التعليق على تقريب التدمرية 7

الدرس في التعليق على تقريب التدمرية 7، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

حقيقة التوحيد في باب الصفات: الجمع بين النفي والإثبات

يبيّن المحاضر أن التوحيد الحقيقي في الأسماء والصفات يقوم على ركنين: نفي صفات النقص والعيب عن الله، وإثبات صفات الكمال له، مستدلاً بقاعدة "لا إله إلا الله" التي تجمع النفي والإثبات، محذراً من أن الاقتصار على النفي يؤدي إلى التعطيل، وعلى الإثبات وحده لا يمنع الشرك.

تقسيم الصفات الثبوتية إلى ذاتية (خبرية ومعنوية) وفعلية

يشرح المقطع تقسيم الصفات الثابتة لله -وهي كلها صفات كمال- إلى ذاتية لازمة للذات، وتنقسم إلى خبرية لا يدركها العقل إلا بالنص ك الوجه واليد، ومعنوية يدركها العقل بالتأمل ك العظمة والحكمة، وإلى فعلية تتعلق بمشيئته سبحانه.

تفصيل تقسيم الصفات الثبوتية وحكمة كثرة الإخبار عنها

يوضح المحاضر تقسيم الصفات الثبوتية تفصيلاً إلى ذاتية معنوية وخبرية، وفعلية معنوية وخبرية، مبيناً أن الصفات الفعلية متعلقة بالمشيئة، وأن أهل السنة يثبتونها دون تمثيل، وأن كثرة ذكرها وتنوعها في الوحي يقصد به إظهار كمال الموصوف سبحانه.

خاتمة الدرس: قلة الصفات المنفية والإشارة للدرس القادم

يختتم المحاضر بالتأكيد على أن الصفات المنفية عن الله في الكتاب والسنة قليلة، ويعلن أن تفصيل أسباب نفيها سيتم في الدرس اللاحق، مختتماً بالصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، والجمع بين النفي والإثبات في باب الصفات هو حقيقة التوحيد فيه. وذلك لأن التوحيد مصدر وحد يوحد، ولا يمكن صدق حقيقته إلا بنفي وإثبات؛ لأن الاقتصار على النفي المحض تعطيل محض، والاقتصار على الإثبات المحض لا يمنع المشاركة. مثال ذلك: لو قلت: ما زيد بشجاع، فقد نفيت عنه صفة الشجاع وعطلته منها. ولو قلت: زيد شجاع، فقد أثبت له صفة الشجاع، لكن ذلك لا يمنع أن يكون غيره شجاعاً أيضاً. ولو قلت: لا شجاع إلا زيد، فقد أثبت له صفة الشجاع، ونفيت أن يشاركه غيره فيها، فكنت موحداً له في صفة الشجاع. إذن لا يمكن توحيد أحد بشيء إلا بالجمع بين النفي والإثبات. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا الفصل لبيان أن التوحيد في باب الصفات لا بد له من أمرين، وهو الجمع بين النفي والإثبات. لا بد له من الإتيان بالإثبات والنفي والجمع بينهما، أن يجمع بين النفي والإثبات؛ لأن توحيد الأسماء والصفات هو إثبات ما أثبت الله لنفسه، أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. فهذا هو توحيد الأسماء والصفات. فلا بد من النفي والإثبات، لا يتحقق توحيد شيء وأن توحده إلا بنفي وإثبات. فلا يمكن صدق حقيقة التوحيد إلا بذلك. فإذا اقتصرت فقط على النفي المحض فهذا تعطيل محض. إذا نفيت عن الله جل وعلا الصفات، صفات النقص والعيب، فهذا تعطيل. تعطيل. وهكذا لو أثبتت الصفات من غير تنزيه، تنزيه، ومن غير كذلك توحيد الرب، جل وعلا، بها، ذلك لا يمنع المشاركة. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مثالاً يبين هذا، وهو أنك لو قلت: ما زيد بشجاع، ما زيد بشجاع، نفيت الشجاعة عن زيد، نفيت هذه الصفة وهي صفة الشجاعة عن زيد، وعطلته عنها، ومن هذه الصفة فهذا تعطيل. إذا نفيت صفة الشجاعة عن زيد هذا تعطيل، عطلت زيدا عن الاتصاف بهذه الصفة وهي صفة الشجاعة، فهذا إن في تعطيل محض. وهكذا لو قلت: زيد شجاع، قلت: زيد شجاع، أثبتت لزيد صفة الشجاعة، لكن هل هذا يمنع مشاركة غير زيد في هذه الصفة؟ لا، لا يمنع؛ لأنه قد يشارك زيدا غيره في الاتصاف بهذه الصفة وهي صفة الشجاعة. إذن قولك: ما زيد بشجاع، هذا نفي يفيد التعطيل، تعطيل الموصوف عن الاتصاف بهذه الصفة. وقولك: زيد شجاع، هذا فيه إثبات هذه الصفة لذلك الموصوف، لكن لا يمنع مشاركة غيره في الاتصاف بهذه الصفة. إذن ما وحدت، فكيف توحد؟ لابد أن تأتي بنفي وإثبات، لابد أن تأتي بنفي وإثبات إذا أردت أن تفرد أحداً بصفة، فلابد أن تأتي بنفي وإثبات، وإلا لا تستطيع أن توحد وأن تفرد ذلك الذي تريد أن تفرده بصفة من الصفات إلا بهذين الأمرين: النفي والإثبات. فإذا قلت: ما شجاع إلا زيد، أو لا شجاع إلا زيد، لا شجاع إلا زيد، فهذا الكلام فيه إفراد وتوحيد زيد بالشجاعة، ففيه توحيد. لماذا؟ لأنه تضمن النفي والإثبات. نفيت الشجاعة عن كل أحد، نفيت الشجاعة عن كل أحد: لا شجاع، إذن لا أحد شجاع. ثم أثبت صفة الشجاعة لزيد فقط، قلت: إلا زيد، والاستثناء بعد النفي يفيد الحصر، فحصرت زيدا بالاتصاف بهذه الصفة وهي صفة الشجاعة. كما لو قلت: ما قام أحد، نعم، أو قلت: ما زيد قائم، فهذا فيه نفي القيام عن زيد. ما قام زيد مثلاً، ما قام زيد، نفيت القيام عن زيد، فهذا فيه تعطيل زيد عن القيام. ولو قلت: زيد قائم، زيد قائم، هذا فيه إثبات القيام لزيد، لكن هل في هذا توحيد؟ لا، لأنه لا يمنع مشاركة غير زيد في القيام. زيد قائم، وعمر أيضاً قائم. لكن إذا قلت: ما قام إلا زيد، لا شجاع إلا عمر، فمعنى أنك أفردت ووحدت ذلك الموصوف بهذه الصفة لأنك أتيت بالنفي والإثبات. وهذا فيما يتعلق بباب الصفات الثابتة بالله جل وعلا، فلا يمكن للعبد أن يفرد الله جل وعلا بصفاته ويوحده فيها إلا بالنفي والإثبات، إلا بالنفي والإثبات. فتثبت لله جل وعلا صفات الكمال له سبحانه وتعالى، وتنفي عنه صفات النقص والعيب والمثلية. فلابد انظروا إلى كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله. لو قلت: لا إله، هذا فيه نفي وتعطيل الألوهية. لا إله يعني: ما أحد إله. ولو قلت: الله إله، نعم، إذا قلت: الله إله، هنا ما أفردت الله جل وعلا بالألوهية؛ لأنه لا يمنع أن يكون هناك إله غير الله، شارك الله عز وجل، لا يمنع ذلك. لكن إذا قلت: لا إله إلا الله، وهذه كلمة التوحيد، لا إله إلا الله، نفيت ألوهية عن كل أحد: لا إله، لا أحد إله، إلا الله. ومعناه: الألوهية إنما هي محصورة لله جل وعلا. نفيت الألوهية عن كل أحد، وأثبت الألوهية لله جل وعلا، فتحقق التوحيد، فتحقق التوحيد؛ لأنه تضمن النفي والإثبات، تضمن النفي والإثبات. وهكذا في باب الصفات، لا يتحقق توحيد العبد، لا يحقق العبد التوحيد في ما يتعلق بصفات الله جل وعلا إلا بالجمع بين النفي والإثبات، كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى. قال: واعلم أن الصفات الثبوتية التي وصف الله بها نفسه كلها صفات كمال، والغالب فيه التفصيل؛ لأنه كلما كثر الإخبار عنها وتنوعت دلالاتها، ظهر من كمال الموصوف بها ما لم يكن معلوماً من قبل. ولهذا كانت الصفات الثبوتية التي أخبر الله بها عن نفسه أكثر من الصفات المنفية التي نفاها الله عن نفسه، التي نفاها الله عن نفسه. ذكر هنا رحمه الله تعالى أن الصفات الثبوتية، ومعنى بالصفات الثبوتية: أي الصفات الثابتة، الصفات الثابتة لله جل وعلا، أي التي ثبتت في كتاب الله، في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. كل هذه الصفات الثابتة في الكتاب والسنة لله عز وجل كلها صفات كمال، كلها صفات كمال؛ لأن الله جل وعلا له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته، وله الوصف الأعلى، ولله المثل الأعلى. فصفاته جل وعلا كلها صفات كمال. فالصفات التي ثبتت في الكتاب والسنة كلها صفات كمال، والصفات الثبوتية التي في الكتاب والسنة على أنواع: صفات ذاتية، وصفات فعلية. صفات ذاتية، وصفات فعلية. الصفات الذاتية ويقال لها كذلك: صفات لازمة، وقال فيها: صفات لازمة. سميت ذاتية لأنها لازمة لذات الله جل وعلا لا تنفك عن ذات الله سبحانه وتعالى. في الصفات ذاتية، لازمة، لا تنفك عن ذات الله سبحانه وتعالى، أي أن الله جل وعلا متصف بها أزلا ولا تنفك عنه. هذه الصفات كصفة الوجه، واليد، والسمع، والبصر، وغير ذلك من الصفات التي هي لازمة لذات الله سبحانه وتعالى. فهذه يقال فيها: صفات ذاتية، يقال فيها: صفات ذاتية. وهذه الصفات الذاتية الثابتة لله جل وعلا على نوعين: ذاتية خبرية، وذاتية معنوية. ذاتية خبرية، وذاتية معنوية. الذاتية الخبرية هي التي إنما علمناها عن طريق الخبر فقط، ولذلك سميت ذاتية خبرية، يعني علمت عن طريق خبر الله جل وعلا، وخبر رسوله عليه الصلاة والسلام، لا مجال للعقل، لا مجال للعقل في إدراك هذه الصفات الذاتية الخبرية التي ثبتت لله جل وعلا. فلولا الخبر لما علمنا بذلك، وعقولنا، وعقولنا لن تدلنا على تلك الصفات وأنها من الصفات الثابتة. فالصفات التي علمت عن طريق الخبر الذي لا مجال للعقل في الدلالة عليها وفي ثبوتها لله عز وجل، فهذه الصفات يقال فيها: ذاتية خبرية. والنوع الثاني: صفات ذاتية معنوية، صفات ذاتية معنوية. والصفات الذاتية الخبرية مثل: الوجه، واليد، الوجه، واليد. فلا يمكن للإنسان أن يعلم أن الله جل وعلا متصف بصفة الوجه إلا لأنه علم من كتاب الله، ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، أن الله جل وعلا متصف بهذه الصفة. لو ما جاء خبر في كتاب الله يدلنا على ثبوت هذه الصفة لله عز وجل، ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، هل يمكن للإنسان بعقله أن يعلم هذه الصفات، وأن يدله عقله على هذه الصفات، وأنها ثابتة؟ أبداً، لا يمكن. فلولا الخبر الذي جاء في الكتاب والسنة الذي دلنا على ثبوت هذه الصفة لله جل وعلا، وإلا لما علمناها، وإلا لما علمناها. أن نعثان الصفات ذاتية معنوية، ومعنى معنوية: أي أن العقل دال عليها، دال عليها، ويدرك هذه الصفات. مثل: مثلا صفة العظمة، وصفة الحكمة، وصفة الرحمة. هذه الصفات ذاتية لله جل وعلا، فالله جل وعلا متصف بصفة العظمة، علمنا ذلك من كتاب الله، ومن سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، لكن العقل يمكن أن يستدل، العقل يستدل على تلك الصفة إذا نظر في ملكوت الله سبحانه وتعالى، ورأى عظمة الجبال، وعظمة البحار، وعظمة مخلوقات الله جل وعلا، فهذا يدله على أن الذي خلق هذه المخلوقات العظيمة متصف بصفة العظمة؛ لأنه شاهد عظمة في ملكوت الله جل وعلا. من الذي أوجد هذه العظمة في ملكوت الله جل وعلا العظيم سبحانه وتعالى؟ فإذا الذي أوجد هذه العظمة متصف بهذه الصفة، العقل يدل على ذلك. والحكمة كذلك، حين يرى العبد في هذه الدنيا سير القمر على هذا المسار، سير الشمس على هذا المسار، وهذا التناسق العظيم البديع في ملكوت الله جل وعلا، والحكمة في ذلك: وضع الشيء في محله، وضع الشيء في محله الموافق للغايات المحمودة، هذا يدله على أن الذي أوجد هذه الحكمة في ملكوته متصف بالحكمة، متصف بصفة الحكمة. فلذلك سميت هذه الصفات التي يستدل عليها العقل من خلال التأمل والنظر في ملكوت الله جل وعلا للدلالة على تلك الصفات: معنوية. ذاتية معنوية، ذاتية لأنها لازمة لذات الله جل وعلا لا تنفك عنه، معنوية: أي أن العقل يدركها ويستدل عليها من خلال النظر والتأمل، لخلاف الذاتية الخبرية التي لا مجال للعقل في الاستدلال عليها من خلال النظر والتأمل. ومن الصفات الثبوتية: الصفات الفعلية، صفات فعلية. وهذه الصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئة الله جل وعلا، تتعلق بمشيئة الله سبحانه وتعالى. متى ما شاء فعلها واتصف بها، فهي صفات فعلية، صفات فعلية، ويقال لها: اختيارية. متى ما شاء الله جل وعلا أن يتصف بها اتصف بها، متى ما شاء الله جل وعلا أن يتصف بها اتصف بها، وهي كذلك منها معنوية، ومنها خبرية. معنوية، خبرية. فعلية معنوية، وفعلية خبرية. فعلية معنوية: أي أنها يستدل عليها، يستدل عليها من خلال النظر والتأمل، من خلال النظر والتأمل. كمثلا صفة الحكمة، أو نقول: كمثلا كصفة الكلام، مثلا هي ذاتية باعتبار، فعلية باعتبار آخر. فمن نظر في ملكوت الله جل وعلا، ونظر في مخلوقاته، وهي تنطق، وكل يليق بما جعل الله جل وعلا فيه من النطق، هذا يدل على أن الذي أوجد النطق في هذه المخلوقات والكلام متصف بذلك، متصف بذلك. فهذه ذاتية فعلية، وهي كذلك معنوية. وهكذا كذلك الفعلية الذاتية، مثل: مثلا النزول، صفة النزول، صفة الاستواء. هذه الصفات فعلية، هذه الصفات فعلية. الرحمن على العرش استوى. لو لا الخبر، هل يمكن للعقل أن يستدل على هذه الصفة، وصفة الاستواء؟ لا يمكن، عن طريق النظر والتأمل، نعم، فعقله يدله على اتصاف الرب جل وعلا بهذه الصفة. لو لا الخبر لما علمنا ذلك. فإذا هي صفة خبرية، صفة خبرية. فعلية خبرية: أي علمت عن طريق الخبر فقط، لا مجال للعقل في الاستدلال عليها من خلال النظر والتأمل. فأهل السنة والجماعة يثبتون كل هذه الصفات الثابتة لله جل وعلا، سواء كانت الصفات الذاتية الخبرية، أو الذاتية المعنوية، وهكذا يثبتون الصفات الفعلية لله سبحانه وتعالى؛ لأن ذلك ثبت، لأن ذلك ثبت في كتاب الله جل وعلا، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. لكن حين يثبتون هذه الصفات لا يمثلون صفات الخالق بصفات المخلوقين، فلا يقولون: لله جل وعلا صفة الوجه كصفة وجه المخلوق، أبداً، وإنما يليق بالله سبحانه وتعالى. وهكذا صفة السمع لله عز وجل، صفة البصر، تليق بجلاله جل وعلا، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. فإثبات الصفات يستلزم عدم التمثيل، يستلزم عدم التمثيل، وهذا هو الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام: ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وذكر رحمه الله تعالى أن الصفات الثابتة لله سبحانه وتعالى، كثر الإخبار عنها في كتاب الله جل وعلا، وهكذا في السنة، وتنوعت دلالاتها. وذكر الفائدة من ذلك، وهو أن كثرة الإخبار عن الله جل وعلا، وإثبات هذه الصفات له جل وعلا، يظهر كمال الموصوف بها. كلما تنوعت، وكلما كثرت، كلما ظهر كمال الموصوف بها. مثل: على سبيل المثال، الإنسان يعلم أن الله جل وعلا، علم أن الله جل وعلا متصف بصفة مثلاً: العزة، والحكمة، والرحمة، نعم، ولم يعلم أن الله جل وعلا متصف بصفات أخرى. لكن علم بعد ذلك من خلال قراءته في كتاب الله جل وعلا، ونظره في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، علم صفات أخرى ثابتة لله جل وعلا غير التي علمها من قبل. نعم، هنا ظهر له من كمال الموصوف بها وهو الرب جل وعلا. وهذا كلما علم صفات أخرى، كلما ظهر كمال الموصوف بها وهو الرب جل وعلا. وعلى سبيل المثال كذلك: مثلاً زيد من الناس، تعلم عنه صفة الشجاعة، وتتعلم عنه صفة الكرم، ثم علمت عنه بعد ذلك أيضاً أنه متصف بصفة الحلم، حليم، إضافة إلى صفة الشجاعة التي فيه، صفة الكرم أيضاً، حليم. ثم علمت أيضاً أنه كريم، عنده كرم، علمت أنه كذلك شجاع، سخي، نعم، صادق. انظر، كلما علمت صفة، نعم، لهذا، لذلك كلما ماذا؟ عظم في نظرك، كلما عظم في نظرك؛ لأنك تعلم عنه صفات، ثم أخرى، ثم أخرى. ولله المثل الأعلى. كانت الصفات الثابتة في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، الثابتة لله كثيرة. لماذا؟ لأن الإنسان إذا علم هذه الصفات، كلما علم صفات لله جل وعلا، عظم تعظيمه للموصوف بتلك الصفات، وهو الله جل وعلا. فهذا الذي ذكر المؤلف رحمه الله تعالى: أن الصفات الثبوتية الثابتة لله عز وجل في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، كثر الإخبار عنها، وتنوعت دلالاتها، وذلك لأنها تظهر كمال الموصوف بها وهو الله جل وعلا. فلذلك كثر الإخبار عن هذه الصفات في كتاب الله جل وعلا أكثر من الصفات المنفية، صفات التي نفيت عن الله جل وعلا في كتابه، أو في سنة رسول عليه الصلاة والسلام، ليست كالصفات التي ثبتت في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكما سيأتي إن شاء الله تعالى: أن الصفات المنفية التي نفيت عن الله جل وعلا، في كتابه، أو في سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، إنما هي قليلة، وفصل أيضاً في نفيها لأمور، ولأسباب يأتي إن شاء الله الكلام عليها في الدرس اللاحق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. شكراً.