الدرس في شرح كتاب الأصول الثلاثة 5، الدرس الخامس :من :(أعلم أرشدك الله لطاعته أن الحنفية ملة إبراهيم ...واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المحور أن الحنيفية هي ملة إبراهيم القائمة على إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك، ويعرّف الحنيف بأنه المائل قصداً من الشرك إلى التوحيد مستدلاً بآيات قرآنية. كما يبرز أسلوب المؤلف في التلطف بالمتعلم بقوله "أرشدك الله لطاعته" اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الرفق بالطلاب.
يبين المحور الفرق بين عبادة الجاهل وعبادة المؤمن القائمة على العلم بأسماء الله وصفاته، وأن الغاية من الخلق هي التوحيد بإفراد الله بالعبادة. ويناقش تعريف التوحيد بأنه إفراد الله بالعبادة (توحيد الألوهية) مع الإشارة إلى أن التوحيد الكامل يشمل ثلاثة أنواع: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، مبيناً التلازم بينهما.
يشرح المحور الشرك بأنه جعل ندٍّ لله في العبادة، ويستعرض أدلة قرآنية تحرمه وتوعد عليه، وينتقد تعريف الشرك بـ "دعوة غيره معه" لكونه قاصراً. يوضح أن الشرك أعم من الدعاء ويشمل جميع أنواع العبادة ك الذبح والنذر والاستغاثة والتوكل، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد أشرك.
يستعرض المحور دعاء مأثور يُقال بعد الصلاة، يتضمن تسبيح الله وحمده والشهادة بوحدانيته، ثم الاستغفار والتوبة إليه، معبراً عن طلب المغفرة والرجوع إلى الله تعالى.
قال المؤلف رحمه الله: اعلم، أرشدك الله لطاعته، أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين، وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ومعنى "يعبدون": يوحدون. وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك، وهو دعوة غيره معه، والدليل قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. هذه الفقرة من كلام المؤلف رحمه الله تعالى فقرة مهمة، فيها بيان الحنيفية وهي إخلاص التوحيد لله سبحانه وتعالى ونبذ الشرك وأهله. فقال أولاً: "اعلم، أرشدك الله لطاعته"، هذا فيه تلطف. قد ذكر أول في بداية كلامه: "اعلم، رحمك الله، أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل"، ثم قال: "اعلم، رحمك الله، أنه ينبغي علينا تعلم ثلاث مسائل" أو "يجب تعلم ثلاث مسائل"، ثم قال: "اعلم، أرشدك الله لطاعته". وهكذا ينبغي أن يكون المعلمون مع طلابهم، يذكرون لهم مثل هذه الألفاظ ليكون الطالب منتبهاً، ويكون أيضاً مقبلاً على طلب العلم، بخلاف ما لو كان المدرس عنيفاً أو شديداً أو سيء الأخلاق، لا يتكلم بالقول الطيب الجميل الحسن، فإن الطالب ربما نفر عنه. فالمعلمون هم قدوة للناس؛ لأنهم يقتدون برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، المعلم الرؤوف الرحيم بالناس عليه الصلاة والسلام. فهكذا يكون الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام من المعلمين جميعاً: يلطفون بهم، ويعاملونهم معاملة حسنة، لأجل أن تقبل قلوبهم على هذا المعلم. إذا رأوا منه حسن الأخلاق والآداب والشمائل الطيبة، فإنهم يقبلون عليه بقلوبهم. ثم قال: "إن الحنيفية ملة إبراهيم". ما معنى الحنيفية؟ الحنيفية... عُرِف الحنيف بأنه: المائل قصداً من الشرك إلى التوحيد. "المائل قصداً" يعني: يميل قصداً إلى التوحيد، يميل عن الشرك قصداً، لا مجرد... ماذا منه؟ يعني دون القصد، وهو الخطأ أو النسيان. لا، قاصد أن هذا شرك وهذا توحيد، فيميل عن الشرك إلى التوحيد، فيسمى حنيفاً. والدليل على أن الحنيفية ملة إبراهيم قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. فهنا قال: "حنيفاً"، أي: كان إبراهيم مسلماً، كان موحداً، وكان أمة. ووجوه تفسيرات أخرى للحنيف، منها ما ذكرناه، وهو: أنه المائل قصداً من... ذكر هذا ابن كثير: "المائل قصداً من الشرك للتوحيد". ومنهم من قال: الحنيف هو المسلم، والمعنى متقارب، والمسلم هو من وحد الله سبحانه وتعالى ومال عن الشرك. فهذا ما أمر الله عز وجل به: أن نكون مسلمين حنفاء، لأن الله عز وجل قد قال لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. هكذا أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يكون متبعاً لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وهو إمام الحنفاء، وكذلك أبو الأنبياء عليه الصلاة والسلام. فكان النبي صلى الله عليه وسلم متبعاً لملة آبائه من الأنبياء. ثم قال: "أن تعبد الله وحده مخلصاً له الدين". الدليل على إخلاص الدين لله: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾. فأمر الله عز وجل بإخلاص الدين له وحده لا شريك له، لأنه سبحانه هو الذي خلقهم، وهو الذي رزقهم، وهو الذي يحييهم، وهو الذي يميتهم، سبحانه وتعالى، فيستلزم هذا أن تُتوجه العبادة له بالعبادة وحده لا شريك له. لهذا قال المؤلف: "وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها"، أي: خلقهم للعبادة، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، ومعنى "يعبدون": يوحدون. "إلا ليعبدون": أي يوحدون. هذا جاء التفسير عن بعض السلف، وقيل: أي ليعرفوني، لكن "يعبدون" هي الأصح والأولى والأشمل؛ لأنك إذا عبدت الله عز وجل فأنت تعبد رباً وإهاً واحداً لا شريك له، متصفاً بصفات الجلال والكمال والعظمة والكبرياء. فلا يعبد الله عز وجل إلا من يعلم من هو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته. أما الجاهل، هذا الذي لا يعلم أسماء الله وصفات الله سبحانه وتعالى، فيقع في التخبطات، فيعبد ماذا؟ كما يقال: عبد عدماً، أو عبد حجراً أو شجراً، وهذه لا تتصف بصفات الجلال والكمال لأنها جمادات. لكن المسلم المؤمن يعبد الله عز وجل عبادةً بعلم، فيعلم من أسماء الله عز وجل، ويعلم من صفاته سبحانه وتعالى ما تقوم به عبادته له جل وعلا. فمعنى "يعبدون": يوحدون، يعني أن الله عز وجل خلق الجن والإنس لأجل التوحيد، أن يفردوه سبحانه وتعالى وحده بالعبادة. والعبادة: اسم جامع لكل ما يحب الله ويرضاه، وهو ما أنزله الله عز وجل في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الحافظ ابن كثير: "ومعنى الآية: أنه تبارك وتعالى خلق العباد ليعبدوه وحده لا شريك له، فمن أطاعه جازاه أتم الجزاء، ومن عصاه عذبه أشد العذاب، وأخبر أنه غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم". أخبر الله عز وجل في الآية التي بعد هذه الآية من سورة الذاريات أنه سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوة، وأنه غير محتاج إلى العباد، بل العباد محتاجون إليه، فهم الفقراء وهو الغني وحده سبحانه وتعالى. ثم قال: "وأعظم ما أمر الله به التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة". يقول المؤلف: "وأعظم ما أمر الله به التوحيد"، قال: "وهو إفراد الله بالعبادة". فشرّح هنا المؤلف التوحيد بأنه إفراد الله بالعبادة. أول التوحيد: مصدر "وحّد يوحد توحيداً"، فهو مصدر "وحّد" الرباعي، هذا من حيث الاشتقاق اللغوي. ومعناه: إفراد الله عز وجل بما يختص به من ألوهية وربوبية وأسماء وصفات. هذا التعريف الأشمل. المؤلف عرّف التوحيد بأنه: "إفراد الله بالعبادة". هذا يشمل أي نوع مما ذكرنا؟ توحيد الألوهية، صح. طيب، بقي توحيد... الأسماء وتوحيد... هل ذكر في التعريف في كلام المؤلف؟ الجواب: لا. فالمؤلف رحمه الله تعالى أخذ جزءاً من هذا... شيخ محمد بن عبد الوهاب قال: "إفراد الله بالعبادة"، يعني هذا توحيد... الألوهية، المسمى بتوحيد الألوهية. والتوحيد معروف أنه أنواع ثلاثة: توحيد ربوبية، وألوهية، وأسماء وصفات. ولهذا ذكرنا هذا، ومن الأولى أن يقال: "إفراد الله بما يختص به من ألوهية وربوبية وأسماء وصفات"، ليشمل أنواع التوحيد الثلاثة، كما دلت عليها نصوص الكتاب والسنة. أن أنواع التوحيد ثلاثة: استقراء للكتاب والسنة، العلماء قسموا التوحيد إلى هذه الأنواع الثلاثة بالآيات والأحاديث. ولعل المؤلف، والله أعلم، أنه اقتصر على توحيد الألوهية لأهميته، ولأنه يتضمن توحيد الربوبية؛ لأن توحيد الألوهية يتضمن توحيد... فكل من عبد الله وأقر له بالألوهية، فإنه أيضاً يقر له بالربوبية. يعني: أنت تعبد إلهاً، إذن هذا الإله لا بد أنه رب، أنه كامل الصفات، كامل الصفات، وأنه سبحانه وتعالى تنزه عن العيوب والنقائص. فهذا هو الرب الذي... الذي يعبد، وهذا هو الإله الذي... الذي يعبد. فما هناك معبود إلا من اتصف بصفات الجلال والكمال والعظمة والكبرياء. فلعل المؤلف رحمه الله اقتصر على توحيد الألوهية لأنه يرى أن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، كما أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. كل من... أقر لله عز وجل بالربوبية، لزمه... ووحد الله في الربوبية، لزمه أنه يفرد الله عز وجل بالعبادة، وأنه يوحده في ألوهيته. لأنك إذا علمت أنه خالق، رازق، متفرد بذلك، فله الملك، له الملك التام، وأنه سبحانه وتعالى المحيي المميت، إيش يستلزم هذا؟ يستلزم أنه إله، فتعبده وحده، لأن غيره لا يخلق، لا يرزق، لا يحيي، لا يميت، فلا يستحق العبادة. لهذا قالوا: إن توحيد الربوبية إنما يذكر لأنه يستلزم توحيد الألوهية، وتوحيد الألوهية يتضمن أن من عبد الله... لماذا تعبد هذا الإله سبحانه وتعالى؟ لأنني أعلم أنه سبحانه وتعالى الذي خلقني، والذي رزقني، والذي يحييني، والذي يميتني، والذي... والذي كذلك متصف بصفات الجلال والكمال، ومتنزه عن العيوب والنقائص. ولهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذكرهم بهذا، لما كانوا يعبدون الأصنام... ما كانوا يعبدون الأصنام، قال: ﴿أَفَكَذَلِكَ تَنْدُونَ﴾، ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يعني: هذه كلها ما تنفعكم وما تغنيكم شيئاً. ولما حاججهم، قالوا: ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾، أو جاء آباءنا... حصن الآباء يفعلون هذا ويعبدون هذه الحجارة. قال: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّكُمْ وَلَا يَنْفَعُكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، يعني: هذه لا تضر، لا تنفع، لا تحيي، لا تميت، لا تخلق، لا ترزق، فكيف تعبدون؟ ثم قال: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾. هذا الآن كلها من الذي متفرد بها هو الله سبحانه وتعالى، لهذا ذكرهم بها: أنتم إذا كنتم تقررون بهذا، ألزمكم أن تعبدوا هذا الإله الواحد سبحانه وتعالى. والله أعلم أن المؤلف اقتصر على هذا النوع لأنه ربما... دخل فيه الأمر الآخر. ثم قالوا: "أعظم ما نهى عنه الشرك". والشرك: ما أخذ من المشاركة. ومعنى أن يجعل الإنسان مع الله نداً في العبادة. ما هو الشرك؟ الشرك: أن يجعل الإنسان مع الله نداً في العبادة. "نداً": أي شريكاً ومثيلاً في العبادة، وهو أعظم ذنب عُصي الله به. ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أي الذنب أعظم، قال: "أن تجعل لله نداً وهو خلقك". تجعل لله نداً وهو خلقك. أدلة أنها... يعني أدلة الشرك كثيرة، والمؤلف ذكر دليلاً واحداً: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. ومن هذه الأدلة أيضاً قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. الآيات كثيرة في النهي عن الشرك، بل القرآن كله دعوة إلى التوحيد ونهي عن الشرك: إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له. قوله: "وهو دعوة غيره معه"، يعني: المؤلف عرّف الشرك بأنه "دعوة غيره معه". وهذا التعريف فيه قصور. هذا التعريف فيه قصور: "دعوة غيره معه"، هل فقط الشرك هو دعاء غير الله؟ لا، الشرك أنواع كثيرة. لهذا العلماء، منهم الجَمِّي رحمه الله تعالى في شرح الأصول الثلاثة، قال: "هل الشرك دعوة غيره معه، أو أعم من الدعوة فقط؟" نقول: المشرك هو من دعا غير الله. طيب، من ذبح لغير الله، ماذا نقول؟ من نذر لغير الله؟ من استغاث بغير الله؟ من كذا، من كذا؟ فأنواع الشرك كثيرة. لهذا جاء الجَمِّي بهذا السؤال: "هل الشرك دعوة غيره معه أم أعم من الدعوة؟" الجواب: الشرك أعم من الدعوة، والدعاء نوع معين من أنواع العبادة. إذن لو قال المؤلف: "وعبادة غيره معه"، لكان أولى وأشمل؛ لأنه قال: "وهو دعوته"، بدل كلمة "دعوة" مفروض يبدلها بـ "عبادة"، فيقول: "وهو عبادة غيره معه"، يعني: أن يعبد الإنسان مع الله عز وجل آخر من المخلوقات... من المخلوقات. فلو قال: "وهو عبادة"، لكان أولى وأشمل، ليشمل الدعاء وغير الدعاء، كالذبح والنذر وغير ذلك. بدليل الآية التي استدل بها، وهي قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، في عبادته، في الدعاء، في الاستغاثة، في الذبح والنذر، والتوكل، والرهبة، والرغبة، وغير ذلك من أنواع العبادة. هذا تفصيل جزئي: أنواع العبادات كثيرة، فمن صرف شيئاً من العبادات لغير الله عز وجل فقد أشرك مع الله عز وجل. هذا التنبيه المهم في هذا الباب. فالشرك: هو أن يجعل الإنسان مع الله عز وجل نداً في العبادة، نداً في العبادة، في أي نوع من أنواع العبادة، فيسويه بالله فيعبده مع الله أو من دون الله عز وجل. وبهذا نكون انتهينا من هذه الفقرة التي ذكرها المؤلف. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.