السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر حيث يكون كفارة لهما، فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خير في محل آخر حيث أن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب». ذكر المصنف رحمه الله تعالى هذا الكلام لبيان الحكمة التي من أجلها قضى الله جل وعلا هذه الحدود الشرعية من قطع يد السارق، ورجم الزاني، وقتل القاتل بقيام القصاص عليه. هذه حدود شرعية قضاها الله جل وعلا في شرعه. هذه الحدود بالنسبة للذين تقام عليهم شر؛ لأنهم يكرهونها. فهذا السارق قُطعت يده شر بالنسبة له، وهكذا رجم الزاني، وهكذا كذلك قتل النفس، قتل القاتل، فإزهاق نفسه شر بالنسبة له. وهذا الشر هو خير في محل آخر ومن وجه آخر؛ لأن قيام هذه الحدود الشرعية كفارة لهذا الزاني ولهذا السارق ولهذا القاتل، فلا يطالب يوم القيامة بهذه الحقوق. فإذا صار خيرا له قيام هذه الحدود عليه في الدنيا، خير له من أن تقام عليه في الآخرة؛ لأن عذاب الآخرة أعظم من عذاب الدنيا. فإذا خرج الإنسان من هذه الدنيا غير مطالب بشيء، خير له من أن يقدم على ربه جل وعلا وهو مطالب. فهذا يطلبه في نفس، وهذا يطلبه في عرض، وهذا يطلبه في كذا. في يوم القيامة ليست إلا الحسنات والسيئات، والسيئات ليست إلا الحسنات والسيئات، فتأخذ من حسناته، يأخذ من حسناته، نعم، فإذا فنيت أخذ من سيئات أولئك فطرحت عليه فأدخل النار. لكن إذاقيم عليه الحد في الدنيا، فالحمد لله تذهب نفسه ويطهر بهذا الحد، خير له من أن تأخذ منه السيئات، تأخذ منه الحسنات يوم القيامة وتطرح عليه السيئات. كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع. قال: «المفلس يوم القيامة من يأتي بحسنات، يأتي وقد ظلم هذا، وهتك عرض هذا، وسفك دم هذا، فيُؤخذ من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه». لكن إذاقيم عليه الحد في الدنيا، هذا الذي سفك دمه وقيم عليه القصاص فقتل، صار غير مطالب، فلا يأتي هذا القاتل يوم القيامة يأخذ من ماذا؟ من حسناته، من حسناته هذا الذي قتله. لماذا؟ لأن الأجر يكون من الله جل وعلا. نعم، لأن الله جل وعلا قد استوفى حقه الشرعي الذي قضاه في هذا الحكم وفي هذا الأمر. وما يتعلق بأولئك الذين انتهكت أعراضهم أو سفكت دماؤهم، فهذا لله جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يجبرهم على ذلك ويوفيهم على ذلك بما يرضيهم، بما يرضيهم. لكن هذا الذي قتل في الدنيا قيم عليه القصاص، صار غير مطالب في الآخرة بشيء، وهذا خير له، خير له من أن يطالب. لأنه إذا طلب يوم القيامة فكما سمعتم إنما هو الحسنات والسيئات، الحسنات والسيئات، الحسنات والسيئات. لا يُقتل يوم القيامة، ولا يقام عليه القصاص يوم القيامة ويُقتل، أو يُجلد، أو يُفعل، أو تُقطع يده. لا، هذه الحدود الشرعية في الدنيا. فإذاقيمت على أصحابها صاروا غير مطالبين، صاروا غير مطالبين يوم القيامة، فطهروا بتلك الحدود وأقيم الحد الشرع عليهم. نعم، لكن إذا لم يقم عليهم ذلك، فأصحاب هذه الحقوق يطالبون، يطالبون. القاتل يطلب حقه، نعم، والذي سرق يطلب حقه، والذي اعتُدي عليه وهُتك في عرضه يطلب حقه، وهكذا. فإذا نظرنا في هذه الحدود الشرعية التي قضاها الله جل وعلا، والتي هي شر بالنسبة لمن تقام عليهم، هي خير لهم من وجه آخر وفي محل آخر. فعلم بهذا أن هذا الذي يظنه العباد أنه شر بالنسبة لهم هو خير لهم، فدل على أن أفعال الله جل وعلا أفعال خير وحكمة. فما قضاه الله جل وعلا من شر بالنسبة للمخلوق محض، أو شر من وجه، فهو خير من وجه آخر. وهكذا يتأمل الإنسان في كل ما قضاه الله سبحانه وتعالى مما لا يلائم البشر. إذا نظر فيه وطلب شيئا من الحكمة التي لأجلها وضعت تلك الأمور، تبين له حكم عظيمة ومصالح لأجلها قضى الله سبحانه وتعالى هذه الأشياء. فلم يخلق ربنا عز وجل شيئا عبثا، ولا يقضي الله سبحانه وتعالى إلا ما يعود لحكمة عظيمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها. قال رحمه الله تعالى: «فصل: قال هذه العقيدة العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جليلة كثيرة. فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه، الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه. والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع». قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في ختام هذه الرسالة هذا الفصل الذي جعله رحمه الله تعالى في بيان ثمرات تثمرها هذه العقيدة المباركة، عقيدة أهل السنة والجماعة. لها ثمرات مباركة ولها فضائل، فيها سعادة المرء في الدنيا والآخرة. فوالله لا يوجد في الدنيا أسعد من أهل السنة والجماعة. فأهل السنة والجماعة هم أسعد الناس في هذه الدنيا، الدنيا، ولو كان منهم من لا يملك الأموال التي يملكها غيرهم، أو يملك البيوت والدور وغير ذلك من هذه الأمور، لكنهم هم السعداء. لماذا؟ لأن اعتقادهم اعتقاد صحيح، فقلوب مطمئنة لأنها حملت ما يتعلق برب العالمين جل وعلا من الاعتقاد الصحيح الذي يطمئن القلب به ويسعد في الدنيا والآخرة، ولا يجد قلقا، ويشعر بالطمأنينة والراحة. كل ذلك من ثمرات هذه العقيدة المباركة، عقيدة أهل السنة والجماعة. فهم أهل السعادة في الدنيا، وهم أهل السعادة كذلك في الآخرة، وذلك من ثواب الله جل وعلا وفضل الله عز وجل العاجل لهم في الدنيا قبل الآجل. فلا عندهم قلق حين يقلق الناس، الناس اضطرابات، والناس في متاهات، والناس في ضلالات، والناس في تخبطات، والناس في هوس، والناس في إشكالات. نعم، وأهل الحق، أهل السنة والجماعة، على ثبات، وعلى كذلك بصيرة، وعلى سعادة، وعلى اطمئنان. لماذا؟ لأنهم اعتقدوا الاعتقاد الصحيح في الله عز وجل، وفي نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، وفي دين الله جل وعلا، فأثمر لهم هذا الخير العظيم وهذه السعادة في هذه الدنيا. نعم، لا يمكن أن تجد من اعتقد عقيدة أهل السنة والجماعة أن يقدم على قتل نفسه، أو أن ينتحر، نعم، أو أن يفعل شيئا من هذه الأمور التي يفعلها الناس من خروج في مظاهرات، أو كذلك أفعال شغب وتدمير لمنشآت أو لممتلكات الناس. ما يصدر هذا عنهم، إنما هذا يصدر من ضعيف العقيدة الذي لم يعلم عقيدة أهل السنة والجماعة. فهم الذين تصدر منهم هذه الأشياء، وهم الذين يكونون مفتاح شر للناس، ومفاتيح شر للناس. أما أهل السنة فهم مفاتيح خير في كل زمان ومكان، في كل زمان ومكان أهل السنة والجماعة مفاتيح خير للناس، يصبرون الناس ويحقرون الدنيا في أنظارهم لكي يعلموا أن الدنيا حطام زائل منتهب، كيف هو في أمر دينه وبماذا سيقدم على ربه جل وعلا. نعم، وهم مع ذلك يعالجون هذه الأمور بما يوافق شرع الله سبحانه وتعالى، لا بالحمية، ولا بالعصبية، ولا بالهوى، ولا بالنظر الدنيوي. كثير من الناس اليوم يعالجون القضايا بالنظر الدنيوي المادي، النظر الدنيوي المادي: ماذا يريدون؟ ماذا يريدون من الخروج في المظاهرات؟ وماذا يريدون بفعل هذا الشغب وهذه الأشياء؟ ماذا يريدون؟ هل يريدون تحكيم شرع الله عز وجل ليحكم الشرع، وأن يتحاكم الناس إلى كتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ هل يطالبون بقطع يد السارقين؟ هل يطالبون بإقامة الحدود الشرعية على الزناة؟ هل يطالبون بهذه المطالب؟ إذا كانوا يطالبون بهذه المطالب، إذا كانوا يطالبون بهذه المطالب، هذه الطرق التي هم يتخذونها غير صحيحة وغير شرعية، ولو كانت مطالبهم هذه المطالب: إقامة شرع الله عز وجل، وإقامة القصاص، نعم، والتحاكم إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ونبذ الشركيات، وإنكار البدع والخرافات، نعم، وهدم القباب والأضرحة. إذا كانوا يطالبون بهذه المطالب، نعم، عن طريق هذه الطرق، هذه طرق غير شرعية. لكن إذا نظرت إلى مطالب القوم، هي مطالب دنيوية، مطالب دنيوية. يريدون ماذا؟ يريدون أموراً دنيوية. نعم، هذا يريد وظيفة، لماذا لم أتوظف؟ والآخر كذلك يريد إرجاع أراضي أخذت عليه، أخذها أناس، نعم، يريد إرجاعها. وآخر كذلك يتاجر، نعم، ويريد أن يتاجر كيف شاء ولا يأخذ منه ضرائب أو غير ذلك. المهم أنها مطالب دنيوية، بعضها مطالب في محلها، وكثير من هذه المطالب في غير محلها. إذا كانت المطالبة بإقامة الحدود الشرعية وإقامة دين الله جل وعلا الذي هو أعظم من كل شيء وأعظم من هذه الدنيا، لا يطالب بذلك إلا بالطرق الشرعية، نعم، التي جاءت في دين الله عز وجل، وكما طالب بها السلف الصالح من الصحابة والتابعين مما علموه من رسول الله عليه الصلاة والسلام وسياسته الشرعية التي كان عليها، وبيان الطرق الشرعية التي يطالب بها، يطالب بها مثل هذه المطالب. فكيف إذا كانت المطالب مطالب أدنى من هذه المطالب العظيمة؟ كيف تطالب بهذه؟ ما سبب هذا إلا عدم الفهم الصحيح لدين الله جل وعلا والعقيدة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة، المستقاة والمستمدة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام على فهم السلف الصالح رحمة الله تعالى عليهم. فعقيدة السنة والجماعة تثمر ثمارا عظيمة وتأتي كلها بإذن الله جل وعلا. فجعل المصنف رحمه الله تعالى خاتمة هذه الرسالة ذكر شيء من ثمرات عقيدة أهل السنة والجماعة على أهلها. فقال رحمه الله تعالى: «فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه، الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه. والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع». أهل السنة والجماعة هم أحباب الله جل وعلا حقا. كثير من الناس يدعي أنه من أحباب الله سبحانه وتعالى، أنه من أحباب الله جل وعلا، وأنه يحب الله سبحانه وتعالى. لكن أين الميزان وأين البرهان؟ أين البرهان؟ قل: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. الاتباع لا بد أن تكون في عقيدتك متبعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ومتبعا لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾. كثير من الناس اليوم يدعي أنه من أحباب الله جل وعلا. انظر إلى عقيدته في الله جل وعلا، كيف هو اعتقاده في رب العالمين جل وعلا؟ من الناس من يعتقد أن الله جل وعلا لا يتصف بصفات حسنى عليا تليق بجلاله جل وعلا، وإنما يقول: الله سبحانه وتعالى له أسماء حسنى وله صفات عليا لا نعلم معانيها، لا نعلم معانيها. الله جل وعلا له صفة العظمة، وله صفة العزة، وله صفة كذلك الحكمة، وله كذلك صفة الرحمة. لكن إذا قلت له: وما معنى العظمة؟ وما معنى صفة العزة التي اتصف بها رب العالمين جل وعلا؟ يقول: الله أعلم، ما أدري ما معناها. كيف هذا يعظم إيمانه بالله جل وعلا؟ وكيف كذلك يحب الله سبحانه وتعالى وهو قد جهل أعظم ما يتصف به ربه سبحانه وتعالى من صفات عليا؟ يقول: الله أعلم، لا أعلم معاني هذه الصفات. ثم يقول: أنا أحب الله سبحانه وتعالى. تحب الله جل وعلا وتجهل أعظم أوصافه وتجهل معاني أعظم أوصافه؟ كيف ذلك؟ ومن الناس، العياذ بالله، من يعتقد أن الله سبحانه وتعالى إنما يحتاج إلى من يشفع عنده، يحتاج إلى من يشفع عنده. فجعل الخالق جل وعلا كالمخلوق الذي يحتاج إلى أن يشفع عنده، كالأمراء والوزراء والمحافظين وغيرهم. هؤلاء الذين يقولون: لا طريق لنا إلى الله جل وعلا إلا عن طريق الأولياء، وعن طريق الصالحين، لا شفاعة إلا عن طريقهم. سبحان الله! كيف يكون هؤلاء يكونون من أحباب الله جل وعلا وقد عرفوا الله سبحانه وتعالى وقدروا الله جل وعلا حق قدره، وهم يقولون: لا طريق لتحصيل شفاعة رب العالمين جل وعلا إلا عن طريق الأولياء والصالحين؟ فلابد أن نجعل هؤلاء وسائط، لابد أن نجعل هؤلاء وسائط، لابد من إقامة الزيارات عند قبورهم، ولابد من الاجتماع عند قبورهم، والعكوف عند قبورهم، وبناء الأضرحة والقباب عليها، وهكذا إقامة المجامع وغير ذلك. لماذا يفعلون ذلك؟ يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أن هؤلاء هم الطريق، وهؤلاء هم الوسيلة إلى تحصيل شفاعة رب العالمين جل وعلا يوم القيامة. فهؤلاء ما قدروا الله جل وعلا حق قدره، لماذا؟ لفساد عقيدتهم. لذلك تعلقت قلوبهم بغير الله جل وعلا أكثر من تعلقها بالله. تعلقت قلوب هؤلاء القوم بغير الله جل وعلا، تعلقت قلوبهم بالأولياء، وتعلقت قلوبهم بالصالحين، وبالخوف منهم أكثر من ما تعلق ذلك منهم بالله جل وعلا. فتجد الواحد عند القبر يتقاطر عرقه، وربما هو في رعدة وعليه الارتباك والخوف. وقد شاهدناهم والله بأعيننا يكونون عند أصحاب القبور على خوف وعلى رهبة، والله هكذا، هكذا أيديهم، والله. لماذا هذا الخوف؟ ممن هذا؟ هل هو من رب العالمين جل وعلا؟ إذا قام إلى صلاته، سبحان الله، تجده هكذا، ولا يركع ركوعا فيه اطمئنان، ولا يسجد. أين الخوف من الله سبحانه وتعالى؟ فهذا لفساد العقيدة. أما السنة والجماعة، فلما اعتقدوا الاعتقاد الصحيح في ربهم جل وعلا، أثمر لهم هذا الاعتقاد ثمرات وفضائل في الدنيا والآخرة. فما أشد الناس تعظيما لله سبحانه وتعالى، خوفهم من رب العالمين جل وعلا، وقلوبهم تعلقت بالله سبحانه وتعالى في جلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم، وغير ذلك من الثمرات التي سيأتي إن شاء الله ذكرها فيما يتعلق بما تبقى في هذه الرسالة. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.